fbpx

انضمام سوريا إلى “بريكس”… بين الحقيقة والأحلام

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!

لا عقبة تقف أمام دولة نامية للانضمام الى تكتل بريكس، لكن تعد شروط الانضمام إليه صعبة نسبياً، فسوريا لا تمتلك في الوضع الراهن أي مقومات تعطيها أفضلية منافسة دولة متقدمة إلى “بريكس” كالبحرين مثلاً أو الجزائر…

الأكثر قراءة
[tptn_list show_date="1" heading="0" title_length="200" limit="5"]

أعلن وزير مالية النظام السوري كنان ياغي، في حديث مع الوكالة  الإعلامية الروسية “سبوتنك”، عن عزم حكومته التقدم بطلب للانضمام إلى تكتل “بريكس” ومنظمة شنغهاي، وذلك على هامش مشاركته ممثلاً لسوريا في منتدى بطرسبرغ الاقتصادي الدولي الذي انعقد في روسيا.

لن نتطرق إلى “بريكس” وتحركاته نحو تغيير في الأقطاب الاقتصادية العالمية، بل سنكتفي بمناقشة تصريح ياغي. لا غبار على هذا التصريح عملياً في حال كان يصدر عن دولة مستقرة سياسياً الى حد ما، وتسعى الى تنمية قوتها الاقتصادية في الساحة الدولية. لكن، وفي حين أن ما يقرب من 13 دولة تمتلك اقتصادات رائدة على مستوى المنطقة، تنتظر في الطابور للانضمام الى هذا التكتل، أي جرأة تلك التي يمتلكها النظام للإدلاء بتصريح كهذا علناً، في ظل محادثات دولية حول شرعية هذا النظام من الأساس، واختلال التوازن السياسي على أراضيه، وبعد حرب هشّمت الاقتصاد وأعادته 100 عام الى الوراء؟ 

شرعيّة طلب الانضمام الى بريكس 

لا عقبة تقف أمام دولة نامية للانضمام الى تكتل بريكس، لكن تعد شروط الانضمام إليه صعبة نسبياً، فسوريا لا تمتلك في الوضع الراهن أي مقومات تعطيها أفضلية منافسة دولة متقدمة إلى “بريكس” كالبحرين مثلاً أو الجزائر، إذ إنها تعاني من عجز اقتصادي هائل يضعها اليوم تحت وزر ديون هائلة لحكومات تستغل هذا العجز في سياق بسط سيطرتها في سوريا. أما صادرات سوريا فتقبع في حدودها الدنيا، والدخل القومي منخفض بشكل واضح، وناتجها المحلي  ضعيف جداً لا يتماشى والمعايير التي تنص عليها بنود الانضمام الى بريكس. وتعتزم سوريا أيضاً، وفق تصريحات وزير ماليتها، أن تنضم الى بنك التنمية الجديد الذي يديره بريكس، وبحسب محللين اقتصاديين في حديث مع وكالة “أثر برس” (الموالية للنظام)، فإن الخطوة الأمثل لها قد تكون بتقديم طلب انضمام الى البنك أولاً، الأمر الذي يزيد من فرصها لاحقاً ربما في عضوية بريكس، من خلال القروض التي يقدمها هذا البنك للدول النامية للمساهمة في إعادة إعمار بنيتها التحتية.

وبالعودة الى بريكس، يجدر بنا ذكر أن التنافس الأميركي-الصيني على منطقة الشرق الأوسط، يتضمن السعي الى السيطرة على حزام طريق الحرير، لكن الصين تحصل عادة على قبول أكبر مما تحصل عليه الولايات المتحدة الأميركية، لأن الصين لا تضمّن أي بنود متعلقة بحقوق الإنسان في مواثيقها واتفاقياتها، على عكس الولايات المتحدة الأميركية، التي تضغط وبشدة على بنود كهذه، بحسب صحيفة “إندبندنت العربية”.

لطالما امتلكت سوريا موقعاً جيوسياسياً يجعلها حليفاً مثالياً وصلة وصل بين القارات، وقد يكون تكتل بريكس مهتماً بموقع سوريا ضمن سياق طموحات الصين لإنعاش حزام التجارة (طريق الحرير) كما ذكرنا سابقاً. 

ولكن إن افترضنا جدلاً أن سوريا قدمت هذا الطلب، فتشير التوقعات الى أن دول البريكس قد تقع فعلاً في حيرة شديدة، فعلى الكفة الأولى موقع سوريا الذي يخدم مصالح هذه الدول كونها تسعى الى الصعود كقطب اقتصادي جديد ينافس هيمنة الدولار، ولكن على الكفة الأخرى فإن أوضاع سوريا حالياً لا تُخفى عن أحد، فهي واضحة وضوح الشمس، إذ يواجه النظام السوري سلسلة من العمليات السياسية التي تسعى الى تحجيمه وإخضاعه للمساءلة التي يستحقها، بدءاً من تورّطه في إدارة شبكة تجارة كبتاغون ضخمة وغير مشروعة تهدد الأمن القومي، وهذا الأمر اقتصادياً ليس مطمعاً إطلاقاً، والعقوبات المفروضة عليه تعرّض الدول التي قد تطبّع علاقاتها معه لعقوبات مماثلة، رغم أنه وبحسب التقارير لا يكترث البنك الجديد بالعقوبات الأميركية، ولا تشكل عائقاً بالنسبة إليه، ولا ننسى الحديث عن الوضع العسكري على الحدود السورية، وتحديداً منطقة شرق الفرات، فبحسب محللين سياسيين، هناك سعي أميركي مكثف الى قطع الطريق على القوات الإيرانية، من خلال إقامة تحالفات مع “قوات سوريا الديمقراطية” و”قوات الصناديد” والفصائل الموجودة في منطقة التنف شرق الفرات، لبسط السيطرة على الخط الحدودي مع العراق، لما له من علاقة بمشروع حزام الطريق الصيني الذي آنفنا ذكره سابقاً.

من وجهات نظر تحليلية، قد تسعى دول “بريكس” في حال رغبت فعلاً في سوريا كعضو فاعل، إلى الاتجاه للضغط على جميع الأطراف لتطبيق الحل السياسي من خلال القرار 2254 والوثيقة العربية المتمثلة بمبدأ خطوة بخطوة، وبالتالي السير بسوريا نحو الحل السياسي الذي سيهدئ النزاعات إلى حين تسليم السلطة بشكل كامل، وهذا ما سيؤدي بالضرورة الى تخفيف حدة الوجود الإيراني وتدخلاته، وما له علاقة بتصنيع وتجارة الكبتاغون.

ولكن لا يخفى عن أي مراقب للشأن السوري، أن الأسد لا يسعى الى تسليم السلطة ولا يقوم بأي مبادرة حقيقية نحو حل سياسي.

أحلام وردية أم ألاعيب؟

تصريح الوزير ياغي جاء في مؤتمر صحافي بمشاركة دولية، فلا يمكننا التعامل مع تصريح كهذا كما نتعامل مع الطبول الإعلامية والكليشيهات التي تبدع أذرع النظام في تأليفها لتخدير الشعب حيناً والاستهزاء به أحياناً، ورغم أن عدداً من الشعب السوري لا يزال يتأثر بهذه الخطابات المعسولة التي تبشر بالإصلاح والتنمية وغيرهما، إلا أنه علينا اليوم النظر بعدسة تحليلية الى السياق الذي تطرح فيه هذه الإفادات وما تعكسه حقيقة في الواقع السوري دولياً.

هذه الحركة وهذا التصريح ليسا سوى مماطلة ومحاولة هروب من الواقع ومن قرارات القمة العربية والأمم المتحدة، وتزيين صورة النظام كالعادة أمام أنصاره وأمام العرب. ففي تصريح سابق لفيصل المقداد، وزير خارجية سوريا، خاطب العرب بادعائه أن سوريا اتخذت بدل الخطوة مئة، ولكننا لا نرى سوى شذرات من التدابير يقوم بها النظام للتملص من تنفيذ جميع بنود هذه الوثيقة، فهو يلهو ويختار من البنود ما يحلو له، وينفذها ببطء ليكسب الوقت الى حين الانتخابات المقبلة، التي من المفترض أنها ستُجرى بمراقبة عربية ودولية، فيختار الخطوات التي تصبّ في سياق مصالحه، وقد سرت بين السوريين إشاعات عن بدء تصفية ضباط مرموقين من جهات أمنية مهمة، بحسب شبكة “نورس” nors التي نشرت على قناتها أسماء ضباط توفوا في ظروف غير واضحة.

 فإذا صحّت هذه الإشاعات، فهي تؤكد احتيال النظام بالفعل على البنود، وذبح كبش فداء بدل وضع رأس النظام على المقصلة.

الواقع السوري وإبرة مخدّر الأمل 

لا يمتلك النظام السوري رفاهية تقرير مصيره الاقتصادي على أقل مستوى، فإيران تحكم قبضتها على عنقه بسبب الاتفاقيات والديون المترتبة عليه، وقواتها المتناثرة في مناطق سيطرته، ولروسيا سيطرة كبيرة على الساحل الذي يعد نقطة قوة مهمة في موقع سوريا، الذي يعد العامل الوحيد لجعلها مطمعاً وحليفاً قوياً. الواقع يشير الى أن النظام اليوم لا يقوى على الانضمام الى أي تكتل اقتصادي، ولا يمتلك أي مقومات تنموية ما لم يبدأ تطبيق حل سياسي إداري مؤسساتي. وهذا الحديث اليوم لا يُخفى عن النظام، ولكنه يُخفى عن الكثير من السوريين الذين يبحثون عن الضوء في آخر النفق، من دون أن يبحثوا فعلاً بشكل موضوعي في الوقائع والمؤشرات. ولا يوجد أمام سوريا مستقبلاً خيار سوى السعي نحو الحل السياسي الحقيقي ومحاسبة كل المسؤولين عن عجزهم الاقتصادي، وإعادة هيكلة منظومتها بما ينصب في سياق السعي نحو اللامركزية والانتخابات الديمقراطية وتقرير الشعب السوري مصيره من خلال اختياره ممثليه، والمشاركة الفاعلة في تنمية سوريا وترميم مؤسساتها، ومن ثم النهوض باقتصادها بما تمتلكه من موارد. لكن للأسف، هذه أحلام يوتوبية تقف في وجه تحقيقها عصابة مافيا متجذّرة في العمق وتحتاج سوريا الى عقود من المحاولات والعمل الجاد لعلها يوماً تصل الى أن تكون دولة مستقرة سياسياً وتسعى نحو رفاهية اقتصادية وتحالفات مع دول عظمى.

فداء زياد - كاتبة فلسطينية من غزة | 14.06.2024

عن تخمة الشعور واختبارات النجاة في غزة

ليلة اقتحام رفح، كانت حيلتي أن أستعير أقدام الطبيبة أميرة العسولي، المرأة الطبيبة التي جازفت بحياتها لتنقذ حياة مصاب، فترة حصار الجيش الإسرائيلي مستشفى ناصر في خانيونس، كي أحاول إنقاذ أخي وعائلته وأختي وأبنائها المقيمين في الجهة المقابلة لنا، لأنهم كانوا أكثر قرباً من الخطر.
02.07.2023
زمن القراءة: 5 minutes

لا عقبة تقف أمام دولة نامية للانضمام الى تكتل بريكس، لكن تعد شروط الانضمام إليه صعبة نسبياً، فسوريا لا تمتلك في الوضع الراهن أي مقومات تعطيها أفضلية منافسة دولة متقدمة إلى “بريكس” كالبحرين مثلاً أو الجزائر…

أعلن وزير مالية النظام السوري كنان ياغي، في حديث مع الوكالة  الإعلامية الروسية “سبوتنك”، عن عزم حكومته التقدم بطلب للانضمام إلى تكتل “بريكس” ومنظمة شنغهاي، وذلك على هامش مشاركته ممثلاً لسوريا في منتدى بطرسبرغ الاقتصادي الدولي الذي انعقد في روسيا.

لن نتطرق إلى “بريكس” وتحركاته نحو تغيير في الأقطاب الاقتصادية العالمية، بل سنكتفي بمناقشة تصريح ياغي. لا غبار على هذا التصريح عملياً في حال كان يصدر عن دولة مستقرة سياسياً الى حد ما، وتسعى الى تنمية قوتها الاقتصادية في الساحة الدولية. لكن، وفي حين أن ما يقرب من 13 دولة تمتلك اقتصادات رائدة على مستوى المنطقة، تنتظر في الطابور للانضمام الى هذا التكتل، أي جرأة تلك التي يمتلكها النظام للإدلاء بتصريح كهذا علناً، في ظل محادثات دولية حول شرعية هذا النظام من الأساس، واختلال التوازن السياسي على أراضيه، وبعد حرب هشّمت الاقتصاد وأعادته 100 عام الى الوراء؟ 

شرعيّة طلب الانضمام الى بريكس 

لا عقبة تقف أمام دولة نامية للانضمام الى تكتل بريكس، لكن تعد شروط الانضمام إليه صعبة نسبياً، فسوريا لا تمتلك في الوضع الراهن أي مقومات تعطيها أفضلية منافسة دولة متقدمة إلى “بريكس” كالبحرين مثلاً أو الجزائر، إذ إنها تعاني من عجز اقتصادي هائل يضعها اليوم تحت وزر ديون هائلة لحكومات تستغل هذا العجز في سياق بسط سيطرتها في سوريا. أما صادرات سوريا فتقبع في حدودها الدنيا، والدخل القومي منخفض بشكل واضح، وناتجها المحلي  ضعيف جداً لا يتماشى والمعايير التي تنص عليها بنود الانضمام الى بريكس. وتعتزم سوريا أيضاً، وفق تصريحات وزير ماليتها، أن تنضم الى بنك التنمية الجديد الذي يديره بريكس، وبحسب محللين اقتصاديين في حديث مع وكالة “أثر برس” (الموالية للنظام)، فإن الخطوة الأمثل لها قد تكون بتقديم طلب انضمام الى البنك أولاً، الأمر الذي يزيد من فرصها لاحقاً ربما في عضوية بريكس، من خلال القروض التي يقدمها هذا البنك للدول النامية للمساهمة في إعادة إعمار بنيتها التحتية.

وبالعودة الى بريكس، يجدر بنا ذكر أن التنافس الأميركي-الصيني على منطقة الشرق الأوسط، يتضمن السعي الى السيطرة على حزام طريق الحرير، لكن الصين تحصل عادة على قبول أكبر مما تحصل عليه الولايات المتحدة الأميركية، لأن الصين لا تضمّن أي بنود متعلقة بحقوق الإنسان في مواثيقها واتفاقياتها، على عكس الولايات المتحدة الأميركية، التي تضغط وبشدة على بنود كهذه، بحسب صحيفة “إندبندنت العربية”.

لطالما امتلكت سوريا موقعاً جيوسياسياً يجعلها حليفاً مثالياً وصلة وصل بين القارات، وقد يكون تكتل بريكس مهتماً بموقع سوريا ضمن سياق طموحات الصين لإنعاش حزام التجارة (طريق الحرير) كما ذكرنا سابقاً. 

ولكن إن افترضنا جدلاً أن سوريا قدمت هذا الطلب، فتشير التوقعات الى أن دول البريكس قد تقع فعلاً في حيرة شديدة، فعلى الكفة الأولى موقع سوريا الذي يخدم مصالح هذه الدول كونها تسعى الى الصعود كقطب اقتصادي جديد ينافس هيمنة الدولار، ولكن على الكفة الأخرى فإن أوضاع سوريا حالياً لا تُخفى عن أحد، فهي واضحة وضوح الشمس، إذ يواجه النظام السوري سلسلة من العمليات السياسية التي تسعى الى تحجيمه وإخضاعه للمساءلة التي يستحقها، بدءاً من تورّطه في إدارة شبكة تجارة كبتاغون ضخمة وغير مشروعة تهدد الأمن القومي، وهذا الأمر اقتصادياً ليس مطمعاً إطلاقاً، والعقوبات المفروضة عليه تعرّض الدول التي قد تطبّع علاقاتها معه لعقوبات مماثلة، رغم أنه وبحسب التقارير لا يكترث البنك الجديد بالعقوبات الأميركية، ولا تشكل عائقاً بالنسبة إليه، ولا ننسى الحديث عن الوضع العسكري على الحدود السورية، وتحديداً منطقة شرق الفرات، فبحسب محللين سياسيين، هناك سعي أميركي مكثف الى قطع الطريق على القوات الإيرانية، من خلال إقامة تحالفات مع “قوات سوريا الديمقراطية” و”قوات الصناديد” والفصائل الموجودة في منطقة التنف شرق الفرات، لبسط السيطرة على الخط الحدودي مع العراق، لما له من علاقة بمشروع حزام الطريق الصيني الذي آنفنا ذكره سابقاً.

من وجهات نظر تحليلية، قد تسعى دول “بريكس” في حال رغبت فعلاً في سوريا كعضو فاعل، إلى الاتجاه للضغط على جميع الأطراف لتطبيق الحل السياسي من خلال القرار 2254 والوثيقة العربية المتمثلة بمبدأ خطوة بخطوة، وبالتالي السير بسوريا نحو الحل السياسي الذي سيهدئ النزاعات إلى حين تسليم السلطة بشكل كامل، وهذا ما سيؤدي بالضرورة الى تخفيف حدة الوجود الإيراني وتدخلاته، وما له علاقة بتصنيع وتجارة الكبتاغون.

ولكن لا يخفى عن أي مراقب للشأن السوري، أن الأسد لا يسعى الى تسليم السلطة ولا يقوم بأي مبادرة حقيقية نحو حل سياسي.

أحلام وردية أم ألاعيب؟

تصريح الوزير ياغي جاء في مؤتمر صحافي بمشاركة دولية، فلا يمكننا التعامل مع تصريح كهذا كما نتعامل مع الطبول الإعلامية والكليشيهات التي تبدع أذرع النظام في تأليفها لتخدير الشعب حيناً والاستهزاء به أحياناً، ورغم أن عدداً من الشعب السوري لا يزال يتأثر بهذه الخطابات المعسولة التي تبشر بالإصلاح والتنمية وغيرهما، إلا أنه علينا اليوم النظر بعدسة تحليلية الى السياق الذي تطرح فيه هذه الإفادات وما تعكسه حقيقة في الواقع السوري دولياً.

هذه الحركة وهذا التصريح ليسا سوى مماطلة ومحاولة هروب من الواقع ومن قرارات القمة العربية والأمم المتحدة، وتزيين صورة النظام كالعادة أمام أنصاره وأمام العرب. ففي تصريح سابق لفيصل المقداد، وزير خارجية سوريا، خاطب العرب بادعائه أن سوريا اتخذت بدل الخطوة مئة، ولكننا لا نرى سوى شذرات من التدابير يقوم بها النظام للتملص من تنفيذ جميع بنود هذه الوثيقة، فهو يلهو ويختار من البنود ما يحلو له، وينفذها ببطء ليكسب الوقت الى حين الانتخابات المقبلة، التي من المفترض أنها ستُجرى بمراقبة عربية ودولية، فيختار الخطوات التي تصبّ في سياق مصالحه، وقد سرت بين السوريين إشاعات عن بدء تصفية ضباط مرموقين من جهات أمنية مهمة، بحسب شبكة “نورس” nors التي نشرت على قناتها أسماء ضباط توفوا في ظروف غير واضحة.

 فإذا صحّت هذه الإشاعات، فهي تؤكد احتيال النظام بالفعل على البنود، وذبح كبش فداء بدل وضع رأس النظام على المقصلة.

الواقع السوري وإبرة مخدّر الأمل 

لا يمتلك النظام السوري رفاهية تقرير مصيره الاقتصادي على أقل مستوى، فإيران تحكم قبضتها على عنقه بسبب الاتفاقيات والديون المترتبة عليه، وقواتها المتناثرة في مناطق سيطرته، ولروسيا سيطرة كبيرة على الساحل الذي يعد نقطة قوة مهمة في موقع سوريا، الذي يعد العامل الوحيد لجعلها مطمعاً وحليفاً قوياً. الواقع يشير الى أن النظام اليوم لا يقوى على الانضمام الى أي تكتل اقتصادي، ولا يمتلك أي مقومات تنموية ما لم يبدأ تطبيق حل سياسي إداري مؤسساتي. وهذا الحديث اليوم لا يُخفى عن النظام، ولكنه يُخفى عن الكثير من السوريين الذين يبحثون عن الضوء في آخر النفق، من دون أن يبحثوا فعلاً بشكل موضوعي في الوقائع والمؤشرات. ولا يوجد أمام سوريا مستقبلاً خيار سوى السعي نحو الحل السياسي الحقيقي ومحاسبة كل المسؤولين عن عجزهم الاقتصادي، وإعادة هيكلة منظومتها بما ينصب في سياق السعي نحو اللامركزية والانتخابات الديمقراطية وتقرير الشعب السوري مصيره من خلال اختياره ممثليه، والمشاركة الفاعلة في تنمية سوريا وترميم مؤسساتها، ومن ثم النهوض باقتصادها بما تمتلكه من موارد. لكن للأسف، هذه أحلام يوتوبية تقف في وجه تحقيقها عصابة مافيا متجذّرة في العمق وتحتاج سوريا الى عقود من المحاولات والعمل الجاد لعلها يوماً تصل الى أن تكون دولة مستقرة سياسياً وتسعى نحو رفاهية اقتصادية وتحالفات مع دول عظمى.

02.07.2023
زمن القراءة: 5 minutes
|

اشترك بنشرتنا البريدية