ساهموا في دعم الإعلام المستقل و الجريء!
ادعموا درج

انفجار المرفأ قتل زوجها وغارة إسرائيلية قتلتها: مأساة علا العطّار

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!

التحقت علا بزوجها حمد تاركة خلفها طفلتين، إحداهما ورثت عن أبيها عينين عسليتين، تحرس أختها الصغيرة لتواجها معاً قدراً حوّلهما إلى يتيمتين: لا أمّ ولا أب.

الأكثر قراءة
[tptn_list show_date="1" heading="0" title_length="200" limit="5"]

لم تكن تخفي قلقها من الحرب الإسرائيلية ضدّ لبنان، لكنّها حاولت أن تمزح بشأن خوفها فكتبت على صفحتها على “فيسبوك” ساخرة: “سنموت بعد قليل”… الحقيقة المرّة هي أن علا العطّار قتلها قصف إسرائيلي بعد يومين.

خلال مجزرة الثامن من نيسان/ أبريل، حين أمطرت إسرائيل لبنان خلال دقائق بعشرات الصواريخ، مرتكبة مجزرة قد تكون الأقسى في تاريخ مآسي هذا البلد، كان من بين الضحايا الشابّة علا…

ولعلا قصّتها مع الفقد والمأساة قبل أن تصبح هي نفسها مأساة. هي زوجة ضحيّة انفجار مرفأ بيروت الذي هزّ العاصمة صيف العام 2020، حمد العطّار.

في ذلك اليوم، وحين كانت العاصمة تتخبّط بآثار انفجار المرفأ، خرجت سيّدة متقدّمة بالعمر على شاشات التلفزيون تستغيث بحثاً عن ابنها، وقالت جملتها الشهيرة التي باتت لصيقة بذاكرة اللبنانيين، بعد أن جالت شوارع بيروت مناشدة الناس بصوت مهزوز: “حدا شاف إبني؟ إبني حلو ومليح وعيونه عسلية”…

علا زوجة حمد، حملت على مدى سنوات قضيّته ضمن ملفّ ضحايا انفجار مرفأ بيروت، مع الأهالي الساعين لتحقيق العدالة بحقّ من تسبّب بالانفجار الذي أودى بحياة أحبّائهم. 

لكنّ غارة إسرائيلية غادرة خطفت علا من طفلتيها زهراء وفاطمة، تماماً كما فعل انفجار المرفأ بوالدهما، فتركت خلفها عدالة منكوبة، وحقيقة طالما حاولت كشفها عبر مشاركاتها باعتصامات أهالي الضحايا، ومواجهتها قمع الأجهزة الأمنية، سعياً لمحاسبة من تسبّب بحرمان طفلتيها من أبيهما، فاطمة (سنتان) وزهراء (7 سنوات). 

عشر دقائق توقّف خلالها نبض اللبنانيين في جميع المناطق، بفعل عصف غارات شملت محافظات الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية وبيروت، بينها مناطق استُهدفت للمرّة الأولى منذ بداية الحرب.

أكثر من 100 غارة إسرائيلية حوّلت بيروت ومناطق لبنانية شاسعة، إلى ساحات من الركام والجثث والدماء المتناثرة على الطرقات، وأعلنت وزارة الصحّة اللبنانية عن وقوع 303 ضحايا، وأكثر من 1100 جريح، وهي حصيلة غير نهائية مع استمرار عمليّات رفع الأنقاض والبحث عن مفقودين.

نضال مزدوج خلف الأمومة ولقمة العيش

مقرّبون من علا أكدوا أن صاروخاً إسرائيلياً قتلها أثناء دوام عملها كـ “سكرتيرة” في عيادة طبيب أسنان ضمن منطقة الأوزاعي قبالة منزلها، حيث كانت تعمل براتب متواضع لا يتجاوز 250 دولاراً أميركياً، لتأمين مصاريف مدرسة ابنتيها المتفوّقتين دراسياً، إلى جانب مصاريف خاصّة برياضة “الكاراتيه” التي منحت ابنتها الكبرى زهراء ميداليات وبطولات.

كانت علا تتفانى في العمل لتوفّر الحاجات المادّية لعائلتها الصغيرة. كانت كثيراً ما تقول لأصدقائها إن الراتب الذي تتقاضاه كتعويض يقدمه الجيش اللبناني لعائلات الضحايا “غير كافٍ”… 

لبنان الرسمي لم يقدّم لضحايا انفجار المرفأ لا العدالة ولا التعويضات المالية المطلوبة، والذريعة كانت دوماً أن التحقيقات لم تنتهِ بعد، وأن ملفّ الجريمة ما يزال مفتوحاً.

وعلا لم تكن فقط تكافح لتأمين الحاجات المادّية لعائلتها، بل كان عليها خوض معركة قضائية من أجل الحصول على حضانة طفلتيها… بعد مقتل زوجها في جريمة انفجار المرفأ حاولت عائلة الزوج الحصول على الوصاية على الطفلتين قضائياً، فدخلت في نزاع قضائي معها، لكنّها “انتزعت” أمومتها من فمّ المحكمة الجعفرية، التي اعتادت الرضوخ للامتيازات بحرمان الأمّهات من أبنائهن، وفق قوانين تمييزية حرمت الكثير من الأمّهات حضانة أطفالهن.

ولا يزال الرأي العامّ اللبناني يتابع تفاصيل قضيّة جريمة انفجار مرفأ بيروت، ليليان شعيتو التي اشتهرت قضيّتها بعد محاولة زوجها وعائلته حرمانها من طفلها، إثر إصابتها بالانفجار، بذرائع عدّة ظالمة وقاسية مثل: “احتمالية أن يخاف منها ابنها علي، بسبب تشوّه وجهها جرّاء الانفجار”.

أحلام معلّقة على مشنقة القدر

شاركت علا في معظم اعتصامات أهالي ضحايا المرفأ، الذين ينظّمون وقفة شهرية للمطالبة بالعدالة لأبنائهم. في إحدى المرّات كانت تقف وهي تحتضن صورة زوجها بأسى، فيما البعض يحاول منحها بعض الأمل بالغد، فتقول: “أحلامي كلّها تتلخّص بالوصول إلى الحقيقة”.

خلال الأيّام الأخيرة الماضية التي سبقت يوم 8 نيسان الدامي، كتبت علا منشوراً، قالت فيه إن المخيف بالنسبة إليها ليست الحرب، بل أن تكون أمّاً تحمل قطعة من قلبها نحو المجهول، وأن تواري خوفها عن زهراء وفاطمة في محاولة لمنحهما أماناً زائفاً. 

فهل كانت تستشعر مصيرها؟

وكأنّ القدر يعاند هذه العائلة عند كلّ منعطف وطني أليم، فيقدّم ركنيها قرباناً لإهمال وتواطؤ تارةً، ولعدوان وخيانة تستهتر بحياة المواطنين فداءً لمشاريع ولشخصيّات لا تمتّ للبنانيين ومصالحهم بصلة تارةً أخرى.

التحقت علا بزوجها حمد تاركة خلفها طفلتين، إحداهما ورثت عن أبيها عينين عسليتين، تحرس أختها الصغيرة لتواجها معاً قدراً حوّلهما إلى يتيمتين: لا أمّ ولا أب.

11.04.2026
زمن القراءة: 3 minutes

التحقت علا بزوجها حمد تاركة خلفها طفلتين، إحداهما ورثت عن أبيها عينين عسليتين، تحرس أختها الصغيرة لتواجها معاً قدراً حوّلهما إلى يتيمتين: لا أمّ ولا أب.

لم تكن تخفي قلقها من الحرب الإسرائيلية ضدّ لبنان، لكنّها حاولت أن تمزح بشأن خوفها فكتبت على صفحتها على “فيسبوك” ساخرة: “سنموت بعد قليل”… الحقيقة المرّة هي أن علا العطّار قتلها قصف إسرائيلي بعد يومين.

خلال مجزرة الثامن من نيسان/ أبريل، حين أمطرت إسرائيل لبنان خلال دقائق بعشرات الصواريخ، مرتكبة مجزرة قد تكون الأقسى في تاريخ مآسي هذا البلد، كان من بين الضحايا الشابّة علا…

ولعلا قصّتها مع الفقد والمأساة قبل أن تصبح هي نفسها مأساة. هي زوجة ضحيّة انفجار مرفأ بيروت الذي هزّ العاصمة صيف العام 2020، حمد العطّار.

في ذلك اليوم، وحين كانت العاصمة تتخبّط بآثار انفجار المرفأ، خرجت سيّدة متقدّمة بالعمر على شاشات التلفزيون تستغيث بحثاً عن ابنها، وقالت جملتها الشهيرة التي باتت لصيقة بذاكرة اللبنانيين، بعد أن جالت شوارع بيروت مناشدة الناس بصوت مهزوز: “حدا شاف إبني؟ إبني حلو ومليح وعيونه عسلية”…

علا زوجة حمد، حملت على مدى سنوات قضيّته ضمن ملفّ ضحايا انفجار مرفأ بيروت، مع الأهالي الساعين لتحقيق العدالة بحقّ من تسبّب بالانفجار الذي أودى بحياة أحبّائهم. 

لكنّ غارة إسرائيلية غادرة خطفت علا من طفلتيها زهراء وفاطمة، تماماً كما فعل انفجار المرفأ بوالدهما، فتركت خلفها عدالة منكوبة، وحقيقة طالما حاولت كشفها عبر مشاركاتها باعتصامات أهالي الضحايا، ومواجهتها قمع الأجهزة الأمنية، سعياً لمحاسبة من تسبّب بحرمان طفلتيها من أبيهما، فاطمة (سنتان) وزهراء (7 سنوات). 

عشر دقائق توقّف خلالها نبض اللبنانيين في جميع المناطق، بفعل عصف غارات شملت محافظات الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية وبيروت، بينها مناطق استُهدفت للمرّة الأولى منذ بداية الحرب.

أكثر من 100 غارة إسرائيلية حوّلت بيروت ومناطق لبنانية شاسعة، إلى ساحات من الركام والجثث والدماء المتناثرة على الطرقات، وأعلنت وزارة الصحّة اللبنانية عن وقوع 303 ضحايا، وأكثر من 1100 جريح، وهي حصيلة غير نهائية مع استمرار عمليّات رفع الأنقاض والبحث عن مفقودين.

نضال مزدوج خلف الأمومة ولقمة العيش

مقرّبون من علا أكدوا أن صاروخاً إسرائيلياً قتلها أثناء دوام عملها كـ “سكرتيرة” في عيادة طبيب أسنان ضمن منطقة الأوزاعي قبالة منزلها، حيث كانت تعمل براتب متواضع لا يتجاوز 250 دولاراً أميركياً، لتأمين مصاريف مدرسة ابنتيها المتفوّقتين دراسياً، إلى جانب مصاريف خاصّة برياضة “الكاراتيه” التي منحت ابنتها الكبرى زهراء ميداليات وبطولات.

كانت علا تتفانى في العمل لتوفّر الحاجات المادّية لعائلتها الصغيرة. كانت كثيراً ما تقول لأصدقائها إن الراتب الذي تتقاضاه كتعويض يقدمه الجيش اللبناني لعائلات الضحايا “غير كافٍ”… 

لبنان الرسمي لم يقدّم لضحايا انفجار المرفأ لا العدالة ولا التعويضات المالية المطلوبة، والذريعة كانت دوماً أن التحقيقات لم تنتهِ بعد، وأن ملفّ الجريمة ما يزال مفتوحاً.

وعلا لم تكن فقط تكافح لتأمين الحاجات المادّية لعائلتها، بل كان عليها خوض معركة قضائية من أجل الحصول على حضانة طفلتيها… بعد مقتل زوجها في جريمة انفجار المرفأ حاولت عائلة الزوج الحصول على الوصاية على الطفلتين قضائياً، فدخلت في نزاع قضائي معها، لكنّها “انتزعت” أمومتها من فمّ المحكمة الجعفرية، التي اعتادت الرضوخ للامتيازات بحرمان الأمّهات من أبنائهن، وفق قوانين تمييزية حرمت الكثير من الأمّهات حضانة أطفالهن.

ولا يزال الرأي العامّ اللبناني يتابع تفاصيل قضيّة جريمة انفجار مرفأ بيروت، ليليان شعيتو التي اشتهرت قضيّتها بعد محاولة زوجها وعائلته حرمانها من طفلها، إثر إصابتها بالانفجار، بذرائع عدّة ظالمة وقاسية مثل: “احتمالية أن يخاف منها ابنها علي، بسبب تشوّه وجهها جرّاء الانفجار”.

أحلام معلّقة على مشنقة القدر

شاركت علا في معظم اعتصامات أهالي ضحايا المرفأ، الذين ينظّمون وقفة شهرية للمطالبة بالعدالة لأبنائهم. في إحدى المرّات كانت تقف وهي تحتضن صورة زوجها بأسى، فيما البعض يحاول منحها بعض الأمل بالغد، فتقول: “أحلامي كلّها تتلخّص بالوصول إلى الحقيقة”.

خلال الأيّام الأخيرة الماضية التي سبقت يوم 8 نيسان الدامي، كتبت علا منشوراً، قالت فيه إن المخيف بالنسبة إليها ليست الحرب، بل أن تكون أمّاً تحمل قطعة من قلبها نحو المجهول، وأن تواري خوفها عن زهراء وفاطمة في محاولة لمنحهما أماناً زائفاً. 

فهل كانت تستشعر مصيرها؟

وكأنّ القدر يعاند هذه العائلة عند كلّ منعطف وطني أليم، فيقدّم ركنيها قرباناً لإهمال وتواطؤ تارةً، ولعدوان وخيانة تستهتر بحياة المواطنين فداءً لمشاريع ولشخصيّات لا تمتّ للبنانيين ومصالحهم بصلة تارةً أخرى.

التحقت علا بزوجها حمد تاركة خلفها طفلتين، إحداهما ورثت عن أبيها عينين عسليتين، تحرس أختها الصغيرة لتواجها معاً قدراً حوّلهما إلى يتيمتين: لا أمّ ولا أب.