ساهموا في دعم الإعلام المستقل و الجريء!
ادعموا درج

بعد “إغلاق” مخيم الهول: ما مصير مقاتلي داعش الأتراك؟

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!

لا عدد واضح للمقاتلين الأتراك الذي انضموا إلى تنظيم الدولة، علماً أن تركيا تركت الحدود شبه مفتوحة أمام المقاتلين الأجانب لدخول سوريا،  إذ أشارت النيويورك تايمز عام 2014 على لسان أحد المقاتلين الأتراك، الى أن الراتب اليومي وصل الى 150 دولاراً، “وكل شيء آخر مجاناً، حتى أصحاب المحلات كانوا يعطوننا البضائع مجاناً خوفاً منا”، وفي عام 2013، بلغ عدد المقاتلين الأجانب الذي دخلوا إلى سوريا عبر تركيا نحو 30 ألفاً.

الأكثر قراءة
[tptn_list show_date="1" heading="0" title_length="200" limit="5"]

أعلنت الحكومة السورية، على لسان مدير مخيم الهول، فادي القاسم، أن المخيم “أغلق”، وأن “نساءه وأطفاله بحاجة إلى الدعم لدمجهم”، في حين أعلنت وكالة الأنباء العراقية أن المخيم “تم التعامل معه وتفكيكه”، ونُقل ما يقارب الـ22 ألف شخص إلى العراق.

هذه  “الإعلانات” عن حلّ المخيم وما حوله من “إشكاليات”، يحيط بها غموض حول مصير الكثيرين من الذين كانوا فيه، كحملة الجنسية التركيّة، إذ تكشف وثائق اطلع “درج” على نسخة رقمية منها، وجود 1497 طفلاً وامرأة يحملون الجنسية التركية في مخيم الهول، و176 امرأة وطفلاً في مخيم روج، بعضهم نُقل إلى العراق، الذي أعلن أخيراً على لسان وزير خارجيته أن تركيا ستتسلّم “رعاياها المتورطين بقضايا إرهاب”.

نقلت صحف تركية عن مصادر رسمية إن هناك حوالي 1300 امرأة وطفل يحملون الجنسية التركية في مخيمات سوريا والعراق، ولا معلومات عن عدد الذي سيتم إرجاعهم، ناهيك بأن ثمة حججاً قانونية تقول إن بعض النساء حوكمن غيابياً في تركيا، وأن احتجازهن جزء من العقوبة، نظراً إلى المدة التي أمضينها في المخيمات وكونه لم توجه إليهنّ تهم هناك. يقابل ذلك إصرار الكثيرات منهم على العودة إلى تركيا، إذ قالت إحداهن: ” أتينا إلى سوريا عام 2015، نحن عائلة من 8 أشخاص… في آب/ أغسطس 2025، قالو لنا: سنرحّل من يرغبون في العودة إلى تركيا، أخذوا سجلاتنا، لكن لم يحصل شيء”.

تشير صحف تركية الى أنه في أيلول/ سبتمبر الماضي 2025، زارت فرق تركية العاصمة العراقية بغداد، لأخذ عينات من بصمات المواطنين الأتراك وحمضهم النووي،كما استمع المحققون الأتراك إلى شهاداتهم وكيفية تجنيدهم، وحين ثبوت الأبوة، يُشمل ممثلون من دولة الأب أثناء التحقيقات.

لكن بعد سيطرة حكومة دمشق على المخيم، وعدت أنقرة باستعادة مواطنيها، ولن يتم ذلك قبل زيارة اختصاصيين نفسيين وعمال اجتماعيين لتقديم الدعم النفسي والتأهيل الذي قد يمتد إلى عام 2027، هذه الخطة تتضمن إعادة تأهيل الأطفال في تركيا عند عودتهم، ثم تسليمهم إلى أقاربهم.

وأضاف موقع “كيسا دلغا”، أن هناك نحو 600 طفل يحملون الجنسية التركية، ما زالوا في عهدة الأكراد، سيُعاد تأهيلهم “في المكان” ثم يُنقلون الى تركيا،  لكن التعقيد الأبرز يكمن في الأطفال مختلطي الجنسية، مثلاً، إن ولدت امرأة تركية طفلاً من رجل روسي، سينضم مسؤولون من روسيا أيضاً الى التحقيق حسب مصدر دبلوماسي صرّح لموقع “كيسا دلغا”.

أما بخصوص محاكمات النساء، تقول مصادر صحافية إنه بالإمكان استعادة نموذج المحاكم الحدودية، التي طُبقت عام 2009، للنظر في قضايا المنضمين إلى الـPKK.

ماذا عن الفارّين؟ 

بعد “استلام” حكومة دمشق مخيم الهول، خرجت عائلات سورية بإشراف حكومي وأخرى بواسطة التهريب. تقول جيهان حنان، مديرة مخيّم الهول سابقاً: “كلّ يوم، تأتي سيّارات في الليل لتأخذ نساء وأطفالاً وتتّجه بهم نحو إدلب، لم يتمّ الأمر بطريقة منظّمة”. في حين قال غونزالو بارغاس يوسا، ممثّل مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في سوريا: “السلطات السورية أبلغت المفوضيّة بخططها لنقل العائلات المتبقّية في مخيّم الهول إلى مخيّم أخترين في محافظة حلب”.

تحضر تركيا أيضاً في أخبار الفارّين، إذ انتشرت حكايات عن فرار امرأة لبنانية وأخرى بلجيكية عبر تركيا للعودة إلى بلديهما، في حين رفضت أستراليا استقبال 34 امرأة وطفلاً من مخيم روج، فيما تشير وثائق اطلع عليها “درج” الىى وجود أكثر من 64 امرأة وطفلاً في المخيمين، أي تقريباً ضعف العدد المبلّغ عنه.

أما بخصوص ما يحصل فعلاً، فلا معلومات واضحة، خصوصاً مع توارد تقارير عن هروب عدد كبير من الموجودين في مخيم الهول، بل ويلخَّص الموضوع بعبارة مرعبة: “مخيم الهول شبه فارغ”، مع بقاء أقل من 1000 امرأة وطفل فيه! واليوم أُغلق المخيّم.

استخدام تركيا، كأرض عبور وتهريب لعائلات من الهول، كما كانت سابقاً تسهل دخول المقاتلين الأجانب إلى سوريا، شأن إشكالي، إذ  كُشف سابقاً عن شبكات تجنيد متعددة، إلى جانب إطلاق سراح عدد من المشتبه بتمويلهم جماعات إسلامية في سوريا بعد سقوط الأسد، هذه السياسات الغامضة تترك تركياً أمام تساؤلات حول مدى الالتزام بمحاربة تنظيم داعش كونها عضواً في تحالف مكافحة الإرهاب، الذي تأخرت في الانضمام إليه، ولم تسمح للولايات المتحدة باستخدام قاعدة انجرليك، ولم تشارك في عمليات جوية مباشرة ضد داعش حتى تموز/ يوليو 2015، أي بعد  أشهر من تشكيل التحالف، ناهيك بغموض الشكل القضائي التي سيتم عبره التعامل مع المحتجزات سابقاً في مخيم الهول.

في ظل هذه التغيرات وتطمينات الحكومة السورية، عن إغلاق المخيم، يبقى سؤال حاملي الجنسيات الأجنبية، الذي لا أخبار واضحة عن أماكن وجودهم أو مصيرهم، خصوصاً أن هيومان رايتس ووتش، صرحت أنه “بغضّ النظر عن انتماءاتهم أو أفعالهم المزعومة، احتُجز هؤلاء المعتقلون لسنوات من دون مراعاة الإجراءات القانونية الواجبة، وهم الآن محتجزون في بلد آخر بدون ضمانات كافية. ضحايا جرائم داعش يستحقون عدالة حقيقية، وهذا يتطلب محاكمات عادلة للمتهمين”. في حين وصف إيان موس، المنسق السابق لمكافحة الإرهاب في وزارة الخارجية الأميركية، والمسؤول عن معتقلي داعش وأفراد أسرهم، لـ هيومن رايتس ووتش: “هذه ليست محاولة مدروسة لتحقيق العدالة والمساءلة مع احترام الحقوق والقواعد. هذه محاولة مريحة لغسل اليدين من الوضع”.

محاكمات المقاتلين حاملي الجنسية التركية

في نهاية العام الماضي، ألقت السلطات التركية القبض على نحو 350 مشتبهاً بعلاقتهم مع التنظيم، وفي التوقيت ذاته أطلق سراح غيرهم من المتهمين بتمويل التنظيم، في ما فُسر على أنه نتاج مفاوضات مع هيئة تحرير الشام!

لكن سبق وأن أطلقت تركيا سلسلة من المحاكمات بحق مقاتلين ومنتمين إلى داعش نالوا الجنسية التركية (أو إقامات تركية-حماية مؤقتة)، لكنهم لم يولدوا أتراكاً، بعضهم سوريون (الرقة، حلب، دير الزور..)، وآخرون من البنجاب، والعراق، واليمن، ولم تكن إشكالية الجنسية المزدوجة عقبة، إذ تتم محاكمتهم في تركيا.

الغموض الحالي وغياب أرقام رسمية في العملية القضائية والعلاقات مع إدارة سوريا الجديدة وتنظيم الدولة، عادت إلى الواجهة، خصوصاً أن السلطات التركية تظن أن بين الـ2000 الذين نقلوا إلى العراق متهمين بتفجيرات أنقرة عام 2015، بينما لا يزال بعضهم في سجون الحسكة.

هذا العدد تقابله أعداد أخرى، إذ قالت صحف كردية إن نحو 66 شخصاً يحملون الجنسية التركية نُقلوا إلى العراق، في حين أشارت صحف تركية إلى وجود نحو 2000 مقاتل ضمن “ترتيبات قضائية وأمنية بين أنقرة وبغداد وواشنطن”، تشمل حسب المصادر التركية توجيه “تهم جرائم ضد الإنسانية” والإبادة الجماعية الى أبرز المتورطين”.

من الجانب العراقي، قال علي ضياء، معاون رئيس المركز الوطني للتعاون القضائي الدولي في مجلس القضاء الأعلى، إنه “لا يمكن الحديث حالياً عن تسليم هؤلاء المتهمين إلى دولهم إلا بعد انتهاء إجراءات التحقيق”، وأكّد أن “جميع المحاكمات التي تُجرى في العراق تحصل وفق القوانين العراقية حصراً، ويتم اعتماد القانون العراقي في هذه القضايا”.

 وختم علي ضياء حديثه قائلاً: “عناصر داعش لم تُجرَ لهم أي محاكمات في سوريا، وكانوا محتجزين فقط طوال السنوات الماضية، من دون إجراء عمليات استجواب من التحالف أو المحاكم خلال تلك الفترة”. في السياق ذاته، تشير الأخبار التركية الى تنسيق بين أنقرة وبغداد وواشنطن لمحاكمة المنتمين إلى التنظيم بتهم “الجرائم ضد الإنسانية” و”الإبادة الجماعية” في العراق.

لا عدد واضح للمقاتلين الأتراك الذي انضموا إلى تنظيم الدولة، علماً أن تركيا تركت الحدود شبه مفتوحة أمام المقاتلين الأجانب لدخول سوريا،  إذ أشارت النيويورك تايمز عام 2014 على لسان أحد المقاتلين الأتراك، الى أن الراتب اليومي وصل الى 150 دولاراً، “وكل شيء آخر مجاناً، حتى أصحاب المحلات كانوا يعطوننا البضائع مجاناً خوفاً منا”، وفي عام 2013، بلغ عدد المقاتلين الأجانب الذي دخلوا إلى سوريا عبر تركيا نحو 30 ألفاً.

24.02.2026
زمن القراءة: 5 minutes

لا عدد واضح للمقاتلين الأتراك الذي انضموا إلى تنظيم الدولة، علماً أن تركيا تركت الحدود شبه مفتوحة أمام المقاتلين الأجانب لدخول سوريا،  إذ أشارت النيويورك تايمز عام 2014 على لسان أحد المقاتلين الأتراك، الى أن الراتب اليومي وصل الى 150 دولاراً، “وكل شيء آخر مجاناً، حتى أصحاب المحلات كانوا يعطوننا البضائع مجاناً خوفاً منا”، وفي عام 2013، بلغ عدد المقاتلين الأجانب الذي دخلوا إلى سوريا عبر تركيا نحو 30 ألفاً.

أعلنت الحكومة السورية، على لسان مدير مخيم الهول، فادي القاسم، أن المخيم “أغلق”، وأن “نساءه وأطفاله بحاجة إلى الدعم لدمجهم”، في حين أعلنت وكالة الأنباء العراقية أن المخيم “تم التعامل معه وتفكيكه”، ونُقل ما يقارب الـ22 ألف شخص إلى العراق.

هذه  “الإعلانات” عن حلّ المخيم وما حوله من “إشكاليات”، يحيط بها غموض حول مصير الكثيرين من الذين كانوا فيه، كحملة الجنسية التركيّة، إذ تكشف وثائق اطلع “درج” على نسخة رقمية منها، وجود 1497 طفلاً وامرأة يحملون الجنسية التركية في مخيم الهول، و176 امرأة وطفلاً في مخيم روج، بعضهم نُقل إلى العراق، الذي أعلن أخيراً على لسان وزير خارجيته أن تركيا ستتسلّم “رعاياها المتورطين بقضايا إرهاب”.

نقلت صحف تركية عن مصادر رسمية إن هناك حوالي 1300 امرأة وطفل يحملون الجنسية التركية في مخيمات سوريا والعراق، ولا معلومات عن عدد الذي سيتم إرجاعهم، ناهيك بأن ثمة حججاً قانونية تقول إن بعض النساء حوكمن غيابياً في تركيا، وأن احتجازهن جزء من العقوبة، نظراً إلى المدة التي أمضينها في المخيمات وكونه لم توجه إليهنّ تهم هناك. يقابل ذلك إصرار الكثيرات منهم على العودة إلى تركيا، إذ قالت إحداهن: ” أتينا إلى سوريا عام 2015، نحن عائلة من 8 أشخاص… في آب/ أغسطس 2025، قالو لنا: سنرحّل من يرغبون في العودة إلى تركيا، أخذوا سجلاتنا، لكن لم يحصل شيء”.

تشير صحف تركية الى أنه في أيلول/ سبتمبر الماضي 2025، زارت فرق تركية العاصمة العراقية بغداد، لأخذ عينات من بصمات المواطنين الأتراك وحمضهم النووي،كما استمع المحققون الأتراك إلى شهاداتهم وكيفية تجنيدهم، وحين ثبوت الأبوة، يُشمل ممثلون من دولة الأب أثناء التحقيقات.

لكن بعد سيطرة حكومة دمشق على المخيم، وعدت أنقرة باستعادة مواطنيها، ولن يتم ذلك قبل زيارة اختصاصيين نفسيين وعمال اجتماعيين لتقديم الدعم النفسي والتأهيل الذي قد يمتد إلى عام 2027، هذه الخطة تتضمن إعادة تأهيل الأطفال في تركيا عند عودتهم، ثم تسليمهم إلى أقاربهم.

وأضاف موقع “كيسا دلغا”، أن هناك نحو 600 طفل يحملون الجنسية التركية، ما زالوا في عهدة الأكراد، سيُعاد تأهيلهم “في المكان” ثم يُنقلون الى تركيا،  لكن التعقيد الأبرز يكمن في الأطفال مختلطي الجنسية، مثلاً، إن ولدت امرأة تركية طفلاً من رجل روسي، سينضم مسؤولون من روسيا أيضاً الى التحقيق حسب مصدر دبلوماسي صرّح لموقع “كيسا دلغا”.

أما بخصوص محاكمات النساء، تقول مصادر صحافية إنه بالإمكان استعادة نموذج المحاكم الحدودية، التي طُبقت عام 2009، للنظر في قضايا المنضمين إلى الـPKK.

ماذا عن الفارّين؟ 

بعد “استلام” حكومة دمشق مخيم الهول، خرجت عائلات سورية بإشراف حكومي وأخرى بواسطة التهريب. تقول جيهان حنان، مديرة مخيّم الهول سابقاً: “كلّ يوم، تأتي سيّارات في الليل لتأخذ نساء وأطفالاً وتتّجه بهم نحو إدلب، لم يتمّ الأمر بطريقة منظّمة”. في حين قال غونزالو بارغاس يوسا، ممثّل مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في سوريا: “السلطات السورية أبلغت المفوضيّة بخططها لنقل العائلات المتبقّية في مخيّم الهول إلى مخيّم أخترين في محافظة حلب”.

تحضر تركيا أيضاً في أخبار الفارّين، إذ انتشرت حكايات عن فرار امرأة لبنانية وأخرى بلجيكية عبر تركيا للعودة إلى بلديهما، في حين رفضت أستراليا استقبال 34 امرأة وطفلاً من مخيم روج، فيما تشير وثائق اطلع عليها “درج” الىى وجود أكثر من 64 امرأة وطفلاً في المخيمين، أي تقريباً ضعف العدد المبلّغ عنه.

أما بخصوص ما يحصل فعلاً، فلا معلومات واضحة، خصوصاً مع توارد تقارير عن هروب عدد كبير من الموجودين في مخيم الهول، بل ويلخَّص الموضوع بعبارة مرعبة: “مخيم الهول شبه فارغ”، مع بقاء أقل من 1000 امرأة وطفل فيه! واليوم أُغلق المخيّم.

استخدام تركيا، كأرض عبور وتهريب لعائلات من الهول، كما كانت سابقاً تسهل دخول المقاتلين الأجانب إلى سوريا، شأن إشكالي، إذ  كُشف سابقاً عن شبكات تجنيد متعددة، إلى جانب إطلاق سراح عدد من المشتبه بتمويلهم جماعات إسلامية في سوريا بعد سقوط الأسد، هذه السياسات الغامضة تترك تركياً أمام تساؤلات حول مدى الالتزام بمحاربة تنظيم داعش كونها عضواً في تحالف مكافحة الإرهاب، الذي تأخرت في الانضمام إليه، ولم تسمح للولايات المتحدة باستخدام قاعدة انجرليك، ولم تشارك في عمليات جوية مباشرة ضد داعش حتى تموز/ يوليو 2015، أي بعد  أشهر من تشكيل التحالف، ناهيك بغموض الشكل القضائي التي سيتم عبره التعامل مع المحتجزات سابقاً في مخيم الهول.

في ظل هذه التغيرات وتطمينات الحكومة السورية، عن إغلاق المخيم، يبقى سؤال حاملي الجنسيات الأجنبية، الذي لا أخبار واضحة عن أماكن وجودهم أو مصيرهم، خصوصاً أن هيومان رايتس ووتش، صرحت أنه “بغضّ النظر عن انتماءاتهم أو أفعالهم المزعومة، احتُجز هؤلاء المعتقلون لسنوات من دون مراعاة الإجراءات القانونية الواجبة، وهم الآن محتجزون في بلد آخر بدون ضمانات كافية. ضحايا جرائم داعش يستحقون عدالة حقيقية، وهذا يتطلب محاكمات عادلة للمتهمين”. في حين وصف إيان موس، المنسق السابق لمكافحة الإرهاب في وزارة الخارجية الأميركية، والمسؤول عن معتقلي داعش وأفراد أسرهم، لـ هيومن رايتس ووتش: “هذه ليست محاولة مدروسة لتحقيق العدالة والمساءلة مع احترام الحقوق والقواعد. هذه محاولة مريحة لغسل اليدين من الوضع”.

محاكمات المقاتلين حاملي الجنسية التركية

في نهاية العام الماضي، ألقت السلطات التركية القبض على نحو 350 مشتبهاً بعلاقتهم مع التنظيم، وفي التوقيت ذاته أطلق سراح غيرهم من المتهمين بتمويل التنظيم، في ما فُسر على أنه نتاج مفاوضات مع هيئة تحرير الشام!

لكن سبق وأن أطلقت تركيا سلسلة من المحاكمات بحق مقاتلين ومنتمين إلى داعش نالوا الجنسية التركية (أو إقامات تركية-حماية مؤقتة)، لكنهم لم يولدوا أتراكاً، بعضهم سوريون (الرقة، حلب، دير الزور..)، وآخرون من البنجاب، والعراق، واليمن، ولم تكن إشكالية الجنسية المزدوجة عقبة، إذ تتم محاكمتهم في تركيا.

الغموض الحالي وغياب أرقام رسمية في العملية القضائية والعلاقات مع إدارة سوريا الجديدة وتنظيم الدولة، عادت إلى الواجهة، خصوصاً أن السلطات التركية تظن أن بين الـ2000 الذين نقلوا إلى العراق متهمين بتفجيرات أنقرة عام 2015، بينما لا يزال بعضهم في سجون الحسكة.

هذا العدد تقابله أعداد أخرى، إذ قالت صحف كردية إن نحو 66 شخصاً يحملون الجنسية التركية نُقلوا إلى العراق، في حين أشارت صحف تركية إلى وجود نحو 2000 مقاتل ضمن “ترتيبات قضائية وأمنية بين أنقرة وبغداد وواشنطن”، تشمل حسب المصادر التركية توجيه “تهم جرائم ضد الإنسانية” والإبادة الجماعية الى أبرز المتورطين”.

من الجانب العراقي، قال علي ضياء، معاون رئيس المركز الوطني للتعاون القضائي الدولي في مجلس القضاء الأعلى، إنه “لا يمكن الحديث حالياً عن تسليم هؤلاء المتهمين إلى دولهم إلا بعد انتهاء إجراءات التحقيق”، وأكّد أن “جميع المحاكمات التي تُجرى في العراق تحصل وفق القوانين العراقية حصراً، ويتم اعتماد القانون العراقي في هذه القضايا”.

 وختم علي ضياء حديثه قائلاً: “عناصر داعش لم تُجرَ لهم أي محاكمات في سوريا، وكانوا محتجزين فقط طوال السنوات الماضية، من دون إجراء عمليات استجواب من التحالف أو المحاكم خلال تلك الفترة”. في السياق ذاته، تشير الأخبار التركية الى تنسيق بين أنقرة وبغداد وواشنطن لمحاكمة المنتمين إلى التنظيم بتهم “الجرائم ضد الإنسانية” و”الإبادة الجماعية” في العراق.

لا عدد واضح للمقاتلين الأتراك الذي انضموا إلى تنظيم الدولة، علماً أن تركيا تركت الحدود شبه مفتوحة أمام المقاتلين الأجانب لدخول سوريا،  إذ أشارت النيويورك تايمز عام 2014 على لسان أحد المقاتلين الأتراك، الى أن الراتب اليومي وصل الى 150 دولاراً، “وكل شيء آخر مجاناً، حتى أصحاب المحلات كانوا يعطوننا البضائع مجاناً خوفاً منا”، وفي عام 2013، بلغ عدد المقاتلين الأجانب الذي دخلوا إلى سوريا عبر تركيا نحو 30 ألفاً.