الشريط المصور أدناه يلخص مسار انتقال الملكية في العقارات من مروان إلى وسيم بعد استجواب القضاء الفرنسي لمروان. يعقبه النص الكامل للتحقيق.

تكشف وثائق جديدة أن مروان خير الدين توقّف عن السيطرة على ممتلكات عقارية فاخرة في بريطانيا، بعد أشهر فقط من استجوابه من السلطات الفرنسية بتهم الفساد والتآمر الإجرامي، كجزء من التحقيق في قضية الفساد مع حاكم مصرف لبنان المركزي السابق رياض سلامة.
من المعروف أن مروان خير الدين، رئيس مجلس إدارة بنك الموارد، يمتلك ثروة في الخارج تُقدّر بالملايين.
ذكر تحقيق “درج” في وقت سابق أن المصرفي والوزير السابق وعائلته، وعلى رأسهم شقيقه وسيم، يمتلكون عدداً من الشركات الخارجية والأصول عالية القيمة خارج لبنان، وتشمل هذه الأصول يختاً وشقة بنتهاوس في نيويورك اشتراها مروان خير الدين من الممثلة الهوليوودية جينيفر لورانس.
حدد “درج” ممتلكات عقارية غير معروفة سابقاً، مرتبطة بعائلة خير الدين في المملكة المتحدة. تكشف المستندات الحديثة أن مروان خير الدين نقل حصصه في الشركات الخارجية، التي كانت تمتلك الأصول، والمملوكة بشكل مشترك، إلى شقيقه وسيم، بعد وقت قصير من استجوابه من السلطات الفرنسية في فرنسا، للاشتباه في تورطه في غسل أموال في عام 2023.
مروان في مايفير!
يقع منزل ألدفورد بين فنادق الخمس نجوم في بارك لين، الذي يشتهر بأنه ثاني أغلى عقار في لعبة المونوبولي البريطانية.
وصفه فرانسيس إتش دبليو شيبارد مؤرخ لندن، بأنه “أكثر حيوية وأقل حذراً في التفاصيل من معظم المجمعات السكنية الأخرى في بارك لين؛ مع الطوب وشرائط من الأعمال الحجرية من الحجر الجيري الفرنسي”، ويُطلّ المجمّع الفاخر للشقق على هايد بارك، ومع ذلك، فإن ما لا يمكنك معرفته من المظهر الخارجي المصقول للمبنى، هو أن معظمه كان مملوكاً للمصرفي اللبناني والوزير السابق مروان خير الدين، أو على الأقل، كان كذلك حتى منتصف العام 2023.
تُظهر سجلات تسجيل الأراضي البريطانية، أن شركة بنمية تسمّى K Group Holding Inc اشترت عقد إيجار منزل ألدفورد مقابل 86 مليون جنيه إسترليني في عام 2012 (نحو 158 مليون دولار أميركي اليوم). في وقت الشراء، كان المالكان المستفيدان من شركة K Group Holdings Inc هما مروان ووسيم خير الدين.
عدّلت عملية شراء منزل ألدفورد في عام 2012 عقد الإيجار السابق للمبنى، الذي يعود تاريخه إلى كانون الثاني/ يناير 1987، وكان مرتبطاً بسليم خير الدين والد مروان ووسيم خير الدين، وشركة تسمّى Aldford Investments S.A.
تأسست شركة Aldford Investments S.A في عام 1987 في بنما، وكان فريد الخليل رئيساً لها. فريد خليل هو صهر سليم خير الدين، إذ تزوجت أخته هدى من خير الدين الأكبر، وفقاً لـ OpenCorporates، فإن حالة الشركة الآن “معلّقة”.
اشترت شركة بنمية الشقة رقم 55 في منزل ألدفورد في عام 1998. تكشف وثائق السجل التجاري البريطاني أن المالك المستفيد من الشركة، التي تحمل اسم Fifty Five Aldford Inc، هو عضو في البرلمان اللبناني ووزير سابق هو أنور خليل، وهو صهر آخر لسليم.
بموجب عقد الإيجار الجديد لعام 2012، احتفظ شاغلو 16 شقة من أصل 42 شقة في المبنى، بملكية شققهم بموجب عقود إيجار فرعية، بينما امتلكت شركة K الشقق الـ 18 الأخرى في منزل ألدفورد، وشملت هذه الشقق كل الوحدات في الطابقين السادس والسابع وشقة بنتهاوس تطل على هايد بارك في الطابق الثامن.

صورة لمنزل ألدفورد كما يظهر من شارع بارك، مايفير.
مصدر الصورة: جوناثان كول
بين عامي 2013 و 2018، باعت شركة K Group Holdings Inc، شققاً مختلفة لشركات بنمية أخرى، كان الأخوان خير الدين مستفيدين مشتركين منها. وتذكر سجلات تسجيل الأراضي البريطانية عدداً قليلاً فقط من الأسعار، التي بيعت بها، ولكن من بين الاستثناءات مبيعات الشقق 61 و62 و71 في عام 2013، مقابل 23 مليون جنيه إسترليني، و28 مليون جنيه إسترليني، و22 مليون جنيه إسترليني على التوالي.
ترك هذا مروان ووسيم خير الدين يسيطران على عشر شقق في واحدة من أكثر المناطق السكنية ثراءً في لندن، من خلال تسع شركات خارجية مختلفة في بداية العام 2023.
مشاكل في باريس
في آذار/ مارس 2023، أخطرت السلطات القضائية الفرنسية مروان خير الدين بتهم غير رسمية ضده، للاشتباه في مشاركته في تحقيق جنائي وغسل أموال. وصادرت السلطات الفرنسية جواز سفر رئيس مجلس إدارة بنك الموارد وأبلغته بعدم مغادرة البلاد لفترة مؤقتة. بعد التحقيق الفرنسي معه، عاد خير الدين إلى لبنان في 23 نيسان/ أبريل 2023.
وقبل شهرين من ذلك فقط، زار مدّعون أوروبيون بيروت واستجوبوا خير الدين بشأن مبالغ كبيرة من المال، في حسابات تخصّ رياض سلامة في بنكه.
واتّهمت فرنسا ودول أوروبية أخرى سلامة، حاكم مصرف لبنان المركزي السابق، باختلاس مئات الملايين من الدولارات من الأموال العامة خلال فترة ولايته التي دامت 30 عاماً. خلال هذه الفترة، زادت قيمة الأموال في حساباته في بنك الموارد من 15 مليون دولار أميركي في عام 1993، إلى أكثر من 150 مليون دولار أميركي في عام 2019، وفقاً لرويترز.
وقالت شانز مينسوس مديرة المناصرة والتقاضي في منظمة “شيربا” الفرنسية غير الحكومية، التي رفعت القضية ضد سلامة وخير الدين في فرنسا: “لقد كان على قائمة الأشخاص الذين نهتم بهم، (الأدلة) أشارت حقاً إلى أن مروان خير الدين يلعب دوراً مركزياً في المؤامرة”.
وضعت السلطات الفرنسية خير الدين قيد التحقيق في تهمة التآمر الإجرامي والتواطؤ في غسل الأموال نيابة عن رياض سلامة، على الرغم من كونه “عنصراً أساسياً في صياغة موافقة الحكومة على قانون الحد من النقد عبر الحدود وتأمينها، وقانون أسواق رأس المال، وتحديث قانون مكافحة غسل الأموال”.
مغادرة مايفير
أثناء استجوابه من القضاء الفرنسي في نيسان/ أبريل 2023، ذكر خير الدين أنه في عام 2018، قسّم هو وشقيقه إدارة مصالح الشركة العائلية عندما سُئل عن حساباته المصرفية الخارجية، وفقاً لوثائق اطلع عليها “درج”.
وقال للمحققين آنذاك: “وسيم أخذ لندن، وأنا أخذت لبنان”.
سواء كان يشير فقط إلى الإدارة النشطة للمصالح التجارية المشتركة بين الأخوين أم لا، فإنه أمر غير مؤكّد، ومع ذلك، تؤكّد وثائق السجل التجاري أنه في نيسان/ أبريل 2023، كان مروان لا يزال يمتلك جزئياً جميع الشركات التي تتخذ من بنما مقراً لها، والتي من خلالها سيطر الأخوان على محفظتهما العقارية الواسعة في لندن.
تغيّر هذا في الأول من تموز/ يوليو 2023، عندما استُبعد مروان خير الدين من كونه المستفيد من 15 شركة خارجية على الأقل، تاركاً وسيم هو المستفيد الوحيد، وشمل ذلك الشركات التسع المرتبطة بمنزل ألدفورد، ولكن أيضاً أربع شركات خارجية أخرى.
اشترت اثنتان من هذه الشركات بنتهاوس لكل منهما فوق مبنى سنتوريون في ناين إلمز بلندن، وقد كلّفت الشقق المطلة على نهر التايمز ما مجموعه 3.1 مليون جنيه إسترليني في عام 2007 (أي ما يعادل تقريباً 5.75 مليون دولار أميركي اليوم).

اشترى مروان ووسيم خير الدين الشقق الثلاث الواقعة على السطح التي تشكّل الطابق العلوي من مبنى سنتوريون (على اليمين) في عام 2007.
مصدر الصورة: جوناثان كول
استخدم الشركتين الخارجيتين الثالثة والرابعة الأخوان خير الدين، لشراء عقارات بملايين الجنيهات الإسترلينية في باكينغهام شير وجنوب شرقي إنكلترا.
وبنى Danesfield House في الأصل، أحد رواد صناعة الصابون المحليين في مطلع القرن العشرين، على الطراز المعماري المحلي الإنكليزي “تيودور الجديد”، ثم تحوّلت إلى قاعدة تابعة لسلاح الجو الملكي تعالج صور الاستطلاع الجوي خلال الحرب العالمية الثانية، ثم كمقر لشركة لتصنيع الحليب، ثم إلى فندق فاخر في عام 1991.

دفع مروان ووسيم خير الدين 22 مليون جنيه إسترليني مقابل Danesfield House في عام 2004
نظراً إلى تاريخها العريق وحدائقها التي تبلغ مساحتها 65 فداناً، دفعت شركة خارجية مملوكة لمروان ووسيم خير الدين تسمّى Danesfield Properties Inc. 22 مليون جنيه إسترليني في عام 2004 (50 مليون دولار أميركي في عام 2025).
وفي عام 2015، اشترى الأخوان منزلاً ريفياً كبيراً يقع بالقرب من الفندق مقابل 1.23 مليون جنيه إسترليني أخرى.
قطع مروان خير الدين الصلة المباشرة بينه وبين الأصول البريطانية، التي من المحتمل أن تزيد قيمتها عن 200 مليون دولار في يوم واحد.
وقالت مينسوس لـ “درج”: “ينصب تركيز كبير (للتحقيق الفرنسي) على تحديد أكبر قدر ممكن من الثروة لإعادتها إلى الشعب اللبناني. لدى فرنسا قانون ينصّ على إعادة الأصول المسروقة إلى دول أخرى”.
رداً على سؤال حول توقيت نقل أسهمه في الشركات البنمية إلى شقيقه، قال مروان خير الدين لـ “درج” في ردٍّ مكتوب إن النقل كان جزءاً من “إدارة عقارات العائلة التي بدأت في عام 2012 واكتملت في عام 2023 ولا علاقة لها بالإجراء الفرنسي”، إلا أنه لم يقدّم أدلة لدعم هذا الادّعاء الجواب.
وفي ما يتعلق بالتحقيق الفرنسي، أكد أن “(التحقيق) موجّه ضد رياض سلامة ومجموعة من المقربين إليه وأفراد عائلته وليس موجّهاً ضدي. بالإضافة إلى ذلك، تم فحص علاقتي بسلامة بدقة في عام 2023 من القاضي الفرنسي، الذي قرر أنه يمكنني مغادرة فرنسا. لم يتم توجيه الاتّهام إلي أو اتّهامي. تجدر الإشارة أيضاً إلى أنه لم يتم تجميد أي من أصولي في أي مكان في العالم في أي وقت”.
ونفى أنه كان يخفي أصولاً باستخدام شركات بنمية، قائلاً إن الدولة الواقعة في أميركا الوسطى لديها أسعار تفضيلية لنوع “المركبات القانونية التي تمتلك أصلاً”، والتي تستخدمها عائلة خير الدين للاحتفاظ بمحفظتها العقارية الواسعة، وأن “كل شركة من هذه الشركات يجب أن تكون مسجّلة لدى Companies House في المملكة المتحدة ويجب الإعلان عن المالك المستفيد النهائي”.
في حين أنه من الصحيح أن المالكين المستفيدين من الشركات الخارجية، التي تشتري أو تبيع الأراضي في المملكة المتحدة، يجب أن يكونوا مسجّلين لدى Companies House، إلا أن هذه هي الحال فقط منذ العام 2022، عندما سنّت الحكومة البريطانية قانون الجرائم الاقتصادية (الشفافية والإنفاذ). أنشأ هذا سجل الكيانات الخارجية “لطرد الأموال غير القانونية من المملكة المتحدة“.
إقرأوا أيضاً:










