ساهموا في دعم الإعلام المستقل و الجريء!
ادعموا درج

 بعد المكالمة “الثقيلة” بينهما… نتانياهو وبايدن… أسوأ علاقة بين مراوغيَن

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!

على الرغم من الدعم غير المشروط الذي قدّمته الولايات المتحدة الأميركية لإسرائيل، إلا أن مسؤولين أميركيين كثراً بالإضافة الى الإعلام الأميركي، غير راضين عن ديناميكية العلاقة بين بايدن ونتانياهو، وتحديداً عن تجاهل الأخير الكثير من طلبات بايدن أو “الخطوط الحمر” التي يرسمها، وذلك من دون أدنى محاسبة من إدارة بايدن.

الأكثر قراءة
[tptn_list show_date="1" heading="0" title_length="200" limit="5"]


بعد محاولات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو التواصل بشكل مباشر مع الرئيس الأميركي جو بايدن، حصل أخيراً الاتصال الهاتفي بين الرجلين أمس الأربعاء، لمناقشة خطط إسرائيل للرد على إيران. انضمت نائبة الرئيس والمرشحة الرئاسية كامالا هاريس إلى المكالمة، حسبما أفاد البيت الأبيض.

هذه المكالمة هي الأولى بين بايدن ونتانياهو منذ 21 آب/ أغسطس، وتأتي فيما تدرس إسرائيل شن هجوم واسع ضد إيران قد يؤدي إلى تصعيد كبير في حربها الإقليمية، بحسب موقع أكسيوس. “يقول المسؤولون الإسرائيليون إن الرد المتوقع سيكون كبيراً، ومن المرجح أن يشمل مزيجاً من الضربات الجوية على أهداف عسكرية في إيران وهجمات سرية مثل تلك التي قتلت زعيم “حماس” إسماعيل هنية في طهران”، بحسب الموقع نفسه. أشارت صحيفة New York Times الأميركية الى أن اتصال بايدن ونتانياهو حمل ثقل أسوأ علاقة بين الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل منذ سنوات.

في حين نقلت صحيفة واشنطن بوست أن هذه المكالمة الهاتفية تأتي بعدما أجلت إسرائيل زيارة وزير الدفاع يوآف غالانت المقررة إلى واشنطن أمس الأربعاء، من دون الإعلان عن سبب التأجيل، إلا أن “مسؤولاً إسرائيلياً، أوضح بشرط عدم الكشف عن هويته، يوم الثلاثاء، أن ذلك كان جزئياً لأن بايدن رفض مكالمات من نتانياهو. وقد نفى مسؤول أميركي هذا الادعاء، قائلاً إن مكالمة هذا الأسبوع كانت بالفعل على جدول بايدن وإن “الإسرائيليين يعرفون ذلك”.

على الرغم من الدعم غير المشروط الذي قدّمته الولايات المتحدة الأميركية لإسرائيل، إلا أن مسؤولين أميركيين كثراً بالإضافة الى الإعلام الأميركي، غير راضين عن ديناميكية العلاقة بين بايدن ونتانياهو، وتحديداً عن تجاهل الأخير الكثير من طلبات بايدن أو “الخطوط الحمر” التي يرسمها، وذلك من دون أدنى محاسبة من إدارة بايدن. فلطالما كانت الكلمة الفصل تاريخياً للولايات المتحدة الأميركية، أما اليوم فيتّضح أن حكومة نتانياهو تتّخذ القرارات التي تناسبها حتى في غياب الموافقة الأميركية، بحيث قال نتانياهو منذ مدّة، إن الأميركيين يتوقّعون أن “نأخذ إذنهم” قبل التصرف. 
في ظل تهديدات نتانياهو المتزايدة للبنانيين، بمواجهة “دمار ومعاناة” مشابهة لما يحدث في غزة، تتزايد المخاوف من تحوّل العملية العسكرية البرية المحدودة في لبنان إلى صراع طويل الأمد، وبينما تحاول الولايات المتحدة تقييد العمليات الإسرائيلية، يتساءل مسؤولون في الإدارة الأميركية عن مدى تأثير الديناميكيات السياسية على موقف نتانياهو من وقف إطلاق النار.

كشف كتاب الصحافي الأميركي المشهور بوب وودوارد بعنوان: “الحرب” الصادر حديثاً، عن  عدم ثقة بايدن بنتانياهو ومشاعر الإحباط التي يكنّها له، والتي “انفجرت” في الربيع الماضي تحديداً في شهر نيسان/ أبريل. وفقاً للكتاب، أطلق الرئيس في جلسة خاصة سلسلة من الشتائم، واصفاً نتانياهو بـ “son of a bitch” و”شخص سيئ للغاية bad f***king guy”. 

قال بايدن إنه شعر، وفقاً لتقرير وودوارد، بأن نتانياهو “كان يكذب عليه بشكل دائم”. ومع استمرار نتانياهو في القول إنه سيقتل كل عضو من أعضاء “حماس”، كتب وودوارد أن “بايدن أخبره أن ذلك مستحيل، مهدداً بشكل خاص وعلني بحجب شحنات الأسلحة الهجومية الأميركية”، وفقاً لما نقلته وكالة أسوشييتد برس عن الكتاب.

“نتانياهو لا يأخذ بايدن على محمل الجد!”

في مقال قاسي اللهجة لمجلة The Atlantic، بعنوان: “نتانياهو لا يأبه بصداقة بايدن”، يقول الكاتب: “يجب على واشنطن أن تُملي السياسة على إسرائيل، وليس العكس. تشير تصرفات الرئيس جو بايدن على مدى الأشهر الماضية، إلى أن إسرائيل يمكنها تحديد متى وأين تذهب الولايات المتحدة إلى الحرب في الشرق الأوسط. هذا غير مقبول، ويجب على الرئيس الأميركي القادم تغيير هذه الديناميكية”، ويضيف الكاتب: “قادة أميركا هم من يجب أن يتخذوا القرارات هنا، وليس قادة إسرائيل. بدلاً من ذلك، وفي كل خطوة من الصراع خلال الأشهر الـ12الماضية، تنازل بايدن ومستشاروه عن مسائل الاستراتيجية لإسرائيل…”.

يرى الكاتب أن القرارات الكبيرة كقرار اغتيال الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله، بغضّ النظر إن كان ذلك  يصب في مصلحة أميركا أم لا، هو قرار يجب أن تتخذه الولايات المتحدة الأميركية، معتبراً أن “ادعاءات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو بأن إسرائيل تقف وحدها، هي مضحكة ومهينة في الوقت نفسه”، بعد كل الدعم الأميركي على صعيد المال والاستخبارات والمعدات العسكرية والأسلحة. “نتانياهو لا يهتم بصداقة بايدن أو حتى اعتماد إسرائيل على الولايات المتحدة. هو يهتم فقط بمصالحه السياسية القريبة الأجل. الجميع باستثناء بايدن يمكنهم رؤية ذلك”.

واعتبر المقال أن القوى العظمى عادةً، تحدّد مصالحها ويتكيف شركاؤها في المنطقة مع ذلك، “أما إدارة بايدن، على النقيض من ذلك، فهي تتصرف مثل كلب قرر أن يسمح لذيله أن يحركه”.

هذا ليس المقال الوحيد الذي ينتقد سياسة بايدن الضعيفة تجاه حكومة نتانياهو. فمن الواضح أن الخطوط الحمراء التي يضعها بايدن لا تعني شيئاً لنتانياهو. على سبيل المثال، قبل غزو مدينة رفح في غزة، قال بايدن: “إنه خط أحمر، لكنني لن أتخلى عن إسرائيل أبداً”. ومع ذلك، غزت إسرائيل رفح من دون أية ردود أميركية تُذكر.

في مقال لصحيفة New York Times الأميركية بعنوان: “لماذا لا يأخذ نتانياهو بايدن على محمل الجد”، يذكّر الكاتب بالمرات الكثيرة التي وضع فيها بايدن خطوطاً حمراء وتجاهلها نتانياهو، لا بل تابع مخططاته من دون تراجع ،من بينها غزو رفح، ومبادرات وقف إطلاق النار، وتجنّب المدنيين وإدخال المزيد من المساعدات.

“وفي الوقت نفسه، وفي عرض رائع لعدم الامتنان لرئيس كان شريان حياته، استخدم نتانياهو مقطع فيديو باللغة الإنكليزية لانتقاد إدارة بايدن لكونها غير داعمة بما فيه الكفاية. نعلم جميعاً أن الدبلوماسية تنطوي على العصا والجزرة. إذا لم يأخذ نتانياهو بايدن على محمل الجد، فذلك لأن بايدن يتحدث بهدوء ويحمل جزرة كبيرة”، وفقًا للمقال عينه.

يسأل كاتب المقال: “الآن بعدما تم تجاهل خطوط بايدن الحمراء والوردية، ما الذي يخطط له الرئيس بعد ذلك؟… إذا أثبت بايدن أن خطوطه الحمراء لا معنى لها في غزة، فلماذا يجب على روسيا أو الصين أو إيران أن تجده ذا مصداقية؟”.

وسألت صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية: “كم من الأدلة يحتاجها بايدن ليقتنع بأن نتانياهو ليس حليفاً للولايات المتحدة؟”، قائلة لبايدن بأن نتانياهو “قد خدعك”. 

في المقابل، كتب الصحافي بيري باكون، في مقال رأي في صحيفة واشنطن بوست، “يُقال إن الرئيس يوبخ بنيامين نتانياهو عندما يتحدثان بشكل خاص، لكنه لا يستطيع إقناع رئيس الوزراء الإسرائيلي بخطة تقلل من الخسائر الفلسطينية. ربما هناك بعض الحقيقة في ذلك كله. ولكن بعد عام من صراع توسع الآن ليشمل الضفة الغربية وإيران ولبنان وسوريا واليمن، أزداد اقتناعاً بأن إدارة بايدن تتفق إلى حد كبير مع استراتيجية نتانياهو، على رغم أنها توحي أحياناً بعكس ذلك. بطرق كثيرة، سياسات نتانياهو هي سياسات أميركا، والاعتراف بهذه الديناميكية هو الخطوة الأولى لتغييرها. أميركا ليست قوية بشكل مطلق في الخارج، لكن فكرة أن الولايات المتحدة لديها تأثير ضئيل على حليف قريب تقدّم له مليارات الدولارات من الأسلحة يصعب تصديقها”.

في تصريح جديد، وجّه الرئيس الأميركي بايدن منذ أيام عدة، بعض الكلمات الحادة لنتانياهو قائلاً إنه لا يعرف ما إذا كان الأخير يعرقل اتفاق السلام بهدف التأثير على نتائج الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2024 لكنّه لا يعوّل على هذا الأمر.

جاءت تصريحات بايدن رداً على تعليقات أدلى بها أحد حلفائه، السيناتور كريس ميرفي،

الذي أعرب عن قلقه من أن نتانياهو غير مهتم باتفاق سلام بسبب الديناميكيات السياسية الأميركية، بحسب abc news. وقال ميرفي: “لسنا بحاجة الى أن نكون ناقدين متشائمين لنعرف أن بعض تصرفات إسرائيل ونتانياهو، مرتبطة بالانتخابات الأميركية”. فهل يسعى نتانياهو إلى تمديد الحرب حتى انتهاء الانتخابات الأميركية المقبلة؟

10.10.2024
زمن القراءة: 5 minutes

على الرغم من الدعم غير المشروط الذي قدّمته الولايات المتحدة الأميركية لإسرائيل، إلا أن مسؤولين أميركيين كثراً بالإضافة الى الإعلام الأميركي، غير راضين عن ديناميكية العلاقة بين بايدن ونتانياهو، وتحديداً عن تجاهل الأخير الكثير من طلبات بايدن أو “الخطوط الحمر” التي يرسمها، وذلك من دون أدنى محاسبة من إدارة بايدن.


بعد محاولات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو التواصل بشكل مباشر مع الرئيس الأميركي جو بايدن، حصل أخيراً الاتصال الهاتفي بين الرجلين أمس الأربعاء، لمناقشة خطط إسرائيل للرد على إيران. انضمت نائبة الرئيس والمرشحة الرئاسية كامالا هاريس إلى المكالمة، حسبما أفاد البيت الأبيض.

هذه المكالمة هي الأولى بين بايدن ونتانياهو منذ 21 آب/ أغسطس، وتأتي فيما تدرس إسرائيل شن هجوم واسع ضد إيران قد يؤدي إلى تصعيد كبير في حربها الإقليمية، بحسب موقع أكسيوس. “يقول المسؤولون الإسرائيليون إن الرد المتوقع سيكون كبيراً، ومن المرجح أن يشمل مزيجاً من الضربات الجوية على أهداف عسكرية في إيران وهجمات سرية مثل تلك التي قتلت زعيم “حماس” إسماعيل هنية في طهران”، بحسب الموقع نفسه. أشارت صحيفة New York Times الأميركية الى أن اتصال بايدن ونتانياهو حمل ثقل أسوأ علاقة بين الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل منذ سنوات.

في حين نقلت صحيفة واشنطن بوست أن هذه المكالمة الهاتفية تأتي بعدما أجلت إسرائيل زيارة وزير الدفاع يوآف غالانت المقررة إلى واشنطن أمس الأربعاء، من دون الإعلان عن سبب التأجيل، إلا أن “مسؤولاً إسرائيلياً، أوضح بشرط عدم الكشف عن هويته، يوم الثلاثاء، أن ذلك كان جزئياً لأن بايدن رفض مكالمات من نتانياهو. وقد نفى مسؤول أميركي هذا الادعاء، قائلاً إن مكالمة هذا الأسبوع كانت بالفعل على جدول بايدن وإن “الإسرائيليين يعرفون ذلك”.

على الرغم من الدعم غير المشروط الذي قدّمته الولايات المتحدة الأميركية لإسرائيل، إلا أن مسؤولين أميركيين كثراً بالإضافة الى الإعلام الأميركي، غير راضين عن ديناميكية العلاقة بين بايدن ونتانياهو، وتحديداً عن تجاهل الأخير الكثير من طلبات بايدن أو “الخطوط الحمر” التي يرسمها، وذلك من دون أدنى محاسبة من إدارة بايدن. فلطالما كانت الكلمة الفصل تاريخياً للولايات المتحدة الأميركية، أما اليوم فيتّضح أن حكومة نتانياهو تتّخذ القرارات التي تناسبها حتى في غياب الموافقة الأميركية، بحيث قال نتانياهو منذ مدّة، إن الأميركيين يتوقّعون أن “نأخذ إذنهم” قبل التصرف. 
في ظل تهديدات نتانياهو المتزايدة للبنانيين، بمواجهة “دمار ومعاناة” مشابهة لما يحدث في غزة، تتزايد المخاوف من تحوّل العملية العسكرية البرية المحدودة في لبنان إلى صراع طويل الأمد، وبينما تحاول الولايات المتحدة تقييد العمليات الإسرائيلية، يتساءل مسؤولون في الإدارة الأميركية عن مدى تأثير الديناميكيات السياسية على موقف نتانياهو من وقف إطلاق النار.

كشف كتاب الصحافي الأميركي المشهور بوب وودوارد بعنوان: “الحرب” الصادر حديثاً، عن  عدم ثقة بايدن بنتانياهو ومشاعر الإحباط التي يكنّها له، والتي “انفجرت” في الربيع الماضي تحديداً في شهر نيسان/ أبريل. وفقاً للكتاب، أطلق الرئيس في جلسة خاصة سلسلة من الشتائم، واصفاً نتانياهو بـ “son of a bitch” و”شخص سيئ للغاية bad f***king guy”. 

قال بايدن إنه شعر، وفقاً لتقرير وودوارد، بأن نتانياهو “كان يكذب عليه بشكل دائم”. ومع استمرار نتانياهو في القول إنه سيقتل كل عضو من أعضاء “حماس”، كتب وودوارد أن “بايدن أخبره أن ذلك مستحيل، مهدداً بشكل خاص وعلني بحجب شحنات الأسلحة الهجومية الأميركية”، وفقاً لما نقلته وكالة أسوشييتد برس عن الكتاب.

“نتانياهو لا يأخذ بايدن على محمل الجد!”

في مقال قاسي اللهجة لمجلة The Atlantic، بعنوان: “نتانياهو لا يأبه بصداقة بايدن”، يقول الكاتب: “يجب على واشنطن أن تُملي السياسة على إسرائيل، وليس العكس. تشير تصرفات الرئيس جو بايدن على مدى الأشهر الماضية، إلى أن إسرائيل يمكنها تحديد متى وأين تذهب الولايات المتحدة إلى الحرب في الشرق الأوسط. هذا غير مقبول، ويجب على الرئيس الأميركي القادم تغيير هذه الديناميكية”، ويضيف الكاتب: “قادة أميركا هم من يجب أن يتخذوا القرارات هنا، وليس قادة إسرائيل. بدلاً من ذلك، وفي كل خطوة من الصراع خلال الأشهر الـ12الماضية، تنازل بايدن ومستشاروه عن مسائل الاستراتيجية لإسرائيل…”.

يرى الكاتب أن القرارات الكبيرة كقرار اغتيال الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله، بغضّ النظر إن كان ذلك  يصب في مصلحة أميركا أم لا، هو قرار يجب أن تتخذه الولايات المتحدة الأميركية، معتبراً أن “ادعاءات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو بأن إسرائيل تقف وحدها، هي مضحكة ومهينة في الوقت نفسه”، بعد كل الدعم الأميركي على صعيد المال والاستخبارات والمعدات العسكرية والأسلحة. “نتانياهو لا يهتم بصداقة بايدن أو حتى اعتماد إسرائيل على الولايات المتحدة. هو يهتم فقط بمصالحه السياسية القريبة الأجل. الجميع باستثناء بايدن يمكنهم رؤية ذلك”.

واعتبر المقال أن القوى العظمى عادةً، تحدّد مصالحها ويتكيف شركاؤها في المنطقة مع ذلك، “أما إدارة بايدن، على النقيض من ذلك، فهي تتصرف مثل كلب قرر أن يسمح لذيله أن يحركه”.

هذا ليس المقال الوحيد الذي ينتقد سياسة بايدن الضعيفة تجاه حكومة نتانياهو. فمن الواضح أن الخطوط الحمراء التي يضعها بايدن لا تعني شيئاً لنتانياهو. على سبيل المثال، قبل غزو مدينة رفح في غزة، قال بايدن: “إنه خط أحمر، لكنني لن أتخلى عن إسرائيل أبداً”. ومع ذلك، غزت إسرائيل رفح من دون أية ردود أميركية تُذكر.

في مقال لصحيفة New York Times الأميركية بعنوان: “لماذا لا يأخذ نتانياهو بايدن على محمل الجد”، يذكّر الكاتب بالمرات الكثيرة التي وضع فيها بايدن خطوطاً حمراء وتجاهلها نتانياهو، لا بل تابع مخططاته من دون تراجع ،من بينها غزو رفح، ومبادرات وقف إطلاق النار، وتجنّب المدنيين وإدخال المزيد من المساعدات.

“وفي الوقت نفسه، وفي عرض رائع لعدم الامتنان لرئيس كان شريان حياته، استخدم نتانياهو مقطع فيديو باللغة الإنكليزية لانتقاد إدارة بايدن لكونها غير داعمة بما فيه الكفاية. نعلم جميعاً أن الدبلوماسية تنطوي على العصا والجزرة. إذا لم يأخذ نتانياهو بايدن على محمل الجد، فذلك لأن بايدن يتحدث بهدوء ويحمل جزرة كبيرة”، وفقًا للمقال عينه.

يسأل كاتب المقال: “الآن بعدما تم تجاهل خطوط بايدن الحمراء والوردية، ما الذي يخطط له الرئيس بعد ذلك؟… إذا أثبت بايدن أن خطوطه الحمراء لا معنى لها في غزة، فلماذا يجب على روسيا أو الصين أو إيران أن تجده ذا مصداقية؟”.

وسألت صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية: “كم من الأدلة يحتاجها بايدن ليقتنع بأن نتانياهو ليس حليفاً للولايات المتحدة؟”، قائلة لبايدن بأن نتانياهو “قد خدعك”. 

في المقابل، كتب الصحافي بيري باكون، في مقال رأي في صحيفة واشنطن بوست، “يُقال إن الرئيس يوبخ بنيامين نتانياهو عندما يتحدثان بشكل خاص، لكنه لا يستطيع إقناع رئيس الوزراء الإسرائيلي بخطة تقلل من الخسائر الفلسطينية. ربما هناك بعض الحقيقة في ذلك كله. ولكن بعد عام من صراع توسع الآن ليشمل الضفة الغربية وإيران ولبنان وسوريا واليمن، أزداد اقتناعاً بأن إدارة بايدن تتفق إلى حد كبير مع استراتيجية نتانياهو، على رغم أنها توحي أحياناً بعكس ذلك. بطرق كثيرة، سياسات نتانياهو هي سياسات أميركا، والاعتراف بهذه الديناميكية هو الخطوة الأولى لتغييرها. أميركا ليست قوية بشكل مطلق في الخارج، لكن فكرة أن الولايات المتحدة لديها تأثير ضئيل على حليف قريب تقدّم له مليارات الدولارات من الأسلحة يصعب تصديقها”.

في تصريح جديد، وجّه الرئيس الأميركي بايدن منذ أيام عدة، بعض الكلمات الحادة لنتانياهو قائلاً إنه لا يعرف ما إذا كان الأخير يعرقل اتفاق السلام بهدف التأثير على نتائج الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2024 لكنّه لا يعوّل على هذا الأمر.

جاءت تصريحات بايدن رداً على تعليقات أدلى بها أحد حلفائه، السيناتور كريس ميرفي،

الذي أعرب عن قلقه من أن نتانياهو غير مهتم باتفاق سلام بسبب الديناميكيات السياسية الأميركية، بحسب abc news. وقال ميرفي: “لسنا بحاجة الى أن نكون ناقدين متشائمين لنعرف أن بعض تصرفات إسرائيل ونتانياهو، مرتبطة بالانتخابات الأميركية”. فهل يسعى نتانياهو إلى تمديد الحرب حتى انتهاء الانتخابات الأميركية المقبلة؟

10.10.2024
زمن القراءة: 5 minutes
|

اشترك بنشرتنا البريدية