ساهموا في دعم الإعلام المستقل و الجريء!
ادعموا درج

بعد صواريخ حزب الله …هل تدفع طهران لحرب أهليّة لبنانيّة

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!

ليس مبالغة، ولا استعارة لغوية القول إن “حزب الله” وجّه صواريخه بالأمس إلى صدور اللبنانيين.

الأكثر قراءة
[tptn_list show_date="1" heading="0" title_length="200" limit="5"]

 ليس مبالغة، ولا استعارة لغوية القول إن “حزب الله” وجّه صواريخه بالأمس إلى صدور اللبنانيين. لنتأمل قليلاً بما حدث. 

حزب الله يعرف أن صواريخه لن تخدش جداراً في شمال إسرائيل، ولن تغير في مسار الحرب التي يشنّها كل من واشنطن وتل أبيب على طهران، ولن تمثل ضغطاً على أحد. ويعرف تماماً أن صواريخه غير الفعالة ستؤدي إلى قتل عشرات اللبنانيين، واقتلاع مئات الآلاف من منازلهم ورميهم على الطرق في هذا الليل البارد. وعلى رغم معرفته بذلك أطلق صواريخه! 

إذاً، وظيفة الصواريخ هي قتل من قُتل، وتهجير من هُجر، وبناء عليه يجب أن يبدأ تفسير صواريخ “حزب الله” وفق ذلك.

لماذا يريد حزب الله أن يُقتل لبنانيون، لا بل شيعة لبنانيون، في سياق الحرب الجارية في منطقة الخليج؟ لماذا يريد النظام الإيراني أن يُهجر نحو مليون لبناني شيعي من منازلهم ومناطقهم؟ حزب الله بعد هزيمته الأولى تحوّل من أداة فعل إيرانية إلى أداة لاستدراج الدم الشيعي، قبل أن نقول الدم اللبناني. وقبل أن نذهب إلى محاولة فهم وظيفته هذه، علينا ربما أن نسعى إلى تفسير أسباب قبوله بهذه الوظيفة. نحن حيال آلة أيديولوجية لا مكان فيها لحسابات الدنيا، وفي هذا السياق علينا ألا ننسى كارثة 7 أكتوبر التي كانت نتائجها معروفة في الدنيا قبل أن تقدم عليها حماس.  

إذاً، نحن حيال حزب لا مكان في برنامجه لحسابات الدنيا، ويخدم سيداً لا يعنيه مستقبل جماعة ولا تهمه حياتهم. صواريخ فجر اليوم لم تترك مجالاً للشك في هذه الحقائق. أكثر من سنة ونصف السنة والحزب يتلقى الضربات، والجنوبيون يموتون ويُهجرون، ولم يشعر بضرورة الرد إلا عندما جاءه طلب الولي الفقيه. هل من أحد يشك في ذلك؟ أما السؤال الأهم فهو، هل من أحد يعتقد بأن لـ”حزب الله” قدرة على حماقة الإسناد الثانية؟ هل يستحق اختراق جدار منزل في “كريات شمونة” مأساة بحجم ما أصابنا وسيصيبنا؟

“حزب الله” الذي كان صادر منا جنوبيتنا، وأهداها لولي فقيهه، شعر أن بإمكانه، في لحظة التخلي التي يعيشها، أن يهدي سيده أرواحنا. والأكثر مأساوية أن الهدية مجانية، وهي لن تفيد هذا السيد المترنح، ولن تبعد عنه ما ينتظره من مصير. 

من أطلق الصواريخ الفارغة من أي معنى أو تأثير، شعر أننا أرخص من أن يُضحى بنا في حرب يُمكن أن تُربح.

علينا أن نواصل البحث عن أسباب رغبة طهران في زجّنا في هذا الآتون. القول إن ذلك يساعدها في الحرب يبقى غير منطقي على الإطلاق. مهمة الصواريخ الوحيدة هي مجزرة تُرتكب فينا، تضاف إليها مأساة نزوح مئات الآلاف من الجنوبيين، وتوريط لبنان المفلس في استعصاء الإغاثة. 

لكنْ، ثمة أمر يجب ألا يستبعد عن تفسير هذا الحمق، وهو الانقسام اللبناني الذي قد يولد انفجاراً أهلياً. طهران، وحزبها في لبنان لطالما استثمرا في هذا الاحتمال. إنه التفسير الوحيد لما أقدم عليه حزب الله. ربما كانت خطوة يائسة، لكنّ حرباً أهلية على الحدود مع إسرائيل قد تغري نظاماً محتضراً. لا شيء يمكن أن يفسر الصواريخ اليائسة إلا هذا الاحتمال، وهو إن صح فسيكون كابوساً يصيب أهل الجنوب قبل أن يصيب غيرهم من اللبنانيين، ذاك أن موازين القوى الأهلية والإقليمية تقول إن وقود هذه المهمة ستكون هم قبل غيرهم، فهم هذه المرة محاصرون من كل الجهات، ولم يبقِ لهم “حزب الله” نافذة واحدة يتنفّسون منها. حتى البحر قصفه الإيرانيون بالأمس، قبرص من الغرب صارت دار حرب بعد استهدافها بالمسيرات الإيرانية، ومن الشرق والشمال سوريا التي ساهم حزب الله في مأساة أهلها قبل أن يسقط نظامه فيها، ويحل محله أعداء الحزب، ومن الجنوب إسرائيل طبعاً. 

من أعطى الأمر بإطلاق الصواريخ ضابط إيراني لا تعنيه المأساة التي جرّتها هذه الصواريخ على أهل الجنوب. الأرجح أن قادة حزب الله اللبنانيين مذهولون مثلنا، أو هذا ما نتخيله، ذاك أن الرشقة اليائسة التي مرت من فوق رؤوسنا ولم تصب إسرائيل، من المفترض أن تكون قد أصابتهم أيضاً، هذا لا يعني أنهم في حلّ من المسؤولية عن الكارثة التي جرّتها علينا صواريخهم. لقد قامروا بحياتنا، وخسروا المقامرة، وخسرنا معهم.     

حازم الأمين - صحافي وكاتب لبناني | 13.03.2026

“نسف – قصف – عصف”: النسخة الثالثة من بلدتي شقرا

هل سنكون بفعل هذه الحرب أمام النسخة الثالثة من المنازل؟ النسخة الثالثة من شقرا التي تبعدني كل حرب عنها مسافة جديدة. أدقق في الفيديوات التي تصلني عساني أعثر على منزل بنسخته الأولى. أقرأ على شاشة التلفزيون خبراً عن استهداف شقرا بغارة جديدة. أفتح الفيديوات وأدقق في المنازل. قال لي فادي إن الغارة الأخيرة ربما استهدفت…
02.03.2026
زمن القراءة: 3 minutes

ليس مبالغة، ولا استعارة لغوية القول إن “حزب الله” وجّه صواريخه بالأمس إلى صدور اللبنانيين.

 ليس مبالغة، ولا استعارة لغوية القول إن “حزب الله” وجّه صواريخه بالأمس إلى صدور اللبنانيين. لنتأمل قليلاً بما حدث. 

حزب الله يعرف أن صواريخه لن تخدش جداراً في شمال إسرائيل، ولن تغير في مسار الحرب التي يشنّها كل من واشنطن وتل أبيب على طهران، ولن تمثل ضغطاً على أحد. ويعرف تماماً أن صواريخه غير الفعالة ستؤدي إلى قتل عشرات اللبنانيين، واقتلاع مئات الآلاف من منازلهم ورميهم على الطرق في هذا الليل البارد. وعلى رغم معرفته بذلك أطلق صواريخه! 

إذاً، وظيفة الصواريخ هي قتل من قُتل، وتهجير من هُجر، وبناء عليه يجب أن يبدأ تفسير صواريخ “حزب الله” وفق ذلك.

لماذا يريد حزب الله أن يُقتل لبنانيون، لا بل شيعة لبنانيون، في سياق الحرب الجارية في منطقة الخليج؟ لماذا يريد النظام الإيراني أن يُهجر نحو مليون لبناني شيعي من منازلهم ومناطقهم؟ حزب الله بعد هزيمته الأولى تحوّل من أداة فعل إيرانية إلى أداة لاستدراج الدم الشيعي، قبل أن نقول الدم اللبناني. وقبل أن نذهب إلى محاولة فهم وظيفته هذه، علينا ربما أن نسعى إلى تفسير أسباب قبوله بهذه الوظيفة. نحن حيال آلة أيديولوجية لا مكان فيها لحسابات الدنيا، وفي هذا السياق علينا ألا ننسى كارثة 7 أكتوبر التي كانت نتائجها معروفة في الدنيا قبل أن تقدم عليها حماس.  

إذاً، نحن حيال حزب لا مكان في برنامجه لحسابات الدنيا، ويخدم سيداً لا يعنيه مستقبل جماعة ولا تهمه حياتهم. صواريخ فجر اليوم لم تترك مجالاً للشك في هذه الحقائق. أكثر من سنة ونصف السنة والحزب يتلقى الضربات، والجنوبيون يموتون ويُهجرون، ولم يشعر بضرورة الرد إلا عندما جاءه طلب الولي الفقيه. هل من أحد يشك في ذلك؟ أما السؤال الأهم فهو، هل من أحد يعتقد بأن لـ”حزب الله” قدرة على حماقة الإسناد الثانية؟ هل يستحق اختراق جدار منزل في “كريات شمونة” مأساة بحجم ما أصابنا وسيصيبنا؟

“حزب الله” الذي كان صادر منا جنوبيتنا، وأهداها لولي فقيهه، شعر أن بإمكانه، في لحظة التخلي التي يعيشها، أن يهدي سيده أرواحنا. والأكثر مأساوية أن الهدية مجانية، وهي لن تفيد هذا السيد المترنح، ولن تبعد عنه ما ينتظره من مصير. 

من أطلق الصواريخ الفارغة من أي معنى أو تأثير، شعر أننا أرخص من أن يُضحى بنا في حرب يُمكن أن تُربح.

علينا أن نواصل البحث عن أسباب رغبة طهران في زجّنا في هذا الآتون. القول إن ذلك يساعدها في الحرب يبقى غير منطقي على الإطلاق. مهمة الصواريخ الوحيدة هي مجزرة تُرتكب فينا، تضاف إليها مأساة نزوح مئات الآلاف من الجنوبيين، وتوريط لبنان المفلس في استعصاء الإغاثة. 

لكنْ، ثمة أمر يجب ألا يستبعد عن تفسير هذا الحمق، وهو الانقسام اللبناني الذي قد يولد انفجاراً أهلياً. طهران، وحزبها في لبنان لطالما استثمرا في هذا الاحتمال. إنه التفسير الوحيد لما أقدم عليه حزب الله. ربما كانت خطوة يائسة، لكنّ حرباً أهلية على الحدود مع إسرائيل قد تغري نظاماً محتضراً. لا شيء يمكن أن يفسر الصواريخ اليائسة إلا هذا الاحتمال، وهو إن صح فسيكون كابوساً يصيب أهل الجنوب قبل أن يصيب غيرهم من اللبنانيين، ذاك أن موازين القوى الأهلية والإقليمية تقول إن وقود هذه المهمة ستكون هم قبل غيرهم، فهم هذه المرة محاصرون من كل الجهات، ولم يبقِ لهم “حزب الله” نافذة واحدة يتنفّسون منها. حتى البحر قصفه الإيرانيون بالأمس، قبرص من الغرب صارت دار حرب بعد استهدافها بالمسيرات الإيرانية، ومن الشرق والشمال سوريا التي ساهم حزب الله في مأساة أهلها قبل أن يسقط نظامه فيها، ويحل محله أعداء الحزب، ومن الجنوب إسرائيل طبعاً. 

من أعطى الأمر بإطلاق الصواريخ ضابط إيراني لا تعنيه المأساة التي جرّتها هذه الصواريخ على أهل الجنوب. الأرجح أن قادة حزب الله اللبنانيين مذهولون مثلنا، أو هذا ما نتخيله، ذاك أن الرشقة اليائسة التي مرت من فوق رؤوسنا ولم تصب إسرائيل، من المفترض أن تكون قد أصابتهم أيضاً، هذا لا يعني أنهم في حلّ من المسؤولية عن الكارثة التي جرّتها علينا صواريخهم. لقد قامروا بحياتنا، وخسروا المقامرة، وخسرنا معهم.