ساهموا في دعم الإعلام المستقل و الجريء!
ادعموا درج

بلدة حولا تُباد بالتزامن مع الكشف عن وقائع المجزرة الأولى

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!

طوال السنوات التي فصلتنا عن مجزرة حولا، تولّت البلدة التأسيس لذاكرة جماعية تقع المجزرة في صلبها، اليوم تشهد حولا احتمالات الفناء، وحين يقع هذا الاحتمال على آذان أبنائها من أحفاد ضحايا المجزرة الأولى، يحيل إليهم أسئلة تتعدّى مصير أجدادهم.

الأكثر قراءة
[tptn_list show_date="1" heading="0" title_length="200" limit="5"]

“أعلن الجيش الإسرائيلي أنه سيقوم بتدمير المنازل والمنشآت العمرانية في القرى الحدودية اللبنانية كافّة”. 

هل من توثيق لهذا الخبر؟ هل هذا الإعلان صدر فعلاً؟ لا أدري! السمة الإبادية لهذا القرار واضحة، أو لنقل إنه كشف عن نيّة بـ”ترانسفير” لم يسبق أن أقرّت إسرائيل بفعله، هي أقدمت عليه خلال “حرب الاستقلال” من دون أن تعترف بفعله، وهي أيضاً مارسته في الضفّة الغربية وفي القدس، لكنّها أيضاً لم تعطه تعريفاً واضحاً على نحو ما فعلت الآن في لبنان. 

هيئة البثّ الإسرائيلية الرسمية أعلنت ذلك، قالت إن المستوى السياسي فعل ذلك. يردّنا هذا الإعلان إلى النقاشات الإسرائيلية التي رافقت الترانسفير الأوّل، في حينها حرص دايفيد بن غوريون على تورية القرار باقتلاع الناس من الجليل بوقائع عن “تواطؤ السكّان”، وأرفق النقاشات بحجج لتبرير ما أقدمت عليه “الهاغانا”، إلى أن أقدم مؤرّخون على رأسهم بيني موريس على نبش أرشيف الجيش، وجرى توثيق الترانسفير ونشر قرارات وأوامر من بن غوريون نفسه بضرورة طرد السكّان، واقترحوا في حينها ما أسموه “مكاشفة أخلاقية” تعترف بموجبها إسرائيل بأنها ارتكبت “ترانسفير”، وهو ما لم يُستجَب لهم فيه. 

أما اليوم، فلا يشعر بنيامين نتانياهو بالحاجة إلى إخفاء القرار، أعلنها بوضوح، لا قرى على الحدود مع لبنان، منطقة عازلة غير مأهولة.  

الروايات عن طرد السكّان وتدمير القرى في الجليل لامست قرانا في “بلاد بشارة”، وعلى رأس القرى اللبنانية التي شاركت الجليل مآسيه كانت بلدة حولا، القرية اللبنانية التي شملها اليوم القرار الإسرائيلي بالتدمير. 

فقد أقدمت عصابات “الهاغانا” في حينها، على إعدام ما يزيد عن أربعين رجلاً من حولا رمياً بالرصاص، ونشرت صحيفة “هآرتس” قبل نحو شهر شهادة لجندي شارك في تنفيذ المجزرة.     

اليوم عادت حولا إلى سيرتها الأولى، قال لي فاروق إن الجيش الإسرائيلي احتلّ بلدته حولا من دون أن يدخل جنوده إليها، تمركزوا في المرتفعات وأطلقوا مسيّراتهم فوق أحياء البلدة يراقبون عبرها أيّ تحرّك فيها، الدرونات صارت عنصراً ملازماً لتشكيلات الجيش الإسرائيلي، وهي بحسب فاروق، تُغنيه عن تعريض جنوده لاحتمالات الكمائن. 

وقال فاروق أيضاً: “حزب الله وضعنا في فم الوحش، قدّم لنتانياهو فرصة لالتهامنا”، وكثيرون من قرى الحافّة الحدودية يشعرون أنهم  خسروا بلداتهم إلى أجل غير معروف، الجميع شرعوا بقياس المسافة التي تفصلهم عن الحدود، لكي يعرفوا ما إذا كانت قراهم ضمن المنطقة العازلة. 

حولا اختبرت كلّ أنوع الاحتلالات، إلى أن وصلت إلى الـ virtual occupation، البلدة التي لم ينجُ من أحيائها في حرب الـ66 يوماً إلا تلك الغربية المقابلة لبلدة شقرا، عرضة اليوم للانضمام إلى “المنطقة العازلة”، ذلك أنها متداخلة مع تلال داخل الخطّ الأزرق، وترتفع فوقها تلّة العبّاد الاستراتيجية التي أقام الإسرائيليون إلى جوارها محطّة مراقبة رادارية… الجديد اليوم هو إعلان واضح وصريح لقرار التدمير.

معظم الأحياء الشرقية والوسطى لحولا جرى تدميرها في حرب الـ66 يوماً، وإذا وُضع القرار الإسرائيلي الجديد موضع التنفيذ، فإن ما تبقّى من البلدة سيسوّى بالأرض، إنه المصير الذي لم تواجهه البلدة طوال محنها الكثيرة، إنها عمليّة استئصال ليس للبيوت، بل لقصّة البلدة منذ ما قبل المجزرة الأولى، وإذا كان لكلّ بلدة حدودية قصّة، فإن قصّة حولا تبدأ من تلك المجزرة.

وتزامن القرار الإسرائيلي الجديد مع نشر تحقيق “هآرتس” الذي كشف عن شهادة للضابط الإسرائيلي شموئيل لاهيس الذي أعطى الأمر لجنوده بإطلاق الرصاص على رجال عزّل من البلدة، يعطي لمأساة البلدة اليوم بعداً آخر.   

وممّا جاء في تحقيق “هآرتس”: “كان لاهيس قائد سرية في لواء “كرميلي”، وأقدم بيديه على قتل عشرات من سكّان قرية حولا، المجاورة لكيبوتس المنارة على الجانب اللبناني من الحدود. هو الجندي الوحيد الذي حوكِم بتهمة قتل عرب خلال حرب 1948، وذلك بعد إصرار من نائب قائد الكتيبة دوف يرميا، على محاسبته. 

لاهيس قال إنه تصرّف وفق أوامر قادته، وحُكم عليه بالسجن عاماً واحداً، عملياً لم يُرسل إلى السجن، بل أمضى فترة قصيرة في قاعدة عسكرية، ثم حصل سريعاً على عفو، لاحقاً عُيّن مديراً عامّاً للوكالة اليهودية”.

وهذه شهادة أخرى، تكاد تكون انعكاساً مباشراً لجندي عن مجزرة حولا، هو الجندي إفرايم هوبرمان الذي قال: “الملازم أوّل شموئيل لاهيس طلب مني قتل خمسة عشر رجلاً من السكّان العرب، انتقى الشبّان بنفسه. 

قال لي أن آخذهم إلى بيت منفرد في القرية، كان قائد السرية يحمل مسدساً ورشّاش “ستِن”، وأنا كانت معي بندقية. عندما وصلنا، أبلغتهم بأمره أن يولّوا وجوههم إلى الحائط، استداروا نحو الحائط، ثم طلب مني لاهيس أن أسألهم أين السلاح، فقالوا إنه لا سلاح لديهم، عندها بدأ يطلق النار عليهم برشّاش الستِن، أطلق رشقات متتالية، وكانوا يصرخون ويتوسّلون، ثم سقطوا أرضاً، الصراخ والتوسّلات لم تؤثّر في أحد”.

وفي شهادته قال لاهيس إن قائد الكتيبة أبراهام بيلِد قرّر أن السرية “ستخرج لتثأر لرفاقها”، ولاهيس نفسه توجّه إلى الجندي إفرايم هوبرمان قائلاً: “إذا أردت الانتقام، ما زال هناك عرب أحياء، خذهم وانتقم”.

طوال السنوات التي فصلتنا عن مجزرة حولا، تولّت البلدة التأسيس لذاكرة جماعية تقع المجزرة في صلبها، اليوم تشهد حولا احتمالات الفناء، وحين يقع هذا الاحتمال على آذان أبنائها من أحفاد ضحايا المجزرة الأولى، يحيل إليهم أسئلة تتعدّى مصير أجدادهم.

طوال السنوات التي فصلتنا عن مجزرة حولا، تولّت البلدة التأسيس لذاكرة جماعية تقع المجزرة في صلبها، اليوم تشهد حولا احتمالات الفناء، وحين يقع هذا الاحتمال على آذان أبنائها من أحفاد ضحايا المجزرة الأولى، يحيل إليهم أسئلة تتعدّى مصير أجدادهم.

“أعلن الجيش الإسرائيلي أنه سيقوم بتدمير المنازل والمنشآت العمرانية في القرى الحدودية اللبنانية كافّة”. 

هل من توثيق لهذا الخبر؟ هل هذا الإعلان صدر فعلاً؟ لا أدري! السمة الإبادية لهذا القرار واضحة، أو لنقل إنه كشف عن نيّة بـ”ترانسفير” لم يسبق أن أقرّت إسرائيل بفعله، هي أقدمت عليه خلال “حرب الاستقلال” من دون أن تعترف بفعله، وهي أيضاً مارسته في الضفّة الغربية وفي القدس، لكنّها أيضاً لم تعطه تعريفاً واضحاً على نحو ما فعلت الآن في لبنان. 

هيئة البثّ الإسرائيلية الرسمية أعلنت ذلك، قالت إن المستوى السياسي فعل ذلك. يردّنا هذا الإعلان إلى النقاشات الإسرائيلية التي رافقت الترانسفير الأوّل، في حينها حرص دايفيد بن غوريون على تورية القرار باقتلاع الناس من الجليل بوقائع عن “تواطؤ السكّان”، وأرفق النقاشات بحجج لتبرير ما أقدمت عليه “الهاغانا”، إلى أن أقدم مؤرّخون على رأسهم بيني موريس على نبش أرشيف الجيش، وجرى توثيق الترانسفير ونشر قرارات وأوامر من بن غوريون نفسه بضرورة طرد السكّان، واقترحوا في حينها ما أسموه “مكاشفة أخلاقية” تعترف بموجبها إسرائيل بأنها ارتكبت “ترانسفير”، وهو ما لم يُستجَب لهم فيه. 

أما اليوم، فلا يشعر بنيامين نتانياهو بالحاجة إلى إخفاء القرار، أعلنها بوضوح، لا قرى على الحدود مع لبنان، منطقة عازلة غير مأهولة.  

الروايات عن طرد السكّان وتدمير القرى في الجليل لامست قرانا في “بلاد بشارة”، وعلى رأس القرى اللبنانية التي شاركت الجليل مآسيه كانت بلدة حولا، القرية اللبنانية التي شملها اليوم القرار الإسرائيلي بالتدمير. 

فقد أقدمت عصابات “الهاغانا” في حينها، على إعدام ما يزيد عن أربعين رجلاً من حولا رمياً بالرصاص، ونشرت صحيفة “هآرتس” قبل نحو شهر شهادة لجندي شارك في تنفيذ المجزرة.     

اليوم عادت حولا إلى سيرتها الأولى، قال لي فاروق إن الجيش الإسرائيلي احتلّ بلدته حولا من دون أن يدخل جنوده إليها، تمركزوا في المرتفعات وأطلقوا مسيّراتهم فوق أحياء البلدة يراقبون عبرها أيّ تحرّك فيها، الدرونات صارت عنصراً ملازماً لتشكيلات الجيش الإسرائيلي، وهي بحسب فاروق، تُغنيه عن تعريض جنوده لاحتمالات الكمائن. 

وقال فاروق أيضاً: “حزب الله وضعنا في فم الوحش، قدّم لنتانياهو فرصة لالتهامنا”، وكثيرون من قرى الحافّة الحدودية يشعرون أنهم  خسروا بلداتهم إلى أجل غير معروف، الجميع شرعوا بقياس المسافة التي تفصلهم عن الحدود، لكي يعرفوا ما إذا كانت قراهم ضمن المنطقة العازلة. 

حولا اختبرت كلّ أنوع الاحتلالات، إلى أن وصلت إلى الـ virtual occupation، البلدة التي لم ينجُ من أحيائها في حرب الـ66 يوماً إلا تلك الغربية المقابلة لبلدة شقرا، عرضة اليوم للانضمام إلى “المنطقة العازلة”، ذلك أنها متداخلة مع تلال داخل الخطّ الأزرق، وترتفع فوقها تلّة العبّاد الاستراتيجية التي أقام الإسرائيليون إلى جوارها محطّة مراقبة رادارية… الجديد اليوم هو إعلان واضح وصريح لقرار التدمير.

معظم الأحياء الشرقية والوسطى لحولا جرى تدميرها في حرب الـ66 يوماً، وإذا وُضع القرار الإسرائيلي الجديد موضع التنفيذ، فإن ما تبقّى من البلدة سيسوّى بالأرض، إنه المصير الذي لم تواجهه البلدة طوال محنها الكثيرة، إنها عمليّة استئصال ليس للبيوت، بل لقصّة البلدة منذ ما قبل المجزرة الأولى، وإذا كان لكلّ بلدة حدودية قصّة، فإن قصّة حولا تبدأ من تلك المجزرة.

وتزامن القرار الإسرائيلي الجديد مع نشر تحقيق “هآرتس” الذي كشف عن شهادة للضابط الإسرائيلي شموئيل لاهيس الذي أعطى الأمر لجنوده بإطلاق الرصاص على رجال عزّل من البلدة، يعطي لمأساة البلدة اليوم بعداً آخر.   

وممّا جاء في تحقيق “هآرتس”: “كان لاهيس قائد سرية في لواء “كرميلي”، وأقدم بيديه على قتل عشرات من سكّان قرية حولا، المجاورة لكيبوتس المنارة على الجانب اللبناني من الحدود. هو الجندي الوحيد الذي حوكِم بتهمة قتل عرب خلال حرب 1948، وذلك بعد إصرار من نائب قائد الكتيبة دوف يرميا، على محاسبته. 

لاهيس قال إنه تصرّف وفق أوامر قادته، وحُكم عليه بالسجن عاماً واحداً، عملياً لم يُرسل إلى السجن، بل أمضى فترة قصيرة في قاعدة عسكرية، ثم حصل سريعاً على عفو، لاحقاً عُيّن مديراً عامّاً للوكالة اليهودية”.

وهذه شهادة أخرى، تكاد تكون انعكاساً مباشراً لجندي عن مجزرة حولا، هو الجندي إفرايم هوبرمان الذي قال: “الملازم أوّل شموئيل لاهيس طلب مني قتل خمسة عشر رجلاً من السكّان العرب، انتقى الشبّان بنفسه. 

قال لي أن آخذهم إلى بيت منفرد في القرية، كان قائد السرية يحمل مسدساً ورشّاش “ستِن”، وأنا كانت معي بندقية. عندما وصلنا، أبلغتهم بأمره أن يولّوا وجوههم إلى الحائط، استداروا نحو الحائط، ثم طلب مني لاهيس أن أسألهم أين السلاح، فقالوا إنه لا سلاح لديهم، عندها بدأ يطلق النار عليهم برشّاش الستِن، أطلق رشقات متتالية، وكانوا يصرخون ويتوسّلون، ثم سقطوا أرضاً، الصراخ والتوسّلات لم تؤثّر في أحد”.

وفي شهادته قال لاهيس إن قائد الكتيبة أبراهام بيلِد قرّر أن السرية “ستخرج لتثأر لرفاقها”، ولاهيس نفسه توجّه إلى الجندي إفرايم هوبرمان قائلاً: “إذا أردت الانتقام، ما زال هناك عرب أحياء، خذهم وانتقم”.

طوال السنوات التي فصلتنا عن مجزرة حولا، تولّت البلدة التأسيس لذاكرة جماعية تقع المجزرة في صلبها، اليوم تشهد حولا احتمالات الفناء، وحين يقع هذا الاحتمال على آذان أبنائها من أحفاد ضحايا المجزرة الأولى، يحيل إليهم أسئلة تتعدّى مصير أجدادهم.