ساهموا في دعم الإعلام المستقل و الجريء!
ادعموا درج

بيروت وما حولها… إن لم تقتلك النيترات تخنقك النفايات!

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!

تحت الدخان السام أمضينا ليل الخميس، أغلقنا الشبابيك، آملين بألا نصاب بالسرطان أو بمرض جلدي، إثر الحريق الهائل الذي نشب في مطمري النفايات في برج حمود والجديدة.

الأكثر قراءة
[tptn_list show_date="1" heading="0" title_length="200" limit="5"]

“هل تنفجر المدينة الليلة أم نجرؤ على النوم؟”، سؤال طرحه زميل على إحدى مجموعات “واتسآب” ليل الخميس 12 أيلول/ سبتمبر، كما أكد صديق أنه سيغادر بيروت لبضعة أيام حتى لا يقتله هواؤها، لأنه يعاني من الربو، كتب :”لقد هربت!”.

تحت الدخان السام أمضينا ليل الخميس، أغلقنا الشبابيك، آملين بألا نصاب بالسرطان أو بمرض جلدي، إثر الحريق الهائل الذي نشب في مطمري النفايات في برج حمود والجديدة، حيث تُرمى النفايات على أنواعها من دون فرز ومن دون اكتراث لمعايير السلامة العامة وصحة السكان. 

يمكن تخيّل حجم السموم والأمراض الذي أحاط ببيروت والمتن وكل مناطق الجوار مع “انفجار” كميات النفايات الهائلة، والتي وصلت إلى درجات متفاوتة من التحلّل، تماماً كهذه البلاد “المتحلّلة”، والتي تحاول أن تتنفّس رغماً عنها.

وفي مشهد يحيل إلى انفجار مرفأ بيروت، عمل فوج الإطفاء التابع للدفاع المدني بآلياته البسيطة على إطفاء النيران التي بقيت تتمدد فوق بيوتنا حتى اليوم التالي، وقد حاول رجال الإطفاء إبعاد خطر تمدد الحريق إلى خزانات الوقود الموجودة في مرفأ بيروت.

بإمكان المرء أن يستخلص دروساً عدة من مشهد الدخان السام وهو يخترق الهواء والبيوت والأقفاص الصدرية، أبرزها أن حياتنا نحن سكّان هذا البلد العجيب، بالفعل غير مهمّة، الى درجة أن أسباب موتنا الكثيرة مطروحة أمامنا في كل حين، المطامر، الطرقات، الحرب، نيترات الأمونيوم، السلاح غير الشرعي، الفلتان الأمني، الفساد الصحي والغذائي، الفراغ بأشكاله المختلفة…

 وبالإمكان استخلاص أن وقاحة الجهات الحاكمة تجاوزت كل الحدود، فمنذ سنوات ونفايات المتن وكسروان وبيروت تُرمى في برج حمود، وتتصاعد روائحها الكريهة ويعيش السكان في جحيم متواصل، من دون أن تحرّك الجهات المعنيّة ساكناً، وتفكّر بأن خلف الشبابيك المقفلة طوال الوقت، عائلات وأطفال حياتهم مهدّدة وصحّتهم على المحك.

المطمر تجاوز قدرته الاستيعابية، حتى انفجر واحترق. إنه شعور يرافقنا منذ انفجار مرفأ بيروت في 4 آب/ أغسطس 2020، منذ تلك اللحظة تحوّلت العاصمة وجوارها إلى مدينة جاهزة للانفجار في أي لحظة، وتحوّلنا إلى مطمر كبير للقهر، ينتظر انفجاره الوشيك.

مع كل جدار صوت، نخشى أن تفتح المدخنة فمها الكبير، ونخشى أن يعود المشهد الأسود ذاته. مع كل غارة، أو حريق، مع كل باب يغلقه الهواء بقوة، أو شجار عادي في الشارع أو في الشقة المجاورة، مع كل عاصفة وكل تهديد من نتانياهو انتصار آخر يحاول “حزب الله” إقناعنا به… مع أي شيء يحدث، نعرف أن حياتنا على المحكّ وأن المناورة تدار فوق أرواحنا، وأننا لسنا على ما يرام، وإن كانت المقاهي ممتلئة وبيوت الضيافة مزدحمة بالراغبين في الاستجمام… الحياة لا تقتصر على الاستجمام!

 إنه جبل واحد من جبال نفايات وقهر كثيرة سقط لتوّه رافعاً نسب السموم، والجزيئات دقيقة، الديوكسين، المركّبات العضوية المتطايرة، ومركبات كل من الهيدروكربون العطري متعدد الحلقات وثنائي الفينيل متعدد الكلور، التي ترتبط بأمراض القلب والسرطان وأمراض الجلد والربو وأمراض تنفسية عدة. إنه جبل واحد، انفجار واحد، سيأتي دور جبال أخرى، انفجارات أخرى…

14.09.2024
زمن القراءة: 2 minutes

تحت الدخان السام أمضينا ليل الخميس، أغلقنا الشبابيك، آملين بألا نصاب بالسرطان أو بمرض جلدي، إثر الحريق الهائل الذي نشب في مطمري النفايات في برج حمود والجديدة.

“هل تنفجر المدينة الليلة أم نجرؤ على النوم؟”، سؤال طرحه زميل على إحدى مجموعات “واتسآب” ليل الخميس 12 أيلول/ سبتمبر، كما أكد صديق أنه سيغادر بيروت لبضعة أيام حتى لا يقتله هواؤها، لأنه يعاني من الربو، كتب :”لقد هربت!”.

تحت الدخان السام أمضينا ليل الخميس، أغلقنا الشبابيك، آملين بألا نصاب بالسرطان أو بمرض جلدي، إثر الحريق الهائل الذي نشب في مطمري النفايات في برج حمود والجديدة، حيث تُرمى النفايات على أنواعها من دون فرز ومن دون اكتراث لمعايير السلامة العامة وصحة السكان. 

يمكن تخيّل حجم السموم والأمراض الذي أحاط ببيروت والمتن وكل مناطق الجوار مع “انفجار” كميات النفايات الهائلة، والتي وصلت إلى درجات متفاوتة من التحلّل، تماماً كهذه البلاد “المتحلّلة”، والتي تحاول أن تتنفّس رغماً عنها.

وفي مشهد يحيل إلى انفجار مرفأ بيروت، عمل فوج الإطفاء التابع للدفاع المدني بآلياته البسيطة على إطفاء النيران التي بقيت تتمدد فوق بيوتنا حتى اليوم التالي، وقد حاول رجال الإطفاء إبعاد خطر تمدد الحريق إلى خزانات الوقود الموجودة في مرفأ بيروت.

بإمكان المرء أن يستخلص دروساً عدة من مشهد الدخان السام وهو يخترق الهواء والبيوت والأقفاص الصدرية، أبرزها أن حياتنا نحن سكّان هذا البلد العجيب، بالفعل غير مهمّة، الى درجة أن أسباب موتنا الكثيرة مطروحة أمامنا في كل حين، المطامر، الطرقات، الحرب، نيترات الأمونيوم، السلاح غير الشرعي، الفلتان الأمني، الفساد الصحي والغذائي، الفراغ بأشكاله المختلفة…

 وبالإمكان استخلاص أن وقاحة الجهات الحاكمة تجاوزت كل الحدود، فمنذ سنوات ونفايات المتن وكسروان وبيروت تُرمى في برج حمود، وتتصاعد روائحها الكريهة ويعيش السكان في جحيم متواصل، من دون أن تحرّك الجهات المعنيّة ساكناً، وتفكّر بأن خلف الشبابيك المقفلة طوال الوقت، عائلات وأطفال حياتهم مهدّدة وصحّتهم على المحك.

المطمر تجاوز قدرته الاستيعابية، حتى انفجر واحترق. إنه شعور يرافقنا منذ انفجار مرفأ بيروت في 4 آب/ أغسطس 2020، منذ تلك اللحظة تحوّلت العاصمة وجوارها إلى مدينة جاهزة للانفجار في أي لحظة، وتحوّلنا إلى مطمر كبير للقهر، ينتظر انفجاره الوشيك.

مع كل جدار صوت، نخشى أن تفتح المدخنة فمها الكبير، ونخشى أن يعود المشهد الأسود ذاته. مع كل غارة، أو حريق، مع كل باب يغلقه الهواء بقوة، أو شجار عادي في الشارع أو في الشقة المجاورة، مع كل عاصفة وكل تهديد من نتانياهو انتصار آخر يحاول “حزب الله” إقناعنا به… مع أي شيء يحدث، نعرف أن حياتنا على المحكّ وأن المناورة تدار فوق أرواحنا، وأننا لسنا على ما يرام، وإن كانت المقاهي ممتلئة وبيوت الضيافة مزدحمة بالراغبين في الاستجمام… الحياة لا تقتصر على الاستجمام!

 إنه جبل واحد من جبال نفايات وقهر كثيرة سقط لتوّه رافعاً نسب السموم، والجزيئات دقيقة، الديوكسين، المركّبات العضوية المتطايرة، ومركبات كل من الهيدروكربون العطري متعدد الحلقات وثنائي الفينيل متعدد الكلور، التي ترتبط بأمراض القلب والسرطان وأمراض الجلد والربو وأمراض تنفسية عدة. إنه جبل واحد، انفجار واحد، سيأتي دور جبال أخرى، انفجارات أخرى…

14.09.2024
زمن القراءة: 2 minutes
|

اشترك بنشرتنا البريدية