fbpx

NSO الإسرائيلية تضرب مجدداً… هكذا يسحق “بيغاسوس” الفضاء المدني في الأردن

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!
"درج"

يكشف التحقيق عن اختراق واسع تعرض له ممثلو منظمات غير حكومية، وناشطون، وصحافيون، ومحامو حقوق الإنسان في الأردن بواسطة “بيغاسوس”. تمتد الهجمات التي وثقها التحقيق من عام 2019 حتى تشرين الأول/ أكتوبر 2023، مع إعادة اختراق بعض المستهدفين بـ”بيغاسوس” مرات عدة، الأمر الذي يؤكد استمرار حملة التجسس والمراقبة. على سبيل المثال، تعرضت المحامية هالة عاهد للاستهداف مرة أخرى. 

الأكثر قراءة
[tptn_list show_date="1" heading="0" title_length="200" limit="5"]

تزامناً مع تصاعد حملات القمع ضد المجتمع المدني، وحريات الصحافة، والمشاركة السياسية في الأردن، كشف تحقيق جديد أعدته منظمة Access Now بالشراكة مع  Citizen Lab وشركاء آخرين، عن اختراق ما لا يقل عن 35 شخصاً في الأردن من خلال برنامج التجسس “بيغاسوس” التابع لشركة NSO Group الإسرائيلية، من بينهم صحافيون أردنيون، ناشطون سياسيون، أعضاء المجتمع المدني ومحامون في مجال حقوق الإنسان.

عثر التحقيق على آثار برنامج التجسس “بيغاسوس” على أجهزة الجوال الخاصة بـ 31 ناشطًا وصحافياً ومحامياً وأعضاء في المجتمع المدني. وقد حدد الجهد الإضافي الذي قامت به “هيومن رايتس ووتش” (HRW) ومختبر الأمن في منظمة العفو الدولية ومشروع الجريمة المنظمة و التقارير عن الفساد (OCCRP)، خمس ضحايا آخرين لـ”بيغاسوس”، ليصل إجمالي عدد الأهداف في الأردن التي كُشفت في هذا التحقيق إلى 36 فرداً.

تعرّض أحد هؤلاء الضحايا للاستهداف السابق بواسطة “بيغاسوس” في مناسبات أخرى. وتعتبر المنظمة أن ذلك مجرد غيض من فيض ما تم توثيقه عن استخدام “بيغاسوس” في الأردن، وأن عدد الضحايا الحقيقي من المحتمل أن يكون أعلى بكثير.

خلفيّة القصة 

تم تأكيد أول حالة اختراق بواسطة “بيغاسوس” في الأردن في آذار/ مارس 2021، مع تسجيل اختراق المحامية الأردنية الناشطة في مجال حقوق الإنسان هالة عاهد، وكُشف عن ذلك في تحقيق لـ Access Now و Front Line Defenders في كانون الثاني/ يناير 2022.

 وفي نيسان/ أبريل 2022، وجد Citizen Lab أن أربعة مدافعين آخرين عن حقوق الإنسان وصحافيين تعرضوا أيضاً للاستهداف بواسطة “بيغاسوس”، من بينهم مالك أبو عربي، أحمد نعيمات، وصحافيتان أخريان.

أدت الإخطارات التي وصلت إلى عدد من مستخدمي أجهزة “آبل” في الأردن، وآخرها في تشرين الأول/ أكتوبر 2023، إلى الدفع بهؤلاء إلى الطلب من Citizen Lab وخط المساعدة الأمنية الرقمية في Access  Now فحص أجهزتهم الخليوية بحثاً عن برامج تجسس.

“بيغاسوس” برنامج تجسس طورته شركة NSO الإسرائيلية التي أثارت منذ تأسيسها الكثير من الجدل. الفريد في حالة NSO هو العلاقة الوثيقة والصريحة بأجهزة الاستخبارات الإسرائيلية. عدد كبير من موظفي الشركة هم ضباط متقاعدون في جهازي “الشين بيت” و”الموساد”، أما الأكثر خطورة فهو الرخصة التي حصلت عليها الشركة من وزارة الدفاع الإسرائيلية، والتي تستطيع بموجبها بيع أجهزة تنصّت متطورة للحكومات.

وباعت NSO التقنية بالفعل إلى دول استبدادية حول العالم، وسهلت عليها تعقب واستهداف ناشطين وحقوقيين ومعارضين كثر في دول عربية عدّة. 

وكُشف عن ذلك في مشروع “بيغاسوس”، وهو تحقيق استقصائي تعاوني تم تنسيقه عبر “قصص محظورة” للصحافة ومقره باريس، والمختبر التقني لمنظمة العفو الدولية. شاركت مؤسسة “Forbidden Stories” مع 80 صحافياً من 18 مؤسسة إعلامية من 10 دول، من بينها موقع “درج”، داتا مرتبطة بشركة NSO الإسرائيلية للاستخبارات الرقمية.

من تعرّض للاختراق؟ 

يكشف التحقيق عن اختراق واسع تعرض له ممثلو منظمات غير حكومية، وناشطون، وصحافيون، ومحامو حقوق الإنسان في الأردن بواسطة “بيغاسوس”. تمتد الهجمات التي وثقها التحقيق من عام 2019 حتى تشرين الأول/ أكتوبر 2023، مع إعادة اختراق بعض المستهدفين بـ”بيغاسوس” مرات عدة، الأمر الذي يؤكد استمرار حملة التجسس والمراقبة. على سبيل المثال، تعرضت المحامية هالة عاهد للاستهداف مرة أخرى. 

ونظراً الى الخطر الأمني، أراد بعض المستهدفين البقاء مجهولين، فيما يذكر التحقيق معلومات مفصلة حول الـ 13 شخصية مستهدفة وافقت على كشف هويتها. وهم: 4 ممثلين لمنظمات غير حكومية، 8 محامين عاملين في مجال حقوق الإنسان، 16 صحافياً/ة وعاملين في مجال الإعلام، 5 ناشطين، سياسي واحد، وشخص يعمل في مجال تكنولوجيا المعلومات.

 وفي نيسان/ أبريل 2022، وجد Citizen Lab أن أربعة مدافعين آخرين عن حقوق الإنسان وصحافيين تعرضوا أيضاً للاستهداف بواسطة “بيغاسوس”، من بينهم مالك أبو عربي، أحمد نعيمات، وصحافيتان أخريان.

ممثلو المنظمات غير الحكوميّة

هيومن رايتس ووتش

وجدت منظمتا Amnesty Tech و HRW أن أجهزة الجوال الشخصية التابعة لاثنين من موظفي HRW المقيمين في الأردن، تم استهدافها بواسطة “بيغاسوس”. في 2 تشرين الأول 2022، تم اختراق آدم كوغل، وهو نائب مدير قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في HRW، بـ”بيغاسوس” من خلال هجوم لا يستدعي النقر على أي رابط.

حصل الهجوم بعد أسبوعين بالضبط من نشر HRW تقريراً يدين القمع المتزايد الذي تمارسه الحكومة الأردنية.

هبة زيادين، الباحثة الأولى في HRW للأردن وسوريا، تعرضت أيضاً للاستهداف بواسطة “بيغاسوس”. في 29 آب/ أغسطس 2023، تلقى كوغل وزيادين إخطارات على جهاز “آبل” الخاص بهما تحذّرهما من أن مهاجمين مدعومين من الدولة حاولوا اختراق أجهزتهم الجوالة الشخصية عن بُعد. ومع ذلك، لم تجد HRW أي دليل على نجاح المزيد من الهجمات.

منال كشت

منال كشت هي ناشطة مدنية أخرى تعرضت للاستهداف ببرنامج “بيغاسوس”، وهي أيضاً مترجمة أردنية ومؤسِّسة منظمة “شابات” التي تهدف إلى تمكين النساء في السياسة.

محامون عاملون في مجال حقوق الإنسان

عمر عطعوط

محام أردني، وخبير دستوري، وناشط سياسي في القضايا المتعلقة بالأردن وفلسطين على وسائل التواصل الاجتماعي، ويكتب عن مبادرات الإصلاح الأردنية في وسائل الإعلام. كما أنه عضو مؤسس في الجمعية العربية للقانون الدستوري وعضو في نقابة المحامين الأردنية.

 وجدت التحقيقات الجنائية التي أجراها خط المساعدة الأمنية الرقمية في Access Now ومختبر Citizen Lab، أن جهاز عطعوط الجوال اختُرق ببرنامج “بيغاسوس” في 11 كانون الأول/ ديسمبر 2022. 

وفقًا لعطعوط، فقد تلقى إشعارات عدة من “آبل” تفيد بأن مهاجمين مدعومين من الدولة حاولوا اختراق جهاز “آيفون” الخاص به.

المنتدى الوطني للدفاع عن الحريات

استُهدف خمسة أعضاء من المنتدى الوطني للدفاع عن الحريات، وهو مجموعة من محامي حقوق الإنسان تقدّم الدعم القانوني المجاني للسجناء السياسيين، والنقابات العمالية، والأحزاب السياسية في الأردن، ببرنامج “بيغاسوس”. قدم المنتدى المساعدة القانونية لعدد من السجناء السياسيين، والصحافيين، والمواطنين في الأردن الذين احتُجزوا بسبب الاحتجاج أو التعبير عن آرائهم عبر الإنترنت. 

من بين الأعضاء الخمسة المستهدفين:

هالة عاهد

هي محامية حقوق إنسان أردنية حائزة جوائز عدة، وتعمل مع منظمات حقوق الإنسان للدفاع عن حقوق المرأة، والعمال، وحريات الرأي، والتعبير، والتجمع السلمي في الأردن. تدافع عن سجناء الرأي والنقابات العمالية في الأردن، وهي عضو في الفريق القانوني الذي يدافع عن نقابة المعلمين الأردنيين، وهي واحدة من أكبر النقابات العمالية في الأردن التي حلّتها الحكومة الأردنية بالقوة في عام 2020. 

وجد تحقيقنا أن جهاز عاهد استُهدف بنجاح مرة أخرى ببرنامج التجسس بيغاسوس في أو في وقت قريب من 20 شباط/ فبراير 2023، بعد اختراق ناجح سابق وقع في  16 آذار/ مارس 2021. وقعت محاولة الاختراق هذه وسط حملة أوسع ضدها. 

في حزيران/ يونيو 2023، وبعدما أعلنت منظمة غير ربحية أردنية أن عاهد ستيسّر ورش عمل عبر الإنترنت حول النسوية، تعرضت لهجوم شرس وحملات تشهير على مواقع التواصل الاجتماعي وصلت إلى حد تلقّيها تهديدات بالقتل.

علاء الحياري

هو محامٍ أردني، ناشط سياسي، وعضو في المنتدى الوطني للدفاع عن الحريات، عضو في لجنة الحرية في نقابة المحامين الأردنية، وأيضاً عضو في حزب الشراكة والإنقاذ. 

وفقاً لتحليل مختبر Citizen Lab الجنائي، اختُرق جهاز الحياري الجوال ببرنامج “بيغاسوس” في أو في وقت قريب من 2 كانون الثاني/ يناير 2023.

جمال جيت

جمال جيت هو محامي حقوق إنسان وعضو في المنتدى الوطني للدفاع عن الحريات. 

حدد Citizen Lab نطاقاً مشبوهاً مرتبطاً ببرنامج “بيغاسوس” في إحدى الرسائل القصيرة التي تلقاها على جهاز “أندرويد” الخاص به في 26 آذار 2020.

 وعلى رغم ذلك، لم يتم التأكد بشكل قاطع مما إذا كانت محاولة الاختراق ناجحة أم لا. في 12 كانون الثاني/ يناير 2023، تم احتجزت السلطات الأردنية جيت، ثم أُفرج عنه بكفالة، على خلفية كتابته منشورين على “فيسبوك”؛ أحدهما ينتقد معاهدة وادي عربة للسلام التي وُقعت بين إسرائيل والأردن عام 1994، والآخر يعبر فيه عن دعمه لإضرابات سائقي الشاحنات واحتجاجاتهم حول أسعار الوقود، التي أُقيمت في مدينة معان في كانون الأول 2022.

عاصم العمري

محامي حقوق إنسان أردني وعضو في المنتدى الوطني للدفاع عن الحريات. 

في 12 آذار 2020، تلقى العمري رسالة نصية قصيرة على هاتفه الأندرويد، تحتوي على نطاق مشبوه مرتبط ببرنامج “بيغاسوس”، ولم يتم التأكد مما إذا كانت محاولة الاختراق ناجحة أم لا.

لؤي عبيدات

محامي أردني، وقاض سابق، وعضو في المنتدى الوطني للدفاع عن الحريات. 

وجد تحليل Citizen Lab الجنائي أن جهاز عبيدات الآيفون اختُرق ببرنامج “بيغاسوس” ثلاث مرات، المرة الأولى كانت قريبة من 12 آب/ أغسطس 2022، و25 نيسان/ أبريل، و11 حزيران/ يونيو، و12 آب 2023. 

قبل ذلك، تم استهداف جهازه الجوال مرتين تقريباً في منتصف آذار 2023، ولكن لم تكن هناك مؤشرات إلى نجاح الاختراق.

صحافيون ومنظمات إعلامية

الصحافيون في الأردن هدف رئيسي للمراقبة غير القانونية، ويشكلون العدد الأكبر من ضحايا برامج التجسس المذكورين في التحقيق، الذي كشف أن ما لا يقل عن 16 فرداً يعملون إما كصحافيين أو في منظمات إعلامية مستقلة في الأردن تم اختراقهم ببرنامج “بيغاسوس” بين عامي 2020 و2023:

 مشروع الكشف عن الجريمة المنظمة والفساد العابر للحدود  OCCRP

استُهدف اثنان من صحافيي OCCRP في الأردن مرات عدة بـ”بيغاسوس”. وفقاً لتحليل OCCRP ومختبر أمن منظمة العفو الدولية الجنائي. تم استهداف رنا صباغ، وهي المحررة الأولى للشرق الأوسط وشمال أفريقيا في OCCRP والمؤسسة المشاركة لشبكة إعلاميون من أجل صحافة استقصائية عربية  (ARIJ)، من خلال اختراق هاتفيها ببرنامج “بيغاسوس”. وجدت OCCRP أدلة على الاستهداف خلال شباط/ فبراير ونيسان/ أبريل 2021.

لارا دعمس، صحافية استقصائية تُعنى في تحقيقات منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في OCCRP، تم اختراقها أيضاً ببرنامج “بيغاسوس” في 18 حزيران 2022. 

عملت صباغ ودعمس على العناصر المحلية والإقليمية لتحقيقات عدة عابرة للحدود حول الفساد، وأنظمة الظل المالية، والشركات خارج الحدود.

داود كتّاب

صحافي فلسطيني – أميركي حائز جوائز، وناشط إعلامي، وكاتب مقيم في الأردن.

عمل أستاذاً للصحافة في جامعة برينستون، وهو حالياً المدير العام لشبكة الإعلام المجتمعي، وهي منظمة غير ربحية تشرف على مشاريع ثقافية وإعلامية، بما في ذلك راديو البلد وموقع الشبكة الإلكتروني، AmmanNet.Net.

بين شباط 2022 وأيلول 2023، اختُرق كتّاب ببرنامج التجسس “بيغاسوس” ثلاث مرات – في أو في وقت قريب من 21 شباط و17 حزيران 2022، ومرة أخرى في أو في وقت قريب من 3 أيلول 2023. في 8 آذار 2022، وبعد مرور أسبوعين على أول حادثة اختراق، اعتُقل كتّاب عند وصوله إلى مطار الملكة علياء الدولي. تم احتجازه بموجب قانون الجرائم الإلكترونية لمقال كتبه عام 2019، قبل أن يُفرج عنه بعد ساعات بكفالة.

كشف تحليل مختبر Citizen Lab الجنائي أيضاً، عن سبع محاولات أخرى لاختراق جهاز كتّاب الجوال ببرنامج التجسس “بيغاسوس” بين نيسان وآب 2023. واحدة من هذه المحاولات كانت هجوماً معقداً أُطلق في تموز 2023، إذ انتحل المهاجم صفة صحافي منThe Cradle أراد الاستفسار عن قانون الجرائم الإلكترونية الجديد في الأردن، وأرسل عدداً من الروابط المشبوهة.

حسام غرايبة

مدير راديو حسنى ومقدم برنامجه الصباحي. وجد مختبر Citizen Lab أن جهازه اختُرق بنجاح تسع مرات بين آذار وآب 2020، وبين آذار و نيسان 2021، ومرة أخرى في أو في وقت قريب من 20 تشرين الأول 2022،  كما كانت هناك ثلاث محاولات فاشلة لاختراق جهازه في كانون الأول 2022 وكانون الثاني 2023.

كيف تم اختراقهم؟

استُهدف ضحايا “بيغاسوس” الذين اكتُشفوا باستخدام هجمات من دون نقرة وهجمات بنقرة واحدة. 

كشف التحليل الجنائي للبرمجيات الخبيثة الذي أجرته Access Now ومختبر Citizen Lab عن حالات استخدام الجناة برمجيات لا تستدعي النقر من مجموعة NSO مثل “PWNYOURHOME”، “FINDMYPWN”، “FORCEDENTRY”، و”BLASTPASS” لإرسال برنامج التجسس بيغاسوس.

لوحظت أيضاً هجمات معقدة ترسل روابط ضارة للضحايا عبر تطبيق “واتساب” والرسائل النصية القصيرة SMS. في بعض الحالات، تظاهر المنفذون بأنهم صحافيون، يطلبون إجراء مقابلة إعلامية أو الحصول على تصريح من المستهدفين، ويقومون بإضافة روابط ضارة لبرنامج التجسس “بيغاسوس” إلى رسائلهم وداخلها.

في إحدى الحالات، تلقى أحد الضحايا رسالة عبر “واتساب” من شخص يدعي أنه صحافي يعمل لدى وسيلة إعلامية The Cradle، وطلب من الضحية تصريحاً حول قانون الجرائم الإلكترونية الجديد في الأردن وتأثيره على الحريات في البلاد.

وأعيد اختراق الكثير من ضحايا “بيغاسوس” مرات عدة، بما في ذلك خلال فترة إجراء التحقيق الذي لاحظ أيضاً أن تفعيل وضع الحظر Lockdown Mode لجهاز “آيفون” قد منع بعض المحاولات لاختراق أجهزة “آبل” ببرنامج “بيغاسوس”.

زيادة استخدام برامج التجسس وسط تصاعد القمع ضد المجتمع المدني

على مدار السنوات الأربع الماضية، صعّدت السلطات الأردنية قمعها حقوق المواطنين في حرية التعبير، والتجمع، والتجمع السلمي. 

عام 2021، خفضت Civicus تصنيفها للفضاء المدني في الأردن من “معرقل” إلى “مقموع”، بينما صنفته Freedom House على أنه “غير حر” في تقريرها العالمي للحرية، و”حر جزئياً” في تقرير الحرية على الإنترنت لعام 2023.

يتعرض الصحافيون والمدافعون عن حقوق الإنسان، والنقابات العمالية، والناشطون من حراك – حركة العدالة الاجتماعية التي تدعو إلى حقوق الإنسان والإصلاحات – للمضايقة والاعتقال والمحاكمة بشكل روتيني بموجب قوانين غامضة وشمولية وقمعية، بما في ذلك قانون العقوبات الأردني لعام 1960، وقانون مكافحة الإرهاب لعام 2006، وقانون الجرائم الإلكترونية لعام 2015. 

على سبيل المثال، بين آذار ونيسان 2022، اعتقلت السلطات مئات الصحافيين والسياسيين والناشطين بموجب بنود غامضة في قانون العقوبات، وقانون الجرائم الإلكترونية، وقانون الوقاية من الجريمة المسيء، بهدف إسكات النقد المعارض للحكومة، والمعارضة، والاحتجاجات التي يتم تنظيمها، وتم توجيه التهم إلى ما لا يقل عن 12 معتقلاً بـحجة “نشر أخبار كاذبة” و”التحريض على الفتنة”. 

في الفترة نفسها، تم اعتقال واستجواب ما لا يقل عن ستة صحافيين، بما في ذلك داود كتّاب، بسبب منشوراتهم على وسائل التواصل الاجتماعي أو أعمالهم الصحافية.

أواخر عام 2022 وأوائل عام 2023، اعتُقل محامون وناشطون عدة على صلة بالاحتجاجات على ارتفاع أسعار الوقود جنوب الأردن. من بين المعتقلين ضحية برامج التجسس جمال جيت.

 في كانون الأول 2022، حظرت السلطات تطبيق TikTok بذريعة سوء استخدام المنصة، ولـ “التحريض على العنف والفوضى” خلال الاحتجاجات.

في آب 2023، استبدلت السلطات الأردنية قانون الجرائم الإلكترونية لعام 2015 بقانون جرائم إلكترونية جديد متسلط، يجرم الخطاب عبر الإنترنت بلغة غامضة مثل نشر “أخبار كاذبة”، و”الترويج، والتحريض، والمساعدة، أو التحريض على الفسق”، و”اغتيال الشخصية عبر الإنترنت”، و”التحريض على الفتنة”، و”تقويض الوحدة الوطنية”. 

تعطّل السلطات بانتظام الوصول إلى الإنترنت، بخاصة أثناء الاحتجاجات الجماهيرية، بما في ذلك خنق خدمات الإنترنت خلال الاحتجاجات المناهضة للتقشف في 2018 و 2019، واحتجاجات اتحاد المعلمين في عام 2020، واحتجاجات COVID-19 في 2021 التي أثارها حادث مستشفى السلط، واحتجاجات سائقي الشاحنات في كانون الأول 2022.

حلّت السلطات الأردنية أيضاً الأحزاب السياسية والنقابات العمالية رداً على الاحتجاجات المعارضة لسياسات الدولة. على سبيل المثال، واجه حزب الشراكة والإنقاذ مضايقات واضطهاداً مستمراً من الدولة منذ تأسيسه عام 2018. 

عام 2020، حلت السلطات نقابة المعلمين الأردنيين  (JTS)، وهي أكبر نقابة في الأردن، واعتقلت أعضاء مجلس إدارتها انتقاماً لإضراب المعلمين الذي استمر لمدة شهر عام 2019 والاحتجاجات الجماهيرية اللاحقة. أصدرت السلطات أيضاً أمر حظر نشر يمنع وسائل الإعلام من تغطية القضية، واعتقلت حوالى 1000 معلم يحتجون على حل النقابة.

كان الكثير من ضحايا “بيغاسوس” الذين تم تحديدهم في التحقيق إما يعملون على تغطية إضراب المعلمين، أو اعتقال المعلمين وسجنهم، وإغلاق النقابة القسري. كما غطى بعض الصحافيين المستهدفين الشؤون السياسية الحساسة، أو شاركوا في تحقيقات إعلامية مثل وثائق بنما، ووثائق باندورا، وتسريبات “سويس سيكريتس”، بينما يعد بعض الضحايا ناشطين فلسطينيين يقيمون في الأردن، يقودون حملات عامة تندد بالاحتلال الإسرائيلي واتفاقية التطبيع مع الأردن.

دعوة للتحرّك

تُستخدم التقنيات الرقابية وأسلحة الإنترنت مثل برنامج التجسس “بيغاسوس” من NSO Group لاستهداف المدافعين عن حقوق الإنسان والصحافيين، لترهيبهم وردعهم عن عملهم، وللتسلل إلى شبكاتهم، ولجمع المعلومات لاستخدامها ضد أهداف أخرى. 

تنتهك المراقبة المستهدفة للأفراد حقهم في الخصوصية، وحرية التعبير، والتجمع، والتجمع السلمي. كما تخلق تأثيراً رادعاً، يجبر الأفراد على الرقابة الذاتية ووقف نشاطهم المجتمعي أو الصحافي، خوفًا من الانتقام منهم.

يُظهر التحقيق الاستخدام الواسع النطاق لبرنامج التجسس “بيغاسوس” في الأردن مرة أخرى، كيف تسهل شركة NSO Group  القمع السلطوي والانتهاكات لحقوق الإنسان حول العالم.

سُجلت بعض الخطوات الإيجابية نحو محاسبة شركات برامج التجسس. إذ تمت إضافة شركتي NSO Group و Candiru الإسرائيليتين للتجسس إلى قائمة الكيانات الضارة التي تضعها وزارة التجارة الأميركية عام 2021، مع انضمام أربعة كيانات أخرى من Intellexa إليهم في تموز 2023. وحظر الرئيس الأميركي جو بايدن الاستخدام التشغيلي لبعض برامج التجسس التجارية من وكالات الحكومة الفيدرالية، بينما رفع كل من “ميتا” و”آبل” دعاوى قضائية ضد مجموعة NSO . على الرغم من تلك الجهود، إلا أن لا أدلة كافية على أن صناعة برامج التجسس تمارس أي رقابة على نفسها، ولا تُظهر مجموعة NSO أي نية لإنهاء الأنشطة التجارية التي تنتهك حقوق الأفراد بهدف جني الأرباح.

بناءً على ما تقدم، حثت المنظمة حكومة الأردن على:

– ضمان إجراء تحقيقات فورية ونزيهة ومستقلة في مزاعم الاختراق، وإنشاء آليات للمساءلة والتعويض لضحايا المراقبة.

– الالتزام بدستورها وبالتزاماتها في مجال حقوق الإنسان بموجب العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية (ICCPR)، الذي وقعت وصدقت عليه، لحماية حقوق حرية التعبير، والتجمع السلمي.

–  وقف الترهيب والمضايقة والاعتقال والرقابة والملاحقة القضائية لممثلي المجتمع المدني والمنظمات، وإلغاء أو تعديل قوانينها القمعية.

وحثّت المنظمة أيضاً جميع حكومات العالم، بما في ذلك حكومة الأردن، على:

– وقف استخدام برنامج التجسس “بيغاسوس”، وتطبيق حظر فوري على تصدير وبيع ونقل وخدمة واستخدام تقنيات المراقبة الرقمية المستهدفة، حتى يتم وضع ضمانات صارمة لحقوق الإنسان لتنظيم هذه الممارسات؛

–  حظر هذه التكنولوجيا ومورديها، خصوصاً حيث توجد أدلة على أنها تسهل انتهاكات حقوق الإنسان.

–  إعادة تأكيد الحماية لجميع الصحافيين والعاملين في وسائل الإعلام، وحماية حرية الصحافة، من خلال الاعتراف بأن الصحافيين والعاملين في وسائل الإعلام ليسوا أهدافاً مشروعة للمراقبة بمجرد قيامهم بوظائفهم.

– محاسبة الشركات التي تطور وتوزع تقنيات المراقبة المستهدفة، ومستثمريها، على فشلهم في احترام حقوق الإنسان وعلى الدور الذي يلعبونه في تمكين الاستخدامات المسيئة، ومطالبة هذه الشركات بالشفافية حول عملائها وممارساتها، ولا سيما في ما يتعلق بجمع البيانات ومعالجتها

–  فرض عقوبات على مجموعة NSO وموظفيها وموزعيها من الأطراف الثالثة، وعلى بيع ونقل تقنيات برامج التجسس الخاصة بهم، التي تهدد حقوق الإنسان، وحرية الإعلام، والسلام، والأمن.

–  إنشاء آليات للمساءلة لضحايا المراقبة للوصول إلى التعويض والحماية.

* Access Now منظمة تدافع عن الحقوق الرقمية للأشخاص والمجتمعات المعرضة للخطر. وذلك من خلال دمج الدعم التقني المباشر، والمناصرة الاستراتيجية، وتقديم المنح، وتنظيم التجمعات مثل  RightsCon. وتعرف المنظمة عن نفسها بأنها تناضل من أجل حقوق الإنسان في العصر الرقمي.

فداء زياد - كاتبة فلسطينية من غزة | 14.06.2024

عن تخمة الشعور واختبارات النجاة في غزة

ليلة اقتحام رفح، كانت حيلتي أن أستعير أقدام الطبيبة أميرة العسولي، المرأة الطبيبة التي جازفت بحياتها لتنقذ حياة مصاب، فترة حصار الجيش الإسرائيلي مستشفى ناصر في خانيونس، كي أحاول إنقاذ أخي وعائلته وأختي وأبنائها المقيمين في الجهة المقابلة لنا، لأنهم كانوا أكثر قرباً من الخطر.
"درج"
لبنان
01.02.2024
زمن القراءة: 13 minutes

يكشف التحقيق عن اختراق واسع تعرض له ممثلو منظمات غير حكومية، وناشطون، وصحافيون، ومحامو حقوق الإنسان في الأردن بواسطة “بيغاسوس”. تمتد الهجمات التي وثقها التحقيق من عام 2019 حتى تشرين الأول/ أكتوبر 2023، مع إعادة اختراق بعض المستهدفين بـ”بيغاسوس” مرات عدة، الأمر الذي يؤكد استمرار حملة التجسس والمراقبة. على سبيل المثال، تعرضت المحامية هالة عاهد للاستهداف مرة أخرى. 

تزامناً مع تصاعد حملات القمع ضد المجتمع المدني، وحريات الصحافة، والمشاركة السياسية في الأردن، كشف تحقيق جديد أعدته منظمة Access Now بالشراكة مع  Citizen Lab وشركاء آخرين، عن اختراق ما لا يقل عن 35 شخصاً في الأردن من خلال برنامج التجسس “بيغاسوس” التابع لشركة NSO Group الإسرائيلية، من بينهم صحافيون أردنيون، ناشطون سياسيون، أعضاء المجتمع المدني ومحامون في مجال حقوق الإنسان.

عثر التحقيق على آثار برنامج التجسس “بيغاسوس” على أجهزة الجوال الخاصة بـ 31 ناشطًا وصحافياً ومحامياً وأعضاء في المجتمع المدني. وقد حدد الجهد الإضافي الذي قامت به “هيومن رايتس ووتش” (HRW) ومختبر الأمن في منظمة العفو الدولية ومشروع الجريمة المنظمة و التقارير عن الفساد (OCCRP)، خمس ضحايا آخرين لـ”بيغاسوس”، ليصل إجمالي عدد الأهداف في الأردن التي كُشفت في هذا التحقيق إلى 36 فرداً.

تعرّض أحد هؤلاء الضحايا للاستهداف السابق بواسطة “بيغاسوس” في مناسبات أخرى. وتعتبر المنظمة أن ذلك مجرد غيض من فيض ما تم توثيقه عن استخدام “بيغاسوس” في الأردن، وأن عدد الضحايا الحقيقي من المحتمل أن يكون أعلى بكثير.

خلفيّة القصة 

تم تأكيد أول حالة اختراق بواسطة “بيغاسوس” في الأردن في آذار/ مارس 2021، مع تسجيل اختراق المحامية الأردنية الناشطة في مجال حقوق الإنسان هالة عاهد، وكُشف عن ذلك في تحقيق لـ Access Now و Front Line Defenders في كانون الثاني/ يناير 2022.

 وفي نيسان/ أبريل 2022، وجد Citizen Lab أن أربعة مدافعين آخرين عن حقوق الإنسان وصحافيين تعرضوا أيضاً للاستهداف بواسطة “بيغاسوس”، من بينهم مالك أبو عربي، أحمد نعيمات، وصحافيتان أخريان.

أدت الإخطارات التي وصلت إلى عدد من مستخدمي أجهزة “آبل” في الأردن، وآخرها في تشرين الأول/ أكتوبر 2023، إلى الدفع بهؤلاء إلى الطلب من Citizen Lab وخط المساعدة الأمنية الرقمية في Access  Now فحص أجهزتهم الخليوية بحثاً عن برامج تجسس.

“بيغاسوس” برنامج تجسس طورته شركة NSO الإسرائيلية التي أثارت منذ تأسيسها الكثير من الجدل. الفريد في حالة NSO هو العلاقة الوثيقة والصريحة بأجهزة الاستخبارات الإسرائيلية. عدد كبير من موظفي الشركة هم ضباط متقاعدون في جهازي “الشين بيت” و”الموساد”، أما الأكثر خطورة فهو الرخصة التي حصلت عليها الشركة من وزارة الدفاع الإسرائيلية، والتي تستطيع بموجبها بيع أجهزة تنصّت متطورة للحكومات.

وباعت NSO التقنية بالفعل إلى دول استبدادية حول العالم، وسهلت عليها تعقب واستهداف ناشطين وحقوقيين ومعارضين كثر في دول عربية عدّة. 

وكُشف عن ذلك في مشروع “بيغاسوس”، وهو تحقيق استقصائي تعاوني تم تنسيقه عبر “قصص محظورة” للصحافة ومقره باريس، والمختبر التقني لمنظمة العفو الدولية. شاركت مؤسسة “Forbidden Stories” مع 80 صحافياً من 18 مؤسسة إعلامية من 10 دول، من بينها موقع “درج”، داتا مرتبطة بشركة NSO الإسرائيلية للاستخبارات الرقمية.

من تعرّض للاختراق؟ 

يكشف التحقيق عن اختراق واسع تعرض له ممثلو منظمات غير حكومية، وناشطون، وصحافيون، ومحامو حقوق الإنسان في الأردن بواسطة “بيغاسوس”. تمتد الهجمات التي وثقها التحقيق من عام 2019 حتى تشرين الأول/ أكتوبر 2023، مع إعادة اختراق بعض المستهدفين بـ”بيغاسوس” مرات عدة، الأمر الذي يؤكد استمرار حملة التجسس والمراقبة. على سبيل المثال، تعرضت المحامية هالة عاهد للاستهداف مرة أخرى. 

ونظراً الى الخطر الأمني، أراد بعض المستهدفين البقاء مجهولين، فيما يذكر التحقيق معلومات مفصلة حول الـ 13 شخصية مستهدفة وافقت على كشف هويتها. وهم: 4 ممثلين لمنظمات غير حكومية، 8 محامين عاملين في مجال حقوق الإنسان، 16 صحافياً/ة وعاملين في مجال الإعلام، 5 ناشطين، سياسي واحد، وشخص يعمل في مجال تكنولوجيا المعلومات.

 وفي نيسان/ أبريل 2022، وجد Citizen Lab أن أربعة مدافعين آخرين عن حقوق الإنسان وصحافيين تعرضوا أيضاً للاستهداف بواسطة “بيغاسوس”، من بينهم مالك أبو عربي، أحمد نعيمات، وصحافيتان أخريان.

ممثلو المنظمات غير الحكوميّة

هيومن رايتس ووتش

وجدت منظمتا Amnesty Tech و HRW أن أجهزة الجوال الشخصية التابعة لاثنين من موظفي HRW المقيمين في الأردن، تم استهدافها بواسطة “بيغاسوس”. في 2 تشرين الأول 2022، تم اختراق آدم كوغل، وهو نائب مدير قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في HRW، بـ”بيغاسوس” من خلال هجوم لا يستدعي النقر على أي رابط.

حصل الهجوم بعد أسبوعين بالضبط من نشر HRW تقريراً يدين القمع المتزايد الذي تمارسه الحكومة الأردنية.

هبة زيادين، الباحثة الأولى في HRW للأردن وسوريا، تعرضت أيضاً للاستهداف بواسطة “بيغاسوس”. في 29 آب/ أغسطس 2023، تلقى كوغل وزيادين إخطارات على جهاز “آبل” الخاص بهما تحذّرهما من أن مهاجمين مدعومين من الدولة حاولوا اختراق أجهزتهم الجوالة الشخصية عن بُعد. ومع ذلك، لم تجد HRW أي دليل على نجاح المزيد من الهجمات.

منال كشت

منال كشت هي ناشطة مدنية أخرى تعرضت للاستهداف ببرنامج “بيغاسوس”، وهي أيضاً مترجمة أردنية ومؤسِّسة منظمة “شابات” التي تهدف إلى تمكين النساء في السياسة.

محامون عاملون في مجال حقوق الإنسان

عمر عطعوط

محام أردني، وخبير دستوري، وناشط سياسي في القضايا المتعلقة بالأردن وفلسطين على وسائل التواصل الاجتماعي، ويكتب عن مبادرات الإصلاح الأردنية في وسائل الإعلام. كما أنه عضو مؤسس في الجمعية العربية للقانون الدستوري وعضو في نقابة المحامين الأردنية.

 وجدت التحقيقات الجنائية التي أجراها خط المساعدة الأمنية الرقمية في Access Now ومختبر Citizen Lab، أن جهاز عطعوط الجوال اختُرق ببرنامج “بيغاسوس” في 11 كانون الأول/ ديسمبر 2022. 

وفقًا لعطعوط، فقد تلقى إشعارات عدة من “آبل” تفيد بأن مهاجمين مدعومين من الدولة حاولوا اختراق جهاز “آيفون” الخاص به.

المنتدى الوطني للدفاع عن الحريات

استُهدف خمسة أعضاء من المنتدى الوطني للدفاع عن الحريات، وهو مجموعة من محامي حقوق الإنسان تقدّم الدعم القانوني المجاني للسجناء السياسيين، والنقابات العمالية، والأحزاب السياسية في الأردن، ببرنامج “بيغاسوس”. قدم المنتدى المساعدة القانونية لعدد من السجناء السياسيين، والصحافيين، والمواطنين في الأردن الذين احتُجزوا بسبب الاحتجاج أو التعبير عن آرائهم عبر الإنترنت. 

من بين الأعضاء الخمسة المستهدفين:

هالة عاهد

هي محامية حقوق إنسان أردنية حائزة جوائز عدة، وتعمل مع منظمات حقوق الإنسان للدفاع عن حقوق المرأة، والعمال، وحريات الرأي، والتعبير، والتجمع السلمي في الأردن. تدافع عن سجناء الرأي والنقابات العمالية في الأردن، وهي عضو في الفريق القانوني الذي يدافع عن نقابة المعلمين الأردنيين، وهي واحدة من أكبر النقابات العمالية في الأردن التي حلّتها الحكومة الأردنية بالقوة في عام 2020. 

وجد تحقيقنا أن جهاز عاهد استُهدف بنجاح مرة أخرى ببرنامج التجسس بيغاسوس في أو في وقت قريب من 20 شباط/ فبراير 2023، بعد اختراق ناجح سابق وقع في  16 آذار/ مارس 2021. وقعت محاولة الاختراق هذه وسط حملة أوسع ضدها. 

في حزيران/ يونيو 2023، وبعدما أعلنت منظمة غير ربحية أردنية أن عاهد ستيسّر ورش عمل عبر الإنترنت حول النسوية، تعرضت لهجوم شرس وحملات تشهير على مواقع التواصل الاجتماعي وصلت إلى حد تلقّيها تهديدات بالقتل.

علاء الحياري

هو محامٍ أردني، ناشط سياسي، وعضو في المنتدى الوطني للدفاع عن الحريات، عضو في لجنة الحرية في نقابة المحامين الأردنية، وأيضاً عضو في حزب الشراكة والإنقاذ. 

وفقاً لتحليل مختبر Citizen Lab الجنائي، اختُرق جهاز الحياري الجوال ببرنامج “بيغاسوس” في أو في وقت قريب من 2 كانون الثاني/ يناير 2023.

جمال جيت

جمال جيت هو محامي حقوق إنسان وعضو في المنتدى الوطني للدفاع عن الحريات. 

حدد Citizen Lab نطاقاً مشبوهاً مرتبطاً ببرنامج “بيغاسوس” في إحدى الرسائل القصيرة التي تلقاها على جهاز “أندرويد” الخاص به في 26 آذار 2020.

 وعلى رغم ذلك، لم يتم التأكد بشكل قاطع مما إذا كانت محاولة الاختراق ناجحة أم لا. في 12 كانون الثاني/ يناير 2023، تم احتجزت السلطات الأردنية جيت، ثم أُفرج عنه بكفالة، على خلفية كتابته منشورين على “فيسبوك”؛ أحدهما ينتقد معاهدة وادي عربة للسلام التي وُقعت بين إسرائيل والأردن عام 1994، والآخر يعبر فيه عن دعمه لإضرابات سائقي الشاحنات واحتجاجاتهم حول أسعار الوقود، التي أُقيمت في مدينة معان في كانون الأول 2022.

عاصم العمري

محامي حقوق إنسان أردني وعضو في المنتدى الوطني للدفاع عن الحريات. 

في 12 آذار 2020، تلقى العمري رسالة نصية قصيرة على هاتفه الأندرويد، تحتوي على نطاق مشبوه مرتبط ببرنامج “بيغاسوس”، ولم يتم التأكد مما إذا كانت محاولة الاختراق ناجحة أم لا.

لؤي عبيدات

محامي أردني، وقاض سابق، وعضو في المنتدى الوطني للدفاع عن الحريات. 

وجد تحليل Citizen Lab الجنائي أن جهاز عبيدات الآيفون اختُرق ببرنامج “بيغاسوس” ثلاث مرات، المرة الأولى كانت قريبة من 12 آب/ أغسطس 2022، و25 نيسان/ أبريل، و11 حزيران/ يونيو، و12 آب 2023. 

قبل ذلك، تم استهداف جهازه الجوال مرتين تقريباً في منتصف آذار 2023، ولكن لم تكن هناك مؤشرات إلى نجاح الاختراق.

صحافيون ومنظمات إعلامية

الصحافيون في الأردن هدف رئيسي للمراقبة غير القانونية، ويشكلون العدد الأكبر من ضحايا برامج التجسس المذكورين في التحقيق، الذي كشف أن ما لا يقل عن 16 فرداً يعملون إما كصحافيين أو في منظمات إعلامية مستقلة في الأردن تم اختراقهم ببرنامج “بيغاسوس” بين عامي 2020 و2023:

 مشروع الكشف عن الجريمة المنظمة والفساد العابر للحدود  OCCRP

استُهدف اثنان من صحافيي OCCRP في الأردن مرات عدة بـ”بيغاسوس”. وفقاً لتحليل OCCRP ومختبر أمن منظمة العفو الدولية الجنائي. تم استهداف رنا صباغ، وهي المحررة الأولى للشرق الأوسط وشمال أفريقيا في OCCRP والمؤسسة المشاركة لشبكة إعلاميون من أجل صحافة استقصائية عربية  (ARIJ)، من خلال اختراق هاتفيها ببرنامج “بيغاسوس”. وجدت OCCRP أدلة على الاستهداف خلال شباط/ فبراير ونيسان/ أبريل 2021.

لارا دعمس، صحافية استقصائية تُعنى في تحقيقات منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في OCCRP، تم اختراقها أيضاً ببرنامج “بيغاسوس” في 18 حزيران 2022. 

عملت صباغ ودعمس على العناصر المحلية والإقليمية لتحقيقات عدة عابرة للحدود حول الفساد، وأنظمة الظل المالية، والشركات خارج الحدود.

داود كتّاب

صحافي فلسطيني – أميركي حائز جوائز، وناشط إعلامي، وكاتب مقيم في الأردن.

عمل أستاذاً للصحافة في جامعة برينستون، وهو حالياً المدير العام لشبكة الإعلام المجتمعي، وهي منظمة غير ربحية تشرف على مشاريع ثقافية وإعلامية، بما في ذلك راديو البلد وموقع الشبكة الإلكتروني، AmmanNet.Net.

بين شباط 2022 وأيلول 2023، اختُرق كتّاب ببرنامج التجسس “بيغاسوس” ثلاث مرات – في أو في وقت قريب من 21 شباط و17 حزيران 2022، ومرة أخرى في أو في وقت قريب من 3 أيلول 2023. في 8 آذار 2022، وبعد مرور أسبوعين على أول حادثة اختراق، اعتُقل كتّاب عند وصوله إلى مطار الملكة علياء الدولي. تم احتجازه بموجب قانون الجرائم الإلكترونية لمقال كتبه عام 2019، قبل أن يُفرج عنه بعد ساعات بكفالة.

كشف تحليل مختبر Citizen Lab الجنائي أيضاً، عن سبع محاولات أخرى لاختراق جهاز كتّاب الجوال ببرنامج التجسس “بيغاسوس” بين نيسان وآب 2023. واحدة من هذه المحاولات كانت هجوماً معقداً أُطلق في تموز 2023، إذ انتحل المهاجم صفة صحافي منThe Cradle أراد الاستفسار عن قانون الجرائم الإلكترونية الجديد في الأردن، وأرسل عدداً من الروابط المشبوهة.

حسام غرايبة

مدير راديو حسنى ومقدم برنامجه الصباحي. وجد مختبر Citizen Lab أن جهازه اختُرق بنجاح تسع مرات بين آذار وآب 2020، وبين آذار و نيسان 2021، ومرة أخرى في أو في وقت قريب من 20 تشرين الأول 2022،  كما كانت هناك ثلاث محاولات فاشلة لاختراق جهازه في كانون الأول 2022 وكانون الثاني 2023.

كيف تم اختراقهم؟

استُهدف ضحايا “بيغاسوس” الذين اكتُشفوا باستخدام هجمات من دون نقرة وهجمات بنقرة واحدة. 

كشف التحليل الجنائي للبرمجيات الخبيثة الذي أجرته Access Now ومختبر Citizen Lab عن حالات استخدام الجناة برمجيات لا تستدعي النقر من مجموعة NSO مثل “PWNYOURHOME”، “FINDMYPWN”، “FORCEDENTRY”، و”BLASTPASS” لإرسال برنامج التجسس بيغاسوس.

لوحظت أيضاً هجمات معقدة ترسل روابط ضارة للضحايا عبر تطبيق “واتساب” والرسائل النصية القصيرة SMS. في بعض الحالات، تظاهر المنفذون بأنهم صحافيون، يطلبون إجراء مقابلة إعلامية أو الحصول على تصريح من المستهدفين، ويقومون بإضافة روابط ضارة لبرنامج التجسس “بيغاسوس” إلى رسائلهم وداخلها.

في إحدى الحالات، تلقى أحد الضحايا رسالة عبر “واتساب” من شخص يدعي أنه صحافي يعمل لدى وسيلة إعلامية The Cradle، وطلب من الضحية تصريحاً حول قانون الجرائم الإلكترونية الجديد في الأردن وتأثيره على الحريات في البلاد.

وأعيد اختراق الكثير من ضحايا “بيغاسوس” مرات عدة، بما في ذلك خلال فترة إجراء التحقيق الذي لاحظ أيضاً أن تفعيل وضع الحظر Lockdown Mode لجهاز “آيفون” قد منع بعض المحاولات لاختراق أجهزة “آبل” ببرنامج “بيغاسوس”.

زيادة استخدام برامج التجسس وسط تصاعد القمع ضد المجتمع المدني

على مدار السنوات الأربع الماضية، صعّدت السلطات الأردنية قمعها حقوق المواطنين في حرية التعبير، والتجمع، والتجمع السلمي. 

عام 2021، خفضت Civicus تصنيفها للفضاء المدني في الأردن من “معرقل” إلى “مقموع”، بينما صنفته Freedom House على أنه “غير حر” في تقريرها العالمي للحرية، و”حر جزئياً” في تقرير الحرية على الإنترنت لعام 2023.

يتعرض الصحافيون والمدافعون عن حقوق الإنسان، والنقابات العمالية، والناشطون من حراك – حركة العدالة الاجتماعية التي تدعو إلى حقوق الإنسان والإصلاحات – للمضايقة والاعتقال والمحاكمة بشكل روتيني بموجب قوانين غامضة وشمولية وقمعية، بما في ذلك قانون العقوبات الأردني لعام 1960، وقانون مكافحة الإرهاب لعام 2006، وقانون الجرائم الإلكترونية لعام 2015. 

على سبيل المثال، بين آذار ونيسان 2022، اعتقلت السلطات مئات الصحافيين والسياسيين والناشطين بموجب بنود غامضة في قانون العقوبات، وقانون الجرائم الإلكترونية، وقانون الوقاية من الجريمة المسيء، بهدف إسكات النقد المعارض للحكومة، والمعارضة، والاحتجاجات التي يتم تنظيمها، وتم توجيه التهم إلى ما لا يقل عن 12 معتقلاً بـحجة “نشر أخبار كاذبة” و”التحريض على الفتنة”. 

في الفترة نفسها، تم اعتقال واستجواب ما لا يقل عن ستة صحافيين، بما في ذلك داود كتّاب، بسبب منشوراتهم على وسائل التواصل الاجتماعي أو أعمالهم الصحافية.

أواخر عام 2022 وأوائل عام 2023، اعتُقل محامون وناشطون عدة على صلة بالاحتجاجات على ارتفاع أسعار الوقود جنوب الأردن. من بين المعتقلين ضحية برامج التجسس جمال جيت.

 في كانون الأول 2022، حظرت السلطات تطبيق TikTok بذريعة سوء استخدام المنصة، ولـ “التحريض على العنف والفوضى” خلال الاحتجاجات.

في آب 2023، استبدلت السلطات الأردنية قانون الجرائم الإلكترونية لعام 2015 بقانون جرائم إلكترونية جديد متسلط، يجرم الخطاب عبر الإنترنت بلغة غامضة مثل نشر “أخبار كاذبة”، و”الترويج، والتحريض، والمساعدة، أو التحريض على الفسق”، و”اغتيال الشخصية عبر الإنترنت”، و”التحريض على الفتنة”، و”تقويض الوحدة الوطنية”. 

تعطّل السلطات بانتظام الوصول إلى الإنترنت، بخاصة أثناء الاحتجاجات الجماهيرية، بما في ذلك خنق خدمات الإنترنت خلال الاحتجاجات المناهضة للتقشف في 2018 و 2019، واحتجاجات اتحاد المعلمين في عام 2020، واحتجاجات COVID-19 في 2021 التي أثارها حادث مستشفى السلط، واحتجاجات سائقي الشاحنات في كانون الأول 2022.

حلّت السلطات الأردنية أيضاً الأحزاب السياسية والنقابات العمالية رداً على الاحتجاجات المعارضة لسياسات الدولة. على سبيل المثال، واجه حزب الشراكة والإنقاذ مضايقات واضطهاداً مستمراً من الدولة منذ تأسيسه عام 2018. 

عام 2020، حلت السلطات نقابة المعلمين الأردنيين  (JTS)، وهي أكبر نقابة في الأردن، واعتقلت أعضاء مجلس إدارتها انتقاماً لإضراب المعلمين الذي استمر لمدة شهر عام 2019 والاحتجاجات الجماهيرية اللاحقة. أصدرت السلطات أيضاً أمر حظر نشر يمنع وسائل الإعلام من تغطية القضية، واعتقلت حوالى 1000 معلم يحتجون على حل النقابة.

كان الكثير من ضحايا “بيغاسوس” الذين تم تحديدهم في التحقيق إما يعملون على تغطية إضراب المعلمين، أو اعتقال المعلمين وسجنهم، وإغلاق النقابة القسري. كما غطى بعض الصحافيين المستهدفين الشؤون السياسية الحساسة، أو شاركوا في تحقيقات إعلامية مثل وثائق بنما، ووثائق باندورا، وتسريبات “سويس سيكريتس”، بينما يعد بعض الضحايا ناشطين فلسطينيين يقيمون في الأردن، يقودون حملات عامة تندد بالاحتلال الإسرائيلي واتفاقية التطبيع مع الأردن.

دعوة للتحرّك

تُستخدم التقنيات الرقابية وأسلحة الإنترنت مثل برنامج التجسس “بيغاسوس” من NSO Group لاستهداف المدافعين عن حقوق الإنسان والصحافيين، لترهيبهم وردعهم عن عملهم، وللتسلل إلى شبكاتهم، ولجمع المعلومات لاستخدامها ضد أهداف أخرى. 

تنتهك المراقبة المستهدفة للأفراد حقهم في الخصوصية، وحرية التعبير، والتجمع، والتجمع السلمي. كما تخلق تأثيراً رادعاً، يجبر الأفراد على الرقابة الذاتية ووقف نشاطهم المجتمعي أو الصحافي، خوفًا من الانتقام منهم.

يُظهر التحقيق الاستخدام الواسع النطاق لبرنامج التجسس “بيغاسوس” في الأردن مرة أخرى، كيف تسهل شركة NSO Group  القمع السلطوي والانتهاكات لحقوق الإنسان حول العالم.

سُجلت بعض الخطوات الإيجابية نحو محاسبة شركات برامج التجسس. إذ تمت إضافة شركتي NSO Group و Candiru الإسرائيليتين للتجسس إلى قائمة الكيانات الضارة التي تضعها وزارة التجارة الأميركية عام 2021، مع انضمام أربعة كيانات أخرى من Intellexa إليهم في تموز 2023. وحظر الرئيس الأميركي جو بايدن الاستخدام التشغيلي لبعض برامج التجسس التجارية من وكالات الحكومة الفيدرالية، بينما رفع كل من “ميتا” و”آبل” دعاوى قضائية ضد مجموعة NSO . على الرغم من تلك الجهود، إلا أن لا أدلة كافية على أن صناعة برامج التجسس تمارس أي رقابة على نفسها، ولا تُظهر مجموعة NSO أي نية لإنهاء الأنشطة التجارية التي تنتهك حقوق الأفراد بهدف جني الأرباح.

بناءً على ما تقدم، حثت المنظمة حكومة الأردن على:

– ضمان إجراء تحقيقات فورية ونزيهة ومستقلة في مزاعم الاختراق، وإنشاء آليات للمساءلة والتعويض لضحايا المراقبة.

– الالتزام بدستورها وبالتزاماتها في مجال حقوق الإنسان بموجب العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية (ICCPR)، الذي وقعت وصدقت عليه، لحماية حقوق حرية التعبير، والتجمع السلمي.

–  وقف الترهيب والمضايقة والاعتقال والرقابة والملاحقة القضائية لممثلي المجتمع المدني والمنظمات، وإلغاء أو تعديل قوانينها القمعية.

وحثّت المنظمة أيضاً جميع حكومات العالم، بما في ذلك حكومة الأردن، على:

– وقف استخدام برنامج التجسس “بيغاسوس”، وتطبيق حظر فوري على تصدير وبيع ونقل وخدمة واستخدام تقنيات المراقبة الرقمية المستهدفة، حتى يتم وضع ضمانات صارمة لحقوق الإنسان لتنظيم هذه الممارسات؛

–  حظر هذه التكنولوجيا ومورديها، خصوصاً حيث توجد أدلة على أنها تسهل انتهاكات حقوق الإنسان.

–  إعادة تأكيد الحماية لجميع الصحافيين والعاملين في وسائل الإعلام، وحماية حرية الصحافة، من خلال الاعتراف بأن الصحافيين والعاملين في وسائل الإعلام ليسوا أهدافاً مشروعة للمراقبة بمجرد قيامهم بوظائفهم.

– محاسبة الشركات التي تطور وتوزع تقنيات المراقبة المستهدفة، ومستثمريها، على فشلهم في احترام حقوق الإنسان وعلى الدور الذي يلعبونه في تمكين الاستخدامات المسيئة، ومطالبة هذه الشركات بالشفافية حول عملائها وممارساتها، ولا سيما في ما يتعلق بجمع البيانات ومعالجتها

–  فرض عقوبات على مجموعة NSO وموظفيها وموزعيها من الأطراف الثالثة، وعلى بيع ونقل تقنيات برامج التجسس الخاصة بهم، التي تهدد حقوق الإنسان، وحرية الإعلام، والسلام، والأمن.

–  إنشاء آليات للمساءلة لضحايا المراقبة للوصول إلى التعويض والحماية.

* Access Now منظمة تدافع عن الحقوق الرقمية للأشخاص والمجتمعات المعرضة للخطر. وذلك من خلال دمج الدعم التقني المباشر، والمناصرة الاستراتيجية، وتقديم المنح، وتنظيم التجمعات مثل  RightsCon. وتعرف المنظمة عن نفسها بأنها تناضل من أجل حقوق الإنسان في العصر الرقمي.

"درج"
لبنان
01.02.2024
زمن القراءة: 13 minutes
|

اشترك بنشرتنا البريدية