ساهموا في دعم الإعلام المستقل و الجريء!
ادعموا درج

بين الشركات والشراكات: عقدة العلاقات بين بهاء الحريري والسنيورة والمخزومي

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!

هذا التحقيق جزء من مشروع “أوبن لوكس” (OpenLux)، وهو مشروع استقصائي عابر للحدود يُنسّقه مشروع الإبلاغ عن الجريمة المنظّمة والفساد (OCCRP) وصحيفة “لوموند” الفرنسية، ويستند إلى بيانات جُمعت من السجلّ التجاري في لوكسمبورغ.

الأكثر قراءة
[tptn_list show_date="1" heading="0" title_length="200" limit="5"]

تم تحديث نشر هذا التحقيق مع ورود حق رد من السيد عمر عصام عاشور

من لوكسمبورغ إلى البحرين وجزر كايمان، أُنشئت شركة “الخدمات الدولية السريعة”، التي يديرها سياسيون ورجال أعمال ومصرفيون لبنانيون. وهي تُعدّ الشركة الأم لـ”GES Overseas SARL” المسجّلة في لوكسمبورغ، وفقاً لبيانات السجل التجاري التي اطّلع عليها “درج”.

تعاقب على إدارة الشركة أكثر من خمسة مديرين، جميعهم من دائرة بهاء الدين الحريري، شقيق رئيس الحكومة اللبناني السابق سعد الحريري ونجل رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري، الذي اغتيل في 14 شباط/ فبراير 2005. إلا أن اسم بهاء الحريري لم يرد بصورة مباشرة في التقارير السنوية أو التعديلات الإدارية أو حتى في التواقيع المرتبطة بقرارات الشركة الأساسية، وهذا بحدّ ذاته قد يعتبر مستغرباً نظراً الى أهمية ذكر اسم صاحب الحق الاقتصادي في المعايير الدولية. 

غير أن السجلّ التجاري في لوكسمبورغ، الذي اطّلع عليه “درج”، يُظهر أن بهاء الدين الحريري هو صاحب الحق الاقتصادي النهائي (Ultimate Beneficial Owner – UBO) لكلّ من شركتي “الخدمات الدولية السريعة” و”GES Overseas SARL”. كما يكشف السجل التجاري البحريني أن اليزيد بن هشام بن محمد شيخ دمنهوري، المدير السابق للخزينة في “البنك السعودي – الفرنسي”، تولّى أدواراً إدارية مرتبطة بالشركة.

هذا التحقيق جزء من مشروع “أوبن لوكس” (OpenLux)، وهو مشروع استقصائي عابر للحدود يُنسّقه مشروع الإبلاغ عن الجريمة المنظّمة والفساد (OCCRP) وصحيفة “لوموند” الفرنسية، ويستند إلى بيانات جُمعت من السجلّ التجاري في لوكسمبورغ. 

وظيفة وإدارة GES Overseas

تأسّست شركة “GES Overseas” في تشرين الأول/ أكتوبر 2012 بموجب قوانين لوكسمبورغ. ويتمثّل نشاطها الأساسي في تملّك حصص ومساهمات في شركات أخرى، سواء كانت مسجّلة في لوكسمبورغ أو في دول أجنبية، إضافة إلى إدارة هذه الحصص وتطويرها واستثمارها.

وفي 20 تشرين الأول 2014، نقلت شركة “التنمية لما وراء البحار (القابضة) ش.م.ب.م”، وهي شركة تأسست بموجب قوانين البحرين ومسجّلة لدى السجل التجاري البحريني، كامل حصتها البالغة 100 سهم في “GES Overseas” إلى شركة “الخدمات الدولية السريعة” المسجّلة في جزر كايمان.

وبهاء الحريري هو نفسه أيضاً صاحب الحق الاقتصادي لـ”التنمية لما وراء البحار (القابضة) ش.م.ب.م”، وفقاً للسجل التجاري، ويمتلكها بنسبة 99 بالمئة، إذ يبلغ عدد أسهمه في الشركة 198 ألفاً. 

وبحسب السجل التجاري البحريني، تُعدّ “الخدمات الدولية السريعة” شركة رأسمالية معفاة من الضرائب، تأسست بموجب قوانين جزر كايمان، وتتخذ من “أوغلاند هاوس” في غراند كايمان مقراً مسجّلاً لها.

وعند مراجعة البيانات المالية السنوية لكلّ من “GES Logistics” و”GES Overseas”، لم يلحظ “درج” أي مؤشرات واضحة إلى مخالفات مالية أو توزيعات أرباح غير اعتيادية. إلا أن ما يلفت الانتباه هو غياب اسم بهاء الحريري عن الاجتماعات العامة للشركتين والتعيينات الإدارية الأساسية والتواقيع النهائية المرتبطة بإدارتهما.

يُعد تحديد “المالك المستفيد النهائي” (UBO) ركيزة أساسية للامتثال لمتطلبات مكافحة غسل الأموال (AML) وإجراءات “اعرف عميلك” (KYC). فمن خلال التحديد الواضح لهوية المالك الحقيقية، “تساعد مجموعة العمل المالي (FATF)” المؤسسات العالمية على منع المجرمين والمسؤولين الفاسدين والمتهربين من العقوبات من إخفاء ثرواتهم أو أنشطتهم غير المشروعة وراء شركات وهمية مجهولة الهوية أو هياكل ائتمانية معقّدة. 

كما تُظهر السجلات التجارية في لوكسمبورغ تغيّراً دورياً في أسماء المديرين من سنة إلى أخرى، إلا أن معظمهم ينتمون إلى الدائرة المقرّبة من بهاء الحريري.

ففي عام 2012، عُيّن كلّ من جميل بيرم ووليد الشيخ مديرين عامين للشركة بالتزامن مع تأسيس الشركة الأم.

ويتقاطع اسم جميل بيرم مع عدد من الشخصيات السياسية والاقتصادية النافذة في لبنان. فقد شغل منصب المدير الإقليمي في “بنك ميد” الذي تملك فيه عائلة الحريري أكبر نسبة من الأسهم، بين عامي 2001 و2010، كما يرد اسمه شريكاً في شركة “الهدى العقارية ش.م.ل” إلى جانب رئيس الحكومة الأسبق فؤاد السنيورة وبهاء الحريري، وفقاً للسجلات التجارية اللبنانية. 

وبعد استقالته من “بنك ميد” بخمس سنوات، انتقل الى العمل كمستشار استراتيجية وتطوير الأعمال في مصرف “سوسييتيه جنرال – SGBL” الذي يرأس مجلس إدارته رجل الأعمال اللبناني أنطون صحناوي. 

وتجمع بيرم برئيس الحزب التقدمي الاشتراكي السابق وليد جنبلاط علاقة وثيقة، كما شغل سابقاً مناصب في الإدارة المدنية التابعة للحزب.

كذلك يظهر اسم جميل بيرم في ملفات مرتبطة بوزارة الدفاع اللبنانية، إذ حصلت شركات أو جهات مرتبطة به على عقود أو مدفوعات من الوزارة عام 2018، خلال تولّي يعقوب الصرّاف حقيبة الدفاع في حكومة سعد الحريري.

وكان الصرّاف عُيّن وزيراً للدفاع في كانون الأول/ ديسمبر 2016 ضمن حصة رئيس الجمهورية آنذاك ميشال عون، وعُدّ من الشخصيات المحسوبة على “التيار الوطني الحر”، إذ شغل منصب مقرر المجلس السياسي للتيار. وسبق للصرّاف أن تولّى عدداً من المناصب الإدارية والسياسية، من بينها محافظ بيروت عام 1999، ومحافظ جبل لبنان بالوكالة عام 2003، ومدير الموظفين في مجلس الخدمة المدنية، كما شغل منصب وزير البيئة عام 2005، وتولّى أيضاً حقيبة الدفاع بالوكالة بين تموز/ يوليو 2005 ونيسان/ أبريل 2006.

من جمع الحريري بمخزومي؟

ظهر اسم رجل أعمال، صاحب شركات عابرة للقارات، تمتدّ من الهند إلى لوكسمبورغ ولبنان وبنما، كلّفه المخزومي ليكون رئيساً مالياً لشركاته، أبرزها “فيوتشر هولدينغ” و”فيوتشر مانشن” و”فيوتشر دوماين” و”أمن المستقبل” وغيرها، بحسب مصادر مفتوحة. 

هذا الرجل هو عمر عصام عاشور، ويبدو أن أكثر من علاقة تجارية تجمعه بالحريري والسنيورة من جهة، والمخزومي من جهة أخرى.

عاشور رجل أعمال لبناني – بريطاني، يدير شركات للمخزومي منذ التسعينات بين العاصمة البريطانية لندن ولبنان، وله شركات منفصلة عن المخزومي تمتدّ بين الهند والإمارات واليونان، أهمها شركة “إينويا للهندسة“. 

في محاذاة ذلك، يشترك عاشور مع بهاء الحريري والسنيورة في شركة “الهدى العقارية ش.م.ل”، والتي تُعنى بجميع الأعمال العقارية، ولا سيما شراء وبيع وإيجار العقارات والمناطق العقارية وفرزها وبنائها في لبنان وخارجه، على أن يتم التملك في لبنان وفقاً لقانون اكتساب غير اللبنانيين الحقوق العينية العقارية في لبنان.

كذلك، أسس عاشور مع السنيورة شركة “نارا العقارية ش.م.ل” ومركزها في منطقة كليمونصو- بيروت، في 23 نيسان/ أبريل 1984، وفقاً للمصادر المفتوحة، ما يعني أن علاقة الثنائي تعود إلى أكثر من 30 سنة. 

لا يوجد أي موقع إلكتروني لهاتين الشركتين أو معلومات عن طبيعة عملهما، إذ اطلع “درج” على المعلومات المذكورة أعلاه من خلال بيانات السجل التجاري اللبناني عبر المصادر المفتوحة. 

إلى جانب هذه الشراكات والإدارات، يبرز اسم عاشور أيضاً في بنما، إذ يدير شركات تابعة للمخزومي أو لأبنائه، بحسب موقع “Open Corporates“. 

اللافت، أن اسم سعد الحريري لم يرد في أي من هذه الشركات والشراكات، وقد يترجم ذلك الخلاف السياسي والعملي بين الشقيقيْن، إذ برز الخلاف السياسي الحادّ مع إعلان سعد الحريري تعليقه العمل السياسي في 2022، ما أدى إلى تشرذم “تيار المستقبل”. 

في هذه الفترة تحديداً، عاد بهاء الحريري إلى بيروت في محاولة للانخراط في الحياة السياسية من خلال دعم لوائح انتخابية، بالإضافة إلى إنشاء وسائل إعلامية مثل “صوت بيروت إنترناشونال” و”بيروت سيتي”. حينها، نشأ حينها خلاف حادّ بين أفراد عائلة الحريري حول القيادة. 

وفي رده على “درج” وأوضح عاشور أن علاقته بالمخزومي تعود إلى سنین
الدراسة في بیروت، أي إلى أكثر من 65 سنة، وأضاف”: ” سبق أن عملت في
مجموعة الرئیس الشھید رفیق الحریري بین عامي 1983 و 1990 ، قبل ان ألتحق
عام 1995 بمجموعة النائب مخزومي لأعمل فیھا وبعدة صفات.

فيما يتعلق بملكيته لشركات في الھند ولوكسمبورغ ولبنان وبنما، قال إنها: شركات تنتمي إلى مجموعة النائب مخزومي، ولست أنا بصاحبھا. كما واني فعلا كبير المسؤولين الماليين في المجموعة المذكورة.”

ونفى أن تكون له أي علاقة “تجاریة جمعته یوما بأي من الرئیس الشهید الحريري او الرئيس السنيورة أو حتى بالنائب مخزومي الذي تربطني بھ ومنذ أكثر من ثلاثین سنة علاقة عمل تعاقدية صرف، وليس لي أية مصالح تجاریة أو سیاسیة معه. اما بالنسبة للرئیسین الحريري والسنيورة، فإني خلال عملي مع مجموعة الحریري كان اسمي یرد كمسؤول في ادارة شركات فیھا او كعضو في مجالس ادارة بعضھا. كما ان اسمي یكون قد ورد كمساھم او شریك مالك لأسھم ضمان لعضویتي في تلك المجالس وھي أسھم تعود ملكیتھا حصرا للمساھم الرئیسي أو كشریك مضاف لتكملة الحد الأدنى من عدد الشركاء القانوني في الشركات ذات المسؤولية المحدودة.”

كما أكّد أنه كان مسؤولا تنفيذيا وعضوا في مجلس إدارة شركتي “الهدى العقارية ش.م.ل” و”نارا العقارية ش.م.ل” وذلك خلال فترة عمله في مجموعة الحريري.

صافي أوليفييه كالو… واجهة بهاء 

اسم آخر يتكرّر في هيكلية الشركات المرتبطة ببهاء الحريري في لبنان وخارجه، هو صافي أوليفييه نزيه كالو، الذي شارك في تأسيس شركة “GES Overseas S.à r.l” إلى جانب الحريري، وفق السجلات التجارية التي اطّلع عليها “درج”.

برز اسم كالو في محيط بهاء الحريري بعد اغتيال رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري، إذ أصبح من أقرب المقرّبين إليه على المستويين التجاري والسياسي. وفي عام 2022، أعلن المكتب الإعلامي لبهاء الحريري تعيين كالو ممثلاً سياسياً له في لبنان، وذلك قبيل إعلان الحريري عودته إلى المشهد السياسي خلال فترة الانتخابات النيابية.

ويشغل كالو منصب الرئيس التنفيذي لمجموعة “Horizon Development”، وهي شركة استثمار وتطوير عقاري أسسها بهاء الحريري عام 2002، وتنفّذ مشاريع في لبنان والأردن والمملكة العربية السعودية وعدد من دول المنطقة.

ولا يقتصر حضور كالو على الشركات المرتبطة ببهاء الحريري، إذ يظهر اسمه أيضاً في شركات يشارك فيها رئيس الحكومة الأسبق فؤاد السنيورة، من بينها “الهدى العقارية” و”البهاء العقارية” و”المال للاستثمار”، بحسب السجلات التجارية.

كما يتقاطع اسمه مع عدد من الشخصيات المقرّبة من بهاء الحريري، من بينهم جميل بيرم ووليد الشيخة، الذي شغل سابقاً منصب مساعد المدير العام في “بنك ميد”، وكان أيضاً عضواً في مجلس إدارة “GES Overseas S.à r.l.”.

وخلال فترة وجود الشيخة في إدارة “GES Overseas”، تولّى كالو كذلك عضوية مجلس إدارة شركات العبدلي في عمّان، وهي مجموعة تطوير عقاري أسسها رئيس الحكومة الراحل رفيق الحريري، قبل أن تنتقل إدارتها إلى نجله بهاء.

لم يجب بهاء الحريري على أسئلة حق الرد. 

شركة المهندس العراقية
يونس العميدي | 15.07.2026

شركة «المهندس»: “بيزنس” الحشد الشعبي فوق رقابة الدولة!

بحسب تقارير صحافية، تعتمد شركة "المهندس العامّة" على شبكة من الشركات كواجهة لتجنّب العقوبات، إذ تدخل هذه الكيانات بديلة عنها في التعاقدات الرسمية ومن أبرز هذه الشركات: «بلدنا للاستثمارات الزراعية»، ويُعتقد أن دورها يتمثّل في غسل أموال المشاريع الزراعية، و«التكامل الهندسي الدولي»، التي تُحال إليها عقود الكهرباء والطاقة، و«نور الجنوب للمقاولات» و«الرافد العربي للتوريد العامّ»،…
08.07.2026
زمن القراءة: 7 minutes

هذا التحقيق جزء من مشروع “أوبن لوكس” (OpenLux)، وهو مشروع استقصائي عابر للحدود يُنسّقه مشروع الإبلاغ عن الجريمة المنظّمة والفساد (OCCRP) وصحيفة “لوموند” الفرنسية، ويستند إلى بيانات جُمعت من السجلّ التجاري في لوكسمبورغ.

تم تحديث نشر هذا التحقيق مع ورود حق رد من السيد عمر عصام عاشور

من لوكسمبورغ إلى البحرين وجزر كايمان، أُنشئت شركة “الخدمات الدولية السريعة”، التي يديرها سياسيون ورجال أعمال ومصرفيون لبنانيون. وهي تُعدّ الشركة الأم لـ”GES Overseas SARL” المسجّلة في لوكسمبورغ، وفقاً لبيانات السجل التجاري التي اطّلع عليها “درج”.

تعاقب على إدارة الشركة أكثر من خمسة مديرين، جميعهم من دائرة بهاء الدين الحريري، شقيق رئيس الحكومة اللبناني السابق سعد الحريري ونجل رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري، الذي اغتيل في 14 شباط/ فبراير 2005. إلا أن اسم بهاء الحريري لم يرد بصورة مباشرة في التقارير السنوية أو التعديلات الإدارية أو حتى في التواقيع المرتبطة بقرارات الشركة الأساسية، وهذا بحدّ ذاته قد يعتبر مستغرباً نظراً الى أهمية ذكر اسم صاحب الحق الاقتصادي في المعايير الدولية. 

غير أن السجلّ التجاري في لوكسمبورغ، الذي اطّلع عليه “درج”، يُظهر أن بهاء الدين الحريري هو صاحب الحق الاقتصادي النهائي (Ultimate Beneficial Owner – UBO) لكلّ من شركتي “الخدمات الدولية السريعة” و”GES Overseas SARL”. كما يكشف السجل التجاري البحريني أن اليزيد بن هشام بن محمد شيخ دمنهوري، المدير السابق للخزينة في “البنك السعودي – الفرنسي”، تولّى أدواراً إدارية مرتبطة بالشركة.

هذا التحقيق جزء من مشروع “أوبن لوكس” (OpenLux)، وهو مشروع استقصائي عابر للحدود يُنسّقه مشروع الإبلاغ عن الجريمة المنظّمة والفساد (OCCRP) وصحيفة “لوموند” الفرنسية، ويستند إلى بيانات جُمعت من السجلّ التجاري في لوكسمبورغ. 

وظيفة وإدارة GES Overseas

تأسّست شركة “GES Overseas” في تشرين الأول/ أكتوبر 2012 بموجب قوانين لوكسمبورغ. ويتمثّل نشاطها الأساسي في تملّك حصص ومساهمات في شركات أخرى، سواء كانت مسجّلة في لوكسمبورغ أو في دول أجنبية، إضافة إلى إدارة هذه الحصص وتطويرها واستثمارها.

وفي 20 تشرين الأول 2014، نقلت شركة “التنمية لما وراء البحار (القابضة) ش.م.ب.م”، وهي شركة تأسست بموجب قوانين البحرين ومسجّلة لدى السجل التجاري البحريني، كامل حصتها البالغة 100 سهم في “GES Overseas” إلى شركة “الخدمات الدولية السريعة” المسجّلة في جزر كايمان.

وبهاء الحريري هو نفسه أيضاً صاحب الحق الاقتصادي لـ”التنمية لما وراء البحار (القابضة) ش.م.ب.م”، وفقاً للسجل التجاري، ويمتلكها بنسبة 99 بالمئة، إذ يبلغ عدد أسهمه في الشركة 198 ألفاً. 

وبحسب السجل التجاري البحريني، تُعدّ “الخدمات الدولية السريعة” شركة رأسمالية معفاة من الضرائب، تأسست بموجب قوانين جزر كايمان، وتتخذ من “أوغلاند هاوس” في غراند كايمان مقراً مسجّلاً لها.

وعند مراجعة البيانات المالية السنوية لكلّ من “GES Logistics” و”GES Overseas”، لم يلحظ “درج” أي مؤشرات واضحة إلى مخالفات مالية أو توزيعات أرباح غير اعتيادية. إلا أن ما يلفت الانتباه هو غياب اسم بهاء الحريري عن الاجتماعات العامة للشركتين والتعيينات الإدارية الأساسية والتواقيع النهائية المرتبطة بإدارتهما.

يُعد تحديد “المالك المستفيد النهائي” (UBO) ركيزة أساسية للامتثال لمتطلبات مكافحة غسل الأموال (AML) وإجراءات “اعرف عميلك” (KYC). فمن خلال التحديد الواضح لهوية المالك الحقيقية، “تساعد مجموعة العمل المالي (FATF)” المؤسسات العالمية على منع المجرمين والمسؤولين الفاسدين والمتهربين من العقوبات من إخفاء ثرواتهم أو أنشطتهم غير المشروعة وراء شركات وهمية مجهولة الهوية أو هياكل ائتمانية معقّدة. 

كما تُظهر السجلات التجارية في لوكسمبورغ تغيّراً دورياً في أسماء المديرين من سنة إلى أخرى، إلا أن معظمهم ينتمون إلى الدائرة المقرّبة من بهاء الحريري.

ففي عام 2012، عُيّن كلّ من جميل بيرم ووليد الشيخ مديرين عامين للشركة بالتزامن مع تأسيس الشركة الأم.

ويتقاطع اسم جميل بيرم مع عدد من الشخصيات السياسية والاقتصادية النافذة في لبنان. فقد شغل منصب المدير الإقليمي في “بنك ميد” الذي تملك فيه عائلة الحريري أكبر نسبة من الأسهم، بين عامي 2001 و2010، كما يرد اسمه شريكاً في شركة “الهدى العقارية ش.م.ل” إلى جانب رئيس الحكومة الأسبق فؤاد السنيورة وبهاء الحريري، وفقاً للسجلات التجارية اللبنانية. 

وبعد استقالته من “بنك ميد” بخمس سنوات، انتقل الى العمل كمستشار استراتيجية وتطوير الأعمال في مصرف “سوسييتيه جنرال – SGBL” الذي يرأس مجلس إدارته رجل الأعمال اللبناني أنطون صحناوي. 

وتجمع بيرم برئيس الحزب التقدمي الاشتراكي السابق وليد جنبلاط علاقة وثيقة، كما شغل سابقاً مناصب في الإدارة المدنية التابعة للحزب.

كذلك يظهر اسم جميل بيرم في ملفات مرتبطة بوزارة الدفاع اللبنانية، إذ حصلت شركات أو جهات مرتبطة به على عقود أو مدفوعات من الوزارة عام 2018، خلال تولّي يعقوب الصرّاف حقيبة الدفاع في حكومة سعد الحريري.

وكان الصرّاف عُيّن وزيراً للدفاع في كانون الأول/ ديسمبر 2016 ضمن حصة رئيس الجمهورية آنذاك ميشال عون، وعُدّ من الشخصيات المحسوبة على “التيار الوطني الحر”، إذ شغل منصب مقرر المجلس السياسي للتيار. وسبق للصرّاف أن تولّى عدداً من المناصب الإدارية والسياسية، من بينها محافظ بيروت عام 1999، ومحافظ جبل لبنان بالوكالة عام 2003، ومدير الموظفين في مجلس الخدمة المدنية، كما شغل منصب وزير البيئة عام 2005، وتولّى أيضاً حقيبة الدفاع بالوكالة بين تموز/ يوليو 2005 ونيسان/ أبريل 2006.

من جمع الحريري بمخزومي؟

ظهر اسم رجل أعمال، صاحب شركات عابرة للقارات، تمتدّ من الهند إلى لوكسمبورغ ولبنان وبنما، كلّفه المخزومي ليكون رئيساً مالياً لشركاته، أبرزها “فيوتشر هولدينغ” و”فيوتشر مانشن” و”فيوتشر دوماين” و”أمن المستقبل” وغيرها، بحسب مصادر مفتوحة. 

هذا الرجل هو عمر عصام عاشور، ويبدو أن أكثر من علاقة تجارية تجمعه بالحريري والسنيورة من جهة، والمخزومي من جهة أخرى.

عاشور رجل أعمال لبناني – بريطاني، يدير شركات للمخزومي منذ التسعينات بين العاصمة البريطانية لندن ولبنان، وله شركات منفصلة عن المخزومي تمتدّ بين الهند والإمارات واليونان، أهمها شركة “إينويا للهندسة“. 

في محاذاة ذلك، يشترك عاشور مع بهاء الحريري والسنيورة في شركة “الهدى العقارية ش.م.ل”، والتي تُعنى بجميع الأعمال العقارية، ولا سيما شراء وبيع وإيجار العقارات والمناطق العقارية وفرزها وبنائها في لبنان وخارجه، على أن يتم التملك في لبنان وفقاً لقانون اكتساب غير اللبنانيين الحقوق العينية العقارية في لبنان.

كذلك، أسس عاشور مع السنيورة شركة “نارا العقارية ش.م.ل” ومركزها في منطقة كليمونصو- بيروت، في 23 نيسان/ أبريل 1984، وفقاً للمصادر المفتوحة، ما يعني أن علاقة الثنائي تعود إلى أكثر من 30 سنة. 

لا يوجد أي موقع إلكتروني لهاتين الشركتين أو معلومات عن طبيعة عملهما، إذ اطلع “درج” على المعلومات المذكورة أعلاه من خلال بيانات السجل التجاري اللبناني عبر المصادر المفتوحة. 

إلى جانب هذه الشراكات والإدارات، يبرز اسم عاشور أيضاً في بنما، إذ يدير شركات تابعة للمخزومي أو لأبنائه، بحسب موقع “Open Corporates“. 

اللافت، أن اسم سعد الحريري لم يرد في أي من هذه الشركات والشراكات، وقد يترجم ذلك الخلاف السياسي والعملي بين الشقيقيْن، إذ برز الخلاف السياسي الحادّ مع إعلان سعد الحريري تعليقه العمل السياسي في 2022، ما أدى إلى تشرذم “تيار المستقبل”. 

في هذه الفترة تحديداً، عاد بهاء الحريري إلى بيروت في محاولة للانخراط في الحياة السياسية من خلال دعم لوائح انتخابية، بالإضافة إلى إنشاء وسائل إعلامية مثل “صوت بيروت إنترناشونال” و”بيروت سيتي”. حينها، نشأ حينها خلاف حادّ بين أفراد عائلة الحريري حول القيادة. 

وفي رده على “درج” وأوضح عاشور أن علاقته بالمخزومي تعود إلى سنین
الدراسة في بیروت، أي إلى أكثر من 65 سنة، وأضاف”: ” سبق أن عملت في
مجموعة الرئیس الشھید رفیق الحریري بین عامي 1983 و 1990 ، قبل ان ألتحق
عام 1995 بمجموعة النائب مخزومي لأعمل فیھا وبعدة صفات.

فيما يتعلق بملكيته لشركات في الھند ولوكسمبورغ ولبنان وبنما، قال إنها: شركات تنتمي إلى مجموعة النائب مخزومي، ولست أنا بصاحبھا. كما واني فعلا كبير المسؤولين الماليين في المجموعة المذكورة.”

ونفى أن تكون له أي علاقة “تجاریة جمعته یوما بأي من الرئیس الشهید الحريري او الرئيس السنيورة أو حتى بالنائب مخزومي الذي تربطني بھ ومنذ أكثر من ثلاثین سنة علاقة عمل تعاقدية صرف، وليس لي أية مصالح تجاریة أو سیاسیة معه. اما بالنسبة للرئیسین الحريري والسنيورة، فإني خلال عملي مع مجموعة الحریري كان اسمي یرد كمسؤول في ادارة شركات فیھا او كعضو في مجالس ادارة بعضھا. كما ان اسمي یكون قد ورد كمساھم او شریك مالك لأسھم ضمان لعضویتي في تلك المجالس وھي أسھم تعود ملكیتھا حصرا للمساھم الرئیسي أو كشریك مضاف لتكملة الحد الأدنى من عدد الشركاء القانوني في الشركات ذات المسؤولية المحدودة.”

كما أكّد أنه كان مسؤولا تنفيذيا وعضوا في مجلس إدارة شركتي “الهدى العقارية ش.م.ل” و”نارا العقارية ش.م.ل” وذلك خلال فترة عمله في مجموعة الحريري.

صافي أوليفييه كالو… واجهة بهاء 

اسم آخر يتكرّر في هيكلية الشركات المرتبطة ببهاء الحريري في لبنان وخارجه، هو صافي أوليفييه نزيه كالو، الذي شارك في تأسيس شركة “GES Overseas S.à r.l” إلى جانب الحريري، وفق السجلات التجارية التي اطّلع عليها “درج”.

برز اسم كالو في محيط بهاء الحريري بعد اغتيال رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري، إذ أصبح من أقرب المقرّبين إليه على المستويين التجاري والسياسي. وفي عام 2022، أعلن المكتب الإعلامي لبهاء الحريري تعيين كالو ممثلاً سياسياً له في لبنان، وذلك قبيل إعلان الحريري عودته إلى المشهد السياسي خلال فترة الانتخابات النيابية.

ويشغل كالو منصب الرئيس التنفيذي لمجموعة “Horizon Development”، وهي شركة استثمار وتطوير عقاري أسسها بهاء الحريري عام 2002، وتنفّذ مشاريع في لبنان والأردن والمملكة العربية السعودية وعدد من دول المنطقة.

ولا يقتصر حضور كالو على الشركات المرتبطة ببهاء الحريري، إذ يظهر اسمه أيضاً في شركات يشارك فيها رئيس الحكومة الأسبق فؤاد السنيورة، من بينها “الهدى العقارية” و”البهاء العقارية” و”المال للاستثمار”، بحسب السجلات التجارية.

كما يتقاطع اسمه مع عدد من الشخصيات المقرّبة من بهاء الحريري، من بينهم جميل بيرم ووليد الشيخة، الذي شغل سابقاً منصب مساعد المدير العام في “بنك ميد”، وكان أيضاً عضواً في مجلس إدارة “GES Overseas S.à r.l.”.

وخلال فترة وجود الشيخة في إدارة “GES Overseas”، تولّى كالو كذلك عضوية مجلس إدارة شركات العبدلي في عمّان، وهي مجموعة تطوير عقاري أسسها رئيس الحكومة الراحل رفيق الحريري، قبل أن تنتقل إدارتها إلى نجله بهاء.

لم يجب بهاء الحريري على أسئلة حق الرد.