fbpx

بين بقع البهاق أبحث مع ابنتي عن طريق الحياة

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!

“لا أذكر كم كان عمري عندما أُصبت بالبهاق، لكن أمي تتحدث عن واحدة من الليالي المرعبة، إذ صرخت ليلاً أمام باب الحمام باكية، وبدأت البقع البيضاء بالظهور على يدي، وتطورت وانتشرت لتغطي أجزاء واسعة من بطني ووجهي”.

الأكثر قراءة
[tptn_list show_date="1" heading="0" title_length="200" limit="5"]

ينشر هذا التحقيق بالتعاون مع راديو “روزنة”

 تتحسّس ستناي أمام المرآة، بأطراف أصابعها الصغيرة، بقعاً بيضاء جديدة وغريبة على وجهها، لتسألني “ماما ليش هون أبيض؟ عم غسله ما عم يروح”. لم تكن ستناي ذات السبعة أعوام تدرك أنها مصابة بواحد من الأمراض الجلدية التي تهاجم أصباغ الجلد (الميلانين) والمسمّى بـ”البهاق” Vitiligo.

أنا والدة ستناي، كاتيا داغستاني، أكتب عن نفسي وعن ابنتي. وأشارككم بداية رحلة مجهولة النهاية، علمنا بها قبل نحو شهرين. 

أُعدّت هذه المادة بالتزامن مع يوم البهاق الذي يصادف 25 حزيران/ يونيو من كل عام، والذي تحتفل به منظمات صحية عدة حول العالم بهدف رفع الوعي بالمرض ومكافحة الوصمة المرافقة له. وتتكثّف الجهود والفعاليات في هذا اليوم لمطالبة الأمم المتحدة بالاعتراف به كـ “يوم دولي للبهاق” يندرج في أجندة الأيام الدولية. 

تحدٍّ صحّي على مستوى المشاعر 

“البهاق هو اضطراب مكتسب يتميز ببقع محددة بلون أبيض يكون فيها الجلد زائل الصباغ بشكل كامل بسبب فقدان الخلايا الميلانينية في البشرة”، هكذا تعرّف “البهاق” الدكتورة فاطمة عثمان، اختصاصية في الأمراض الجلدية والزهرية لروزنة، وتضيف: “بقع البهاق تأخذ شكلاً دائرياً أو بيضوياً أو خطياً أو قد تكون ذات شكل غير منتظم”.

بدأ المرض بنقطة بيضاء صغيرة على جفن ستناي السفلي الرقيق، وبدأت معه دوامات القلق والخوف، ليتردد في داخلي سؤال، هل يعقل أن تكون هذه البقعة بهاقاً؟ إن كان كذلك، فنحن أمام تحدٍّ كبير، لا يشمل الجلد إنما المشاعر أيضاً. وبحسب الدكتورة فاطمة، “يشخّص الطبيب البهاق من خلال الفحص السريري الدقيق، ونادراً ما تكون هناك حاجة الى وسائل مساعدة”.  

توجهتُ وزوجي معها إلى طبيب الجلدية للاطمئنان وإنهاء معركة القلق، ليؤكد لي ولوالدها “نعم إنه بهاق”. 

تطوّر متسارع 

تطوّر انتشار البقع على الوجه الغض الناعم لصغيرتي، ليشمل منطقة حول العينين والجبين والبطن بدوائر صغيرة، وبتسارع ملحوظ. وهذا التطور يتوافق مع ما أكدته الدكتورة فاطمة لروزنة: “تتوسع آفات البهاق بالحجم وتزداد بالعدد بمعدل قد يكون سريعاً أو بطيئاً، ويمكن أن يصيب أي منطقة في الجسم”.

مجهولة نهاية القصة كما بدأت معكم الحديث، لأن الإصابة بالمرض جديدة، وابنتي لا تزال صغيرة، وبقعها البيضاء ضيّقة النطاق، نحن الآن أمام معركة التقبل والمواجهة بالتزامن مع المراقبة الصحية. والأهم نحن أمام المجهول، لا زمن أو أسلوب محدد لانتشار البهاق أو تراجعه، نحن أمام “مزاجية جهاز المناعة” إن صحّ التعبير، كون البهاق مرضاً مناعياً.

تقول مدربة التربية الخاصة، دينيز ديميت، لروزنة: “يواجه المصابون بالبهاق وصمة اجتماعية تصل إلى التهميش والعزل، خصوصاً بين أوساط الأطفال والمراهقين”. وتضيف، “الأطفال بطبيعة الحال لا يرغبون في التواصل مع المختلفين عنهم”.

أخاف على ستناي من انعزال أصدقائها عنها، لأن مرض البهاق محاط بالكثير من الخرافات، أبرزها العدوى، وهذا ما نفته الدكتورة فاطمة تماماً.

“رفع الوعي لا يعني تقبّلنا من المجتمع”

علا (اسم مستعار)، شابة سورية مقيمة في اسطنبول، 28 عاماً، تعمل في مجال الوساطة العقارية للمستثمرين الأجانب والعرب، تقول لروزنة: “لا أذكر كم كان عمري عندما أُصبت بالبهاق، لكن أمي تتحدث عن واحدة من الليالي المرعبة، إذ صرخت ليلاً أمام باب الحمام باكية، وبدأت البقع البيضاء بالظهور على يدي، وتطورت وانتشرت لتغطي أجزاء واسعة من بطني ووجهي”.

تقول الدكتورة فاطمة، “هناك بعض الحالات للإصابة بالبهاق بعد حادثة خوف أو صدمة نفسية، لكن معظم المرضى لم يتعرضوا لمثل هذه الحوادث قبل إصابتهم بالمرض، ولا توجد إجابة واضحة حول الأمر”. 

تنفق علا شهرياً ما يعادل 200 دولار على “المكياج” لتغطية “اللعنة البهاقية” حسب وصفها لتتخلّص من نظرات الشفقة، كما أنها تعمل في مكان يتّبع نمطاً “معيارياً” للجمال. 

تتابع علا: “من دون كريم الأساس لا أحد يوظفني، في مجال عملي، نحن إلى الآن لم نعتد الاختلاف، وإذا باربي أو دار أزياء عملت على رفع الوعي، وطرحت في الأسواق أشكالاً وصوراً لأشخاص مصابين بالبهاق، فهذا لا يعني أن العالم قبل بقعنا البيضاء أو تصالح معها”.

 طرحت شركة ألعاب الأطفال “باربي” نسخاً من الدمى المصابة بالبهاق تحت شعار “اختلافنا يزيدنا جمالاً“، في محاولة لكسر نمطية معايير الجمال البشري. وقوبلت هذه الحملة عالمياً بالتشجيع والرفض أيضاً.  

“هناك بعض الحالات للإصابة بالبهاق بعد حادثة خوف أو صدمة نفسية، لكن معظم المرضى لم يتعرضوا لمثل هذه الحوادث قبل إصابتهم بالمرض، ولا توجد إجابة واضحة حول الأمر”. 

ليس عيباً بالبشرة… إنه مرض

أشارت علا، في حديثها لنا، باقتضاب إلى طفولة مليئة بالتنمّر، لم تحصل فيها على دعم المحيط أو أي محاولة للعلاج، ولكنها عبرت عن سعادتها بوجود “ملاكها الحارس” كريم الأساس، خافي عيوب البشرة كما أسمته وتسميه شركات التجميل.

لا بد من تعريف الأطفال الذين لا يعانون من مشكلات صحية، أو اختلافات غير نمطية، بمرض البهاق، فهو ليس عيباً، إنه مرض. هذا ما نصحت به مدربة التربية الخاصة دينيز في حديثها لروزنة، وأضافت: “يجب التركيز على رفع الوعي بين الأطفال والمراهقين، عند وجود طفل مصاب بالبهاق في محيطهم، عبر الأنشطة والألعاب، والنشرات الصحية، التي تساعد الأطفال على تقبل اختلافات بعضهم عن البعض”.

وأكدت دينيز ضرورة إعطاء الطفل المصاب بالبهاق معلومات كاملة عن إصابته ليستطيع الإجابة عن أي سؤال يرد من الآخرين بثقة. كما يمكن إجراء نشاطات تحفيزية في المنزل عبر استخدام المرآة أو التصوير لتجريب الحديث عن الإصابة مع الآخرين. وعند سؤالها عن إجراءات تغطية أو إخفاء بقع البهاق، أجابت: “يجب ترك اتخاذ قرار التغطية للمصاب وحده، إنه جسده، يمكنه التصرف به بالشكل الذي يشعر معه بالارتياح”.

“أختي الأجمل” 

عندما كشف الطبيب لنا عن إصابة ستناي بالبهاق، لم يكن الأمر مفاجئاً، فالأعراض كانت واضحة. لم أبكي حينها، فابنتي جميلة مع أصباغها وألوانها، ولا يوجد برأيي الشخصي معيار واحد لجمال الجسد. ولا بد لي من الحديث بصوت عال عن القصة لأسمعها أنا ومن حولي، فالإصابة ليست بالخطيرة، ويجب عليّ تقبلها أولاً، لأكون إلى جانب ابنتي.

أفكر أنا وزوجي دائماً بالمراجعات الطبية والنفسية، ولا نتردد بالنقاش مع بعضنا حول الإصابة بالبهاق وكيفية التعامل معه. نتشارك دوماً روابط المقالات الصحية والأفكار المفيدة لجعل الرحلة أكثر يسراً وسهولة. تجربتنا الأولى بتعريف أخيها الأكبر بالإصابة كانت ناجحة، فبرأيه “الإنسان جميل بكل أشكاله وأخته الفتاة الأجمل حول العالم”. 

أمل بالعلاج 

هناك دراسات حول علاجات تساعد في مواجهة المرض وتحدّ من استمرار انتشاره. وأكدت الدكتورة فاطمة: “قد يحصل الشفاء العفوي للبهاق بعد مدة من الزمن ويتوقف انتشار المرض”، وأضافت: “توجد علاجات تساعد في الحد من انتشار البهاق، مثل العلاجات الموضعية بالكريمات والعلاج بالأشعة فوق البنفسجية والعلاج بالليزر، وبإمكان الطبيب المعالج المتخصص تحديدها”.

 كتابة نص عن ابنتي وبلساني كانت صعبة… ولا أعلم ما إذا كانت تعتبر شجاعة وتحدياً أم سلوكاً مليئاً بالعواطف. نحن في بداية طريق الحياة… لكن هذا النص لي ولها.

05.07.2024
زمن القراءة: 5 minutes

“لا أذكر كم كان عمري عندما أُصبت بالبهاق، لكن أمي تتحدث عن واحدة من الليالي المرعبة، إذ صرخت ليلاً أمام باب الحمام باكية، وبدأت البقع البيضاء بالظهور على يدي، وتطورت وانتشرت لتغطي أجزاء واسعة من بطني ووجهي”.

ينشر هذا التحقيق بالتعاون مع راديو “روزنة”

 تتحسّس ستناي أمام المرآة، بأطراف أصابعها الصغيرة، بقعاً بيضاء جديدة وغريبة على وجهها، لتسألني “ماما ليش هون أبيض؟ عم غسله ما عم يروح”. لم تكن ستناي ذات السبعة أعوام تدرك أنها مصابة بواحد من الأمراض الجلدية التي تهاجم أصباغ الجلد (الميلانين) والمسمّى بـ”البهاق” Vitiligo.

أنا والدة ستناي، كاتيا داغستاني، أكتب عن نفسي وعن ابنتي. وأشارككم بداية رحلة مجهولة النهاية، علمنا بها قبل نحو شهرين. 

أُعدّت هذه المادة بالتزامن مع يوم البهاق الذي يصادف 25 حزيران/ يونيو من كل عام، والذي تحتفل به منظمات صحية عدة حول العالم بهدف رفع الوعي بالمرض ومكافحة الوصمة المرافقة له. وتتكثّف الجهود والفعاليات في هذا اليوم لمطالبة الأمم المتحدة بالاعتراف به كـ “يوم دولي للبهاق” يندرج في أجندة الأيام الدولية. 

تحدٍّ صحّي على مستوى المشاعر 

“البهاق هو اضطراب مكتسب يتميز ببقع محددة بلون أبيض يكون فيها الجلد زائل الصباغ بشكل كامل بسبب فقدان الخلايا الميلانينية في البشرة”، هكذا تعرّف “البهاق” الدكتورة فاطمة عثمان، اختصاصية في الأمراض الجلدية والزهرية لروزنة، وتضيف: “بقع البهاق تأخذ شكلاً دائرياً أو بيضوياً أو خطياً أو قد تكون ذات شكل غير منتظم”.

بدأ المرض بنقطة بيضاء صغيرة على جفن ستناي السفلي الرقيق، وبدأت معه دوامات القلق والخوف، ليتردد في داخلي سؤال، هل يعقل أن تكون هذه البقعة بهاقاً؟ إن كان كذلك، فنحن أمام تحدٍّ كبير، لا يشمل الجلد إنما المشاعر أيضاً. وبحسب الدكتورة فاطمة، “يشخّص الطبيب البهاق من خلال الفحص السريري الدقيق، ونادراً ما تكون هناك حاجة الى وسائل مساعدة”.  

توجهتُ وزوجي معها إلى طبيب الجلدية للاطمئنان وإنهاء معركة القلق، ليؤكد لي ولوالدها “نعم إنه بهاق”. 

تطوّر متسارع 

تطوّر انتشار البقع على الوجه الغض الناعم لصغيرتي، ليشمل منطقة حول العينين والجبين والبطن بدوائر صغيرة، وبتسارع ملحوظ. وهذا التطور يتوافق مع ما أكدته الدكتورة فاطمة لروزنة: “تتوسع آفات البهاق بالحجم وتزداد بالعدد بمعدل قد يكون سريعاً أو بطيئاً، ويمكن أن يصيب أي منطقة في الجسم”.

مجهولة نهاية القصة كما بدأت معكم الحديث، لأن الإصابة بالمرض جديدة، وابنتي لا تزال صغيرة، وبقعها البيضاء ضيّقة النطاق، نحن الآن أمام معركة التقبل والمواجهة بالتزامن مع المراقبة الصحية. والأهم نحن أمام المجهول، لا زمن أو أسلوب محدد لانتشار البهاق أو تراجعه، نحن أمام “مزاجية جهاز المناعة” إن صحّ التعبير، كون البهاق مرضاً مناعياً.

تقول مدربة التربية الخاصة، دينيز ديميت، لروزنة: “يواجه المصابون بالبهاق وصمة اجتماعية تصل إلى التهميش والعزل، خصوصاً بين أوساط الأطفال والمراهقين”. وتضيف، “الأطفال بطبيعة الحال لا يرغبون في التواصل مع المختلفين عنهم”.

أخاف على ستناي من انعزال أصدقائها عنها، لأن مرض البهاق محاط بالكثير من الخرافات، أبرزها العدوى، وهذا ما نفته الدكتورة فاطمة تماماً.

“رفع الوعي لا يعني تقبّلنا من المجتمع”

علا (اسم مستعار)، شابة سورية مقيمة في اسطنبول، 28 عاماً، تعمل في مجال الوساطة العقارية للمستثمرين الأجانب والعرب، تقول لروزنة: “لا أذكر كم كان عمري عندما أُصبت بالبهاق، لكن أمي تتحدث عن واحدة من الليالي المرعبة، إذ صرخت ليلاً أمام باب الحمام باكية، وبدأت البقع البيضاء بالظهور على يدي، وتطورت وانتشرت لتغطي أجزاء واسعة من بطني ووجهي”.

تقول الدكتورة فاطمة، “هناك بعض الحالات للإصابة بالبهاق بعد حادثة خوف أو صدمة نفسية، لكن معظم المرضى لم يتعرضوا لمثل هذه الحوادث قبل إصابتهم بالمرض، ولا توجد إجابة واضحة حول الأمر”. 

تنفق علا شهرياً ما يعادل 200 دولار على “المكياج” لتغطية “اللعنة البهاقية” حسب وصفها لتتخلّص من نظرات الشفقة، كما أنها تعمل في مكان يتّبع نمطاً “معيارياً” للجمال. 

تتابع علا: “من دون كريم الأساس لا أحد يوظفني، في مجال عملي، نحن إلى الآن لم نعتد الاختلاف، وإذا باربي أو دار أزياء عملت على رفع الوعي، وطرحت في الأسواق أشكالاً وصوراً لأشخاص مصابين بالبهاق، فهذا لا يعني أن العالم قبل بقعنا البيضاء أو تصالح معها”.

 طرحت شركة ألعاب الأطفال “باربي” نسخاً من الدمى المصابة بالبهاق تحت شعار “اختلافنا يزيدنا جمالاً“، في محاولة لكسر نمطية معايير الجمال البشري. وقوبلت هذه الحملة عالمياً بالتشجيع والرفض أيضاً.  

“هناك بعض الحالات للإصابة بالبهاق بعد حادثة خوف أو صدمة نفسية، لكن معظم المرضى لم يتعرضوا لمثل هذه الحوادث قبل إصابتهم بالمرض، ولا توجد إجابة واضحة حول الأمر”. 

ليس عيباً بالبشرة… إنه مرض

أشارت علا، في حديثها لنا، باقتضاب إلى طفولة مليئة بالتنمّر، لم تحصل فيها على دعم المحيط أو أي محاولة للعلاج، ولكنها عبرت عن سعادتها بوجود “ملاكها الحارس” كريم الأساس، خافي عيوب البشرة كما أسمته وتسميه شركات التجميل.

لا بد من تعريف الأطفال الذين لا يعانون من مشكلات صحية، أو اختلافات غير نمطية، بمرض البهاق، فهو ليس عيباً، إنه مرض. هذا ما نصحت به مدربة التربية الخاصة دينيز في حديثها لروزنة، وأضافت: “يجب التركيز على رفع الوعي بين الأطفال والمراهقين، عند وجود طفل مصاب بالبهاق في محيطهم، عبر الأنشطة والألعاب، والنشرات الصحية، التي تساعد الأطفال على تقبل اختلافات بعضهم عن البعض”.

وأكدت دينيز ضرورة إعطاء الطفل المصاب بالبهاق معلومات كاملة عن إصابته ليستطيع الإجابة عن أي سؤال يرد من الآخرين بثقة. كما يمكن إجراء نشاطات تحفيزية في المنزل عبر استخدام المرآة أو التصوير لتجريب الحديث عن الإصابة مع الآخرين. وعند سؤالها عن إجراءات تغطية أو إخفاء بقع البهاق، أجابت: “يجب ترك اتخاذ قرار التغطية للمصاب وحده، إنه جسده، يمكنه التصرف به بالشكل الذي يشعر معه بالارتياح”.

“أختي الأجمل” 

عندما كشف الطبيب لنا عن إصابة ستناي بالبهاق، لم يكن الأمر مفاجئاً، فالأعراض كانت واضحة. لم أبكي حينها، فابنتي جميلة مع أصباغها وألوانها، ولا يوجد برأيي الشخصي معيار واحد لجمال الجسد. ولا بد لي من الحديث بصوت عال عن القصة لأسمعها أنا ومن حولي، فالإصابة ليست بالخطيرة، ويجب عليّ تقبلها أولاً، لأكون إلى جانب ابنتي.

أفكر أنا وزوجي دائماً بالمراجعات الطبية والنفسية، ولا نتردد بالنقاش مع بعضنا حول الإصابة بالبهاق وكيفية التعامل معه. نتشارك دوماً روابط المقالات الصحية والأفكار المفيدة لجعل الرحلة أكثر يسراً وسهولة. تجربتنا الأولى بتعريف أخيها الأكبر بالإصابة كانت ناجحة، فبرأيه “الإنسان جميل بكل أشكاله وأخته الفتاة الأجمل حول العالم”. 

أمل بالعلاج 

هناك دراسات حول علاجات تساعد في مواجهة المرض وتحدّ من استمرار انتشاره. وأكدت الدكتورة فاطمة: “قد يحصل الشفاء العفوي للبهاق بعد مدة من الزمن ويتوقف انتشار المرض”، وأضافت: “توجد علاجات تساعد في الحد من انتشار البهاق، مثل العلاجات الموضعية بالكريمات والعلاج بالأشعة فوق البنفسجية والعلاج بالليزر، وبإمكان الطبيب المعالج المتخصص تحديدها”.

 كتابة نص عن ابنتي وبلساني كانت صعبة… ولا أعلم ما إذا كانت تعتبر شجاعة وتحدياً أم سلوكاً مليئاً بالعواطف. نحن في بداية طريق الحياة… لكن هذا النص لي ولها.

05.07.2024
زمن القراءة: 5 minutes
|

اشترك بنشرتنا البريدية