ساهموا في دعم الإعلام المستقل و الجريء!
ادعموا درج

بين قصر السيسي والجوع: قراءة في رفاهية السلطة ومعاناة الشعب

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!

السيسي لا يُخفي أن الاقتصاد يعاني، يتحدث عن صعوبة المرحلة وعن ضرورة التحمل. لكن الاعتراف وحده لا يشفي الجراح، تماماً كما أن إدراك الجوع لا يُطعم الفقراء. المشكلة أن هذا الإدراك يأتي مصحوباً بتوجه آخر، بناء قصور جديدة في الوقت الذي تزداد فيه طوابير الخبز طولاً وتتقلص مساحات الأمل.

الأكثر قراءة
[tptn_list show_date="1" heading="0" title_length="200" limit="5"]

كان المشهد أشبه بلقطة سينمائية تنتمي إلى عصر آخر؛ كأن شاشة عرض عملاقة فتحت نافذتها على حقبة ملكية طواها الزمن، لكن الزمن هنا لم يكن الماضي، بل الحاضر المصري، حيث التناقضات ليست مجرد ظلال، بل معالم واضحة تشكل التضاريس اليومية لحياة مواطنيه.

هناك، في العاصمة الإدارية الجديدة، قصر يتألق تحت أشعة الشمس كأنه سقط من روايات ألف ليلة وليلة، لكن بلا سندباد ليحمله إلى العامة. يقف القصر كتمثال رخامي، شاهق ومغلق، بينما يذوب شتاء القاهرة في الأزقة والأحياء حيث ينام الناس على وعود لا تتحقق.

اللافت في هذه الصورة لم يكن في تصميمها الفخم، بل في توقيت ظهورها. في اللحظة التي كانت فيها الأسواق تضيق على المواطنين، وفي الوقت الذي كان فيه الجنيه المصري يخسر وزنه أمام العملات الأجنبية، كانت الأسوار تُرفع، والنوافذ تعكس رفاهية تتناقض مع صورة الأحياء التي يُطفئ فيها أطفال شموع أعياد ميلادهم لأن انقطاع الكهرباء بات عادة، لا استثناء.

لكن هذا القصر ليس مجرد بناء، إنه إعلان غير مكتوب عن شكل العلاقة بين السلطة ومن تخاطبهم في الخطابات. الجدران العالية ليست فقط فاصلاً معمارياً، بل خط فاصل بين واقعين، بين من ينظر من شرفته إلى نافورة تتلألأ، ومن ينظر إلى صنبور المياه الجاف في مطبخه.

ورغم كل ذلك، لم يندهش أحد. لم تكن الصدمة من أن القصر يُبنى، بل من أن البناء ذاته يُقدَّم بوضوح، دون محاولة خجولة لإخفائه. “أنا هعمل وهعمل”، كانت العبارة التي قالها الرئيس عبد الفتاح السيسي منذ سنوات، ولا تزال تتردد كصدى في كل مرة يظهر فيها مشروع جديد، لا يحمل بين طياته سوى تأكيد آخر: القصور أولى من المدارس، والأسوار أهم من المستشفيات.

لكن هذا القصر، على فخامته، يحمل تناقضه في جوهره. إنه عارٍ وسط مدينة لا تزال في طور التشكل، كأنك وضعت تاجاً على رأس طفل لا يمتلك بعد أحذية تسع قدميه.

من الإنكار إلى الجحود

تلجأ الأنظمة السياسية الديكتاتورية إلى الإنكار بنفس تلقائية الشخص الذي يطفئ إنذار الحريق، معتقداً أن المشكلة ستزول بمجرد إسكات الصوت. الإنكار هو حيلة قديمة، أداة يُلوَّح بها في المؤتمرات الصحافية وعبر الشاشات، حيث يُطمئن المسؤولون شعوبهم بأن كل شيء على ما يرام، حتى لو كانت الأرض تهتز تحت أقدامهم.

لكن المشهد في مصر اليوم، يتجاوز الإنكار التقليدي ليصل إلى منطقة أشد قتامة: الجحود، بحسب تعبير الكاتب أحمد منتصر. الجحود لا ينفي وجود الحريق، بل يتجاهله عمداً، ويواصل بناء المزيد من الغرف في المبنى نفسه. إنه إدراك تام للأزمة، مصحوب بإرادة واضحة في السير في الاتجاه المعاكس.

الرئيس لا يُخفي أن الاقتصاد يعاني. في خطاباته، يكرر اعترافاته بوضوح، يتحدث عن صعوبة المرحلة وعن ضرورة التحمل. لكن الاعتراف وحده لا يشفي الجراح، تماماً كما أن إدراك الجوع لا يُطعم الفقراء. المشكلة أن هذا الإدراك يأتي مصحوباً بتوجه آخر، بناء قصور جديدة في الوقت الذي تزداد فيه طوابير العيش (الخبز) وتتقلص مساحات الأمل.

الجحود هنا يبدو وكأنه جزء من هندسة سياسية مدروسة: حيث تُبنى المشروعات الضخمة كأنها رد مباشر على الأزمات، وكأن الحل لكل معضلة اقتصادية هو مزيد من الإسمنت والرخام. السلطة لا تنكر وجود الفقر، لكنها تقدّم ناطحة سحاب كاستجابة، ولا تُنكر نقص الخدمات الصحية، لكنها تعالج ذلك بقصر جديد يُضاف إلى قائمة الممتلكات الرئاسية.

وبينما يرى المواطن في الأسواق كيف تتضاعف أسعار الأرز والزيت، يواجه في ذات اللحظة صوراً لقصر تحيط به حدائق مترامية الأطراف. وهنا يتضح الفارق بين الإنكار والجحود: الإنكار هو الادّعاء بأن هذا المشهد لا يحدث. الجحود هو أن تراه، وتقرر الاستمرار وكأن شيئاً لم يكن.

في روايات الخيال، تُشيَّد القلاع لإبهار الأعداء، وتُرصَّع المداخل بالذهب كي تلمع في عيون العامة. لكن في الواقع، هناك نوع آخر من البناء لا يستهدف الخارج بل الداخل، حيث تتحول المدن إلى لوحات استعراضية تُخفي وراءها تصدعات لا تُرى بالعين المجردة. هذا ما يسميه الاقتصادي رونالد وينتروب بـ “الاقتصاد الديكوري”، اقتصاد قائم على الطلاء، لا على القواعد الأساسية التي تحافظ على استقرار المجتمعات.

في مصر، يمكن رؤية هذا الاقتصاد في أبهى صوره. العاصمة الإدارية الجديدة، ذات الأبراج اللامعة والشوارع التي تشبه لوحات المعارض العقارية، هي المثال الأوضح. في نظر من يمر بجانبها، تبدو كمدينة من المستقبل. لكن عند الاقتراب، تظهر أسئلة أكثر من الإجابات: لماذا تُبنى هذه المدينة بينما تئن المدارس تحت وطأة نقص المعلمين؟ كيف تصطف الأبراج بينما تنهار وحدات صحية لا تملك حتى أبسط المعدات الطبية؟

منذ 2016، تم تخصيص أكثر من 50 مليار دولار للعاصمة الإدارية الجديدة، وهو مبلغ كان يمكن أن يعيد رسم خريطة التنمية في المناطق الأكثر احتياجاً. مستشفيات حديثة، مدارس جديدة، وشبكات صرف صحي كانت لتصبح حقيقة، لا مجرد وعود مؤجلة. لكن المال ذهب إلى مكان آخر، حيث الأسوار الزجاجية ترتفع، وحيث المشروعات تُسوّق للعالم على أنها “نقلة حضارية”، برغم أنها تخدم فئة لا تكاد تُرى على خارطة الشعب.

جوهر الاقتصاد الديكوري لا يكمن في المشروعات نفسها، بل في الفجوة بين ما يُبنى وما يحتاجه الناس فعلياً، إنها محاولة لإقناع المواطن بأن التقدم يُقاس بحجم المباني، لا بحجم التحسن في حياته اليومية. وفي النهاية، تتحول تلك المشاريع إلى ديكور فاخر يغطي حقيقة الشروخ العميقة التي تمتد تحت السطح.

القصور الرئاسية وناطحات السحاب ليست علامات على الحداثة، بقدر ما هي شهادات فاخرة على سوء توزيع الموارد. وبينما تتسع الفجوة بين المدينة الجديدة والمدينة القديمة، يظل المواطن العادي ينظر إليها من بعيد، كمن ينظر إلى لوحة جميلة لكنه لا يستطيع لمسها.

بين التحضر وفرض الحضرنة

لطالما كان الطريق إلى التحضر معبّداً بالبشر، لا بالحجارة. التحضر، في جوهره، فعل إنساني، رحلة طويلة من بناء المدارس قبل الجسور، ومن تشييد المستشفيات قبل الأبراج. لكنه في كثير من الأحيان، خاصة في الأنظمة السلطوية، يُختزل إلى مجرد استعراض معماري، مجموعة مشروعات ضخمة ترتفع كمسلات حجرية، تلمع تحت الشمس لكنها لا تظلل أحداً.

ما يحدث في مصر اليوم هو “فرض الحضرنة”، لا التحضر. الأول هو زراعة إسمنتية على أرض تحتاج إلى مدارس تقي أطفالها من الجهل. الثاني هو وهم المدينة العصرية، التي قد تكون بلا سكان فعليين لكنها ملأى بلوحات إعلانية عن حياة لم يختبرها معظم المواطنين.

الفرق بين الاثنين كالفارق بين أن تُطلى واجهة المنزل بالذهب، بينما تتصدع غرفه من الداخل. التحضر يعني بناء حياة، أما فرض الحضرنة فهو رسم صورة هذه الحياة من دون مضمون.

في مصر، تتجلى هذه الحضرنة في مشروعات تمتد كخطوط مستقيمة على خرائط الدولة، لكنها لا تجد انعكاساً في خرائط المواطن اليومية. العاصمة الإدارية مثال صارخ، مدينة حديثة، لكنها بعيدة، حرفياً ومعنوياً، عن أحياء يتكدس فيها الناس في مساكن بالكاد تقف على أساساتها.

كلما ارتفع برج أو توسع طريق، يطرح المواطن أسئلة بديهية: هل سيحسّن هذا المشروع من دخلي؟

هل سيمنح أطفالي فرصاً أفضل في التعليم؟ هل سيجعلني أشعر أنني جزء من هذا الوطن، لا مجرد عابر سبيل أمام لافتات الإنجازات؟

في النهاية، الحضرنة التي تُفرض من أعلى قد تبني قصوراً، لكنها نادراً ما تبني مجتمعاً. التحضر الحقيقي يبدأ من احتياجات المواطن في الحاضر، لا من أحلام السلطة عن المستقبل.

خط الفقر يرتفع… والقصور تتمدد

خط الفقر ليس مجرد رقم على ورق، بل سقف يهبط مع كل صباح جديد. تقرير البنك الدولي لعام 2024، الذي رفع خط الفقر إلى 6.85 دولار يومياً، وضع كثيراً من المصريين أمام حقيقة لم تفاجئهم: أن ما كانوا يعتبرونه كفافاً أصبح، وفقاً للمعايير العالمية، تحت خط الفقر.

10 آلاف جنيه شهرياً، رقم قد يبدو مرتفعاً على الورق، لكنه بالكاد يغطي نفقات أسرة متوسطة في القاهرة أو الإسكندرية، أما في الصعيد أو القرى النائية، فقد يبدو هذا الرقم أشبه بحلم بعيد المنال.

المفارقة أن الأطباء في المستشفيات الحكومية، من يُفترض أنهم “عماد” النظام الصحي، لا يحصلون حتى على هذا المبلغ. ومع ذلك، صدر قرار بوقف وجبات المناوبات، تلك الوجبات التي لا تكلف الدولة إلا القليل، لكنها تعني الكثير لمن يقضي 12 ساعة في غرفة طوارئ تعج بالحالات الحرجة. ترشيد الإنفاق، كما تقول الحكومة.

لكن الترشيد، على ما يبدو، لا يسري على الرخام الذي يغطي القصور الجديدة، ولا على الحدائق الممتدة خلف أسوارها العالية. بينما يُطلب من المواطن أن “يشد الحزام”، تستمر السلطة في توسيع أفق الفخامة.

القصر الذي بُني من عرق الشعب

عندما نتحدث عن قصر رئاسي بتكلفة 11.6 مليارات جنيه، فإن الرقم وحده يحمل ثقله كأنما ناطحة سحاب من الأصفار. لكن خلف هذه الأصفار تكمن تفاصيل أكثر صخباً، تفاصيل تُظهر كيف تحوّل الإنفاق على القصر إلى مرآة تعكس أولويات نظام لا يرى في الأزمة عائقاً أمام الرفاهية.

تكلفة الطابق الواحد من القصر وفق أرقام تقديرية، قُدرت بـ 2.25 مليار جنيه، ليست مجرد أرقام عابرة. هذا الرقم وحده يكفي لبناء 12500 فصل دراسي، كل منها يستوعب 40 طالباً، أي ما يعادل إنقاذ جيل كامل من التكدس الذي يخنق العملية التعليمية. ولو أُعيد توجيه هذه الأموال نحو الصحة، لكانت قادرة على تطوير 20 مستشفى مركزياً في الأقاليم التي لا يزال سكانها يسافرون مئات الكيلومترات للوصول إلى أقرب مستشفى مجهز.

لكن القصر لا يقف وحده. الشبكات الممتدة من الطرق السريعة، ومحطات الكهرباء، وخطوط المياه التي تروي حدائقه المترامية، كلها جزء من فاتورة دفعت من ميزانية الدولة. هيئة المجتمعات العمرانية وحدها أنفقت 14.5 مليارات دولار على البنية التحتية للعاصمة الإدارية الجديدة، وهو رقم يكفي لبناء مدارس ومستشفيات في كل قرية محرومة في مصر.

ليس هذا كل شيء. الحكومة، من خلال الوزارات والبنوك العامة، استثمرت ما يقارب 10 مليارات دولار أخرى في العاصمة، عبر مشروعات مثل القطار الكهربائي، المونوريل، ومرافق أخرى تمول من ديون الشعب. هذه الاستثمارات تصب في صالح منطقة لن يعيش فيها سوى النخبة، بينما يُترك باقي الشعب ليصارع طوابير الخبز وصعوبة الحياة اليومية.

القصر الرئاسي ليس مجرد سقف فاخر، بل هو قمة جبل جليدي اقتصادي يخفي تحته شبكة معقدة من الإنفاق، الإنشاءات، والمخصصات التي تُقتطع من جيوب الفقراء. كل لُبنة فيه، كل زخرفة على حوائطه، تحمل في طياتها فرصة ضائعة، فرصة كانت لتتحول إلى دعم للأسر الفقيرة، أو إلى زيادة رواتب الأطباء والمعلمين، أو حتى إلى دعم برامج الحماية الاجتماعية التي تتقلص عاماً بعد آخر.

وعندما يُنظر إلى هذا المشهد من منظور تاريخي، تتضح حقيقة مؤلمة: كل حجر في القصر يحمل وزناً مضاعفاً من الأعباء التي تثقل كاهل المواطنين.

القصر الرئاسي في العاصمة الإدارية ليس مجرد مبنى إداري أو مقر رسمي، بل هو مجاز سياسي، تجسيد ملموس لفلسفة ترى أن السلطة تترسخ بالارتفاع، لا بالقرب. يبدو أن التاريخ يُعيد نفسه، لكن في صورة جديدة من الرخام والزجاج العاكس.

في كل مرة يمر فيها الناس على صور هذا القصر أو يرونه في نشرات الأخبار، يتكرر السؤال ذاته:
من يعيش في هذه القصور، بينما تعيش الغالبية في طوابير العيش؟

ليست مصر وحدها من عرفت هذه الظاهرة. تشاوشيسكو في رومانيا، الذي اعتقد أن قصر البرلمان الهائل سيكون إرثه الأبدي، بات رمزاً لسقوطه المدوي. باتيستا في كوبا، ولويس السادس عشر في فرنسا، جميعهم تركوا قصوراً أكبر من شعوبهم، لكنها لم تمنحهم الخلود الذي كانوا يبحثون عنه.

القصور لا تحمي أصحابها من الرياح التي تهب من خارج أسوارها، بل على العكس، تتحول في كثير من الأحيان إلى شواهد صامتة على القطيعة بين السلطة والمواطنين.

ربما لم يعد بناء القصور في هذا العصر وسيلة لتخليد الحكام، بل تذكير دائم بأن الجوع لا تُطفئه الأبواب المذهبة، وأن الشعب، مهما طالت معاناته، يتذكر جيداً من بنى الأسوار لنفسه، وتركهم خارجها.

نهاية لا تشبه البداية

عندما تنحسر الأضواء، وتخفت أصوات الاحتفالات، تظل القصور شاهدة على عصر كانت فيه الفخامة لغة رسمية، بينما كان صوت الجوع أكثر وضوحاً في الأزقة. القصور، مهما بلغت ضخامتها، ليست سوى انعكاس هش لما يمكن أن يصبح إرثًا ثقيلاً، مبنى فاخراً، لكنه يقف فوق تربة رخوة من الأزمات الاقتصادية والاجتماعية.

في كل زاوية من تلك القصور، تتردد أصداء الأسئلة التي لم تجد إجابات. من أين أُخذت هذه الأموال؟ وأين كان يمكن أن تُستثمر لو أُصغي إلى صوت المعلم الذي يشرح في فصل مكتظ، أو الطبيب الذي يعالج بمعدات قديمة؟

التاريخ لا يحتفظ بقائمة إنجازات الحجر وحده، بل يُسطّر الحكايات التي تفيض بها حياة الناس. التحضر الحقيقي لا يبدأ من بوابات القصور، بل من الطرقات التي يسير عليها المواطنون كل يوم. إنه يظهر في مدرسة مضاءة، ومستشفى لا يرفض مريضاً لعدم توفر سرير، وفي مطبخ لا تخلو رفوفه من خبز يكفي حتى الصباح.

قد تبقى تلك القصور واقفة لعقود، لكن الحقيقة التي لا يمكن للرخام أن يخفيها هي أن الحضارات تُبنى فوق العدالة، لا فوق الرخام. وإن كانت السلطة ترى في القصور رمزاً للقوة، فإن الجائع يرى فيها جداراً آخر يفصله عن وطن كان يجب أن يحتضنه.

في النهاية، قد تتحول هذه القصور إلى متاحف تُزار بعد سنوات، حيث يقف الناس أمامها ليس إعجاباً، بل للسؤال:
“كيف استطاعوا بناء كل هذا، بينما لم يكن في جيوبنا ما يكفي لشراء الخبز؟”.

إقرأوا أيضاً:

مركز الصحافيين الاستقصائيين الدوليين - ICIJ | 04.12.2025

“ملفات دمشق”: تحقيقات استقصائيّة تكشف ماكينة نظام الأسد للقتل والفساد

يكشف مشروع "ملفات دمشق" كيف حوّل مسؤولون سوريون حياة البشر إلى مجرد أوراق. فشهادات الوفاة الموقّعة من أطباء مستشفيي حرستا وتشرين العسكريين سيئي الصيت، تُدرج سبب الوفاة بشكل شبه موحّد على أنه "توقف قلبي تنفّسي". الوثائق تكشف عن قتل ممنهج مارسه نظام الأسد بحق المعتقلين.
04.01.2025
زمن القراءة: 9 minutes

السيسي لا يُخفي أن الاقتصاد يعاني، يتحدث عن صعوبة المرحلة وعن ضرورة التحمل. لكن الاعتراف وحده لا يشفي الجراح، تماماً كما أن إدراك الجوع لا يُطعم الفقراء. المشكلة أن هذا الإدراك يأتي مصحوباً بتوجه آخر، بناء قصور جديدة في الوقت الذي تزداد فيه طوابير الخبز طولاً وتتقلص مساحات الأمل.

كان المشهد أشبه بلقطة سينمائية تنتمي إلى عصر آخر؛ كأن شاشة عرض عملاقة فتحت نافذتها على حقبة ملكية طواها الزمن، لكن الزمن هنا لم يكن الماضي، بل الحاضر المصري، حيث التناقضات ليست مجرد ظلال، بل معالم واضحة تشكل التضاريس اليومية لحياة مواطنيه.

هناك، في العاصمة الإدارية الجديدة، قصر يتألق تحت أشعة الشمس كأنه سقط من روايات ألف ليلة وليلة، لكن بلا سندباد ليحمله إلى العامة. يقف القصر كتمثال رخامي، شاهق ومغلق، بينما يذوب شتاء القاهرة في الأزقة والأحياء حيث ينام الناس على وعود لا تتحقق.

اللافت في هذه الصورة لم يكن في تصميمها الفخم، بل في توقيت ظهورها. في اللحظة التي كانت فيها الأسواق تضيق على المواطنين، وفي الوقت الذي كان فيه الجنيه المصري يخسر وزنه أمام العملات الأجنبية، كانت الأسوار تُرفع، والنوافذ تعكس رفاهية تتناقض مع صورة الأحياء التي يُطفئ فيها أطفال شموع أعياد ميلادهم لأن انقطاع الكهرباء بات عادة، لا استثناء.

لكن هذا القصر ليس مجرد بناء، إنه إعلان غير مكتوب عن شكل العلاقة بين السلطة ومن تخاطبهم في الخطابات. الجدران العالية ليست فقط فاصلاً معمارياً، بل خط فاصل بين واقعين، بين من ينظر من شرفته إلى نافورة تتلألأ، ومن ينظر إلى صنبور المياه الجاف في مطبخه.

ورغم كل ذلك، لم يندهش أحد. لم تكن الصدمة من أن القصر يُبنى، بل من أن البناء ذاته يُقدَّم بوضوح، دون محاولة خجولة لإخفائه. “أنا هعمل وهعمل”، كانت العبارة التي قالها الرئيس عبد الفتاح السيسي منذ سنوات، ولا تزال تتردد كصدى في كل مرة يظهر فيها مشروع جديد، لا يحمل بين طياته سوى تأكيد آخر: القصور أولى من المدارس، والأسوار أهم من المستشفيات.

لكن هذا القصر، على فخامته، يحمل تناقضه في جوهره. إنه عارٍ وسط مدينة لا تزال في طور التشكل، كأنك وضعت تاجاً على رأس طفل لا يمتلك بعد أحذية تسع قدميه.

من الإنكار إلى الجحود

تلجأ الأنظمة السياسية الديكتاتورية إلى الإنكار بنفس تلقائية الشخص الذي يطفئ إنذار الحريق، معتقداً أن المشكلة ستزول بمجرد إسكات الصوت. الإنكار هو حيلة قديمة، أداة يُلوَّح بها في المؤتمرات الصحافية وعبر الشاشات، حيث يُطمئن المسؤولون شعوبهم بأن كل شيء على ما يرام، حتى لو كانت الأرض تهتز تحت أقدامهم.

لكن المشهد في مصر اليوم، يتجاوز الإنكار التقليدي ليصل إلى منطقة أشد قتامة: الجحود، بحسب تعبير الكاتب أحمد منتصر. الجحود لا ينفي وجود الحريق، بل يتجاهله عمداً، ويواصل بناء المزيد من الغرف في المبنى نفسه. إنه إدراك تام للأزمة، مصحوب بإرادة واضحة في السير في الاتجاه المعاكس.

الرئيس لا يُخفي أن الاقتصاد يعاني. في خطاباته، يكرر اعترافاته بوضوح، يتحدث عن صعوبة المرحلة وعن ضرورة التحمل. لكن الاعتراف وحده لا يشفي الجراح، تماماً كما أن إدراك الجوع لا يُطعم الفقراء. المشكلة أن هذا الإدراك يأتي مصحوباً بتوجه آخر، بناء قصور جديدة في الوقت الذي تزداد فيه طوابير العيش (الخبز) وتتقلص مساحات الأمل.

الجحود هنا يبدو وكأنه جزء من هندسة سياسية مدروسة: حيث تُبنى المشروعات الضخمة كأنها رد مباشر على الأزمات، وكأن الحل لكل معضلة اقتصادية هو مزيد من الإسمنت والرخام. السلطة لا تنكر وجود الفقر، لكنها تقدّم ناطحة سحاب كاستجابة، ولا تُنكر نقص الخدمات الصحية، لكنها تعالج ذلك بقصر جديد يُضاف إلى قائمة الممتلكات الرئاسية.

وبينما يرى المواطن في الأسواق كيف تتضاعف أسعار الأرز والزيت، يواجه في ذات اللحظة صوراً لقصر تحيط به حدائق مترامية الأطراف. وهنا يتضح الفارق بين الإنكار والجحود: الإنكار هو الادّعاء بأن هذا المشهد لا يحدث. الجحود هو أن تراه، وتقرر الاستمرار وكأن شيئاً لم يكن.

في روايات الخيال، تُشيَّد القلاع لإبهار الأعداء، وتُرصَّع المداخل بالذهب كي تلمع في عيون العامة. لكن في الواقع، هناك نوع آخر من البناء لا يستهدف الخارج بل الداخل، حيث تتحول المدن إلى لوحات استعراضية تُخفي وراءها تصدعات لا تُرى بالعين المجردة. هذا ما يسميه الاقتصادي رونالد وينتروب بـ “الاقتصاد الديكوري”، اقتصاد قائم على الطلاء، لا على القواعد الأساسية التي تحافظ على استقرار المجتمعات.

في مصر، يمكن رؤية هذا الاقتصاد في أبهى صوره. العاصمة الإدارية الجديدة، ذات الأبراج اللامعة والشوارع التي تشبه لوحات المعارض العقارية، هي المثال الأوضح. في نظر من يمر بجانبها، تبدو كمدينة من المستقبل. لكن عند الاقتراب، تظهر أسئلة أكثر من الإجابات: لماذا تُبنى هذه المدينة بينما تئن المدارس تحت وطأة نقص المعلمين؟ كيف تصطف الأبراج بينما تنهار وحدات صحية لا تملك حتى أبسط المعدات الطبية؟

منذ 2016، تم تخصيص أكثر من 50 مليار دولار للعاصمة الإدارية الجديدة، وهو مبلغ كان يمكن أن يعيد رسم خريطة التنمية في المناطق الأكثر احتياجاً. مستشفيات حديثة، مدارس جديدة، وشبكات صرف صحي كانت لتصبح حقيقة، لا مجرد وعود مؤجلة. لكن المال ذهب إلى مكان آخر، حيث الأسوار الزجاجية ترتفع، وحيث المشروعات تُسوّق للعالم على أنها “نقلة حضارية”، برغم أنها تخدم فئة لا تكاد تُرى على خارطة الشعب.

جوهر الاقتصاد الديكوري لا يكمن في المشروعات نفسها، بل في الفجوة بين ما يُبنى وما يحتاجه الناس فعلياً، إنها محاولة لإقناع المواطن بأن التقدم يُقاس بحجم المباني، لا بحجم التحسن في حياته اليومية. وفي النهاية، تتحول تلك المشاريع إلى ديكور فاخر يغطي حقيقة الشروخ العميقة التي تمتد تحت السطح.

القصور الرئاسية وناطحات السحاب ليست علامات على الحداثة، بقدر ما هي شهادات فاخرة على سوء توزيع الموارد. وبينما تتسع الفجوة بين المدينة الجديدة والمدينة القديمة، يظل المواطن العادي ينظر إليها من بعيد، كمن ينظر إلى لوحة جميلة لكنه لا يستطيع لمسها.

بين التحضر وفرض الحضرنة

لطالما كان الطريق إلى التحضر معبّداً بالبشر، لا بالحجارة. التحضر، في جوهره، فعل إنساني، رحلة طويلة من بناء المدارس قبل الجسور، ومن تشييد المستشفيات قبل الأبراج. لكنه في كثير من الأحيان، خاصة في الأنظمة السلطوية، يُختزل إلى مجرد استعراض معماري، مجموعة مشروعات ضخمة ترتفع كمسلات حجرية، تلمع تحت الشمس لكنها لا تظلل أحداً.

ما يحدث في مصر اليوم هو “فرض الحضرنة”، لا التحضر. الأول هو زراعة إسمنتية على أرض تحتاج إلى مدارس تقي أطفالها من الجهل. الثاني هو وهم المدينة العصرية، التي قد تكون بلا سكان فعليين لكنها ملأى بلوحات إعلانية عن حياة لم يختبرها معظم المواطنين.

الفرق بين الاثنين كالفارق بين أن تُطلى واجهة المنزل بالذهب، بينما تتصدع غرفه من الداخل. التحضر يعني بناء حياة، أما فرض الحضرنة فهو رسم صورة هذه الحياة من دون مضمون.

في مصر، تتجلى هذه الحضرنة في مشروعات تمتد كخطوط مستقيمة على خرائط الدولة، لكنها لا تجد انعكاساً في خرائط المواطن اليومية. العاصمة الإدارية مثال صارخ، مدينة حديثة، لكنها بعيدة، حرفياً ومعنوياً، عن أحياء يتكدس فيها الناس في مساكن بالكاد تقف على أساساتها.

كلما ارتفع برج أو توسع طريق، يطرح المواطن أسئلة بديهية: هل سيحسّن هذا المشروع من دخلي؟

هل سيمنح أطفالي فرصاً أفضل في التعليم؟ هل سيجعلني أشعر أنني جزء من هذا الوطن، لا مجرد عابر سبيل أمام لافتات الإنجازات؟

في النهاية، الحضرنة التي تُفرض من أعلى قد تبني قصوراً، لكنها نادراً ما تبني مجتمعاً. التحضر الحقيقي يبدأ من احتياجات المواطن في الحاضر، لا من أحلام السلطة عن المستقبل.

خط الفقر يرتفع… والقصور تتمدد

خط الفقر ليس مجرد رقم على ورق، بل سقف يهبط مع كل صباح جديد. تقرير البنك الدولي لعام 2024، الذي رفع خط الفقر إلى 6.85 دولار يومياً، وضع كثيراً من المصريين أمام حقيقة لم تفاجئهم: أن ما كانوا يعتبرونه كفافاً أصبح، وفقاً للمعايير العالمية، تحت خط الفقر.

10 آلاف جنيه شهرياً، رقم قد يبدو مرتفعاً على الورق، لكنه بالكاد يغطي نفقات أسرة متوسطة في القاهرة أو الإسكندرية، أما في الصعيد أو القرى النائية، فقد يبدو هذا الرقم أشبه بحلم بعيد المنال.

المفارقة أن الأطباء في المستشفيات الحكومية، من يُفترض أنهم “عماد” النظام الصحي، لا يحصلون حتى على هذا المبلغ. ومع ذلك، صدر قرار بوقف وجبات المناوبات، تلك الوجبات التي لا تكلف الدولة إلا القليل، لكنها تعني الكثير لمن يقضي 12 ساعة في غرفة طوارئ تعج بالحالات الحرجة. ترشيد الإنفاق، كما تقول الحكومة.

لكن الترشيد، على ما يبدو، لا يسري على الرخام الذي يغطي القصور الجديدة، ولا على الحدائق الممتدة خلف أسوارها العالية. بينما يُطلب من المواطن أن “يشد الحزام”، تستمر السلطة في توسيع أفق الفخامة.

القصر الذي بُني من عرق الشعب

عندما نتحدث عن قصر رئاسي بتكلفة 11.6 مليارات جنيه، فإن الرقم وحده يحمل ثقله كأنما ناطحة سحاب من الأصفار. لكن خلف هذه الأصفار تكمن تفاصيل أكثر صخباً، تفاصيل تُظهر كيف تحوّل الإنفاق على القصر إلى مرآة تعكس أولويات نظام لا يرى في الأزمة عائقاً أمام الرفاهية.

تكلفة الطابق الواحد من القصر وفق أرقام تقديرية، قُدرت بـ 2.25 مليار جنيه، ليست مجرد أرقام عابرة. هذا الرقم وحده يكفي لبناء 12500 فصل دراسي، كل منها يستوعب 40 طالباً، أي ما يعادل إنقاذ جيل كامل من التكدس الذي يخنق العملية التعليمية. ولو أُعيد توجيه هذه الأموال نحو الصحة، لكانت قادرة على تطوير 20 مستشفى مركزياً في الأقاليم التي لا يزال سكانها يسافرون مئات الكيلومترات للوصول إلى أقرب مستشفى مجهز.

لكن القصر لا يقف وحده. الشبكات الممتدة من الطرق السريعة، ومحطات الكهرباء، وخطوط المياه التي تروي حدائقه المترامية، كلها جزء من فاتورة دفعت من ميزانية الدولة. هيئة المجتمعات العمرانية وحدها أنفقت 14.5 مليارات دولار على البنية التحتية للعاصمة الإدارية الجديدة، وهو رقم يكفي لبناء مدارس ومستشفيات في كل قرية محرومة في مصر.

ليس هذا كل شيء. الحكومة، من خلال الوزارات والبنوك العامة، استثمرت ما يقارب 10 مليارات دولار أخرى في العاصمة، عبر مشروعات مثل القطار الكهربائي، المونوريل، ومرافق أخرى تمول من ديون الشعب. هذه الاستثمارات تصب في صالح منطقة لن يعيش فيها سوى النخبة، بينما يُترك باقي الشعب ليصارع طوابير الخبز وصعوبة الحياة اليومية.

القصر الرئاسي ليس مجرد سقف فاخر، بل هو قمة جبل جليدي اقتصادي يخفي تحته شبكة معقدة من الإنفاق، الإنشاءات، والمخصصات التي تُقتطع من جيوب الفقراء. كل لُبنة فيه، كل زخرفة على حوائطه، تحمل في طياتها فرصة ضائعة، فرصة كانت لتتحول إلى دعم للأسر الفقيرة، أو إلى زيادة رواتب الأطباء والمعلمين، أو حتى إلى دعم برامج الحماية الاجتماعية التي تتقلص عاماً بعد آخر.

وعندما يُنظر إلى هذا المشهد من منظور تاريخي، تتضح حقيقة مؤلمة: كل حجر في القصر يحمل وزناً مضاعفاً من الأعباء التي تثقل كاهل المواطنين.

القصر الرئاسي في العاصمة الإدارية ليس مجرد مبنى إداري أو مقر رسمي، بل هو مجاز سياسي، تجسيد ملموس لفلسفة ترى أن السلطة تترسخ بالارتفاع، لا بالقرب. يبدو أن التاريخ يُعيد نفسه، لكن في صورة جديدة من الرخام والزجاج العاكس.

في كل مرة يمر فيها الناس على صور هذا القصر أو يرونه في نشرات الأخبار، يتكرر السؤال ذاته:
من يعيش في هذه القصور، بينما تعيش الغالبية في طوابير العيش؟

ليست مصر وحدها من عرفت هذه الظاهرة. تشاوشيسكو في رومانيا، الذي اعتقد أن قصر البرلمان الهائل سيكون إرثه الأبدي، بات رمزاً لسقوطه المدوي. باتيستا في كوبا، ولويس السادس عشر في فرنسا، جميعهم تركوا قصوراً أكبر من شعوبهم، لكنها لم تمنحهم الخلود الذي كانوا يبحثون عنه.

القصور لا تحمي أصحابها من الرياح التي تهب من خارج أسوارها، بل على العكس، تتحول في كثير من الأحيان إلى شواهد صامتة على القطيعة بين السلطة والمواطنين.

ربما لم يعد بناء القصور في هذا العصر وسيلة لتخليد الحكام، بل تذكير دائم بأن الجوع لا تُطفئه الأبواب المذهبة، وأن الشعب، مهما طالت معاناته، يتذكر جيداً من بنى الأسوار لنفسه، وتركهم خارجها.

نهاية لا تشبه البداية

عندما تنحسر الأضواء، وتخفت أصوات الاحتفالات، تظل القصور شاهدة على عصر كانت فيه الفخامة لغة رسمية، بينما كان صوت الجوع أكثر وضوحاً في الأزقة. القصور، مهما بلغت ضخامتها، ليست سوى انعكاس هش لما يمكن أن يصبح إرثًا ثقيلاً، مبنى فاخراً، لكنه يقف فوق تربة رخوة من الأزمات الاقتصادية والاجتماعية.

في كل زاوية من تلك القصور، تتردد أصداء الأسئلة التي لم تجد إجابات. من أين أُخذت هذه الأموال؟ وأين كان يمكن أن تُستثمر لو أُصغي إلى صوت المعلم الذي يشرح في فصل مكتظ، أو الطبيب الذي يعالج بمعدات قديمة؟

التاريخ لا يحتفظ بقائمة إنجازات الحجر وحده، بل يُسطّر الحكايات التي تفيض بها حياة الناس. التحضر الحقيقي لا يبدأ من بوابات القصور، بل من الطرقات التي يسير عليها المواطنون كل يوم. إنه يظهر في مدرسة مضاءة، ومستشفى لا يرفض مريضاً لعدم توفر سرير، وفي مطبخ لا تخلو رفوفه من خبز يكفي حتى الصباح.

قد تبقى تلك القصور واقفة لعقود، لكن الحقيقة التي لا يمكن للرخام أن يخفيها هي أن الحضارات تُبنى فوق العدالة، لا فوق الرخام. وإن كانت السلطة ترى في القصور رمزاً للقوة، فإن الجائع يرى فيها جداراً آخر يفصله عن وطن كان يجب أن يحتضنه.

في النهاية، قد تتحول هذه القصور إلى متاحف تُزار بعد سنوات، حيث يقف الناس أمامها ليس إعجاباً، بل للسؤال:
“كيف استطاعوا بناء كل هذا، بينما لم يكن في جيوبنا ما يكفي لشراء الخبز؟”.

إقرأوا أيضاً:

04.01.2025
زمن القراءة: 9 minutes
|

اشترك بنشرتنا البريدية