ساهموا في دعم الإعلام المستقل و الجريء!
ادعموا درج

تجميد الحسابات البنكيّة… ضربة المصارف للغزيين

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!

اتّجه سكان غزة على نحو متزايد إلى استخدام وسائل الدفع الإلكتروني والتطبيقات البنكية والمحافظ الرقمية لإجراء معاملاتهم اليومية، بعدما أصبح الحصول على النقد الورقي أمرًا بالغ الصعوبة ومرتبطًا بعمولات مرتفعة، وإغلاق الحسابات في بعض البنوك.

الأكثر قراءة
[tptn_list show_date="1" heading="0" title_length="200" limit="5"]

فوجئ الشاب الفلسطيني ابن مدينة غزة، أحمد الجمال، بتجميد بنك “فلسطين” حسابه المصرفي من دون أي إشعار قانوني أو قرار من المحكمة، كما ينص قانون سلطة النقد الفلسطينية، وهي بمثابة البنك المركزي.

وبهذا الإجراء الذي اتّخذته إدارة البنك، فقد الجمال كل أمواله المودعة في حسابه البنكي، وأصبح غير قادر على شراء احتياجاته اليومية من طعام وشراب لأسرته، بخاصة أن قطاع غزة أصبح يعتمد بشكل شبه كامل على الدفع الإلكتروني في ظل أزمة السيولة وعدم توافرها في البنوك.

راجع الجمال إدارة البنك، كما أكد لـ”درج”، حول سبب إغلاق حسابه، فكان الردّ أن ذلك يعود الى أسباب تتعلق بالإدارة العليا، من دون تقديم أي كتاب خطّي حول دوافع الإغلاق، وهل اتُّخذ بعد الرجوع إلى الشؤون القانونية لدى البنك، أو بوجود قرار محكمة، أو بتعميم رسمي من سلطة النقد.

بعد إغلاق الحساب، يعيش الجمال من خلال الاستدانة من أقاربه وأصدقائه، لعدم توافر أي سيولة نقدية معه، ووجود كل ماله داخل حسابه البنكي.

أزمة السيولة

اتّجه سكان غزة على نحو متزايد إلى استخدام وسائل الدفع الإلكتروني والتطبيقات البنكية والمحافظ الرقمية لإجراء معاملاتهم اليومية، بعدما أصبح الحصول على النقد الورقي أمرًا بالغ الصعوبة ومرتبطًا بعمولات مرتفعة.

وأصبحت عبارة “هل تقبل الدفع عبر التطبيق؟” من أكثر الأسئلة تداولًا في الأسواق، فيما وسّع التجار اعتمادهم على المدفوعات الرقمية لتسهيل عمليات البيع والشراء وتقليل الحاجة إلى النقد.

الصحافي الفلسطيني، أحمد سرداح، تفاجأ أيضًا بتجميد بنك “فلسطين” حسابه البنكي من دون أي مقدمات أو إشعار قانوني. تواصل سرداح مع إدارة البنك، فكان الرد أيضًا أن قرار تجميد حسابه يعود إلى تحفّظ من الإدارة وحتى إشعار آخر.

يعتمد سرداح في مشترياته بشكل كامل على التطبيق البنكي لعدم توافر سيولة نقدية داخل قطاع غزة، وإغلاق حسابه يعني أنه سيدخل في أزمة مالية خانقة.

الأمر ذاته مع هديل يونس، مهندسة حاسوب، فوجئت بتجميد حسابها البنكي أيضًا من إدارة بنك “فلسطين” من دون أي إشعار مسبق، على الرغم من عدم تجاوزها أياً من قوانين البنك، أو حتى إيداع مبالغ كبيرة.

تعتمد يونس (28 عامًا) على حسابها البنكي في كل نفقاتها، ويشكل تجميد حسابها إعلان إفلاس لها، لعدم توافر أي سيولة نقدية معها، إضافة إلى أنها تتلقى راتبها عبر البنك.

لم تترك يونس، كما أكدت لـ”درج”، أي وسيلة إلا وتواصلت بها مع إدارة البنك للحصول على رد منها حول سبب تجميد حسابها ومحاولة إعادته مجدداً، لكنها لم تنجح في ذلك.

مخالفة قانونية

يضمّ قطاع غزة شبكة من البنوك العاملة التي تقدم خدمات مصرفية للأفراد والشركات والمؤسسات، وتشمل بنوكًا محلية وأخرى وافدة تعمل تحت إشراف سلطة النقد الفلسطينية.

ومن أبرز هذه البنوك: بنك فلسطين، والبنك الإسلامي الفلسطيني، وبنك القدس، والبنك الوطني، وبنك الإسكان للتجارة والتمويل، والبنك العربي، إلى جانب عدد من المؤسسات المصرفية الأخرى.

وتوفر هذه البنوك خدمات الحسابات الجارية والتوفير، والتحويلات المالية، وتمويل المشاريع، وخدمات الدفع الإلكتروني، إلا أن عملها في قطاع غزة تأثر بشكل كبير خلال الحرب بسبب الأضرار التي لحقت ببعض الفروع وأزمة السيولة النقدية التي حدّت من قدرة المواطنين على الوصول إلى أموالهم نقدًا.

نظم قانون التجارة الفلسطيني أحكام وقف الحساب البنكي في المادتين (113 و114)، اللتين تنصان على أن الإغلاق يتم فقط بتعليمات من سلطة النقد.

فيما تؤكد سلطة النقد الفلسطينية أن البنوك المحلية لا يحق لها إغلاق حسابات المواطنين أو تجميدها من دون سند قانوني واضح.

ووفق القانون، لا يحق للبنوك إغلاق أي حساب بنكي إلا بقرار قضائي أو بتعميم رسمي من سلطة النقد. وينص قانون المعاملات المصرفية رقم (9) لعام 2010 على أن الحساب البنكي عقد ملزم لا يجوز تقييده تعسفيًا من دون الرجوع إلى صاحبه أو توثيق الأسباب، وأن الإغلاق يجوز فقط في حال وجود شبهة جريمة مالية وفق قانون مكافحة غسل الأموال رقم (20) لعام 2015.

وأكدت نقابة المحامين الفلسطينيين أنها تفاجأت بإغلاق بنك “فلسطين” حسابات بنكية بشكل مفاجئ وبدون سابق إنذار أو مطالبة باتخاذ أي إجراء سابق لـ700 محامٍ من سكان غزة، من أصل نحو (2000) حساب موقوف.

وأكدت النقابة، في بيان لها، أنه عند مراجعة بعض الزملاء البنك عبر قنوات الاتصال الرسمية، جاء رد موظفيه بأن بعض الحسابات بحاجة إلى تحديث بيانات، فيما أغلقت حسابات أخرى بدعوى “عدم الاستخدام العادل” لها بما لا يتناسب مع تصنيفها، وأن البنك يعتذر عن الخدمة الى حين عودة العمل في غزة.

وبينت أن بنك “فلسطين” كان قد اتخذ إجراءً مماثلًا في آب/ أغسطس الماضي، إذ أوقف حسابات محامين ومواطنين، وبعد تدخل النقابة ومخاطبة إدارة البنك حينها، أُعيد تفعيل الحسابات.

ومذاك، لم يوجه البنك، حسب الإدارة، أي طلبات لأصحاب الحسابات تتعلق بتحديث البيانات أو تبرير الاستخدام. واعتبرت نقابة المحامين الفلسطينيين أن لإجراءات البنك الجماعية أثراً مباشراً على حياة المحامين والمواطنين الموقوفة حساباتهم، بخاصة في هذه المرحلة الحرجة التي يعيشها سكان غزة في ظل العدوان، إذ انعدمت السيولة النقدية وأصبحت الحسابات البنكية أو المحافظ الإلكترونية الوسيلة الأساسية لتلبية احتياجاتهم.

23.07.2026
زمن القراءة: 4 minutes

اتّجه سكان غزة على نحو متزايد إلى استخدام وسائل الدفع الإلكتروني والتطبيقات البنكية والمحافظ الرقمية لإجراء معاملاتهم اليومية، بعدما أصبح الحصول على النقد الورقي أمرًا بالغ الصعوبة ومرتبطًا بعمولات مرتفعة، وإغلاق الحسابات في بعض البنوك.

فوجئ الشاب الفلسطيني ابن مدينة غزة، أحمد الجمال، بتجميد بنك “فلسطين” حسابه المصرفي من دون أي إشعار قانوني أو قرار من المحكمة، كما ينص قانون سلطة النقد الفلسطينية، وهي بمثابة البنك المركزي.

وبهذا الإجراء الذي اتّخذته إدارة البنك، فقد الجمال كل أمواله المودعة في حسابه البنكي، وأصبح غير قادر على شراء احتياجاته اليومية من طعام وشراب لأسرته، بخاصة أن قطاع غزة أصبح يعتمد بشكل شبه كامل على الدفع الإلكتروني في ظل أزمة السيولة وعدم توافرها في البنوك.

راجع الجمال إدارة البنك، كما أكد لـ”درج”، حول سبب إغلاق حسابه، فكان الردّ أن ذلك يعود الى أسباب تتعلق بالإدارة العليا، من دون تقديم أي كتاب خطّي حول دوافع الإغلاق، وهل اتُّخذ بعد الرجوع إلى الشؤون القانونية لدى البنك، أو بوجود قرار محكمة، أو بتعميم رسمي من سلطة النقد.

بعد إغلاق الحساب، يعيش الجمال من خلال الاستدانة من أقاربه وأصدقائه، لعدم توافر أي سيولة نقدية معه، ووجود كل ماله داخل حسابه البنكي.

أزمة السيولة

اتّجه سكان غزة على نحو متزايد إلى استخدام وسائل الدفع الإلكتروني والتطبيقات البنكية والمحافظ الرقمية لإجراء معاملاتهم اليومية، بعدما أصبح الحصول على النقد الورقي أمرًا بالغ الصعوبة ومرتبطًا بعمولات مرتفعة.

وأصبحت عبارة “هل تقبل الدفع عبر التطبيق؟” من أكثر الأسئلة تداولًا في الأسواق، فيما وسّع التجار اعتمادهم على المدفوعات الرقمية لتسهيل عمليات البيع والشراء وتقليل الحاجة إلى النقد.

الصحافي الفلسطيني، أحمد سرداح، تفاجأ أيضًا بتجميد بنك “فلسطين” حسابه البنكي من دون أي مقدمات أو إشعار قانوني. تواصل سرداح مع إدارة البنك، فكان الرد أيضًا أن قرار تجميد حسابه يعود إلى تحفّظ من الإدارة وحتى إشعار آخر.

يعتمد سرداح في مشترياته بشكل كامل على التطبيق البنكي لعدم توافر سيولة نقدية داخل قطاع غزة، وإغلاق حسابه يعني أنه سيدخل في أزمة مالية خانقة.

الأمر ذاته مع هديل يونس، مهندسة حاسوب، فوجئت بتجميد حسابها البنكي أيضًا من إدارة بنك “فلسطين” من دون أي إشعار مسبق، على الرغم من عدم تجاوزها أياً من قوانين البنك، أو حتى إيداع مبالغ كبيرة.

تعتمد يونس (28 عامًا) على حسابها البنكي في كل نفقاتها، ويشكل تجميد حسابها إعلان إفلاس لها، لعدم توافر أي سيولة نقدية معها، إضافة إلى أنها تتلقى راتبها عبر البنك.

لم تترك يونس، كما أكدت لـ”درج”، أي وسيلة إلا وتواصلت بها مع إدارة البنك للحصول على رد منها حول سبب تجميد حسابها ومحاولة إعادته مجدداً، لكنها لم تنجح في ذلك.

مخالفة قانونية

يضمّ قطاع غزة شبكة من البنوك العاملة التي تقدم خدمات مصرفية للأفراد والشركات والمؤسسات، وتشمل بنوكًا محلية وأخرى وافدة تعمل تحت إشراف سلطة النقد الفلسطينية.

ومن أبرز هذه البنوك: بنك فلسطين، والبنك الإسلامي الفلسطيني، وبنك القدس، والبنك الوطني، وبنك الإسكان للتجارة والتمويل، والبنك العربي، إلى جانب عدد من المؤسسات المصرفية الأخرى.

وتوفر هذه البنوك خدمات الحسابات الجارية والتوفير، والتحويلات المالية، وتمويل المشاريع، وخدمات الدفع الإلكتروني، إلا أن عملها في قطاع غزة تأثر بشكل كبير خلال الحرب بسبب الأضرار التي لحقت ببعض الفروع وأزمة السيولة النقدية التي حدّت من قدرة المواطنين على الوصول إلى أموالهم نقدًا.

نظم قانون التجارة الفلسطيني أحكام وقف الحساب البنكي في المادتين (113 و114)، اللتين تنصان على أن الإغلاق يتم فقط بتعليمات من سلطة النقد.

فيما تؤكد سلطة النقد الفلسطينية أن البنوك المحلية لا يحق لها إغلاق حسابات المواطنين أو تجميدها من دون سند قانوني واضح.

ووفق القانون، لا يحق للبنوك إغلاق أي حساب بنكي إلا بقرار قضائي أو بتعميم رسمي من سلطة النقد. وينص قانون المعاملات المصرفية رقم (9) لعام 2010 على أن الحساب البنكي عقد ملزم لا يجوز تقييده تعسفيًا من دون الرجوع إلى صاحبه أو توثيق الأسباب، وأن الإغلاق يجوز فقط في حال وجود شبهة جريمة مالية وفق قانون مكافحة غسل الأموال رقم (20) لعام 2015.

وأكدت نقابة المحامين الفلسطينيين أنها تفاجأت بإغلاق بنك “فلسطين” حسابات بنكية بشكل مفاجئ وبدون سابق إنذار أو مطالبة باتخاذ أي إجراء سابق لـ700 محامٍ من سكان غزة، من أصل نحو (2000) حساب موقوف.

وأكدت النقابة، في بيان لها، أنه عند مراجعة بعض الزملاء البنك عبر قنوات الاتصال الرسمية، جاء رد موظفيه بأن بعض الحسابات بحاجة إلى تحديث بيانات، فيما أغلقت حسابات أخرى بدعوى “عدم الاستخدام العادل” لها بما لا يتناسب مع تصنيفها، وأن البنك يعتذر عن الخدمة الى حين عودة العمل في غزة.

وبينت أن بنك “فلسطين” كان قد اتخذ إجراءً مماثلًا في آب/ أغسطس الماضي، إذ أوقف حسابات محامين ومواطنين، وبعد تدخل النقابة ومخاطبة إدارة البنك حينها، أُعيد تفعيل الحسابات.

ومذاك، لم يوجه البنك، حسب الإدارة، أي طلبات لأصحاب الحسابات تتعلق بتحديث البيانات أو تبرير الاستخدام. واعتبرت نقابة المحامين الفلسطينيين أن لإجراءات البنك الجماعية أثراً مباشراً على حياة المحامين والمواطنين الموقوفة حساباتهم، بخاصة في هذه المرحلة الحرجة التي يعيشها سكان غزة في ظل العدوان، إذ انعدمت السيولة النقدية وأصبحت الحسابات البنكية أو المحافظ الإلكترونية الوسيلة الأساسية لتلبية احتياجاتهم.