ساهموا في دعم الإعلام المستقل و الجريء!
ادعموا درج

تحرّش بالأطفال والطفلات في نشاط ترفيهي يفضح هشاشة نظم الحماية في لبنان

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!

ما حصل في “Vere Bleue Park” هو جرس إنذار مدوٍّ لكلّ المعنّيين بالشأن الطفولي. السكوت عن الثغرات اليوم، يعني تكرار المأساة غداً. نحن أمام مسؤولية جماعية تتطلّب إعادة تعريف معنى الأمان للأطفال، ليس فقط داخل الصفوف، بل في كلّ مساحة يُفترض أن تكون مساحة فرح، لا مساحة انتهاك.

الأكثر قراءة
[tptn_list show_date="1" heading="0" title_length="200" limit="5"]

أثارت حادثة التحرّش التي تعرّض لها أكثر من 15 طفلاً وطفلة خلال نشاط لا صفّي في حديقة ألعاب، موجة واسعة من الردود والاستنكارات والاستجابات المتعدّدة. جريمة تحرّش طاولت أطفالاً وطفلات تتراوح أعمارهم ما بين 6 و7 سنوات، لكن المعضلة الكبرى أن مرتكبها هو شاب قاصر يبلغ من العمر 16 عاماً، استغلّ لحظة تثبيت الأطفال والطفلات على الحبال الهوائية لارتكاب فعلته.

تُعيد هذه الحادثة إلى الواجهة ثغرات فادحة في منظومة الرقابة، ليس فقط ضمن المؤسّسات الترفيهية، بل في إعداد المدارس ووعيها للمخاطر المرتبطة بترك الأطفال من دون إشراف مباشر خلال الأنشطة. وهنا، لا بدّ من التشديد على أن المسؤولية الأولى تقع على عاتق المؤسّسة التعليمية، ثم على المؤسّسة الترفيهية، مع عدم إغفال المسؤولية القانونية للشابّ، مع الأخذ بالاعتبار كونه قاصراً.

ما الذي حصل؟

نُقل الأطفال من مدرسة “القلبين الأقدسين – عين نجم” للمشاركة في نشاط ترفيهي خارج الصفّ، من دون إشراف مباشر من المعلّمات على نقطة تثبيت لعبة “الزيب لاين” بين الأشجار، بحسب المعلومات المتوافرة. هذا الغياب في الرقابة أتاح للقاصر استغلال اللحظة والتحرّش بالأطفال والطفلات، في ظلّ غياب كاميرات مراقبة، أو حضور بشري فاعل في المكان.

الصدمة انتشرت بسرعة بعدم تقدّم بعض الأهالي بإفادات أمام قوى الأمن الداخلي، ما دفع وزارة التربية الى التدخّل، كما أعلنت إدارة المدرسة اتّخاذها الإجراءات القانونية اللازمة وتوفير الدعم النفسي.

ثغرات عميقة تتطلّب حلولاً جذرية

ما حصل لا يمكن اعتباره حالة معزولة، بل هو تجلٍّ لأزمة أعمق، تتعلّق بغياب الضوابط القانونية والرقابية عن قطاع بات جزءاً من الحياة اليومية للأطفال في لبنان، لا سيّما مع اقتراب موسم الصيف. والردّ لا ينبغي أن يقتصر على بيانات الإدانة، بل يتطلّب تحرّكاً منسّقاً على أكثر من مستوى:

أولًا: على مستوى الحكومة

لا بدّ من مراجعة معمّقة لقانون حماية الطفل في لبنان. فبرغم أهمية القانون رقم 422 الصادر في عام 2002، يعاني تطبيقه من غموض في تعريف “الخطر” الذي قد يتعرّض له الطفل، ما يجعله عرضة للتفسير الشخصي وغياب المعايير الموضوعية.

أبرز الثغرات أن النظام يفتقر إلى مقاربة وقائية، إذ تُركّز التدخلات غالباً بعد وقوع الضرر، من دون معالجة الأسباب الجذرية، بخاصّة المتعلّقة بغياب معايير السلامة، وتوفير خدمات الحماية الأساسية. كما يعاني النظام من ضعف التنسيق بين الجهات الرسمية المعنّية: وزارة الشؤون الاجتماعية، وزارة التربية، وزارة الاقتصاد، وزارة العدل، ووزارة الداخلية. ولا يمكن تجاهل دور وزارة الإعلام في حماية هويّات الأطفال والطفلات ضحايا التحرّش، كما هو الحال مع القاصر المرتكب.


ثانياً: على مستوى وزارة التربية والتعليم العالي

ينبغي على الوزارة إلزام المدارس باتّخاذ إجراءات صارمة خلال الأنشطة اللاصفّية، تتضمّن وجود كادر تربوي مؤهّل في كلّ نقطة تماس مع الأطفال، ووضع دليل وطني يحدّد معايير السلامة ومواصفات الأماكن والمشرفين.

من الضروري إدراج مادّة تربوية تعالج الوقاية من العنف والتحرّش منذ المراحل الابتدائية، مع توفير تدريب متخصّص للمعلّمين حول كيفية التنبّه الى مؤشّرات التعرّض، والتعامل مع الإفصاحات المحتملة من الأطفال.

كما يجب اعتماد سياسة “صفر تساهل” مع أي مؤسّسة يُرتكب فيها انتهاك ضدّ الأطفال، ومحاسبة المؤسّسات التي تضغط على العائلات المتضرّرة بحجة حماية المؤسّسة أو “الطائفة”، كما يحدث في حالات مماثلة.

ثالثاً: على مستوى المتنزّهات والمراكز الترفيهية

يجب منع تشغيل أي شخص دون سن الرشد، أو من لا يمتلكون الحدّ الأدنى من التدريب على التواصل الآمن مع الأطفال، لا سيّما في الألعاب التي تتضمّن تلامساً جسدياً. كما يجب فرض كاميرات مراقبة في جميع المناطق الحسّاسة، وتدريب الطاقم على سياسة حماية الطفل، التي ينبغي الإعلان عنها بشكل علني في كلّ مؤسّسة.

في التعامل مع الضحايا والجاني القاصر

في كلّ مرّة تُرتكب فيها جريمة تمسّ أمن الأطفال، يتم تقاذف المسؤوليات بين الجهات المعنّية، ويغيب الوعي بأن الحماية ليست خياراً، بل ضرورة ضمن منظومة متكاملة تبدأ بالقوانين، وتُستكمل بالخدمات والاستجابة السريعة.

لا يمكن الاكتفاء بالإدانات أو المعالجات الظرفية. المطلوب خطّة وطنية شاملة لدرس ما حدث، وتحليل التقاطعات، وتحديد المسؤوليات بوضوح وشفافية. خطّة تُطمئن الأهل، وتحمي الأطفال، وتمنع تكرار المأساة.

كما لا بدّ من حماية خصوصية الأطفال الضحايا وأسرهم خلال التحقيقات، ومنع تداول أسمائهم أو صورهم في الإعلام. وبما أن المرتكب قاصر، يجب التعامل معه ضمن الإطار القانوني الذي يضمن مصلحته الفضلى، ويوفّر له مساراً لإعادة التأهيل لا الشيطنة، في إطار العدالة الترميمية، لا العقابية.


ما حصل في “Vere Bleue Park” هو جرس إنذار مدوٍّ لكلّ المعنّيين بالشأن الطفولي. السكوت عن الثغرات اليوم، يعني تكرار المأساة غداً. نحن أمام مسؤولية جماعية تتطلّب إعادة تعريف معنى الأمان للأطفال، ليس فقط داخل الصفوف، بل في كلّ مساحة يُفترض أن تكون مساحة فرح، لا مساحة انتهاك.

في المقابل، لا يمكن مواجهة العنف بعنف جديد يُمارس على القاصرين، لا بدّ من مقاربة إصلاحية تحمي الجميع، وتمنع تكرار الجريمة، بدل الاكتفاء بالعقاب وحده.

ما حصل في “Vere Bleue Park” هو جرس إنذار مدوٍّ لكلّ المعنّيين بالشأن الطفولي. السكوت عن الثغرات اليوم، يعني تكرار المأساة غداً. نحن أمام مسؤولية جماعية تتطلّب إعادة تعريف معنى الأمان للأطفال، ليس فقط داخل الصفوف، بل في كلّ مساحة يُفترض أن تكون مساحة فرح، لا مساحة انتهاك.

أثارت حادثة التحرّش التي تعرّض لها أكثر من 15 طفلاً وطفلة خلال نشاط لا صفّي في حديقة ألعاب، موجة واسعة من الردود والاستنكارات والاستجابات المتعدّدة. جريمة تحرّش طاولت أطفالاً وطفلات تتراوح أعمارهم ما بين 6 و7 سنوات، لكن المعضلة الكبرى أن مرتكبها هو شاب قاصر يبلغ من العمر 16 عاماً، استغلّ لحظة تثبيت الأطفال والطفلات على الحبال الهوائية لارتكاب فعلته.

تُعيد هذه الحادثة إلى الواجهة ثغرات فادحة في منظومة الرقابة، ليس فقط ضمن المؤسّسات الترفيهية، بل في إعداد المدارس ووعيها للمخاطر المرتبطة بترك الأطفال من دون إشراف مباشر خلال الأنشطة. وهنا، لا بدّ من التشديد على أن المسؤولية الأولى تقع على عاتق المؤسّسة التعليمية، ثم على المؤسّسة الترفيهية، مع عدم إغفال المسؤولية القانونية للشابّ، مع الأخذ بالاعتبار كونه قاصراً.

ما الذي حصل؟

نُقل الأطفال من مدرسة “القلبين الأقدسين – عين نجم” للمشاركة في نشاط ترفيهي خارج الصفّ، من دون إشراف مباشر من المعلّمات على نقطة تثبيت لعبة “الزيب لاين” بين الأشجار، بحسب المعلومات المتوافرة. هذا الغياب في الرقابة أتاح للقاصر استغلال اللحظة والتحرّش بالأطفال والطفلات، في ظلّ غياب كاميرات مراقبة، أو حضور بشري فاعل في المكان.

الصدمة انتشرت بسرعة بعدم تقدّم بعض الأهالي بإفادات أمام قوى الأمن الداخلي، ما دفع وزارة التربية الى التدخّل، كما أعلنت إدارة المدرسة اتّخاذها الإجراءات القانونية اللازمة وتوفير الدعم النفسي.

ثغرات عميقة تتطلّب حلولاً جذرية

ما حصل لا يمكن اعتباره حالة معزولة، بل هو تجلٍّ لأزمة أعمق، تتعلّق بغياب الضوابط القانونية والرقابية عن قطاع بات جزءاً من الحياة اليومية للأطفال في لبنان، لا سيّما مع اقتراب موسم الصيف. والردّ لا ينبغي أن يقتصر على بيانات الإدانة، بل يتطلّب تحرّكاً منسّقاً على أكثر من مستوى:

أولًا: على مستوى الحكومة

لا بدّ من مراجعة معمّقة لقانون حماية الطفل في لبنان. فبرغم أهمية القانون رقم 422 الصادر في عام 2002، يعاني تطبيقه من غموض في تعريف “الخطر” الذي قد يتعرّض له الطفل، ما يجعله عرضة للتفسير الشخصي وغياب المعايير الموضوعية.

أبرز الثغرات أن النظام يفتقر إلى مقاربة وقائية، إذ تُركّز التدخلات غالباً بعد وقوع الضرر، من دون معالجة الأسباب الجذرية، بخاصّة المتعلّقة بغياب معايير السلامة، وتوفير خدمات الحماية الأساسية. كما يعاني النظام من ضعف التنسيق بين الجهات الرسمية المعنّية: وزارة الشؤون الاجتماعية، وزارة التربية، وزارة الاقتصاد، وزارة العدل، ووزارة الداخلية. ولا يمكن تجاهل دور وزارة الإعلام في حماية هويّات الأطفال والطفلات ضحايا التحرّش، كما هو الحال مع القاصر المرتكب.


ثانياً: على مستوى وزارة التربية والتعليم العالي

ينبغي على الوزارة إلزام المدارس باتّخاذ إجراءات صارمة خلال الأنشطة اللاصفّية، تتضمّن وجود كادر تربوي مؤهّل في كلّ نقطة تماس مع الأطفال، ووضع دليل وطني يحدّد معايير السلامة ومواصفات الأماكن والمشرفين.

من الضروري إدراج مادّة تربوية تعالج الوقاية من العنف والتحرّش منذ المراحل الابتدائية، مع توفير تدريب متخصّص للمعلّمين حول كيفية التنبّه الى مؤشّرات التعرّض، والتعامل مع الإفصاحات المحتملة من الأطفال.

كما يجب اعتماد سياسة “صفر تساهل” مع أي مؤسّسة يُرتكب فيها انتهاك ضدّ الأطفال، ومحاسبة المؤسّسات التي تضغط على العائلات المتضرّرة بحجة حماية المؤسّسة أو “الطائفة”، كما يحدث في حالات مماثلة.

ثالثاً: على مستوى المتنزّهات والمراكز الترفيهية

يجب منع تشغيل أي شخص دون سن الرشد، أو من لا يمتلكون الحدّ الأدنى من التدريب على التواصل الآمن مع الأطفال، لا سيّما في الألعاب التي تتضمّن تلامساً جسدياً. كما يجب فرض كاميرات مراقبة في جميع المناطق الحسّاسة، وتدريب الطاقم على سياسة حماية الطفل، التي ينبغي الإعلان عنها بشكل علني في كلّ مؤسّسة.

في التعامل مع الضحايا والجاني القاصر

في كلّ مرّة تُرتكب فيها جريمة تمسّ أمن الأطفال، يتم تقاذف المسؤوليات بين الجهات المعنّية، ويغيب الوعي بأن الحماية ليست خياراً، بل ضرورة ضمن منظومة متكاملة تبدأ بالقوانين، وتُستكمل بالخدمات والاستجابة السريعة.

لا يمكن الاكتفاء بالإدانات أو المعالجات الظرفية. المطلوب خطّة وطنية شاملة لدرس ما حدث، وتحليل التقاطعات، وتحديد المسؤوليات بوضوح وشفافية. خطّة تُطمئن الأهل، وتحمي الأطفال، وتمنع تكرار المأساة.

كما لا بدّ من حماية خصوصية الأطفال الضحايا وأسرهم خلال التحقيقات، ومنع تداول أسمائهم أو صورهم في الإعلام. وبما أن المرتكب قاصر، يجب التعامل معه ضمن الإطار القانوني الذي يضمن مصلحته الفضلى، ويوفّر له مساراً لإعادة التأهيل لا الشيطنة، في إطار العدالة الترميمية، لا العقابية.


ما حصل في “Vere Bleue Park” هو جرس إنذار مدوٍّ لكلّ المعنّيين بالشأن الطفولي. السكوت عن الثغرات اليوم، يعني تكرار المأساة غداً. نحن أمام مسؤولية جماعية تتطلّب إعادة تعريف معنى الأمان للأطفال، ليس فقط داخل الصفوف، بل في كلّ مساحة يُفترض أن تكون مساحة فرح، لا مساحة انتهاك.

في المقابل، لا يمكن مواجهة العنف بعنف جديد يُمارس على القاصرين، لا بدّ من مقاربة إصلاحية تحمي الجميع، وتمنع تكرار الجريمة، بدل الاكتفاء بالعقاب وحده.