أعد هذا التحقيق شريف مراد
رصد التحليل أكثر من 1141 مادة وصلت إلى نحو 12 مليون مستخدم، مع غلبة نبرة سلبية وغاضبة على 85 في المئة من المحتوى. وأظهرت البيانات مؤشرات سلوك منسّق مثل تكرار الوسوم والصيغ اللغوية وارتفاع الردود مقارنة بالمحتوى الأصلي.
يخلص التحقيق إلى أن الحملة تمثّل نمطاً متكرراً من حملات هجومية رقمية تُعيد تدوير سرديات أمنية وقومية واقتصادية ضد اللاجئين.
بحسب التحقيق، لا توجد جهة معلَنة تقف خلف الحملة، لكن أنماط النشر وتكرار الوسوم والصيغ تكشف مؤشرات تنسيق منظّم يتجاوز التفاعل العفوي. وتشير المعطيات إلى أن الهدف يتمثل في تضخيم خطاب تحريضي ضد اللاجئين عبر سرديات أمنية وقومية، مع توجيه التركيز مرحلياً نحو السوريين ضمن إطار أوسع يستهدف عموم اللاجئين في مصر.
متى بدأت الأزمة؟
بدأت أزمة اللاجئين في مصر مع قانون اللجوء 164 الصادر عام 2024، الذي أوكل إدارة ملفات اللجوء إلى لجنة حكومية وطنية، لا مفوضية اللاجئين، لتبدأ بعدها حملات التصعيد خلال عامي 2024 و2025، إذ أشارت “منصّة اللاجئين في مصر” ضمن تقرير بعنوان “لا ملاذ آمن… حملة أمنية غير مسبوقة ضدّ اللاجئين في مصر“، إلى “أنماط متكرّرة للانتهاكات والممارسات تمتد إلى جنسيات مختلفة من اللاجئين وطالبي اللجوء والمهاجرين، وتشير إلى مسار ممنهج لا إلى حالات معزولة”.
هذا العام، ومع تصاعد الحملة، شهد وسم #ترحيل_السوريين_مطلب_أمني، إلى جانب وسم #ترحيل_السوريين_من_مصر، موجة حشد رقمي مكثفة خلال الفترة بين 18 كانون الثاني/ يناير و23 شباط/ فبراير 2026، ضمن حملة أوسع تدعو إلى ترحيل اللاجئين من مصر.
يكشف تحليل بيانات الرصد أن الخطاب لم يستهدف السوريين بمعزل عن غيرهم، بل جاء ضمن حزمة وسوم وخطاب تعبوي أوسع يستهدف اللاجئين عموماً، مع تداخل ملحوظ مع وسوم ضد السودانيين والأفارقة، إذ بلغ حجم المواد التي تناولت الوسمين معاً 1141 مادة، بإجمالي وصول يقارب الـ12 مليون مستخدم، وأكثر من 137 ألف تفاعل. وأظهرت البيانات أن 85 في المئة من المحتوى حمل طابعاً سلبياً، فيما شكّل “الغضب” النبرة العاطفية الغالبة بنسبة تجاوزت الـ75 في المئة من المواد المصنفة عاطفياً.
كما أظهر تحليل الحملة توزيعاً للأدوار بين المنصات؛ إذ مثّل موقع “إكس” ساحة الضخ الرئيسي، بينما لعب يوتيوب دوراً محورياً في توليد التفاعل، في حين برزت صفحات محددة على فيسبوك تضخ نشراً لقوالب وسوم متكررة.

انطلقت أولى الإشارات المرصودة للوسمين في 18 كانون الثاني/ يناير 2026، قبل أن تتصاعد وتيرة النشر تدريجياً وصولاً إلى ذروة عددية في 9 شباط/ فبراير، إذ سُجل أعلى عدد من المواد المنشورة. أما أعلى وصول رقمي فكان في 5 شباط، فيما سُجل أعلى تفاعل في 3 من الشهر نفسه.

يشير اختلاف ذروة النشر عن ذروة الوصول إلى وجود محتوى بعينه حقق انتشاراً واسعاً، مقابل أيام أخرى اتسمت بكثافة ضخ أكبر من دون وصول مماثل، بما يعكس نمطاً غير متجانس في ديناميكية الحملة.
ترافقت هذه الوسوم مع شعارات قومية من قبيل “مصر للمصريين” و”مصر مش وطن بديل”، إلى جانب دعوات صريحة لمقاطعة محال تجارية مملوكة لسوريين.
ويشير هذا التشابك الوسمي إلى أن الحملة كانت جزءاً من إطار تعبوي أوسع يعيد تدوير خطاب “ترحيل اللاجئين” بأشكال متعددة، مع قابلية تبديل الفئة المستهدفة داخل القالب الخطابي ذاته.
أظهر تحليل الانطباع أن 85 في المئة من المواد حملت طابعاً سلبياً، فيما شكّل “الغضب” النبرة العاطفية المهيمنة بنسبة 77 في المئة من إجمالي المواد، ونحو 90 في المئة من المواد المصنّفة عاطفياً.
وفق معايير تصنيف حملات التأثير الرقمي المعتمدة لدى “مجتمع التحقق العربي”، يندرج هذا النمط ضمن “حملات الهجوم”، إذ يغلب عليها الطابع السلبي والتحريضي، وتستند إلى سرديات أمنية وقومية واقتصادية في آن.
بداية الحملة
يرجع أقدم ظهور مرصود لوسم #ترحيل_السوريين_مطلب_أمني إلى 18 كانون الثاني/ يناير 2026 على منصة “إكس”، عبر حساب يحمل اسم المستخدم Zahrat El banafseg، حيث استُخدم الوسم في سياق رد ضمن نقاش قائم، بما يشير إلى إدراجه مبكراً داخل نقاشات عامة.

على “فيسبوك”، برزت صفحة باسم (Egyptian Styles) بوصفها الفاعل الأبرز ضمن مسار #ترحيل_السوريين_مطلب_أمني؛ إذ نشرت 194 مادة من أصل 210 منشورات، أي ما يقارب الـ92 في المئة من إجمالي المحتوى على المنصة ضمن المسار.
اتسمت منشورات الصفحة باستخدام حزم وسوم طويلة ومتطابقة تكررت عشرات المرات بصيغة شبه ثابتة، ما يشير إلى اعتماد آلية نشر نمطية تتجاوز الصياغة العفوية، من بين تلك الوسوم:(#ترحيل_جميع_اللاجئين_مطلب_شعبي، #ترحيل_السودانيين_من_مصر، #الافروسنتريك ،#مقاطعة_مطعم_عروس_دمشق_اوقفوا_بلطجه_ملاكه). وتكرر هذا “القالب الوسمي” عشرات المرات بصيغة شبه متطابقة، ما يشير إلى اعتماد آلية نشر نمطية، وليس صياغة عفوية متجددة في كل مرة.
شيرين هلال: حساب ذو وسيطية مرتفعة لعب دوراً رابطاً بين تكتلات مختلفة

أظهر حساب شيرين هلال قيمة وسيطية مرتفعة نسبيًا داخل الشبكة، ما يعني أنها تساهم في نقل المحتوى بين مجموعات مختلفة من المستخدمين، وتعزيز انتشاره عبر دوائر متباينة. أظهر التحليل الشبكي للحسابات المتفاعلة على الوسمين ظهور عدد من الحسابات ذات الحضور الإعلامي أو الجماهيري، من بينها حساب @sherinhelal555.
وعلى رغم أن الحساب لا يُعد من بين الأكثر نشرًا للوسم، فإن مؤشرات الوسيطية (Betweenness Centrality) تُظهر أنه لعب دوراً رابطاً بين تكتلات مختلفة داخل الشبكة، ما ساهم في انتقال الخطاب بين دوائر متعددة من المستخدمين.
ويأتي هذا الظهور في سياق أوسع، إذ سبق أن رصد “مجتمع التحقق العربي” في مواد سابقة حملات رقمية استهدفت اللاجئين في مصر، وتقاطعت فيها حسابات وشعارات مماثلة، بخاصة في مسارات متعلقة بـ: #ترحيل_السودانيين_من_مصر، #ترحيل_جميع_اللاجئين_مطلب_شعبي، ووسوم مرتبطة بخطاب قومي أو أمني ضد وجود اللاجئين.
هذا التشابه في البنية الشبكية والوسومية يعزز فرضية أن الحملة الحالية ضد السوريين لا تمثل حالة منفصلة، بل تأتي ضمن نمط متكرر من الحملات الرقمية التي تستهدف اللاجئين في مصر.
مؤشرات السلوك غير الأصيل
أظهرت البيانات مؤشرات عدة تتوافق مع معايير الكشف عن السلوك غير الأصيل، من بينها، تكرار حزم وسوم متطابقة عبر الحسابات نفسها، استخدام عدد مرتفع من الوسوم في المنشور الواحد، ارتفاع نسبة الردود مقارنة بالمحتوى الأصلي على “إكس”، تكرار صيغ لغوية متشابهة في عدد ملحوظ من المنشورات.
لا تكشف البيانات عن جهة معلَنة تقف خلف الحملة، إلا أن أنماط النشر والتحزيم والتركيز تشير إلى سلوك منسّق يتجاوز التفاعل العفوي، ويعيد تدوير خطاب تحريضي ضد اللاجئين في مصر، مع تخصيص السوريين في مرحلة من مراحله كهدف رئيسي داخل هذا الإطار الأوسع.
بالإمكان الاطلاع على التحقيق كاملاً على موقع “مجتمع التحقق العربي” على الرابط هنا.
إقرأوا أيضاً:










