ساهموا في دعم الإعلام المستقل و الجريء!
ادعموا درج

ترشيح المالكي بوصفه قراءة خاطئة للمشهد الإقليمي

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!

أثار ترشيح المالكي مخاوف من غرق العراق مرّة أخرى، في دوامة أعمق من الفلتان الأمني وعدم الاستقرار، إذ من المتوقّع منه في حال فوزه، أن يعيد إطلاق يد الميليشيات الشيعية المسلّحة في السياسة والاقتصاد وفي الحياة العامّة، ما سينشّط عمليّات النهب والتهريب والمحسوبيات، هذا إضافة إلى مخاوف تتعلّق بنهجه السياسي.

الأكثر قراءة
[tptn_list show_date="1" heading="0" title_length="200" limit="5"]

يبدو طرح اسم نوري  المالكي لرئاسة الحكومة العراقية مرّة ثالثة، دليلاً على أن العراق شأنه شأن غالبية الدول العربية، يعيش نوعاً من الأبد السياسي، يعيد تدوير الفشل، ويكرّر أسماء وأنماطاً وتحالفات تقليدية مألوفة، أثبتت عدم كفاءتها وتخلّفها وقصورها في إدارة شؤون البلاد، في مجالات الأمن، والتنمية، والتعليم، والاقتصاد، والبيئة، وتحرير المجتمع من هيمنة الولاءات السياسية والدين والميليشيات، وعجزت عن منح العراقيين حقّهم في الأمان والمساواة والحرّية والسيادة، منذ 2003 حتى اليوم، لا بل قمعت هذه المطالب وقضت عليها، لا سيّما خلال “انتفاضة تشرين” الشبابية.

أضيف الى هذا الاستعصاء عنصر جديد هذه المرة، إذ حذر الرئيس الأميركي دونالد ترامب بغداد من مغبّة تشكيل حكومة موالية لإيران، وذلك ردّاً على إعلان “الإطار التنسيقي” ترشيح رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي لرئاسة الحكومة الجديدة.

يأتي ترشيح المالكي استناداً إلى نتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة، التي حصل فيها “الإطار التنسيقي” الذي يضمّ أحزاباً شيعية على غالبية برلمانية، ضمّت مقاعد “ائتلاف دولة القانون” الذي يرأسه المالكي نفسه، وجماعة “عصائب أهل الحقّ”، و”منظّمة بدر”، وهي تشكيلات سياسية شيعية موالية لإيران، ويلعب اجتماعها عادةً، دوراً مهمّاً في تشكيل الحكومة العراقية وتسمية رئيسها.

على صعيد التحذيرات؛ التي لقيت تفاعلاً لافتاً داخل مؤسّسات الحكم في العراق، ولدى عدد من الشخصيّات السياسية المعترضة على الهيمنة الإيرانية، لوّحت الإدارة الأميركية بإمكانية فرض عقوبات اقتصادية على العراق، ربما تطاول عائدات النفط العراقي المودعة في نيويورك، وعكست في الوقت نفسه، تصميم الإدارة الأميركية على وضع حدّ لنفوذ إيران داخل العراق عبر الجماعات المرتبطة بها، وكسر دائرة تحكّمها بالقرار السياسي والسيادي العراقي. 

علاوة على ذلك، أضافت التحذيرات تعقيداً خارجياً، إلى التعقيدات الداخلية التي تواجه تشكيل الحكومة العراقية الجديدة، فترشيح المالكي قابلته معارضة سياسية شديدة، حالت دون أن يحصل على غطاء وطني مطلوب، عدا أنه تسبّب في تسعير الخلاف الشيعي – الشيعي داخل البرلمان (كتلتا المالكي والسوداني)، ودخل في سياقه تنافس محموم بين الكتل الشيعية، على جذب الأحزاب السنّية والكردية المنقسمة هي الأخرى في ما بينها، بين تأييد ومعارضة.

من ناحية أخرى، أثار ترشيح المالكي مخاوف من غرق العراق مرّة أخرى، في دوامة أعمق من الفلتان الأمني وعدم الاستقرار، إذ من المتوقّع منه في حال فوزه، أن يعيد إطلاق يد الميليشيات الشيعية المسلّحة في السياسة والاقتصاد وفي الحياة العامّة، ما سينشّط عمليّات النهب والتهريب والمحسوبيات، هذا إضافة إلى مخاوف تتعلّق بنهجه السياسي، إذ أظهر المالكي خلال تجربتين سابقتين له في رئاسة الحكومة العراقية، ولاءه وانسجامه التامّين مع النظام الإيراني، الأمر الذي دفعه إلى تقديم العراق كقاعدة خلفية لـ”فيلق القدس”، وميدان استعراض قوّة لقائده قاسم سليماني، فضلاً عن ربطه باستراتيجيات “محور المقاومة”، لا سيّما “معلومة” مسؤوليته عن إطلاق سراح المئات من عناصر “داعش” من السجون العراقية، وفتح الحدود أمامهم للدخول إلى سوريا، وما نتج من ذلك من انقلاب الموازين داخل الأزمة السورية لصالح نظام الأسد…

بحسب العرف السياسي العراقي الذي تكرّس بعد سقوط نظام صدّام حسين، آلت رئاسة الحكومة إلى الشيعة، ورئاسة البرلمان أصبحت من حصّة السنّة، بينما ذهبت رئاسة الجمهورية الى الكُرد. في المقابل، ينصّ الدستور العراقي على أن يكلّّف رئيس البرلمان الذي تفرزه الانتخابات التشريعية، الكتلة النيابية الأكبر في البرلمان بتشكيل الحكومة؛ وفي هذه الحالة “الإطار التنسيقي”، مع ذلك، يرى سياسيون عراقيون أن تفعيل آليّة النصاب المتمثّلة في أكثرية المقاعد على حساب التوافق، قد يعمّق الخلاف السياسي في العراق، وينقله إلى مستوى أعلى من التوتّر، ويستولد أزمات إضافية.

بغض النظر عن المعارضة الداخلية والانقسام داخل الصفّ الشيعي وآليّة النصاب وخصوصية التوافق، لا يخرج فوز المالكي بدورة رئاسة ثالثة عن كونه أضغاث أحلام، ذلك أن فوزه يرتبط هذه المرّة، وأكثر من أيّ وقت مضى، بتصاعد المواجهة بين النظام الإيراني والولايات المتّحدة، التي سيكون العراق حتماً إحدى ساحاتها الرئيسية.

ففي حال شنّت واشنطن هجوماً عسكرياً على إيران، أو في حال تنفيذ إيران تهديدها بإشعال حرب إقليمية، لن ينجو العراق ولا حكومته من نيرانهما، وسيضيع حلم المالكي، أما في حال توصّلا إلى عقد صفقة بينهما، فستعودان إلى الكباش السياسي، وسيصعب على العراق إرضاؤهما، وسيضيع حلم المالكي أيضاً.  

العراق اليوم عالق بين مأزق احتمال انسحاب المالكي مع ما يعنيه ذلك من مآزق سياسية ودستورية، وبين احتمال بقائه، وهو ما قد يؤدي إلى صدام مع واشنطن. 

حسن دقو تهريب مخدرات اطلاق صراح
هلا نصر الدين (درج) ومريم شناوي (OCCRP) | 12.06.2026

إطلاق سراح “ملك الكبتاغون” الخاضع للعقوبات حسن دقّو بعد 7 سنوات سجن

تعرّض دقّو لسلسلة من العقوبات الدولية، إذ أُدرِج اسمه على القوائم السوداء في الولايات المتحدة وبريطانيا والاتحاد الأوروبي منذ عام 2023. وعلى الرغم من سجنه، يُقال إن زعيم الشبكة استمر في إدارة تجارته غير المشروعة من خلف القضبان، مع تقارير تشير إلى أن ضغطاً سياسياً من "حزب الله" أتاح له البقاء في "زنزانة مريحة" مزودة…

أثار ترشيح المالكي مخاوف من غرق العراق مرّة أخرى، في دوامة أعمق من الفلتان الأمني وعدم الاستقرار، إذ من المتوقّع منه في حال فوزه، أن يعيد إطلاق يد الميليشيات الشيعية المسلّحة في السياسة والاقتصاد وفي الحياة العامّة، ما سينشّط عمليّات النهب والتهريب والمحسوبيات، هذا إضافة إلى مخاوف تتعلّق بنهجه السياسي.

يبدو طرح اسم نوري  المالكي لرئاسة الحكومة العراقية مرّة ثالثة، دليلاً على أن العراق شأنه شأن غالبية الدول العربية، يعيش نوعاً من الأبد السياسي، يعيد تدوير الفشل، ويكرّر أسماء وأنماطاً وتحالفات تقليدية مألوفة، أثبتت عدم كفاءتها وتخلّفها وقصورها في إدارة شؤون البلاد، في مجالات الأمن، والتنمية، والتعليم، والاقتصاد، والبيئة، وتحرير المجتمع من هيمنة الولاءات السياسية والدين والميليشيات، وعجزت عن منح العراقيين حقّهم في الأمان والمساواة والحرّية والسيادة، منذ 2003 حتى اليوم، لا بل قمعت هذه المطالب وقضت عليها، لا سيّما خلال “انتفاضة تشرين” الشبابية.

أضيف الى هذا الاستعصاء عنصر جديد هذه المرة، إذ حذر الرئيس الأميركي دونالد ترامب بغداد من مغبّة تشكيل حكومة موالية لإيران، وذلك ردّاً على إعلان “الإطار التنسيقي” ترشيح رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي لرئاسة الحكومة الجديدة.

يأتي ترشيح المالكي استناداً إلى نتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة، التي حصل فيها “الإطار التنسيقي” الذي يضمّ أحزاباً شيعية على غالبية برلمانية، ضمّت مقاعد “ائتلاف دولة القانون” الذي يرأسه المالكي نفسه، وجماعة “عصائب أهل الحقّ”، و”منظّمة بدر”، وهي تشكيلات سياسية شيعية موالية لإيران، ويلعب اجتماعها عادةً، دوراً مهمّاً في تشكيل الحكومة العراقية وتسمية رئيسها.

على صعيد التحذيرات؛ التي لقيت تفاعلاً لافتاً داخل مؤسّسات الحكم في العراق، ولدى عدد من الشخصيّات السياسية المعترضة على الهيمنة الإيرانية، لوّحت الإدارة الأميركية بإمكانية فرض عقوبات اقتصادية على العراق، ربما تطاول عائدات النفط العراقي المودعة في نيويورك، وعكست في الوقت نفسه، تصميم الإدارة الأميركية على وضع حدّ لنفوذ إيران داخل العراق عبر الجماعات المرتبطة بها، وكسر دائرة تحكّمها بالقرار السياسي والسيادي العراقي. 

علاوة على ذلك، أضافت التحذيرات تعقيداً خارجياً، إلى التعقيدات الداخلية التي تواجه تشكيل الحكومة العراقية الجديدة، فترشيح المالكي قابلته معارضة سياسية شديدة، حالت دون أن يحصل على غطاء وطني مطلوب، عدا أنه تسبّب في تسعير الخلاف الشيعي – الشيعي داخل البرلمان (كتلتا المالكي والسوداني)، ودخل في سياقه تنافس محموم بين الكتل الشيعية، على جذب الأحزاب السنّية والكردية المنقسمة هي الأخرى في ما بينها، بين تأييد ومعارضة.

من ناحية أخرى، أثار ترشيح المالكي مخاوف من غرق العراق مرّة أخرى، في دوامة أعمق من الفلتان الأمني وعدم الاستقرار، إذ من المتوقّع منه في حال فوزه، أن يعيد إطلاق يد الميليشيات الشيعية المسلّحة في السياسة والاقتصاد وفي الحياة العامّة، ما سينشّط عمليّات النهب والتهريب والمحسوبيات، هذا إضافة إلى مخاوف تتعلّق بنهجه السياسي، إذ أظهر المالكي خلال تجربتين سابقتين له في رئاسة الحكومة العراقية، ولاءه وانسجامه التامّين مع النظام الإيراني، الأمر الذي دفعه إلى تقديم العراق كقاعدة خلفية لـ”فيلق القدس”، وميدان استعراض قوّة لقائده قاسم سليماني، فضلاً عن ربطه باستراتيجيات “محور المقاومة”، لا سيّما “معلومة” مسؤوليته عن إطلاق سراح المئات من عناصر “داعش” من السجون العراقية، وفتح الحدود أمامهم للدخول إلى سوريا، وما نتج من ذلك من انقلاب الموازين داخل الأزمة السورية لصالح نظام الأسد…

بحسب العرف السياسي العراقي الذي تكرّس بعد سقوط نظام صدّام حسين، آلت رئاسة الحكومة إلى الشيعة، ورئاسة البرلمان أصبحت من حصّة السنّة، بينما ذهبت رئاسة الجمهورية الى الكُرد. في المقابل، ينصّ الدستور العراقي على أن يكلّّف رئيس البرلمان الذي تفرزه الانتخابات التشريعية، الكتلة النيابية الأكبر في البرلمان بتشكيل الحكومة؛ وفي هذه الحالة “الإطار التنسيقي”، مع ذلك، يرى سياسيون عراقيون أن تفعيل آليّة النصاب المتمثّلة في أكثرية المقاعد على حساب التوافق، قد يعمّق الخلاف السياسي في العراق، وينقله إلى مستوى أعلى من التوتّر، ويستولد أزمات إضافية.

بغض النظر عن المعارضة الداخلية والانقسام داخل الصفّ الشيعي وآليّة النصاب وخصوصية التوافق، لا يخرج فوز المالكي بدورة رئاسة ثالثة عن كونه أضغاث أحلام، ذلك أن فوزه يرتبط هذه المرّة، وأكثر من أيّ وقت مضى، بتصاعد المواجهة بين النظام الإيراني والولايات المتّحدة، التي سيكون العراق حتماً إحدى ساحاتها الرئيسية.

ففي حال شنّت واشنطن هجوماً عسكرياً على إيران، أو في حال تنفيذ إيران تهديدها بإشعال حرب إقليمية، لن ينجو العراق ولا حكومته من نيرانهما، وسيضيع حلم المالكي، أما في حال توصّلا إلى عقد صفقة بينهما، فستعودان إلى الكباش السياسي، وسيصعب على العراق إرضاؤهما، وسيضيع حلم المالكي أيضاً.  

العراق اليوم عالق بين مأزق احتمال انسحاب المالكي مع ما يعنيه ذلك من مآزق سياسية ودستورية، وبين احتمال بقائه، وهو ما قد يؤدي إلى صدام مع واشنطن. 

|
آخر القصص
نساء سوريا تظاهرات
هل تحتاج المواطنة إلى وجه جميل؟
هبة عز الدين - ناشطة حقوقية | 12.06.2026
مجزرة سوريا حرب
كم مجزرة يجب أن تقع كي تخسر صديقك؟ 
سارة خازم- صحافية سوريّة | 12.06.2026

اشترك بنشرتنا البريدية