واجهت شركة “ميتا” (Meta) اتهامات من 29 ولاية في أميركا بأن منصاتها تضر بالشباب، وأن الشركة تمسّ عمداً بصحة المستخدمين المراهقين والقُصّر النفسية وسلامتهم. ومن أهم الاتهامات أن الشركة جمعت كميات كبيرة من البيانات حول المستخدمين القاصرين من دون الحصول على إذن من أولياء الأمور، فضلاً عن انتهاك قوانين حماية المستهلك والطفل في تلك الولايات من خلال تصميم المنصات بطريقة تجعل المستخدمين يدمنون عليها من دون الإفصاح عن هذه الحقائق للعامة.
على الرغم من أن “ميتا” لم تُقرّ بهذه التهم، إلا أنها وافقت على دفع مبلغ يصل إلى 18 مليار دولار لـ48 ولاية، بالإضافة إلى مقاطعة كولومبيا وثلاثة أقاليم أميركية؛ ووُصفت هذه التسوية بالتاريخية نظراً الى قيمتها المالية كأضخم التسويات المرتبطة بشركات التكنولوجيا عالمياً.
جذور القضية والتسوية: كيف وصلت “ميتا” إلى هنا؟
تأتي هذه المحاكمة في إطار دعوى قضائية رفعتها عام 2023، 29 ولاية أميركية؛ إذ تزعم الولايات المدعية أن “ميتا” (Meta) أدخلت ميزات ضارة في منصتي “إنستغرام” و”فيسبوك” لزيادة تفاعل المستخدمين الشباب وتعزيز الأرباح، ثم ضللت الجمهور بشأن ذلك. وتستمر المحاكمة- التي تشارك فيها أربع ولايات كمدعين، وهي كاليفورنيا وكولورادو وكنتاكي ونيوجيرسي- لمدة ستة أسابيع، وتهدف الولايات من خلالها إلى إلزام “ميتا” بتغيير خوارزمياتها وإنهاء ممارسات معينة.
لكن هذه ليست المُحاكمة الأولى ضد شركات التواصل الاجتماعي؛ فقد شهدت لوس أنجلوس هذا العام قضية بارزة منحت فيها هيئة محلفين تعويضاً بقيمة ستة ملايين دولار لشابة تبلغ 20 عاماً من كاليفورنيا، وذلك بناءً على ادعاءات بأن “إنستغرام” و”يوتيوب” (التابع لغوغل) ألحقا ضرراً بصحتها العقلية.
وفي نيو مكسيكو، أقنع المدعي العام أخيراً هيئة محلفين بأن “ميتا” عرّضت الأطفال للخطر عمداً، ما أدى إلى فرض غرامات تقارب المليار دولار؛ وعلى رغم أن “ميتا” استأنفت الحكم، إلا أن القاضي أمر بفرض قواعد أكثر صرامة بشأن العمر ووقف إرسال إشعارات فورية للمستخدمين الذين تقل أعمارهم عن 18 عاماً.
أما التسوية الأخيرة فتضمنت التزام “ميتا” بإجراء تغييرات على منتجاتها الموجّهة الى المراهقين؛ إذ ستُفرض قيود زمنية على المدة التي بإمكان المراهق إمضاؤها على الموقع يومياً، بحيث يحظَّر استخدام التطبيق بين منتصف الليل والسادسة صباحاً باستثناء الرسائل الخاصة. كما سيتم إيقاف جميع الإشعارات بين الثامنة صباحاً والثالثة ظهراً وبين العاشرة مساءً والسابعة صباحاً باستثناء الرسائل الخاصة والرسائل المخصصة لحالات الطوارئ.
تشمل التسوية أيضاً حظراً لما يُعرف بـ “ميزات المقارنة الاجتماعية” (مثل عدّ مرات الإعجاب بالمنشورات). وستوفر الشركة أيضا خيار “الموجز غير المخصص” (Non-customised feed) للمستخدمين الذين تقل أعمارهم عن 18 عاماً؛ ما يعني تعطيل الخوارزمية المخصصة التي تعتمد على نشاطهم واهتماماتهم، والانتقال إلى خوارزمية عامة تعرض المحتوى وفق معايير موحّدة لتصبح أقل جذباً للمستخدم. كذلك، وافقت الشركة على تعزيز آليات تصفية المحتوى غير اللائق والمقلق الذي يصل إلى الشباب، وتقوية أدوات التحقق من العمر، والتي كان من السهل على المراهقين تجاوزها سابقاً.
أما بالنسبة الى المبلغ المادي، فتلتزم “ميتا” بدفع 70 في المئة من المبلغ الإجمالي، أي ما يعادل نحو 12.7 مليار دولار، للولايات على مدار عشر سنوات؛ في حين يظل دفع المبلغ المتبقي، والبالغ 5.3 مليار دولار، مشروطًا بالتزام منافسيها، مثل منصتي “تيك توك” و”يوتيوب”، بتطبيق معايير سلامة مماثلة.
تأثير السوشيال ميديا على القُصّر: ما حجم الضرر؟
نظراً الى تعقيد هذا الموضوع وكثرة الدراسات الأكاديمية المتطرقة له، سيعتمد هذا المقال على ما يُعرف بـ (Meta-analysis)، وهو دراسة تجمع نتائج عدد كبير من الدراسات السابقة، ثم تحلّلها إحصائياً معاً للوصول إلى تقدير أكثر متانة للعلاقة المراد رصدها.
وبالعودة الى دراسات كهذه، نجد أن المخاوف المرتبطة بوسائل التواصل الإجتماعي عموماً لا تقتصر على الانطباعات العامة؛ فقد وجدت مُراجعات علمية حديثة ارتباطًا بين استخدام وسائل التواصل وارتفاع أعراض نفسية لدى المراهقين. وتصبح الصورة أكثر إثارة للقلق عندما يتحول الاستخدام إلى استخدام إشكالي أو قهري؛ إذ وجدت مراجعة تلويّة شملت 18 دراسة و9,269 مشاركًا، ارتباطًا بين هذا النوع من الاستخدام وارتفاع أعراض الاكتئاب والقلق والضغط النفسي.
بالإضافة إلى التنمّر والاستغلال، فإن أحد أخطر جوانب المنصات المرئية قدرتها على تحويل المقارنة الاجتماعية إلى جزء يومي من حياة المراهق؛ فمقارنة الجسد والصورة الشخصية بصور مثالية أو معدلة قد تغذي مشكلات تقبّل الجسد وتزيد قابلية بعض المراهقين لاضطرابات الأكل، ما يؤدي الى أمراض جسدية. كما أن المشكلة ليست فقط في ما يراه المراهق على الشاشة، وإنما في الوقت الذي تنتزعه الشاشة من النوم والنشاط البدني والدراسة والعلاقات الواقعية التي تنمي مهارات اجتماعية يصعب اكتسابها عبر التواصل الرقمي.
ويجدر بالذكر أن هذه التحليلات لا تقول إن وسائل التواصل “شر مطلق”، بل تشير أيضاً إلى فوائد. فاختزال وسائل التواصل في كونها خطرًا على الأطفال سيكون تبسيطًا مخلاً؛ فهي توفر أيضًا للمراهقين مساحة للتواصل والتعبير عن الذات، والوصول إلى المعلومات، والعثور على مجتمعات داعمة قد يصعب عليهم العثور عليها في محيطهم الواقعي. وحتى “ميتا” نفسها، في عرضها لأبحاثها الداخلية حول المراهقين، قالت إن المراهقين أبلغوا عن تجارب إيجابية وسلبية مع “إنستغرام” (Instagram). فالمشكلة لا تكمن فقط في المحتوى الذي يستهلكه المراهق، بل في الآلية التي تختار له المحتوى؛ المنصات تستخدم خوارزميات التوصية والترتيب بهدف تعظيم التفاعل وإبقاء المستخدمين على المنصة لأطول وقت ممكن.
تشير التقارير المذكورة سابقاً إلى أن بعض عناصر التصميم الإقناعي يمكن أن تجعل المراهق يستمر في استخدام الهاتف حتى عندما يُحاول التوقف والخروج من التطبيق. وعليه، تصبح الإشكالية إذاً ليس ما إذا كانت وسائل التواصل جيدة أم سيئة؛ بل أي تصميم تقدمه المنصة، ولأي مستخدم، وبأي جرعة، وتحت أي خوارزمية، وما هو هدف الشركة المنتجة الحقيقي .
التسوية: ماذا تعني فعلًا؟ وهل تكفي؟
وفق محللين وصحافيين، يعود سبب قرار “ميتا” (Meta) التوصل إلى تسوية الآن إلى سلسلة من الخسائر في قضايا قضائية تتعلق بإدمان وسائل التواصل الاجتماعي، بالإضافة إلى تراجع ثقة المستخدمين. فهذه هي المرة الأولى التي تُرى فيها “ميتا” تقدّم هذا القدر من التنازلات. ومن خلال هذه التسوية، وعلى رغم أنها لا تعترف بالخطأ صراحةً من الناحية القانونية، تكشف الشركة عن وجود ثغرات في آلية عملها وتصميم منتجاتها.
في الواقع، يرى البعض أيضًا أن “ميتا” تحاول استباق أي أضرار مستقبلية محتملة. فمن ناحية، لا يقتصر ما قدمته الشركة في التسوية على مبلغ مالي، بل يشمل أيضًا تغييرات على حسابات المراهقين، وذلك بعد رفع هذه الدعوى للمرة الأولى. لذا، ما تفعله الشركة الآن هو اعتراف غير مباشر، مرفق بتعهد بالعمل مع المدعين العامين في الولايات لحماية الأطفال.
ومن ناحية أخرى، فإن موافقة المدعي العام على التسوية تمنح “ميتا” قدرًا من الثقة والأمان، وتعكس صورة مفادها أن الشركة تبذل، في الوقت الحالي، الجهد المطلوب لحماية المراهقين. وبذلك، تكون الشركة قد قطعت الطريق أمام أي دعاوى مستقبلية محتملة أو معلّقة من هذا النوع، وتجنبت أي أضرار مادية أو معنوية.
أما من الناحية المادية، وبالنظر إلى المبلغ الضخم في هذه الدعوى وحدها، إلى جانب احتمال ظهور دعاوى قضائية أخرى في المستقبل، يرى البعض أن الشركة وجدت في التسوية الخيار الأفضل اقتصاديًا، خصوصًا أن التدفق النقدي مهم جدًا لهذه الشركات التكنولوجية، التي تستثمر وتضاعف استثماراتها في مراكز البيانات، التي يتطلب بناؤها وتشغيلها تكاليف باهظة.
لكن يرى آخرون أن عدم موافقة “ميتا” على إلغاء العمل بـ”الموجز غير المخصص” (Non-customised feed) -أي المحتوى الذي تقترحه المنصة تلقائياً لكل مستخدم بناءً على تفاعلاته السابقة- واكتفائها بمنح المراهقين وسيلة لاختيار “الموجز المخصص” (Customised feed)، يُعدّان إجراءين غير كافيين؛ لأنّهما يظلان خاضعين لقرار المراهقين.
وعلى الرغم من أن الشركة ستدفع مبلغ يصل إلى 18 مليار دولار في واحدة من أضخم التسويات المرتبطة بشركات التكنولوجيا، فإن القيمة السوقية لـ “ميتا” تتجاوز التريليون دولار، ما يجعل هذه التسوية في نظر البعض مجرد جزء بسيط من إيراداتها السنوية.
إقرأوا أيضاً:
في حين ذهب آخرون إلى أبعد من ذلك في نقد قيمة التسوية؛ إذ رأوا أن تقسيم جزء من قيمة التسوية على العدد الإجمالي للأطفال المتأثرين بالإدمان أو الاضطرابات النفسية المرتبطة بمنصتي “إنستغرام” و”فيسبوك” في الولايات المتحدة، يجعل المبلغ المخصص لكل طفل ضئيلاً للغاية؛ فهو لا يغطي حتى تكلفة جلسة استشارة واحدة لدى اختصاصي نفسي خاص، والتي غالباً ما تتجاوز الـ100 أو الـ150 دولاراً للجلسة الواحدة.
ولكن، هل يقتصر التضرر من خوارزميات “ميتا” المسببة للإدمان على أطفال الولايات المتحدة وحدهم؟
أوروبا ودول أخرى تتحرك؛ فماذا عن الدول العربية؟
في كانون الأول/ ديسمبر 2025، كانت أستراليا أول دولة في العالم تحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي على الأطفال دون سن السادسة عشرة، إذ منعتهم من الوصول إلى منصات عدة، منها منصات “ميتا”، مثل “إنستغرام” و”فيسبوك”. وفي حزيران/ يونيو من العام نفسه، أعلن رئيس الوزراء البريطاني آنذاك، كير ستارمر، عن خطط لإقرار حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون سن السادسة عشرة في المملكة المتحدة، على أن يدخل هذا الإجراء حيز التنفيذ بحلول ربيع عام 2027. وفي الشهر ذاته، اقترحت كندا حظرًا مماثلًا للأطفال والمراهقين دون سن السادسة عشرة، مع وضع شرط بديل لشركات التكنولوجيا؛ إذ يتعين عليها إثبات تطبيقها سياسات تهدف إلى الحد من الأضرار التي قد تلحق بالقاصرين.
وفي آب/ أغسطس، أوقفت المحكمة العليا في فرنسا مشروع قانون كان يهدف إلى حظر وصول من هم دون سن الخامسة عشرة إلى وسائل التواصل الاجتماعي، معتبرةً أن ذلك ينتهك حرية التعبير؛ علمًا أن البرلمان الفرنسي كان قد أقرّ هذا الحظر في تموز/ يوليو، مدفوعًا بمخاوف متزايدة بشأن التنمر الإلكتروني والمخاطر المتعلقة بالصحة النفسية. ومع بداية العام الدراسي الحالي، وفي خطوة أكثر جرأة، حظرت فرنسا استخدام الهواتف المحمولة في المدارس، من الروضة حتى الثانوية.
ويسعى الاتحاد الأوروبي كذلك إلى تغير تجربة المستخدم عبر منصات “ميتا” لجعلها أقل إدماناً؛ وذلك من خلال الحد من ميزات معينة مثل “التمرير اللانهائي” (Infinite Scrolling) أو ما يُعرف بمقاطع “الريلز” (Reels)؛ إذ تُعد هذه التصميمات من أكثر الوسائل جذبًا للمستخدمين واستهلاكًا لأوقاتهم.
أما في المنطقة العربية، فتظل الحكومات معزولة ومُنعزِلة عن المشاركة في صياغة القرارات واتخاذ الإجراءات في هذا المجال؛ فبين العجز الاقتصادي لدى البعض، والتخبط الداخلي والسياسي والتبعية لدى البعض الآخر، لا تضع هذه الحكومات معالجة مثل هذه القضايا ضمن أولوياتها، حتى على الصعيد الداخلي، تاركةً العبء على عاتق المجتمع المدني والعائلات.
وترى منظمة “سمكس“، الرائدة في مجال الحقوق الرقمية في المنطقة العربية، أن شركات مثل “ميتا” تعمل على نطاق عالمي، ومع ذلك، نادراً ما تكون المجتمعات العربية جزءاً فعلياً من النقاشات والقرارات المتعلقة بالبيئة الرقمية التي يعيش فيها أبناؤها. كما تدعوها إلى توسيع هذا النقاش ليشمل المناطق العربية ومنظماتها المعنية بالحقوق الرقمية وحقوق الطفل، وغيرهم من أفراد وكيانات لضمن إشراكهم بصورة فعّالة ومجدية في صياغة السياسات والتصميمات التي تؤثر في تجربتهم الرقمية.
المستقبل: هل ستتغير “ميتا” أم أن الغرامة مجرد تكلفة تشغيلية؟
لعل قضية “ميتا” تتجاوز كونها مجرد خلافٍ حول حماية القاصرين، بل هي أعمق حتى من قيمة التسوية التي آلت إليها؛ فحين يُقاس نجاح المنصة بعدد الدقائق التي يمضيها المستخدم أمام الشاشة، فإن مصلحة المنصة في تعظيم التفاعل قد لا تتسق دائماً مع مصلحة المراهق في التوقف عن الاستخدام؛ الأمر الذي يعكس المدى الذي قد تبلغه هذه الشركات لتضمن هيمنتها.
وهنا تبدو أفكار المؤرخ والمُفكر يوفال نوح هراري أكثر إثارة للقلق. ففي رؤيته لمستقبل السلطة، لا تكمن المسألة فقط في امتلاك البيانات، بل في امتلاك القدرة على تحليلها وتحويلها إلى معرفة عن الإنسان نفسه. ومع انتقال السلطة تدريجياً من البشر والمؤسسات إلى البيانات ثم إلى الخوارزميات، يصبح الخطر الحقيقي أن تصل أنظمة خارجية إلى مرحلة تعرف فيها الإنسان أفضل مما يعرف نفسه، ثم لا تكتفي بالتنبؤ بقراراته، بل تبدأ في توجيهها. وقد ذهب هراري إلى تخيل عالم يمكن فيه للخوارزميات أن تنصحنا بمن نحب، وماذا ندرس أو نعمل، بل وحتى بمن نتزوج.
ومن هذه الزاوية، تبدو المعركة القضائية مع “ميتا” لحماية الأطفال اليوم جزءاً من معركة أكبر بكثير تتمحور حول من يملك حق التأثير في الإنسان، ومن يملك البيانات التي تسمح له بذلك؟ فالطفل الذي يتعلم منذ سنواته الأولى أن يمضي وقته داخل منصة تعرف ما يلفت انتباهه، وما يخيفه، وما يرغبه، وما يجعله يعود إليها، ليس مجرد مستخدم لِتطبيق؛ بل إنه مصدر بيانات تتراكم لتبني خريطة أكثر دقة لشخصيتهِ وسلوكهِ. وإن حصل، فكيف سيكون شكل حياته في المستقبل؟
لهذا، وبرأي شخصي، يمكن النظر إلى هذه التسوية باعتبارها نصراً في معركة من معارك الصراع ضد الهيمنة الرقمية، لكنها لا تعني بالضرورة الفوز بالحرب. فقد تُجبر “ميتا” على تعديل بعض ممارساتها، وتدفع مليارات الدولارات، وتواجه مزيداً من القيود؛ لكن السؤال الأهم يبقى قائماً: هل فعلاً نضع حدودًا حقيقية للقوة التي تمنحها البيانات والخوارزميات لشركات التكنولوجيا؟
فإذا كانت المليارات لا تؤلم عملاقًا بحجم “ميتا”، وإذا كان النفوذ الحقيقي لا يكمن في المال وحده، بل في القدرة على معرفة الإنسان والتأثير في اختياراته، فهل يعاقب عملاق التكنولوجيا والبيانات بصفعة على يده؟
إقرأوا أيضاً:












