fbpx

تقرير الحريات الدينية في العالم… القمع ومعضلة الأقليات في “الجمهورية الإسلامية”

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!

إيران، التي تأتي في المرتبة الثانية بعد الصين في عمليات الإعدام، تعمد إلى شنق الأقليات القومية والدينية علانية لنشر الرعب، بزعم “محاربة الله” كما يحصل مع البلوش والكرد والبهائيين، الأمر الذي تضاعف بعد تصاعد الحركة الاحتجاجية، في أيلول/ سبتمبر الماضي، على خلفية مقتل الفتاة الكردية الإيرانية مهسا أميني.

الأكثر قراءة
[tptn_list show_date="1" heading="0" title_length="200" limit="5"]

أثار تقرير الحريات الدينية في العالم الصادر عن وزارة الخارجيّة الأميركيّة، مخاوف جمّة حول الوضع الحقوقي للأقليات الدينية في بلدان عدة، وكشف عن انتهاكات تبدو “ممنهجة”، وتعكس إرادة سياسية للضغط على هذه الأقليات ودفعها إلى الهامش أكثر فأكثر. 

تفضح الانتهاكات درجة تسييس قصوى ضد جماعات الهامش التي تتبنى مواقف معارضة، للأنظمة القائمة، كما تفضح بنية تشريعية، دستورية وقانونية، في بعض الدول، لا تحوي اعترافاً أو تمثيلاً سياسياً ومجتمعياً لهؤلاء الأفراد.

الثابت في التقرير الصادر عن الخارجية الأميركية لعام 2023، الذي شمل 200 دولة، هو تركيز أجهزة الدولة الثقافية على عزل أفراد الهامش، وتغييب حقوقهم، بل وضعهم هدفاً للانتقام الوحشي والتصفية. فضلاً عن استدعاء القلق والتوتر في أيّ سياق اجتماعي أو سياسي مرتبط بحيز وجودهم ونشاطهم. يكاد لا يختلف ذلك الوضع في الهند والصين عما يحصل في روسيا وإيران، فضلاً عن بلدان الشرق الاوسط. 

إيران، التي تأتي في المرتبة الثانية بعد الصين في عمليات الإعدام، تعمد إلى شنق الأقليات القومية والدينية علانية لنشر الرعب، بزعم “محاربة الله” كما يحصل مع البلوش والكرد والبهائيين، الأمر الذي تضاعف بعد تصاعد الحركة الاحتجاجية، في أيلول/ سبتمبر الماضي، على خلفية مقتل الفتاة الكردية الإيرانية مهسا أميني. 

تتعرض بعض الجماعات لانتهاكات عنيفة في روسيا وشبه جزيرة القرم على خلفية مقاومة أفرادها الحرب الروسية- الأوكرانية ومعاداة موقف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. إذ واجه أفراد “شهود يهوه”، مثلاً، و”الكثير من الجماعات البروتستانتية الإنجيلية” و”كنيسة السيانتولوجيا” و”مجلس تتار القرم”، مواقف تعسفية من قبل السلطات الروسية، منها الاحتجاز القسري ومصادرة الممتلكات والتعذيب، وفق ما جاء في التقرير الأميركي، حتى إنّ المنتمين للكنيسة الأرثوذكسية الروسية “ليسوا محميين بشكل كامل”، إذ تم “تغريم بعضهم أو منعهم من الاستمرار في أداء واجباتهم الدينية” إثر انتقاد الغزو الروسي لأوكرانيا.

في شبه جزيرة القرم كما في مناطق أخرى تقع في نطاق سيطرة موسكو، تتوافر أدلة موثقة على تورط القوات الروسية في “انتهاكات واسعة النطاق ومستمرة تتصل بحرية الدين والمعتقدات، فضلاً عن الإساءة الجسدية والمعنوية بحق المعتقلين”. يقول التقرير الأميركي.   

عقّب وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلنكن، على التقرير قائلاً إن مستوى الحريات الدينية في الكثير من بلدان العالم “تزداد خطورة”، وتتراجع لمستويات غير مسبوقة في “الدول الأكثر قمعاً”.

أضاف بلنكن: “تواصل الحكومات في أجزاء كثيرة من العالم استهداف الأقليات الدينية باستخدام مجموعة من الأساليب، بما في ذلك التعذيب والضرب والمراقبة غير القانونية وما يسمى بمعسكرات إعادة التثقيف”.

لمّح بلنكن إلى الانتهاكات ضد أقلية الإيغور المسلمين في مقاطعة شينجيانغ في الصين. وقد سبق للخارجية الأميركية في تقاريرها كما لدى منظمات أممية معنية بحقوق الإنسان أن وصفت الانتهاكات ضد هذه الأقلية بأنّها ترقى لمستوى “الإبادة الجماعية”.

وبرغم التعمية عن الحقائق في الصين ومحدودية البيانات الرسمية، إلا أنّ التقرير الأميركي كشف، وفق الإحصاءات التي تمكن من توثيقها، عن عدد الأشخاص المسجونين بسبب معتقداتهم الدينية، ويتراوح عددهم بين بضعة آلاف إلى أكثر من عشرة آلاف.

رفض مسؤولو الحكومة الصينية جميع هذه المعلومات والحقائق التي اعتبروها “غير حيادية”، معتبرين الجرائم ضد الإيغور ضمن نطاق قانوني “لمكافحة الإرهاب”. 

حازت إيران اهتماماً موسعاً في هذا التقرير خاصة مع سجلها الحافل بالجرائم الحقوقية، وكذا القيود على الأقليات، ناهيك عن العقوبات البدنية والإيلام النفسي، ونزع الاعترافات القسرية عبر وسائل الإعلام. واستغلت القوات الإيرانية تهمة “العداء لله” بالتزامن مع اندلاع التظاهرات بعد مقتل الفتاة الكردية الإيرانية، مهسا أميني. 

وفي ما يبدو أنّ الوضع الحقوقي تراجع لمعدلات غير مسبوقة، في إيران، مع وصول إبراهيم رئيسي للحكم والذي مثّل ذروة هيمنة الأصوليين على السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية. فالانتخابات، التي نقلت رئيسي من منصة القضاء إلى الرئاسة، هي الأدنى مشاركة على مدار أربعة عقود. إذ شارك فيها نحو 48 بالمئة، وحظى رئيسي على 62 في المائة من الأصوات. مع الأخذ في الاعتبار ملابسات الهندسة السياسية للانتخابات والتي تضع العملية السياسية أمام شكوك تتصل بنزاهتها. فتم تنحية المرشحين المنافسين من قبل مجلس صيانة الدستور، والضغط  لاستبعاد آخرين، فضلاً عن انسحاب المتبقين كرهاً. 

يشير التقرير الأميركي إلى أنّه مع وصول رئيسي للحكم، وافق مجلس صيانة الدستور على قانون يقيد عمليات الإجهاض الآمن، ويحظر توزيع وسائل منع الحمل المجانية. وإلى جانب التعاطي مع المراة بإيران باعتبارها ضمن الفئات الأقلوية وفي وضع أدنى من الرجل، فإنّ النخبة السياسية الحاكمة هي من الرجال والمنتمين حصراً للمرجعية الشيعية الاثني عشرية. وبالتبعية، فالمراة، حتماً، لا تحظى بأيّ تمثيل في السياسة والحكومة. 

تم تخصيص 5 مقاعد في البرلمان للأقليات غير المسلمة المعترف بها: اليهود والمسيحيون الأرمن والآشوريون والكلدان المسيحيون والزرادشتيون. وفي ظل هذا الوضع الضيق والمحدود، فإنّ أعضاء الأقليات العرقية، غير الفارسية، والأقليات الدينية، غير الشيعية، تحديداً، يبقى تصعيدهم في مناصب حكومية، أو برلمانية، حدثاً نادراً موقتاً.

عرج التقرير على العقوبات الوحشية في إيران، طبقاً للتأويلات الدينية التعسفية والمباشرة، وتطبيقها باعتبارها أحكاماً إلهية، نهائية ومطلقة، منها عقوبة الإعدام لحالات التبشير بأديان أخرى غير الإسلام، أو “العداء لله” و”سب النبي والصحابة وآل البيت”، وهي تهم فضفاضة يجري تسييسها بناء على وقائع عديدة. وفقاً لقانون العقوبات الإسلامي بإيران، يتفاوت تطبيق عقوبة الإعدام حسب ديانة الجاني والضحية. في عام 2021، عدّل البرلمان قانون العقوبات بحيث يتضمن تجريم إهانة “الأديان السماوية أو المذاهب الإسلامية” وارتكاب “أيّ نشاط تعليمي أو دعوي منحرف يتعارض مع الشريعة الإسلامية المقدسة”. 

يحظر القانون المعدّل على المواطنين المسلمين تغيير معتقداتهم الدينية أو التخلي عنها. ووفق الدستور فإنّ الزرادشتيين واليهود والمسيحيين (باستثناء المتحولين من الإسلام) هم الأقليات الدينية الوحيدة المعترف بها والمسموح لها بالعبادة وتشكيل مجتمعات دينية “في حدود القانون”.

نفذت السلطات الإيرانية عقوبات همجية لأغراض سياسية، مثل بتر الأصابع والجلد والنفي (داخل البلاد). فيما ذكر المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحالة حقوق الإنسان في جمهورية إيران الإسلامية، في تقريره الصادر في تموز/ يوليو العام الماضي، أنّ هناك مخاوف من تضاعف أعداد الأفراد الذين أُعدموا من الأقليات وبخاصة البلوش والأكراد. 

ووفق “مركز عبد الرحمن بورومند لحقوق الإنسان في إيران” (ABC) تم تنفيذ 576 حالة إعدام، عام 2022، بما في ذلك 71 حالة، فقط، في كانون الأول/ ديسمبر من العام ذاته، أي بزيادة تصل إلى 317 حالة إعدام عام 2021 مقارنة بـ248 عام 2020. 

ومن بين الانتهاكات التي يمارسها النظام الإيراني بحق الأقليات الدينية غير المعترف بها، حرمان أفرادها من التعليم والعمل الحكومي. فضلاً عن حظر الوصول لمستويات التعليم الجامعي أو مناصب معينة، ما لم يعلنوا في استمارات طلباتهم أنّهم ينتمون إلى إحدى الديانات المعترف بها في البلاد. هذا، مثلاً، ما يحدث مع طائفة المندائيين. ووفق تقرير الأمم المتحدة فالجامعات رفضت أكثر من 90 طالباً بهائياً بين مطلع عام 2022 وصيفه. 

نقرأ في التقرير: “يحظر على المسلمين السنة بناء مساجد في المدن الكبرى. ويواجهون صعوبة في الحصول على وظائف حكومية. في السنوات الأخيرة، كانت هناك ضغوط متزايدة على الطريقة الإسلامية الصوفية نعمة الله قنابادي، بما في ذلك تدمير أماكن العبادة وسجن بعض أعضائها”.

هذه السياسات الإقصائية والممارسات القمعية التمييزية، لها مرجعية في القانون والدستور، كما في مقولات المرشد الإيراني المؤسس الخميني. فالأخير قال في كتابه: “تحرير الوسيلة” إنّه تؤخذ الجزية من اليهود والنصارى، من أهل الكتاب، وممن لهم شبه كتاب، وهم المجوس… فلا يقبل من غير الطوائف الثلاث، إلا الإسلام أو القتل”.

23.05.2023
زمن القراءة: 5 minutes

إيران، التي تأتي في المرتبة الثانية بعد الصين في عمليات الإعدام، تعمد إلى شنق الأقليات القومية والدينية علانية لنشر الرعب، بزعم “محاربة الله” كما يحصل مع البلوش والكرد والبهائيين، الأمر الذي تضاعف بعد تصاعد الحركة الاحتجاجية، في أيلول/ سبتمبر الماضي، على خلفية مقتل الفتاة الكردية الإيرانية مهسا أميني.

أثار تقرير الحريات الدينية في العالم الصادر عن وزارة الخارجيّة الأميركيّة، مخاوف جمّة حول الوضع الحقوقي للأقليات الدينية في بلدان عدة، وكشف عن انتهاكات تبدو “ممنهجة”، وتعكس إرادة سياسية للضغط على هذه الأقليات ودفعها إلى الهامش أكثر فأكثر. 

تفضح الانتهاكات درجة تسييس قصوى ضد جماعات الهامش التي تتبنى مواقف معارضة، للأنظمة القائمة، كما تفضح بنية تشريعية، دستورية وقانونية، في بعض الدول، لا تحوي اعترافاً أو تمثيلاً سياسياً ومجتمعياً لهؤلاء الأفراد.

الثابت في التقرير الصادر عن الخارجية الأميركية لعام 2023، الذي شمل 200 دولة، هو تركيز أجهزة الدولة الثقافية على عزل أفراد الهامش، وتغييب حقوقهم، بل وضعهم هدفاً للانتقام الوحشي والتصفية. فضلاً عن استدعاء القلق والتوتر في أيّ سياق اجتماعي أو سياسي مرتبط بحيز وجودهم ونشاطهم. يكاد لا يختلف ذلك الوضع في الهند والصين عما يحصل في روسيا وإيران، فضلاً عن بلدان الشرق الاوسط. 

إيران، التي تأتي في المرتبة الثانية بعد الصين في عمليات الإعدام، تعمد إلى شنق الأقليات القومية والدينية علانية لنشر الرعب، بزعم “محاربة الله” كما يحصل مع البلوش والكرد والبهائيين، الأمر الذي تضاعف بعد تصاعد الحركة الاحتجاجية، في أيلول/ سبتمبر الماضي، على خلفية مقتل الفتاة الكردية الإيرانية مهسا أميني. 

تتعرض بعض الجماعات لانتهاكات عنيفة في روسيا وشبه جزيرة القرم على خلفية مقاومة أفرادها الحرب الروسية- الأوكرانية ومعاداة موقف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. إذ واجه أفراد “شهود يهوه”، مثلاً، و”الكثير من الجماعات البروتستانتية الإنجيلية” و”كنيسة السيانتولوجيا” و”مجلس تتار القرم”، مواقف تعسفية من قبل السلطات الروسية، منها الاحتجاز القسري ومصادرة الممتلكات والتعذيب، وفق ما جاء في التقرير الأميركي، حتى إنّ المنتمين للكنيسة الأرثوذكسية الروسية “ليسوا محميين بشكل كامل”، إذ تم “تغريم بعضهم أو منعهم من الاستمرار في أداء واجباتهم الدينية” إثر انتقاد الغزو الروسي لأوكرانيا.

في شبه جزيرة القرم كما في مناطق أخرى تقع في نطاق سيطرة موسكو، تتوافر أدلة موثقة على تورط القوات الروسية في “انتهاكات واسعة النطاق ومستمرة تتصل بحرية الدين والمعتقدات، فضلاً عن الإساءة الجسدية والمعنوية بحق المعتقلين”. يقول التقرير الأميركي.   

عقّب وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلنكن، على التقرير قائلاً إن مستوى الحريات الدينية في الكثير من بلدان العالم “تزداد خطورة”، وتتراجع لمستويات غير مسبوقة في “الدول الأكثر قمعاً”.

أضاف بلنكن: “تواصل الحكومات في أجزاء كثيرة من العالم استهداف الأقليات الدينية باستخدام مجموعة من الأساليب، بما في ذلك التعذيب والضرب والمراقبة غير القانونية وما يسمى بمعسكرات إعادة التثقيف”.

لمّح بلنكن إلى الانتهاكات ضد أقلية الإيغور المسلمين في مقاطعة شينجيانغ في الصين. وقد سبق للخارجية الأميركية في تقاريرها كما لدى منظمات أممية معنية بحقوق الإنسان أن وصفت الانتهاكات ضد هذه الأقلية بأنّها ترقى لمستوى “الإبادة الجماعية”.

وبرغم التعمية عن الحقائق في الصين ومحدودية البيانات الرسمية، إلا أنّ التقرير الأميركي كشف، وفق الإحصاءات التي تمكن من توثيقها، عن عدد الأشخاص المسجونين بسبب معتقداتهم الدينية، ويتراوح عددهم بين بضعة آلاف إلى أكثر من عشرة آلاف.

رفض مسؤولو الحكومة الصينية جميع هذه المعلومات والحقائق التي اعتبروها “غير حيادية”، معتبرين الجرائم ضد الإيغور ضمن نطاق قانوني “لمكافحة الإرهاب”. 

حازت إيران اهتماماً موسعاً في هذا التقرير خاصة مع سجلها الحافل بالجرائم الحقوقية، وكذا القيود على الأقليات، ناهيك عن العقوبات البدنية والإيلام النفسي، ونزع الاعترافات القسرية عبر وسائل الإعلام. واستغلت القوات الإيرانية تهمة “العداء لله” بالتزامن مع اندلاع التظاهرات بعد مقتل الفتاة الكردية الإيرانية، مهسا أميني. 

وفي ما يبدو أنّ الوضع الحقوقي تراجع لمعدلات غير مسبوقة، في إيران، مع وصول إبراهيم رئيسي للحكم والذي مثّل ذروة هيمنة الأصوليين على السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية. فالانتخابات، التي نقلت رئيسي من منصة القضاء إلى الرئاسة، هي الأدنى مشاركة على مدار أربعة عقود. إذ شارك فيها نحو 48 بالمئة، وحظى رئيسي على 62 في المائة من الأصوات. مع الأخذ في الاعتبار ملابسات الهندسة السياسية للانتخابات والتي تضع العملية السياسية أمام شكوك تتصل بنزاهتها. فتم تنحية المرشحين المنافسين من قبل مجلس صيانة الدستور، والضغط  لاستبعاد آخرين، فضلاً عن انسحاب المتبقين كرهاً. 

يشير التقرير الأميركي إلى أنّه مع وصول رئيسي للحكم، وافق مجلس صيانة الدستور على قانون يقيد عمليات الإجهاض الآمن، ويحظر توزيع وسائل منع الحمل المجانية. وإلى جانب التعاطي مع المراة بإيران باعتبارها ضمن الفئات الأقلوية وفي وضع أدنى من الرجل، فإنّ النخبة السياسية الحاكمة هي من الرجال والمنتمين حصراً للمرجعية الشيعية الاثني عشرية. وبالتبعية، فالمراة، حتماً، لا تحظى بأيّ تمثيل في السياسة والحكومة. 

تم تخصيص 5 مقاعد في البرلمان للأقليات غير المسلمة المعترف بها: اليهود والمسيحيون الأرمن والآشوريون والكلدان المسيحيون والزرادشتيون. وفي ظل هذا الوضع الضيق والمحدود، فإنّ أعضاء الأقليات العرقية، غير الفارسية، والأقليات الدينية، غير الشيعية، تحديداً، يبقى تصعيدهم في مناصب حكومية، أو برلمانية، حدثاً نادراً موقتاً.

عرج التقرير على العقوبات الوحشية في إيران، طبقاً للتأويلات الدينية التعسفية والمباشرة، وتطبيقها باعتبارها أحكاماً إلهية، نهائية ومطلقة، منها عقوبة الإعدام لحالات التبشير بأديان أخرى غير الإسلام، أو “العداء لله” و”سب النبي والصحابة وآل البيت”، وهي تهم فضفاضة يجري تسييسها بناء على وقائع عديدة. وفقاً لقانون العقوبات الإسلامي بإيران، يتفاوت تطبيق عقوبة الإعدام حسب ديانة الجاني والضحية. في عام 2021، عدّل البرلمان قانون العقوبات بحيث يتضمن تجريم إهانة “الأديان السماوية أو المذاهب الإسلامية” وارتكاب “أيّ نشاط تعليمي أو دعوي منحرف يتعارض مع الشريعة الإسلامية المقدسة”. 

يحظر القانون المعدّل على المواطنين المسلمين تغيير معتقداتهم الدينية أو التخلي عنها. ووفق الدستور فإنّ الزرادشتيين واليهود والمسيحيين (باستثناء المتحولين من الإسلام) هم الأقليات الدينية الوحيدة المعترف بها والمسموح لها بالعبادة وتشكيل مجتمعات دينية “في حدود القانون”.

نفذت السلطات الإيرانية عقوبات همجية لأغراض سياسية، مثل بتر الأصابع والجلد والنفي (داخل البلاد). فيما ذكر المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحالة حقوق الإنسان في جمهورية إيران الإسلامية، في تقريره الصادر في تموز/ يوليو العام الماضي، أنّ هناك مخاوف من تضاعف أعداد الأفراد الذين أُعدموا من الأقليات وبخاصة البلوش والأكراد. 

ووفق “مركز عبد الرحمن بورومند لحقوق الإنسان في إيران” (ABC) تم تنفيذ 576 حالة إعدام، عام 2022، بما في ذلك 71 حالة، فقط، في كانون الأول/ ديسمبر من العام ذاته، أي بزيادة تصل إلى 317 حالة إعدام عام 2021 مقارنة بـ248 عام 2020. 

ومن بين الانتهاكات التي يمارسها النظام الإيراني بحق الأقليات الدينية غير المعترف بها، حرمان أفرادها من التعليم والعمل الحكومي. فضلاً عن حظر الوصول لمستويات التعليم الجامعي أو مناصب معينة، ما لم يعلنوا في استمارات طلباتهم أنّهم ينتمون إلى إحدى الديانات المعترف بها في البلاد. هذا، مثلاً، ما يحدث مع طائفة المندائيين. ووفق تقرير الأمم المتحدة فالجامعات رفضت أكثر من 90 طالباً بهائياً بين مطلع عام 2022 وصيفه. 

نقرأ في التقرير: “يحظر على المسلمين السنة بناء مساجد في المدن الكبرى. ويواجهون صعوبة في الحصول على وظائف حكومية. في السنوات الأخيرة، كانت هناك ضغوط متزايدة على الطريقة الإسلامية الصوفية نعمة الله قنابادي، بما في ذلك تدمير أماكن العبادة وسجن بعض أعضائها”.

هذه السياسات الإقصائية والممارسات القمعية التمييزية، لها مرجعية في القانون والدستور، كما في مقولات المرشد الإيراني المؤسس الخميني. فالأخير قال في كتابه: “تحرير الوسيلة” إنّه تؤخذ الجزية من اليهود والنصارى، من أهل الكتاب، وممن لهم شبه كتاب، وهم المجوس… فلا يقبل من غير الطوائف الثلاث، إلا الإسلام أو القتل”.

23.05.2023
زمن القراءة: 5 minutes
|

اشترك بنشرتنا البريدية