fbpx

“جائزة سمير قصير “… تذكير بالثمن الباهظ للصحافة الحرّة

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!

تعددت المواضيع، لكن المواضيع المتعلقة بقضايا حقوق النساء، أزمة المناخ، والصحة النفسية، كانت بالنسبة إلي مؤثرة جداً، لأن تغطيتها قليلة بالمقارنة مع التغطية الصحافية لقضايا النزاعات والحروب، وما أكثرها في العالم العربي للأسف.

الأكثر قراءة
[tptn_list show_date="1" heading="0" title_length="200" limit="5"]

ماذا لو صحونا يوماً ما ولم يكن بمقدورنا الكلام، أو الكتابة، أو التعبير عن النفس بأي شكل من الأشكال؟ لربما سيكون ذلك شبيهاً بالموت البطيء. يقال إنه في القرن الثالث عشر، أُخضٍع أطفال لتجربة حرمان لغوي، ما لبثوا أن توفّوا.

التعبير عن النفس حق إنساني وجودي. إذ إن لكل فرد الحق في حرية التعبير والرأي، وهو الشيء الذي يجعل الناس يشعرون بأنهم أحياء. لكن للأسف، أخبار قمع حرية التعبير والصحافة  في عالمنا العربي في تزايد مستمر. “لا تزال الصحافة تئن تحت وطأة السيطرة الخانقة في الشرق الأوسط، سواء على أيدي الأنظمة الاستبدادية أو بفعل الرقابة التي تفرضها الميليشيات على وسائل الإعلام، إذ يُعتبر وضع حرية الصحافة “خطيراً للغاية” في أكثر من نصف دول المنطقة”، حسب وصف منظمة مراسلون بلا حدود في تقريرها السنوي الصادر هذا العام. 

تلك السيطرة الخانقة جعلتني أفكر في أشكالها المتعددة. شخصياً، ورغم احترافي مهنة الصحافة والكتابة على مدار 15 عاماً، كتبت فيها بالعربية والإنكليزية والسويدية في مواقع ومجلات عربية ودولية عن قضايا سياسية واجتماعية وثقافية، غالباً ما اصطدمت بالفكر الذكوري الذي لا يرى قيمةً في خبراتي ومهاراتي، فقط لأني امرأة. وتحديداً، الوسط الإعلامي اليمني الذي يطلق عليّ مجرد اسم “ناشطة”، مع كل الاحترام للناشطات. وفي الوقت نفسه، يطلق هذا الوسط على الكثير من الرجال اليمنيين اسم كاتب ومحلل سياسي فقط لأنهم كتبوا كلمة أو كلمتين على “تويتر”. الأسوء من ذلك، هو الفكر الطبقي المستفحل في الوسط الإعلامي اليمني، الذي يعطي قيمة كبيرة لأبناء الوزراء السابقين، لأنهم أبناء النخبة السياسية ليس إلا. 

مع ذلك، تصلني بين فترة وأخرى، دعوات تشعرني بتقدير خبراتي ومهاراتي. آخرها كانت الدعوة اللطيفة التي وصلتني من الاتحاد الأوروبي ومؤسسة سمير قصير للمشاركة في لجنة التحكيم المؤلفة من سبعة أشخاص، لاختيار الفائز أو الفائزة بـ”جائزة سمير قصير لحرية الصحافة” للعام 2023. تذكرت وأنا أقرأ الدعوة، الصحافي اللبناني البارز سمير قصير، الذي اغتيل في عام 2005، والثمن الباهظ الذي قد يدفعه الصحافيون مقابل قول كلمة حق في وجه الطغاة. 

كعضوة في لجنة التحكيم على جائزة سمير قصير، راجعت المواد المتنافسة، وحاولت أن أستحضر عصارة خبرتي وأنا أقيّم المواد. لكن في البداية، سأحكي باختصار كيف صارت عملية التحكيم. بعدما فُتح باب التقديم للمنافسة على “جائزة مؤسسة سمير قصير لحرية الصحافة”، وصلت الى المؤسسة أكثر من 240 مادة. بعدها، قامت لجنة أكاديمية مستقلة باختيار المواد التي توافقت بشكل مباشر مع معايير التقديم، والتي وصلت إلى 75 مادة. راجعها عضوان اثنان من فريق لجنة التحكيم السبعة، أي أنا وشخص آخر فقط. 

وبذلك، قمت بمراجعة وتقييم 75 مادة مقسمة بين فئة مقالات الرأي، وفئة التحقيقات الصحافية، وفئة التقارير المصورة بالفيديو. وتتضمن معايير التقييم ارتباط المادة بإحدى قضايا حقوق الإنسان، وتمتعها بأسلوب وطريقة صحافيين، بالإضافة الى ضرورة وجود حداثة أو ابتكار في القصة أو الموضوع. من ثم، اجتمعت  لجنة التحكيم السبعة لاختيار المادة الفائزة من أصل عشر مواد وصلت الى النهائيات. وبناءً على علامات العضوين المذكورين، تم تحديد المرشحين العشرة الأوائل عن كل فئة، وقام بعد ذلك أعضاء لجنة التحكيم السبعة بتقييم المواد في المرحلة نصف نهائية. وبعد ذلك، حددوا اللائحة القصيرة التي تتضمن 3 أعمال عن كل فئة، واجتمعوا لاختيار المادة الفائزة من بين المواد الثلاث التي وصلت الى النهائيات. 

تم الإعلان عن أسماء الفائزين وهم السورية إيناس حقي التي فازت بجائزة أحسن مقال وكذلك جائزة الطلاب ضمن جوائز مؤسسة سمير قصير لحرية الصحافة لعام 2023. مقال حقي الفائز هو “رسالة إلى جاكي شان”، المنشور عبر رصيف22. كذلك فاز الصحافي اللبناني محمد شريتح بجائزة التحقيق المصوّر عن حقوق العابرين جنسيا عبر منصة دويتشه فيله، كما حصد الصحافي المصري محمود السبكي جائزة التحقيق الاستقصائي لهذه السنة عن تحقيق يكشف فساد بيع الجوازات الأوروبية.

وعموماً، اتسمت المواد كلها بحس مسؤولية عالٍ بقضايا حقوق الإنسان في العالم العربي وحتى العالم العربي في المهجر، ولكن ذلك لا يعني أن بعض المواد كانت أقوى من غيرها. كما أن أمرين لفتا انتباهي بشدة، وهما نوعية المواضيع، ونوعية المواقع التي نشرت المواد. 

تعددت المواضيع، لكن المواضيع المتعلقة بقضايا حقوق النساء، أزمة المناخ، والصحة النفسية، كانت بالنسبة إلي مؤثرة جداً، لأن تغطيتها قليلة بالمقارنة مع التغطية الصحافية لقضايا النزاعات والحروب، وما أكثرها في العالم العربي للأسف. في العادة، تُتهم قضايا حقوق النساء بأنها أجندة نسوية غربية، وطبعاً هذا الهجوم ليس مبنياً على أي دليل أو إثبات، وإنما على أن المنظومة الذكورية في العالم العربي عاجزة عن إحترام إنسانية النساء.

وجدت في المواد المرسلة عن حقوق النساء، وعياً نسوياً نابعاً من الهوية العربية، يستحيل فيه تقليد النسوية الغربية. ولهذا، سُعدت جداً عند وصول الصحافية المصرية سارة جمال وعملها، تقرير بعنوان “”كشف جبري”.. عنف الولادة يمرّ من دون حساب” المنشور على موقع شريكة ولكن، الى النهائيات. للأسف، المواد عن أزمة المناخ لم تصل الى النهائيات، لأنها كانت مواد معدودة جداً. فأزمة المناخ في العالم العربي من أكثر المواضيع التي لم تُعطَ حقها في التقارير. وبالنسبة الى المواد التي تثير قضايا الصحة النفسية التي لا تزال تعُتبر تابو في عالمنا العربي أو بالأصح لا تزال تلاحقها وصمة العار، فقد وصل منها أيضاً عدد قليل جداً فقط. لكني سعيدة بأن تقرير الفيديو المصور بعنوان “قضينا يوم كامل مع متعافى العباسية .. رسالتهم للمجتمع: متخافوش مننا“، من إعداد الصحافيين المصريين أحمد جمال وأحمد إسماعيل، المنشور على موقع “اليوم السابع”، وصل إلى النهائيات.

ما أثار اهتمامي أيضاً، نوعية المواقع التي نشرت المواد التي وصلت الى مؤسسة سمير قصير. وقد غلبت عليها صبغة مواقع إعلامية مستقلة تتمتع بمساحة حرية تعبير، فيها مرونة أكثر من المواقع الإعلامية الرسمية الحكومية في عدد من الدول. 

عدد لا بأس به من المواد، كان منشوراً على مواقع: “درج” و”رصيف٢٢” و”أريج” و”الجمهورية” و غيرها. الأمر الذي دعاني الى تقدير فريق التحرير في هذه المواقع والمساحة الرحبة التي يعطونها للصحافيين والصحافيات والكتاب والكاتبات. 

مهمة الصحافي هي نقل الحقيقة من دون أي شك، لكنْ خلف كل صحافي ماهر، محرر أو محررة أكثر مهارة.  

فداء زياد - كاتبة فلسطينية من غزة | 14.06.2024

عن تخمة الشعور واختبارات النجاة في غزة

ليلة اقتحام رفح، كانت حيلتي أن أستعير أقدام الطبيبة أميرة العسولي، المرأة الطبيبة التي جازفت بحياتها لتنقذ حياة مصاب، فترة حصار الجيش الإسرائيلي مستشفى ناصر في خانيونس، كي أحاول إنقاذ أخي وعائلته وأختي وأبنائها المقيمين في الجهة المقابلة لنا، لأنهم كانوا أكثر قرباً من الخطر.

تعددت المواضيع، لكن المواضيع المتعلقة بقضايا حقوق النساء، أزمة المناخ، والصحة النفسية، كانت بالنسبة إلي مؤثرة جداً، لأن تغطيتها قليلة بالمقارنة مع التغطية الصحافية لقضايا النزاعات والحروب، وما أكثرها في العالم العربي للأسف.

ماذا لو صحونا يوماً ما ولم يكن بمقدورنا الكلام، أو الكتابة، أو التعبير عن النفس بأي شكل من الأشكال؟ لربما سيكون ذلك شبيهاً بالموت البطيء. يقال إنه في القرن الثالث عشر، أُخضٍع أطفال لتجربة حرمان لغوي، ما لبثوا أن توفّوا.

التعبير عن النفس حق إنساني وجودي. إذ إن لكل فرد الحق في حرية التعبير والرأي، وهو الشيء الذي يجعل الناس يشعرون بأنهم أحياء. لكن للأسف، أخبار قمع حرية التعبير والصحافة  في عالمنا العربي في تزايد مستمر. “لا تزال الصحافة تئن تحت وطأة السيطرة الخانقة في الشرق الأوسط، سواء على أيدي الأنظمة الاستبدادية أو بفعل الرقابة التي تفرضها الميليشيات على وسائل الإعلام، إذ يُعتبر وضع حرية الصحافة “خطيراً للغاية” في أكثر من نصف دول المنطقة”، حسب وصف منظمة مراسلون بلا حدود في تقريرها السنوي الصادر هذا العام. 

تلك السيطرة الخانقة جعلتني أفكر في أشكالها المتعددة. شخصياً، ورغم احترافي مهنة الصحافة والكتابة على مدار 15 عاماً، كتبت فيها بالعربية والإنكليزية والسويدية في مواقع ومجلات عربية ودولية عن قضايا سياسية واجتماعية وثقافية، غالباً ما اصطدمت بالفكر الذكوري الذي لا يرى قيمةً في خبراتي ومهاراتي، فقط لأني امرأة. وتحديداً، الوسط الإعلامي اليمني الذي يطلق عليّ مجرد اسم “ناشطة”، مع كل الاحترام للناشطات. وفي الوقت نفسه، يطلق هذا الوسط على الكثير من الرجال اليمنيين اسم كاتب ومحلل سياسي فقط لأنهم كتبوا كلمة أو كلمتين على “تويتر”. الأسوء من ذلك، هو الفكر الطبقي المستفحل في الوسط الإعلامي اليمني، الذي يعطي قيمة كبيرة لأبناء الوزراء السابقين، لأنهم أبناء النخبة السياسية ليس إلا. 

مع ذلك، تصلني بين فترة وأخرى، دعوات تشعرني بتقدير خبراتي ومهاراتي. آخرها كانت الدعوة اللطيفة التي وصلتني من الاتحاد الأوروبي ومؤسسة سمير قصير للمشاركة في لجنة التحكيم المؤلفة من سبعة أشخاص، لاختيار الفائز أو الفائزة بـ”جائزة سمير قصير لحرية الصحافة” للعام 2023. تذكرت وأنا أقرأ الدعوة، الصحافي اللبناني البارز سمير قصير، الذي اغتيل في عام 2005، والثمن الباهظ الذي قد يدفعه الصحافيون مقابل قول كلمة حق في وجه الطغاة. 

كعضوة في لجنة التحكيم على جائزة سمير قصير، راجعت المواد المتنافسة، وحاولت أن أستحضر عصارة خبرتي وأنا أقيّم المواد. لكن في البداية، سأحكي باختصار كيف صارت عملية التحكيم. بعدما فُتح باب التقديم للمنافسة على “جائزة مؤسسة سمير قصير لحرية الصحافة”، وصلت الى المؤسسة أكثر من 240 مادة. بعدها، قامت لجنة أكاديمية مستقلة باختيار المواد التي توافقت بشكل مباشر مع معايير التقديم، والتي وصلت إلى 75 مادة. راجعها عضوان اثنان من فريق لجنة التحكيم السبعة، أي أنا وشخص آخر فقط. 

وبذلك، قمت بمراجعة وتقييم 75 مادة مقسمة بين فئة مقالات الرأي، وفئة التحقيقات الصحافية، وفئة التقارير المصورة بالفيديو. وتتضمن معايير التقييم ارتباط المادة بإحدى قضايا حقوق الإنسان، وتمتعها بأسلوب وطريقة صحافيين، بالإضافة الى ضرورة وجود حداثة أو ابتكار في القصة أو الموضوع. من ثم، اجتمعت  لجنة التحكيم السبعة لاختيار المادة الفائزة من أصل عشر مواد وصلت الى النهائيات. وبناءً على علامات العضوين المذكورين، تم تحديد المرشحين العشرة الأوائل عن كل فئة، وقام بعد ذلك أعضاء لجنة التحكيم السبعة بتقييم المواد في المرحلة نصف نهائية. وبعد ذلك، حددوا اللائحة القصيرة التي تتضمن 3 أعمال عن كل فئة، واجتمعوا لاختيار المادة الفائزة من بين المواد الثلاث التي وصلت الى النهائيات. 

تم الإعلان عن أسماء الفائزين وهم السورية إيناس حقي التي فازت بجائزة أحسن مقال وكذلك جائزة الطلاب ضمن جوائز مؤسسة سمير قصير لحرية الصحافة لعام 2023. مقال حقي الفائز هو “رسالة إلى جاكي شان”، المنشور عبر رصيف22. كذلك فاز الصحافي اللبناني محمد شريتح بجائزة التحقيق المصوّر عن حقوق العابرين جنسيا عبر منصة دويتشه فيله، كما حصد الصحافي المصري محمود السبكي جائزة التحقيق الاستقصائي لهذه السنة عن تحقيق يكشف فساد بيع الجوازات الأوروبية.

وعموماً، اتسمت المواد كلها بحس مسؤولية عالٍ بقضايا حقوق الإنسان في العالم العربي وحتى العالم العربي في المهجر، ولكن ذلك لا يعني أن بعض المواد كانت أقوى من غيرها. كما أن أمرين لفتا انتباهي بشدة، وهما نوعية المواضيع، ونوعية المواقع التي نشرت المواد. 

تعددت المواضيع، لكن المواضيع المتعلقة بقضايا حقوق النساء، أزمة المناخ، والصحة النفسية، كانت بالنسبة إلي مؤثرة جداً، لأن تغطيتها قليلة بالمقارنة مع التغطية الصحافية لقضايا النزاعات والحروب، وما أكثرها في العالم العربي للأسف. في العادة، تُتهم قضايا حقوق النساء بأنها أجندة نسوية غربية، وطبعاً هذا الهجوم ليس مبنياً على أي دليل أو إثبات، وإنما على أن المنظومة الذكورية في العالم العربي عاجزة عن إحترام إنسانية النساء.

وجدت في المواد المرسلة عن حقوق النساء، وعياً نسوياً نابعاً من الهوية العربية، يستحيل فيه تقليد النسوية الغربية. ولهذا، سُعدت جداً عند وصول الصحافية المصرية سارة جمال وعملها، تقرير بعنوان “”كشف جبري”.. عنف الولادة يمرّ من دون حساب” المنشور على موقع شريكة ولكن، الى النهائيات. للأسف، المواد عن أزمة المناخ لم تصل الى النهائيات، لأنها كانت مواد معدودة جداً. فأزمة المناخ في العالم العربي من أكثر المواضيع التي لم تُعطَ حقها في التقارير. وبالنسبة الى المواد التي تثير قضايا الصحة النفسية التي لا تزال تعُتبر تابو في عالمنا العربي أو بالأصح لا تزال تلاحقها وصمة العار، فقد وصل منها أيضاً عدد قليل جداً فقط. لكني سعيدة بأن تقرير الفيديو المصور بعنوان “قضينا يوم كامل مع متعافى العباسية .. رسالتهم للمجتمع: متخافوش مننا“، من إعداد الصحافيين المصريين أحمد جمال وأحمد إسماعيل، المنشور على موقع “اليوم السابع”، وصل إلى النهائيات.

ما أثار اهتمامي أيضاً، نوعية المواقع التي نشرت المواد التي وصلت الى مؤسسة سمير قصير. وقد غلبت عليها صبغة مواقع إعلامية مستقلة تتمتع بمساحة حرية تعبير، فيها مرونة أكثر من المواقع الإعلامية الرسمية الحكومية في عدد من الدول. 

عدد لا بأس به من المواد، كان منشوراً على مواقع: “درج” و”رصيف٢٢” و”أريج” و”الجمهورية” و غيرها. الأمر الذي دعاني الى تقدير فريق التحرير في هذه المواقع والمساحة الرحبة التي يعطونها للصحافيين والصحافيات والكتاب والكاتبات. 

مهمة الصحافي هي نقل الحقيقة من دون أي شك، لكنْ خلف كل صحافي ماهر، محرر أو محررة أكثر مهارة.  

|

اشترك بنشرتنا البريدية