fbpx

جامعة إدلب…لا اعتراف ولا اختلاط وتهديد لطلاب “جامعات النظام”

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!

شهدت جامعة إدلب مطلع شهر أيار/مايو من العام الجاري مظاهرات نظمها طلاب من عدة كليات، ضد ما أسموه تساهل حكومة الإنقاذ في تطبيق القرار الذي يمنع توظيف حملة الشهادات الجامعية من “جامعات النظام”، ودعوا إلى إضراب عام في الجامعة والانقطاع عن الدوام.

الأكثر قراءة
[tptn_list show_date="1" heading="0" title_length="200" limit="5"]

أصدرت ما تسمى حكومة الإنقاذ في أدلب قراراً بـ”إيقاف ترخيص ومزاولة مهنة” في مناطق سيطرتها، لأي شخص يحمل شهادة مصدرها الجامعات السورية في مناطق سيطرة النظام، جاء القرار بعد مظاهرات طلابية تستنكر توظيف حاملي “شهادات النظام”.

هذا القرار ترك (خ.ص) يواجه خطر خسارة عمله،  فيقول: “ماذنبي أني ولدت في مناطق سيطرة النظام وتابعت دراستي الجامعية فيها، واخترت شمال غرب سوريا لعملي بعد تخرجي من الجامعة، شأنها كشأن أي منطقة في بلدي،  أملك حرية الوصول لأي بقعة فيها”.

حال هذا الطالب الذي رفض الكشف عن هويته لأسباب تتعلق بسلامته، يتشابه مع حال عشرات العاملين في محافظة إدلب، بموجب شهادات صادرة عن الجامعات السورية الواقعة تحت سيطرة نظام الأسد، حيث أصدرت حكومة الإنقاذ التابعة ل”هيئة تحرير الشام” في  28آذار/مارس 2024 قراراً يقضي بـ”سحب مزاولات المهن والتكاليف الممنوحة لحملة الشهادات القادمين من الجامعات السورية خارج (ما اسمتها) المناطق المحررة الصادرة بعد العام 2019″.

يقول (خ.ص): “مكثت في إدلب عدة سنوات بعد حصولي على شهادة الصيدلة من جامعة حلب، وتمكنت في العام 2022 من افتتاح صيدلية في مدينة الدانا شمال إدلب، ومنها أرسل لأهلي في مناطق سيطرة النظام نقوداً كي يعيشوا على حياة كريمة”، ويتخوفّ من  القرار الأخير، الذي إن طبق بحذافيره، سيحرمه وأهله العيش الكريم، ويضيف: “لا أعلم ماذا سأعمل مستقبلاً، ربما يكون خيار الهجرة هو الأفضل، بعد أن تيقنت أن سوريا مستحيل أن تكون واحدة ولجميع السوريين”. 

“مناطقيّة” وآراء متناقضة

شهدت جامعة إدلب مطلع شهر أيار/مايو من العام الجاري مظاهرات نظمها طلاب من عدة كليات، ضد ما أسموه تساهل حكومة الإنقاذ في تطبيق القرار الوارد أعلاه، ودعوا إلى إضراب عام في الجامعة والانقطاع عن الدوام.

احتج الطلاب على استمرار حكومة الإنقاذ بتوظيف خريجين من جامعات النظام في الدوائر الإدارية للحكومة، ومنحهم فرصاً لمتابعة دراستهم في جامعة إدلب، التي قالوا إنها “خاصة بطلاب المناطق الخارجة عن سيطرة النظام فقط”، بالتزامن مع مطالبتهم بتفضيلهم عن باقي خريجي الجامعات السورية الأخرى.

وجد بعض الناشطين أن مطالب طلاب جامعة إدلب وخريجيها تحمل “تمييزاً مناطقياً وعنصريةً ناشئة”، من شأنها مستقبلاً القضاء على أي حل في سوريا، يقوم على إشراك السوريين جميعهم في وطن واحد من جهة، كما أنها تكرّس”مبدأ التقسيم المناطقي من جهة أخرى، لكل كانتون موجود ضمن البلاد”. 

جامعيون في إدلب يرفضون تعيين خريجي الجامعات من مناطق سيطرة النظام السوري – 4 أيار/مايو  2024 (عنب بلدي/ أنس الخولي)

يقول الطالب في جامعة إدلب ثامر الهلال: “إن استقبال حكومة الإنقاذ لطلاب جامعات النظام وخريجيها، يقوض فرص التوظيف أمام طلاب جامعة إدلب”، ويضيف: “الطلاب الذين تحملوا النزوح المتتالي والسكن في المخيمات وقصف النظام وروسيا، حتى يحصلوا على الشهادة الجامعية ويتوظفوا بموجبها، لا تجوز مقارنتهم بمن عاش حياته آمناً في منزله، آتياً من مناطق النظام بعد أن دفع له الضرائب حتى يشتري أسلحة ويقصفنا، ثم فوق كل هذا ينافسني على وظيفة في إدلب”.

من جهته، يقول الناشط في مدينة إدلب عبدو السيجري: “من غير المعقول المطالبة بإغلاق إدلب على الساكنين ضمنها فقط، وبهذا نكون وصلنا لفكرة الكانتون المصغر، الذي سيضيق علينا أكثر وأكثر، وليس لأحد الحق في منع أي شخص من الدراسة في جامعة إدلب الموجودة أصلاً منذ ما يقارب 20 عاماً، وكانت أبوابها مفتوحة لكل الطلاب السوريين كحال باقي الجامعات السورية”.

ويرى أن “الطلاب الخارجين من مناطق النظام غير مؤمنين به، ولا نية لديهم لخدمة النظام، وإلا لما كانوا مكثوا في مناطق تتعرض للقصف والتهجير كمحافظة إدلب”، ويعتبر أنه: “إذا استمرت حكومة الإنقاذ بالتمييز بين الطلاب في مناطقها ومناطق النظام، فمشروعها هي الأخرى ليس شاملاً لكل سوريا، إنما يهدف للسيطرة على إدلب فقط”.

من جهتها، تؤكد شذا الجرادي العاملة مع منظمة إغاثية في شمال غرب سوريا، أنها قدمت من مناطق سيطرة النظام في العام 2021، وترى أن “إدلب جزء من سوريا، ولا يحق لأحد أن ينسبها إليه، أو أن يمارس فيها سياسة تمييزية، كما يمارس على السوريين في عدة دول عربية وأجنبية”.

 وتقول: “إذا كان الخطاب المناطقي يصدر عن طلاب الجامعات وخريجيها، فماذا ننتظر من بقية الناس؟ لا يمكننا أن نعتب على شعوب الدول التي تمارس التمييز ضد السوريين، إذا كنا نحن في سوريا نمارس على بعضنا بعضاً، أقسى أنواع العنصرية والمناطقية”.

نقص في الكوادر وتقوقع حول الذات

الدكتور في الأدب العربي أدهم الأكرم المقيم في أوروبا، يرى  أنه “بعد موجة القصف والتهجير التي مارسها نظام الأسد على السكان في شمال غرب سوريا، وما رافقها من هجرة الكوادر العلمية من المنطقة، بات لزاماً على جامعة إدلب استقطاب كوادر من مختلف الاختصاصات، حتى تمضي في سير العملية التعليمية”.

ويضيف: “يجب على الجامعة فتح مصراعيها للطلاب والكوادر من أي منطقة كانوا، شريطة ألا يكونوا مشتركين بجرائم النظام، واليوم بالذات جامعة إدلب محتاجة للخروج من عباءة تصنيف هيئة تحرير الشام، هي اليوم أمام امتحان حقيقي، فإما أن تتماشى مع المطالب الضيقة من الطلاب، وإما أن تضع قوانين واضحة لمسيرتها العلمية المبنية على عدم التمييز”.

“تفتقر كليات هندسة العمارة والميكانيك وكلية العلوم السياسية  والآثار في إدلب للكوادر الكافية، ويعتمد فيها العمل وفي كثير من الكليات على أشخاص لا يحملون شهادة الدكتوراه”، بحسب طالب الدراسات العليا ساهر العجيب.

ويقول العجيب: “هذا النقص يدل على الفقر الكبير في الكوادر وحاجة الجامعة لمختلف المختصين، وليس من المعقول أن تبقى الجامعة منغلقة على نفسها وتدور في الفلك الضيق نفسه، التابع للجهات العسكرية المسيطرة على المنطقة”.

الاعتراف بجامعة إدلب ومصادرة التاريخ

حلت جامعة إدلب في المركز 18953 عالمياً و23 محلياً بحسب مركز “ويبوميتركس” الخاص بتصنيف الجامعات حول العالم، في حين وصل عدد الطلاب فيها إلى  18000 طالب وبعدد كوادر يصل إلى أكثر من 600 شخص.

تسعى جامعة إدلب منذ عدة سنوات إلى “تحصيل اعتراف إقليمي أو دولي بها، لا سيما وأن الشهادات الصادرة عنها غير معترف بها عالمياً” بحسب الأكرم، بيد أن الصرخات التي أطلقها الطلاب مؤخراً بتسمية الجامعة أنها خاصة لطلاب مناطق شمال غرب سوريا، ولا تقبل بوصول طلاب من باقي مناطق سوريا، سيؤدي إلى مزيد من القوقعة والتبعية الضيقة، والاكتفاء بالنهج المحلي والابتعاد عن الاعتراف الرسمي أكثر وأكثر.

يعود تاريخ إنشاء جامعة إدلب إلى العام 2006 وكانت تسمى جامعة إدلب الثانية، لأنها تتبع لجامعة حلب الأم، وكانت تحوي معظم الكليات الموجودة في جامعة حلب.

مع سيطرة فصائل المعارضة على مدينة إدلب في العام 2015 بعد معارك مع قوات النظام، وبسط مايعرف ب”جيش الفتح” (جبهة النصرة وعدة فصائل مماثلة) سيطرته على مدن إدلب وأريحا وجسر الشغور وأريافها، أعلن عودة العمل في جامعة إدلب ضمن شروط ومحددات شرعية، وفي العام 2016 عاودت الجامعة عملها مع وجود العديد من رجال الدين ضمن أقسامها.

جاء في الموقع الرسمي لجامعة إدلب أنها تأسست في العام 2015 وأطلق التدريس فيها في العام 2016 بحسب نور الدين الإدلبي، المدرس سابقاً في جامعة إدلب، الذي يرى أن “القائمين على الجامعة نفوا أنها ذات تاريخ بعيد وتنتمي لجامعة حل، إحدى أعرق الجامعات في الشرق الأوسط”.

وفي حين يرد في موقع الجامعة أنها “لا تتبع لأي جهة عسكرية أو سياسية”، فإن تأثير “هيئة تحرير الشام” فيها واضح، من خلال فرض مواد دينية في الكليات كلها، وتعتبر تلك المواد من المواد الصعب النجاح  فيها على الطلاب، كما يحاضر في جامعة إدلب العديد من رجالات الهيئة، ولا سيما في كلية العلوم السياسية وكلية الحقوق والشريعة.

كما لا تزال كلية العلوم السياسية وكلية الميكانيك خاصتين بالذكور دون الإناث، ولا يٌسمح بالوصول إلى كلية العلوم السياسية، إلا بعد اجتياز فحص مقابلة وفحص كتابي، يتضمن أسئلة مطلوبة عن حكومة الإنقاذ و”هيئة تحرير الشام”. 

ويعاقب الجهاز الأمني الموجود في جامعة إدلب على الاختلاط بين الذكور والإناث، حتى في قاعات التدريس، فقاعات الذكور بعيدة عن قاعات الإناث، ولا يُسمح أن تحاضر دكتورة في قسم الذكور، كما لا يُسمح لأي دكتور أو أستاذ المحاضرة في قسم الإناث، إلا إذا كان طاعناً في العمر.

فداء زياد - كاتبة فلسطينية من غزة | 14.06.2024

عن تخمة الشعور واختبارات النجاة في غزة

ليلة اقتحام رفح، كانت حيلتي أن أستعير أقدام الطبيبة أميرة العسولي، المرأة الطبيبة التي جازفت بحياتها لتنقذ حياة مصاب، فترة حصار الجيش الإسرائيلي مستشفى ناصر في خانيونس، كي أحاول إنقاذ أخي وعائلته وأختي وأبنائها المقيمين في الجهة المقابلة لنا، لأنهم كانوا أكثر قرباً من الخطر.
06.06.2024
زمن القراءة: 6 minutes

شهدت جامعة إدلب مطلع شهر أيار/مايو من العام الجاري مظاهرات نظمها طلاب من عدة كليات، ضد ما أسموه تساهل حكومة الإنقاذ في تطبيق القرار الذي يمنع توظيف حملة الشهادات الجامعية من “جامعات النظام”، ودعوا إلى إضراب عام في الجامعة والانقطاع عن الدوام.

أصدرت ما تسمى حكومة الإنقاذ في أدلب قراراً بـ”إيقاف ترخيص ومزاولة مهنة” في مناطق سيطرتها، لأي شخص يحمل شهادة مصدرها الجامعات السورية في مناطق سيطرة النظام، جاء القرار بعد مظاهرات طلابية تستنكر توظيف حاملي “شهادات النظام”.

هذا القرار ترك (خ.ص) يواجه خطر خسارة عمله،  فيقول: “ماذنبي أني ولدت في مناطق سيطرة النظام وتابعت دراستي الجامعية فيها، واخترت شمال غرب سوريا لعملي بعد تخرجي من الجامعة، شأنها كشأن أي منطقة في بلدي،  أملك حرية الوصول لأي بقعة فيها”.

حال هذا الطالب الذي رفض الكشف عن هويته لأسباب تتعلق بسلامته، يتشابه مع حال عشرات العاملين في محافظة إدلب، بموجب شهادات صادرة عن الجامعات السورية الواقعة تحت سيطرة نظام الأسد، حيث أصدرت حكومة الإنقاذ التابعة ل”هيئة تحرير الشام” في  28آذار/مارس 2024 قراراً يقضي بـ”سحب مزاولات المهن والتكاليف الممنوحة لحملة الشهادات القادمين من الجامعات السورية خارج (ما اسمتها) المناطق المحررة الصادرة بعد العام 2019″.

يقول (خ.ص): “مكثت في إدلب عدة سنوات بعد حصولي على شهادة الصيدلة من جامعة حلب، وتمكنت في العام 2022 من افتتاح صيدلية في مدينة الدانا شمال إدلب، ومنها أرسل لأهلي في مناطق سيطرة النظام نقوداً كي يعيشوا على حياة كريمة”، ويتخوفّ من  القرار الأخير، الذي إن طبق بحذافيره، سيحرمه وأهله العيش الكريم، ويضيف: “لا أعلم ماذا سأعمل مستقبلاً، ربما يكون خيار الهجرة هو الأفضل، بعد أن تيقنت أن سوريا مستحيل أن تكون واحدة ولجميع السوريين”. 

“مناطقيّة” وآراء متناقضة

شهدت جامعة إدلب مطلع شهر أيار/مايو من العام الجاري مظاهرات نظمها طلاب من عدة كليات، ضد ما أسموه تساهل حكومة الإنقاذ في تطبيق القرار الوارد أعلاه، ودعوا إلى إضراب عام في الجامعة والانقطاع عن الدوام.

احتج الطلاب على استمرار حكومة الإنقاذ بتوظيف خريجين من جامعات النظام في الدوائر الإدارية للحكومة، ومنحهم فرصاً لمتابعة دراستهم في جامعة إدلب، التي قالوا إنها “خاصة بطلاب المناطق الخارجة عن سيطرة النظام فقط”، بالتزامن مع مطالبتهم بتفضيلهم عن باقي خريجي الجامعات السورية الأخرى.

وجد بعض الناشطين أن مطالب طلاب جامعة إدلب وخريجيها تحمل “تمييزاً مناطقياً وعنصريةً ناشئة”، من شأنها مستقبلاً القضاء على أي حل في سوريا، يقوم على إشراك السوريين جميعهم في وطن واحد من جهة، كما أنها تكرّس”مبدأ التقسيم المناطقي من جهة أخرى، لكل كانتون موجود ضمن البلاد”. 

جامعيون في إدلب يرفضون تعيين خريجي الجامعات من مناطق سيطرة النظام السوري – 4 أيار/مايو  2024 (عنب بلدي/ أنس الخولي)

يقول الطالب في جامعة إدلب ثامر الهلال: “إن استقبال حكومة الإنقاذ لطلاب جامعات النظام وخريجيها، يقوض فرص التوظيف أمام طلاب جامعة إدلب”، ويضيف: “الطلاب الذين تحملوا النزوح المتتالي والسكن في المخيمات وقصف النظام وروسيا، حتى يحصلوا على الشهادة الجامعية ويتوظفوا بموجبها، لا تجوز مقارنتهم بمن عاش حياته آمناً في منزله، آتياً من مناطق النظام بعد أن دفع له الضرائب حتى يشتري أسلحة ويقصفنا، ثم فوق كل هذا ينافسني على وظيفة في إدلب”.

من جهته، يقول الناشط في مدينة إدلب عبدو السيجري: “من غير المعقول المطالبة بإغلاق إدلب على الساكنين ضمنها فقط، وبهذا نكون وصلنا لفكرة الكانتون المصغر، الذي سيضيق علينا أكثر وأكثر، وليس لأحد الحق في منع أي شخص من الدراسة في جامعة إدلب الموجودة أصلاً منذ ما يقارب 20 عاماً، وكانت أبوابها مفتوحة لكل الطلاب السوريين كحال باقي الجامعات السورية”.

ويرى أن “الطلاب الخارجين من مناطق النظام غير مؤمنين به، ولا نية لديهم لخدمة النظام، وإلا لما كانوا مكثوا في مناطق تتعرض للقصف والتهجير كمحافظة إدلب”، ويعتبر أنه: “إذا استمرت حكومة الإنقاذ بالتمييز بين الطلاب في مناطقها ومناطق النظام، فمشروعها هي الأخرى ليس شاملاً لكل سوريا، إنما يهدف للسيطرة على إدلب فقط”.

من جهتها، تؤكد شذا الجرادي العاملة مع منظمة إغاثية في شمال غرب سوريا، أنها قدمت من مناطق سيطرة النظام في العام 2021، وترى أن “إدلب جزء من سوريا، ولا يحق لأحد أن ينسبها إليه، أو أن يمارس فيها سياسة تمييزية، كما يمارس على السوريين في عدة دول عربية وأجنبية”.

 وتقول: “إذا كان الخطاب المناطقي يصدر عن طلاب الجامعات وخريجيها، فماذا ننتظر من بقية الناس؟ لا يمكننا أن نعتب على شعوب الدول التي تمارس التمييز ضد السوريين، إذا كنا نحن في سوريا نمارس على بعضنا بعضاً، أقسى أنواع العنصرية والمناطقية”.

نقص في الكوادر وتقوقع حول الذات

الدكتور في الأدب العربي أدهم الأكرم المقيم في أوروبا، يرى  أنه “بعد موجة القصف والتهجير التي مارسها نظام الأسد على السكان في شمال غرب سوريا، وما رافقها من هجرة الكوادر العلمية من المنطقة، بات لزاماً على جامعة إدلب استقطاب كوادر من مختلف الاختصاصات، حتى تمضي في سير العملية التعليمية”.

ويضيف: “يجب على الجامعة فتح مصراعيها للطلاب والكوادر من أي منطقة كانوا، شريطة ألا يكونوا مشتركين بجرائم النظام، واليوم بالذات جامعة إدلب محتاجة للخروج من عباءة تصنيف هيئة تحرير الشام، هي اليوم أمام امتحان حقيقي، فإما أن تتماشى مع المطالب الضيقة من الطلاب، وإما أن تضع قوانين واضحة لمسيرتها العلمية المبنية على عدم التمييز”.

“تفتقر كليات هندسة العمارة والميكانيك وكلية العلوم السياسية  والآثار في إدلب للكوادر الكافية، ويعتمد فيها العمل وفي كثير من الكليات على أشخاص لا يحملون شهادة الدكتوراه”، بحسب طالب الدراسات العليا ساهر العجيب.

ويقول العجيب: “هذا النقص يدل على الفقر الكبير في الكوادر وحاجة الجامعة لمختلف المختصين، وليس من المعقول أن تبقى الجامعة منغلقة على نفسها وتدور في الفلك الضيق نفسه، التابع للجهات العسكرية المسيطرة على المنطقة”.

الاعتراف بجامعة إدلب ومصادرة التاريخ

حلت جامعة إدلب في المركز 18953 عالمياً و23 محلياً بحسب مركز “ويبوميتركس” الخاص بتصنيف الجامعات حول العالم، في حين وصل عدد الطلاب فيها إلى  18000 طالب وبعدد كوادر يصل إلى أكثر من 600 شخص.

تسعى جامعة إدلب منذ عدة سنوات إلى “تحصيل اعتراف إقليمي أو دولي بها، لا سيما وأن الشهادات الصادرة عنها غير معترف بها عالمياً” بحسب الأكرم، بيد أن الصرخات التي أطلقها الطلاب مؤخراً بتسمية الجامعة أنها خاصة لطلاب مناطق شمال غرب سوريا، ولا تقبل بوصول طلاب من باقي مناطق سوريا، سيؤدي إلى مزيد من القوقعة والتبعية الضيقة، والاكتفاء بالنهج المحلي والابتعاد عن الاعتراف الرسمي أكثر وأكثر.

يعود تاريخ إنشاء جامعة إدلب إلى العام 2006 وكانت تسمى جامعة إدلب الثانية، لأنها تتبع لجامعة حلب الأم، وكانت تحوي معظم الكليات الموجودة في جامعة حلب.

مع سيطرة فصائل المعارضة على مدينة إدلب في العام 2015 بعد معارك مع قوات النظام، وبسط مايعرف ب”جيش الفتح” (جبهة النصرة وعدة فصائل مماثلة) سيطرته على مدن إدلب وأريحا وجسر الشغور وأريافها، أعلن عودة العمل في جامعة إدلب ضمن شروط ومحددات شرعية، وفي العام 2016 عاودت الجامعة عملها مع وجود العديد من رجال الدين ضمن أقسامها.

جاء في الموقع الرسمي لجامعة إدلب أنها تأسست في العام 2015 وأطلق التدريس فيها في العام 2016 بحسب نور الدين الإدلبي، المدرس سابقاً في جامعة إدلب، الذي يرى أن “القائمين على الجامعة نفوا أنها ذات تاريخ بعيد وتنتمي لجامعة حل، إحدى أعرق الجامعات في الشرق الأوسط”.

وفي حين يرد في موقع الجامعة أنها “لا تتبع لأي جهة عسكرية أو سياسية”، فإن تأثير “هيئة تحرير الشام” فيها واضح، من خلال فرض مواد دينية في الكليات كلها، وتعتبر تلك المواد من المواد الصعب النجاح  فيها على الطلاب، كما يحاضر في جامعة إدلب العديد من رجالات الهيئة، ولا سيما في كلية العلوم السياسية وكلية الحقوق والشريعة.

كما لا تزال كلية العلوم السياسية وكلية الميكانيك خاصتين بالذكور دون الإناث، ولا يٌسمح بالوصول إلى كلية العلوم السياسية، إلا بعد اجتياز فحص مقابلة وفحص كتابي، يتضمن أسئلة مطلوبة عن حكومة الإنقاذ و”هيئة تحرير الشام”. 

ويعاقب الجهاز الأمني الموجود في جامعة إدلب على الاختلاط بين الذكور والإناث، حتى في قاعات التدريس، فقاعات الذكور بعيدة عن قاعات الإناث، ولا يُسمح أن تحاضر دكتورة في قسم الذكور، كما لا يُسمح لأي دكتور أو أستاذ المحاضرة في قسم الإناث، إلا إذا كان طاعناً في العمر.

06.06.2024
زمن القراءة: 6 minutes

اشترك بنشرتنا البريدية