ساهموا في دعم الإعلام المستقل و الجريء!
ادعموا درج

جرحى حرب غزة بعد الإجلاء: غياب الرعاية وظروف طبّية سيّئة

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!

أكدت منظمة الصحة العالمية أن نحو 15,600 مريض لا يزالون ينتظرون الإجلاء الطبي من داخل قطاع غزة إلى الخارج، من بينهم 3,800 طفل. وبيّنت أن نحو 42,000 شخص في قطاع غزة يعانون من إصابات غيرت مجرى حياتهم بسبب الصراع المستمر، وربع هذه الإصابات حدث بين الأطفال.

الأكثر قراءة
[tptn_list show_date="1" heading="0" title_length="200" limit="5"]

بعد أيام قليلة من فتح معبر رفح البري، وبدء خروج جرحى الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة ووصولهم إلى مصر، بدأت تصل شهادات من هؤلاء حول عدم وجود أماكن مهيّأة تنتظرهم وتناسب أوضاعهم الصحية، إضافة إلى عدم حصولهم على الرعاية الطبية التي كانوا يتوقعونها.

الشهادات القادمة من مصر، والتي وثّقها “درج”، كانت صادمة، بخاصة أن المسافرين ينتمون إلى فئة الجرحى الأكثر حاجة إلى العلاج والرعاية، والحصول على بيئة مناسبة للتعافي، بعد أكثر من عامين على وجودهم في غزة، المدينة المدمّرة والخالية من الأدوية.

بعد تداول الشهادات حول أوضاع الواصلين إلى مصر، قرر عدد من الجرحى الموجودين داخل قطاع غزة، والذين تقرر لهم السفر عبر معبر رفح، رفض الخروج والانتظار إلى حين وجود تنسيق لنقلهم إلى دول عربية وأجنبية غير مصر.

وبلغ إجمالي حركة المسافرين عبر معبر رفح البري خلال الفترة من يوم الاثنين الموافق 2 شباط/ فبراير 2026 وحتى يوم الأحد 15 شباط 2026، 455 مسافراً مغادراً، و356 عائداً، إضافة إلى 26 حالة مُرجعة، وذلك في ظل استمرار العمل بالآلية المعمول بها خلال الفترة المذكورة، وفقاً لإحصائية نشرها المكتب الإعلامي الحكومي في غزة.

وأوضح المكتب، في تصريح له، أن إجمالي عدد المسافرين والعائدين خلال هذه الفترة بلغ 811 مسافراً، من أصل 2,800 مسافر كان من المفترض سفرهم عبر معبر رفح البري ذهاباً وإياباً، بما يمثل نسبة التزام تُقدَّر بنحو 29 في المئة من إجمالي العدد المتوقّع.

غرفة مغلقة

وصل إلى مدينة العريش المصرية، التي تبعد عن قطاع غزة قرابة الـ50 كيلومتراً، الجريح و. ب (طلب عدم نشر اسمه، والاسم لدى هيئة التحرير) يوم الثلاثاء 10 شباط 2026، برفقة اثنين من أشقائه، بعد رحلة طويلة من غزة.

اصطدم الجريح وأشقاؤه بالواقع الصحي والمعيشي الذي كان ينتظرهم بعد دخولهم أحد المستشفيات الحكومية المصرية في مدينة العريش، حيث وُضعوا في غرفة واحدة، ولم يُسمح لهم بالخروج منها إلا للتجول داخل المستشفى وفي أوقات محددة.

لم يحصل الجريح و. ب، المصاب ببتر في قدمه اليمنى، على أي جلسات نفسية أو علاجية، على رغم مرور أسبوع كامل على وصوله إلى الأراضي المصرية، بل يلفت الى أن وضعه في غزة كان أفضل، بسبب وجود مؤسسات دولية تعمل على تقديم رعاية طبية للجرحى وتوفير الدعم النفسي لهم.

يتناول الجريح ومرافقاه الاثنان ثلاث وجبات يومياً، ويصفها بالسيئة وغير المطابقة لوضعه الصحي، بخاصة أنه يحتاج إلى تغذية صحية سليمة تحتوي على البروتينات بشكل أساسي، كونه كان محرومًا منها داخل قطاع غزة.

في العاصمة المصرية القاهرة، كان الوضع مختلفاً للجريحة م. ب (طلبت أيضاً عدم نشر اسمها، والاسم لدى هيئة التحرير)، إذ نُقلت الى شقة سكنية ضمن مساكن العبور، تضم أكثر من عائلة فلسطينية، مع حمام ومطبخ مشتركين.

لم تحتمل جريحة الحرب (ب) الوضع داخل الشقة، وعبّرت عن استيائها للجهات المصرية الرسمية المسؤولة عن وضعها، لكن جاء الرد بأنه لا يوجد لها علاج داخل المستشفيات المصرية، وسيتم إبقاؤها داخل هذه الشقة برفقة أمها وشقيقتها، إلى حين إيجاد دولة تستقبلها.

تعاني الجريحة والمرافقتان الموجودتان معها من غياب أدنى درجات الخصوصية داخل هذه الشقة، التي يوجد فيها رجال غرباء عنها، وتعتبر حياتها في الخيمة بمنطقة المواصي المكتظة جنوب قطاع غزة أفضل لها من هذا المكان، على رغم توافر النور والحمام والمطبخ وغاز الطهي.

لم تحصل الجريحة المصابة بشظايا في يدها على أي جلسات علاجية بعد مرور أكثر من عشرة أيام على وصولها إلى مصر، وكان ذلك مفاجئاً لها، كونها كانت تحلم بأنه خلال سفرها سيتم توفير كل سبل الراحة والعلاج والأدوية لها، بعد شهور طويلة من عدم تمكنها من ذلك داخل قطاع غزة.

وأكدت منظمة الصحة العالمية أن نحو 15,600 مريض لا يزالون ينتظرون الإجلاء الطبي من داخل قطاع غزة إلى الخارج، من بينهم 3,800 طفل.

وبيّنت أن نحو 42,000 شخص في قطاع غزة يعانون من إصابات غيرت مجرى حياتهم بسبب الصراع المستمر، وربع هذه الإصابات حدث بين الأطفال.

كما تنتشر إصابات شديدة أخرى، بحسب تقرير المنظمة الذي نُشر في تشرين الأول/ أكتوبر  الماضي، بما فيها إصابات الذراعين والساقين، والحبل الشوكي، والدماغ، والحروق الكبرى، ما يزيد الحاجة إلى خدمات جراحية متخصصة وإعادة تأهيل، ويؤثر بعمق على المرضى وعائلاتهم في مختلف أنحاء غزة.

رفض الإجلاء

بعد الشهادات حول الأوضاع التي واجهها الجرحى والمرضى الذين غادروا غزة عقب فتح معبر رفح، رفض عدد ممن وقع عليهم الاختيار للسفر الخروج، مفضّلين البقاء في القطاع، بسبب تخوّفهم مما قد يواجههم عند السفر.

الجريح محمد البريم تلقى اتصالاً من وزارة الصحة الفلسطينية تؤكد له موعد سفره، لكنه رفض وطلب إيجاد دولة أخرى له غير مصر. يقول البريم لـ”درج”: “سمعت أن بعض الجرحى الذين وصلوا إلى مصر بعد فتح معبر رفح لم يحصلوا على الرعاية الطبية المناسبة أو حتى على مكان لائق للعيش، لذلك قررت عدم الخروج من غزة بعد هذا الصبر والحرمان إلى مكان لن يقدم لي الخدمة الطبية المطلوبة”.

ويوضح أنه قرر البقاء في غزة ومواصلة العيش من دون علاج، على أن يسافر إلى مصر ليُحتجز هناك إما في مستشفى حكومي من دون رعاية صحية مناسبة، أو يوضع في شقة سكنية مكتظة بالعائلات.

وبحسب البريم، قرر عدد من الجرحى الذين تواصلت معهم وزارة الصحة الفلسطينية، السفر إلى مصر فقط بانتظار الحصول على فرصة استقبال من أي دولة أخرى.

حازم الأمين - صحافي وكاتب لبناني | 13.03.2026

“نسف – قصف – عصف”: النسخة الثالثة من بلدتي شقرا

هل سنكون بفعل هذه الحرب أمام النسخة الثالثة من المنازل؟ النسخة الثالثة من شقرا التي تبعدني كل حرب عنها مسافة جديدة. أدقق في الفيديوات التي تصلني عساني أعثر على منزل بنسخته الأولى. أقرأ على شاشة التلفزيون خبراً عن استهداف شقرا بغارة جديدة. أفتح الفيديوات وأدقق في المنازل. قال لي فادي إن الغارة الأخيرة ربما استهدفت…
23.02.2026
زمن القراءة: 4 minutes

أكدت منظمة الصحة العالمية أن نحو 15,600 مريض لا يزالون ينتظرون الإجلاء الطبي من داخل قطاع غزة إلى الخارج، من بينهم 3,800 طفل. وبيّنت أن نحو 42,000 شخص في قطاع غزة يعانون من إصابات غيرت مجرى حياتهم بسبب الصراع المستمر، وربع هذه الإصابات حدث بين الأطفال.

بعد أيام قليلة من فتح معبر رفح البري، وبدء خروج جرحى الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة ووصولهم إلى مصر، بدأت تصل شهادات من هؤلاء حول عدم وجود أماكن مهيّأة تنتظرهم وتناسب أوضاعهم الصحية، إضافة إلى عدم حصولهم على الرعاية الطبية التي كانوا يتوقعونها.

الشهادات القادمة من مصر، والتي وثّقها “درج”، كانت صادمة، بخاصة أن المسافرين ينتمون إلى فئة الجرحى الأكثر حاجة إلى العلاج والرعاية، والحصول على بيئة مناسبة للتعافي، بعد أكثر من عامين على وجودهم في غزة، المدينة المدمّرة والخالية من الأدوية.

بعد تداول الشهادات حول أوضاع الواصلين إلى مصر، قرر عدد من الجرحى الموجودين داخل قطاع غزة، والذين تقرر لهم السفر عبر معبر رفح، رفض الخروج والانتظار إلى حين وجود تنسيق لنقلهم إلى دول عربية وأجنبية غير مصر.

وبلغ إجمالي حركة المسافرين عبر معبر رفح البري خلال الفترة من يوم الاثنين الموافق 2 شباط/ فبراير 2026 وحتى يوم الأحد 15 شباط 2026، 455 مسافراً مغادراً، و356 عائداً، إضافة إلى 26 حالة مُرجعة، وذلك في ظل استمرار العمل بالآلية المعمول بها خلال الفترة المذكورة، وفقاً لإحصائية نشرها المكتب الإعلامي الحكومي في غزة.

وأوضح المكتب، في تصريح له، أن إجمالي عدد المسافرين والعائدين خلال هذه الفترة بلغ 811 مسافراً، من أصل 2,800 مسافر كان من المفترض سفرهم عبر معبر رفح البري ذهاباً وإياباً، بما يمثل نسبة التزام تُقدَّر بنحو 29 في المئة من إجمالي العدد المتوقّع.

غرفة مغلقة

وصل إلى مدينة العريش المصرية، التي تبعد عن قطاع غزة قرابة الـ50 كيلومتراً، الجريح و. ب (طلب عدم نشر اسمه، والاسم لدى هيئة التحرير) يوم الثلاثاء 10 شباط 2026، برفقة اثنين من أشقائه، بعد رحلة طويلة من غزة.

اصطدم الجريح وأشقاؤه بالواقع الصحي والمعيشي الذي كان ينتظرهم بعد دخولهم أحد المستشفيات الحكومية المصرية في مدينة العريش، حيث وُضعوا في غرفة واحدة، ولم يُسمح لهم بالخروج منها إلا للتجول داخل المستشفى وفي أوقات محددة.

لم يحصل الجريح و. ب، المصاب ببتر في قدمه اليمنى، على أي جلسات نفسية أو علاجية، على رغم مرور أسبوع كامل على وصوله إلى الأراضي المصرية، بل يلفت الى أن وضعه في غزة كان أفضل، بسبب وجود مؤسسات دولية تعمل على تقديم رعاية طبية للجرحى وتوفير الدعم النفسي لهم.

يتناول الجريح ومرافقاه الاثنان ثلاث وجبات يومياً، ويصفها بالسيئة وغير المطابقة لوضعه الصحي، بخاصة أنه يحتاج إلى تغذية صحية سليمة تحتوي على البروتينات بشكل أساسي، كونه كان محرومًا منها داخل قطاع غزة.

في العاصمة المصرية القاهرة، كان الوضع مختلفاً للجريحة م. ب (طلبت أيضاً عدم نشر اسمها، والاسم لدى هيئة التحرير)، إذ نُقلت الى شقة سكنية ضمن مساكن العبور، تضم أكثر من عائلة فلسطينية، مع حمام ومطبخ مشتركين.

لم تحتمل جريحة الحرب (ب) الوضع داخل الشقة، وعبّرت عن استيائها للجهات المصرية الرسمية المسؤولة عن وضعها، لكن جاء الرد بأنه لا يوجد لها علاج داخل المستشفيات المصرية، وسيتم إبقاؤها داخل هذه الشقة برفقة أمها وشقيقتها، إلى حين إيجاد دولة تستقبلها.

تعاني الجريحة والمرافقتان الموجودتان معها من غياب أدنى درجات الخصوصية داخل هذه الشقة، التي يوجد فيها رجال غرباء عنها، وتعتبر حياتها في الخيمة بمنطقة المواصي المكتظة جنوب قطاع غزة أفضل لها من هذا المكان، على رغم توافر النور والحمام والمطبخ وغاز الطهي.

لم تحصل الجريحة المصابة بشظايا في يدها على أي جلسات علاجية بعد مرور أكثر من عشرة أيام على وصولها إلى مصر، وكان ذلك مفاجئاً لها، كونها كانت تحلم بأنه خلال سفرها سيتم توفير كل سبل الراحة والعلاج والأدوية لها، بعد شهور طويلة من عدم تمكنها من ذلك داخل قطاع غزة.

وأكدت منظمة الصحة العالمية أن نحو 15,600 مريض لا يزالون ينتظرون الإجلاء الطبي من داخل قطاع غزة إلى الخارج، من بينهم 3,800 طفل.

وبيّنت أن نحو 42,000 شخص في قطاع غزة يعانون من إصابات غيرت مجرى حياتهم بسبب الصراع المستمر، وربع هذه الإصابات حدث بين الأطفال.

كما تنتشر إصابات شديدة أخرى، بحسب تقرير المنظمة الذي نُشر في تشرين الأول/ أكتوبر  الماضي، بما فيها إصابات الذراعين والساقين، والحبل الشوكي، والدماغ، والحروق الكبرى، ما يزيد الحاجة إلى خدمات جراحية متخصصة وإعادة تأهيل، ويؤثر بعمق على المرضى وعائلاتهم في مختلف أنحاء غزة.

رفض الإجلاء

بعد الشهادات حول الأوضاع التي واجهها الجرحى والمرضى الذين غادروا غزة عقب فتح معبر رفح، رفض عدد ممن وقع عليهم الاختيار للسفر الخروج، مفضّلين البقاء في القطاع، بسبب تخوّفهم مما قد يواجههم عند السفر.

الجريح محمد البريم تلقى اتصالاً من وزارة الصحة الفلسطينية تؤكد له موعد سفره، لكنه رفض وطلب إيجاد دولة أخرى له غير مصر. يقول البريم لـ”درج”: “سمعت أن بعض الجرحى الذين وصلوا إلى مصر بعد فتح معبر رفح لم يحصلوا على الرعاية الطبية المناسبة أو حتى على مكان لائق للعيش، لذلك قررت عدم الخروج من غزة بعد هذا الصبر والحرمان إلى مكان لن يقدم لي الخدمة الطبية المطلوبة”.

ويوضح أنه قرر البقاء في غزة ومواصلة العيش من دون علاج، على أن يسافر إلى مصر ليُحتجز هناك إما في مستشفى حكومي من دون رعاية صحية مناسبة، أو يوضع في شقة سكنية مكتظة بالعائلات.

وبحسب البريم، قرر عدد من الجرحى الذين تواصلت معهم وزارة الصحة الفلسطينية، السفر إلى مصر فقط بانتظار الحصول على فرصة استقبال من أي دولة أخرى.