ساهموا في دعم الإعلام المستقل و الجريء!
ادعموا درج

جزيرة الورّاق المصرية: حصار أمني وقنابل مسيلة للدموع…!

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!

منذ إعلان “هيئة المجتمعات العمرانية” وقرار مجلس الوزراء المصري، بدء “تطوير” الجزيرة الواقعة على ضفاف نهر النيل. التطوير، كما يصفه الأهالي، يعني الترحيل القسري عن بيوتهم التي عاشوا فيها عقوداً.

الأكثر قراءة
[tptn_list show_date="1" heading="0" title_length="200" limit="5"]

“إحنا اتعودنا على قنابل الغاز وعلى الحواجز الأمنية، لكن دلوقتي القنابل بقت بتترمي على بيوت الأهالي وبتعمل حرائق كبيرة”.

بهذه الجملة يلخّص محمود قاسم، أحد سكّان جزيرة الورّاق، المشهد الذي يعيشه السكّان منذ ثماني سنوات، أي منذ إعلان “هيئة المجتمعات العمرانية” وقرار مجلس الوزراء المصري، بدء “تطوير” الجزيرة الواقعة على ضفاف نهر النيل. التطوير، كما يصفه الأهالي، يعني الترحيل القسري عن بيوتهم التي عاشوا فيها عقوداً.

وفقاً لبيانات مجلس الوزراء المصري المنشورة في عامي 2017 و2018، فإن خطّة التطوير تستهدف “استغلال الموارد المميّزة للجزيرة، وتحويلها إلى مجتمع عمراني متكامل”، بينما تؤكّد الحكومة أنها “ستحافظ على حقوق السكّان عبر التعويض أو توفير وحدات سكنية بديلة”، لكنّ الأهالي، بحسب روايتهم، يعتبرون أن ما تطرحه الحكومة من خيارات، لا يتناسب مع قيمة ممتلكاتهم ولا مع نمط حياتهم في الجزيرة.

خطّة التعويض كما يراها الأهالي

يقول قاسم لـ”درج”: “إن الخطّة غير واضحة”، مثل البند الذي يتضمّن “بيع الأراضي والمنازل بسعر 1400 جنيه للمتر لصالح هيئة المجتمعات العمرانية، أو انتظار وعد شفهي بالحصول على شقّة بديلة”.

الأهالي يرون أن هذه التعويضات “لا تعوّض خسارة الأرض والبيت”، وأن ما يعتبره البعض “تطويراً”، هو بالنسبة إليهم “اقتلاع من الجذور” من منطقة هي جزء من هويّتهم.

وتنفي الحكومة على لسان المتحدّث باسم مجلس الوزراء في تصريحات سابقة منشورة في عام 2018— وجود نيّة تهجير قسري، وتؤكّد في الوقت نفسه أن “التطوير لن يتمّ إلا بعد التفاوض مع الأهالي”.

لكنّ سكّان الجزيرة يقولون إن “التفاوض الفعلي جرى مع الأجهزة الأمنية وليس مع الجهاز الإداري”، ممّا خلق فجوة ثقة عميقة بين الطرفين.

حياة يومية محاصرة

لم يعد مرور الأهالي عبر “المعدّيات” مجرّد عبور نهري، بل تحوّل إلى سلسلة من نقاط التفتيش: ثلاثة حواجز أمنية تابعة للأمن المركزي، تُفتّش الداخلين والخارجين، وتمنع مرور موادّ البناء.

في 2017، أعلن محافظ الجيزة رسمياً، وقف البناء في الجزيرة “للحفاظ على الطابع العمراني ومنع التعدّيات”، لكنّ السكّان يقولون إن القرار تحوّل لاحقاً إلى منع شامل لأيّ صيانة أو تعلية أو بناء، حتى للبيوت المسجلّة بعقود ملكية قديمة.

وبحسب قاسم، أصبح إدخال الرمل أو الأسمنت “أشبه بتهريب موادّ محظورة”، لأن أيّ محاولة للبناء تُعامل كـ”تعدٍ على أراضي الدولة”، بينما يؤكّد الأهالي أن بيوتهم موثّقة بعقود صحيحة وموروثة تاريخياً.

تفاصيل يومية أعقد بكثير من مجرّد تفتيش

يقول قاسم: “توفيت واحدة من قرايبي، وكان لازم أعدّي الدكتور من كل الحواجز. كل خطوة بقت عبء. لكن رغم كل ده مش هنقبل بالتهجير. عقود ملكيتنا رسمية، وإحنا مش معتدين على أراضي الدولة”.

هذا الواقع، كما تؤكّد تقارير حقوقية من “المفوضيّة المصرية للحقوق والحرّيات” و”المبادرة المصرية للحقوق الشخصيّة”، يتجاوز كونه نزاعاً عقارياً، ويمسّ بشكل واضح المادّة 63 من الدستور التي تحظر التهجير القسري بشكل قاطع.

تصعيد… وحرائق

وثّقت “المفوضيّة المصرية للحقوق والحرّيات” في تقريرها الصادر في نيسان/ أبريل 2025، هجوماً “بدأ من محور روض الفرج باستخدام كثيف لقنابل الغاز، بينها قنابل أُلقيت مباشرة على منازل، ممّا أدّى إلى إصابات بالاختناق وحالات إغماء، بينهم أطفال وكبار سنّ، إضافة إلى اعتقالات”.


ونفت وزارة الداخلية المصرية، في بيانات سابقة خلال اشتباكات 2017 و2018، استخدام “أيّ عنف مفرط”، وقالت إن القوّات “تتعامل فقط مع الخارجين عن القانون”. لم تُصدر الوزارة حتى الآن بياناً حول أحداث نيسان/ أبريل 2025 تحديداً، بحسب المنظّمات الحقوقية.

الهجوم الأخير سبقته اشتباكات مشابهة، أسفرت عن اعتقال 12 من السكّان وأربعة من المتضامنين من شبرا. وأمام تصاعد الضغوط، أغلق الأهالي الأسبوع الماضي أبواب جهاز “مدينة الورّاق الجديدة”، احتجاجاً على توقيف أحد السكّان بسبب عمل والده في إعادة تأسيس مستوصف صحّي داخل الجزيرة.

ماذا تريد الدولة؟

تبلغ مساحة جزيرة الورّاق نحو 1850 فداناً، وبحسب مخطّط الهيئة (وفق ما ورد في قرار مجلس الوزراء 48 لسنة 2018)، سيتمّ تخصيص مساحة 300 فدان فقط للإسكان البديل، بينما تُخصّص بقية المساحة لمشروعات خدمات ونوادٍ وممشى نهري ومناطق استثمارية.

لكنّ الأهالي يقولون إنهم لا يعرفون التفاصيل الدقيقة للمخطّط، وإن الجهاز لا يعرض عليهم خرائط واضحة، وإن “الشفافية غائبة” منذ بدء المشروع.

يقول قاسم: “ما فيش شفافية. مش عارفين شكل المشروع إيه، ولا مستقبل أولادنا، ولا طريقة العيش في مساحة ضيقة، في حين نقدر نبني لهم فوق بيوتنا الحالية”.

سعر الأرض… فجوة هائلة

يضيف قاسم أن “سعر المتر في الجزيرة تخطّى 21 ألف جنيه في السوق، بينما تعرض الدولة شراءه بـ1400 جنيه فقط”، بينما تشير بيانات غير رسمية منشورة في مواقع العقارات، إلى أن متوسّط السعر الحالي للمتر في المناطق المحيطة بالوّراق، يتراوح فعلاً بين 15 و22 ألف جنيه، ويرى الأهالي أن بعض من قبلوا بالبيع، فعلوا ذلك تحت الضغط والخوف من الاعتقال أو المواجهات الأمنية، لا قناعة بعروض التعويض.

خلفية تاريخية: الجزيرة بين الإدارة المحلّية… والتطوير المركزي

منذ خمسينيات القرن الماضي خضعت الورّاق إدارياً لمحافظة الجيزة، وكانت أشبه بقرية زراعية منعزلة تعتمد على الزراعة والصيد، ببنية تحتية محدودة.

خلال السبعينيات والثمانينيات، ازدادت فيها الحركة السكّانية والاستثمارية، وبدأت تظهر مشاريع صغيرة للبنية التحتية.

في التسعينيات، تدخّلت وزارة البيئة عبر تصنيف أجزاء من الجزيرة كمحميّة طبيعية، بينما بدأت الضغوط العقارية تتزايد على الأراضي الزراعية.

مع بداية الألفية، توسّع العمران العشوائي، وازدادت الضبابية حول الملكية.
بعد ثورة 2011، تصاعدت الضغوط الأمنية والاستثمارية بالتوازي.

وفي عام 2018، صدر قرار نقل تبعية الجزيرة إلى “هيئة المجتمعات العمرانية”، وإنشاء جهاز “تنمية جزيرة الورّاق الجديدة”، لكنّ الأهالي يقولون إن التفاوض حول مستقبلهم انتقل فعلياً من يد الجهاز إلى يد الأمن الوطني، ما جعلهم يشعرون بأن مشروع التطوير بات “ملفّاً أمنياً قبل أن يكون عمرانياً”.

“الخروج من البيت… هو الموت”

في مشهد يكاد يكون استثنائياً على مستوى مصر، يواجه الأهالي قوّات الأمن بالهتافات والاحتجاجات والندّية، حتى في لحظات الاشتباك.

يقول قاسم: “ولادي هبنيلهم فوق بيتي. همّ عايزين يموتوني بالبطيء عشان أمشي. بس خروجي من بيتي هو الموت نفسه. الخوف مات. اللي يخاف يخاف من السجن أو الموت… وأنا الاتنين أهون من إني أسيب بيتي وأرضي”.

بالنسبة إلى سكّان الورّاق، المعركة لم تعد فقط على الأرض. إنها معركة كرامة ووجود وهويّة، ومع كلّ يوم يمرّ، يتعمّق الشرخ بين السلطة وسكّان الجزيرة، الذين يشعرون بأنهم يدفعون ثمن رفضهم مغادرة بيوتهم.

حسن دقو تهريب مخدرات اطلاق صراح
هلا نصر الدين (درج) ومريم شناوي (OCCRP) | 12.06.2026

إطلاق سراح “ملك الكبتاغون” الخاضع للعقوبات حسن دقّو بعد 7 سنوات سجن

تعرّض دقّو لسلسلة من العقوبات الدولية، إذ أُدرِج اسمه على القوائم السوداء في الولايات المتحدة وبريطانيا والاتحاد الأوروبي منذ عام 2023. وعلى الرغم من سجنه، يُقال إن زعيم الشبكة استمر في إدارة تجارته غير المشروعة من خلف القضبان، مع تقارير تشير إلى أن ضغطاً سياسياً من "حزب الله" أتاح له البقاء في "زنزانة مريحة" مزودة…
02.12.2025
زمن القراءة: 5 minutes

منذ إعلان “هيئة المجتمعات العمرانية” وقرار مجلس الوزراء المصري، بدء “تطوير” الجزيرة الواقعة على ضفاف نهر النيل. التطوير، كما يصفه الأهالي، يعني الترحيل القسري عن بيوتهم التي عاشوا فيها عقوداً.

“إحنا اتعودنا على قنابل الغاز وعلى الحواجز الأمنية، لكن دلوقتي القنابل بقت بتترمي على بيوت الأهالي وبتعمل حرائق كبيرة”.

بهذه الجملة يلخّص محمود قاسم، أحد سكّان جزيرة الورّاق، المشهد الذي يعيشه السكّان منذ ثماني سنوات، أي منذ إعلان “هيئة المجتمعات العمرانية” وقرار مجلس الوزراء المصري، بدء “تطوير” الجزيرة الواقعة على ضفاف نهر النيل. التطوير، كما يصفه الأهالي، يعني الترحيل القسري عن بيوتهم التي عاشوا فيها عقوداً.

وفقاً لبيانات مجلس الوزراء المصري المنشورة في عامي 2017 و2018، فإن خطّة التطوير تستهدف “استغلال الموارد المميّزة للجزيرة، وتحويلها إلى مجتمع عمراني متكامل”، بينما تؤكّد الحكومة أنها “ستحافظ على حقوق السكّان عبر التعويض أو توفير وحدات سكنية بديلة”، لكنّ الأهالي، بحسب روايتهم، يعتبرون أن ما تطرحه الحكومة من خيارات، لا يتناسب مع قيمة ممتلكاتهم ولا مع نمط حياتهم في الجزيرة.

خطّة التعويض كما يراها الأهالي

يقول قاسم لـ”درج”: “إن الخطّة غير واضحة”، مثل البند الذي يتضمّن “بيع الأراضي والمنازل بسعر 1400 جنيه للمتر لصالح هيئة المجتمعات العمرانية، أو انتظار وعد شفهي بالحصول على شقّة بديلة”.

الأهالي يرون أن هذه التعويضات “لا تعوّض خسارة الأرض والبيت”، وأن ما يعتبره البعض “تطويراً”، هو بالنسبة إليهم “اقتلاع من الجذور” من منطقة هي جزء من هويّتهم.

وتنفي الحكومة على لسان المتحدّث باسم مجلس الوزراء في تصريحات سابقة منشورة في عام 2018— وجود نيّة تهجير قسري، وتؤكّد في الوقت نفسه أن “التطوير لن يتمّ إلا بعد التفاوض مع الأهالي”.

لكنّ سكّان الجزيرة يقولون إن “التفاوض الفعلي جرى مع الأجهزة الأمنية وليس مع الجهاز الإداري”، ممّا خلق فجوة ثقة عميقة بين الطرفين.

حياة يومية محاصرة

لم يعد مرور الأهالي عبر “المعدّيات” مجرّد عبور نهري، بل تحوّل إلى سلسلة من نقاط التفتيش: ثلاثة حواجز أمنية تابعة للأمن المركزي، تُفتّش الداخلين والخارجين، وتمنع مرور موادّ البناء.

في 2017، أعلن محافظ الجيزة رسمياً، وقف البناء في الجزيرة “للحفاظ على الطابع العمراني ومنع التعدّيات”، لكنّ السكّان يقولون إن القرار تحوّل لاحقاً إلى منع شامل لأيّ صيانة أو تعلية أو بناء، حتى للبيوت المسجلّة بعقود ملكية قديمة.

وبحسب قاسم، أصبح إدخال الرمل أو الأسمنت “أشبه بتهريب موادّ محظورة”، لأن أيّ محاولة للبناء تُعامل كـ”تعدٍ على أراضي الدولة”، بينما يؤكّد الأهالي أن بيوتهم موثّقة بعقود صحيحة وموروثة تاريخياً.

تفاصيل يومية أعقد بكثير من مجرّد تفتيش

يقول قاسم: “توفيت واحدة من قرايبي، وكان لازم أعدّي الدكتور من كل الحواجز. كل خطوة بقت عبء. لكن رغم كل ده مش هنقبل بالتهجير. عقود ملكيتنا رسمية، وإحنا مش معتدين على أراضي الدولة”.

هذا الواقع، كما تؤكّد تقارير حقوقية من “المفوضيّة المصرية للحقوق والحرّيات” و”المبادرة المصرية للحقوق الشخصيّة”، يتجاوز كونه نزاعاً عقارياً، ويمسّ بشكل واضح المادّة 63 من الدستور التي تحظر التهجير القسري بشكل قاطع.

تصعيد… وحرائق

وثّقت “المفوضيّة المصرية للحقوق والحرّيات” في تقريرها الصادر في نيسان/ أبريل 2025، هجوماً “بدأ من محور روض الفرج باستخدام كثيف لقنابل الغاز، بينها قنابل أُلقيت مباشرة على منازل، ممّا أدّى إلى إصابات بالاختناق وحالات إغماء، بينهم أطفال وكبار سنّ، إضافة إلى اعتقالات”.


ونفت وزارة الداخلية المصرية، في بيانات سابقة خلال اشتباكات 2017 و2018، استخدام “أيّ عنف مفرط”، وقالت إن القوّات “تتعامل فقط مع الخارجين عن القانون”. لم تُصدر الوزارة حتى الآن بياناً حول أحداث نيسان/ أبريل 2025 تحديداً، بحسب المنظّمات الحقوقية.

الهجوم الأخير سبقته اشتباكات مشابهة، أسفرت عن اعتقال 12 من السكّان وأربعة من المتضامنين من شبرا. وأمام تصاعد الضغوط، أغلق الأهالي الأسبوع الماضي أبواب جهاز “مدينة الورّاق الجديدة”، احتجاجاً على توقيف أحد السكّان بسبب عمل والده في إعادة تأسيس مستوصف صحّي داخل الجزيرة.

ماذا تريد الدولة؟

تبلغ مساحة جزيرة الورّاق نحو 1850 فداناً، وبحسب مخطّط الهيئة (وفق ما ورد في قرار مجلس الوزراء 48 لسنة 2018)، سيتمّ تخصيص مساحة 300 فدان فقط للإسكان البديل، بينما تُخصّص بقية المساحة لمشروعات خدمات ونوادٍ وممشى نهري ومناطق استثمارية.

لكنّ الأهالي يقولون إنهم لا يعرفون التفاصيل الدقيقة للمخطّط، وإن الجهاز لا يعرض عليهم خرائط واضحة، وإن “الشفافية غائبة” منذ بدء المشروع.

يقول قاسم: “ما فيش شفافية. مش عارفين شكل المشروع إيه، ولا مستقبل أولادنا، ولا طريقة العيش في مساحة ضيقة، في حين نقدر نبني لهم فوق بيوتنا الحالية”.

سعر الأرض… فجوة هائلة

يضيف قاسم أن “سعر المتر في الجزيرة تخطّى 21 ألف جنيه في السوق، بينما تعرض الدولة شراءه بـ1400 جنيه فقط”، بينما تشير بيانات غير رسمية منشورة في مواقع العقارات، إلى أن متوسّط السعر الحالي للمتر في المناطق المحيطة بالوّراق، يتراوح فعلاً بين 15 و22 ألف جنيه، ويرى الأهالي أن بعض من قبلوا بالبيع، فعلوا ذلك تحت الضغط والخوف من الاعتقال أو المواجهات الأمنية، لا قناعة بعروض التعويض.

خلفية تاريخية: الجزيرة بين الإدارة المحلّية… والتطوير المركزي

منذ خمسينيات القرن الماضي خضعت الورّاق إدارياً لمحافظة الجيزة، وكانت أشبه بقرية زراعية منعزلة تعتمد على الزراعة والصيد، ببنية تحتية محدودة.

خلال السبعينيات والثمانينيات، ازدادت فيها الحركة السكّانية والاستثمارية، وبدأت تظهر مشاريع صغيرة للبنية التحتية.

في التسعينيات، تدخّلت وزارة البيئة عبر تصنيف أجزاء من الجزيرة كمحميّة طبيعية، بينما بدأت الضغوط العقارية تتزايد على الأراضي الزراعية.

مع بداية الألفية، توسّع العمران العشوائي، وازدادت الضبابية حول الملكية.
بعد ثورة 2011، تصاعدت الضغوط الأمنية والاستثمارية بالتوازي.

وفي عام 2018، صدر قرار نقل تبعية الجزيرة إلى “هيئة المجتمعات العمرانية”، وإنشاء جهاز “تنمية جزيرة الورّاق الجديدة”، لكنّ الأهالي يقولون إن التفاوض حول مستقبلهم انتقل فعلياً من يد الجهاز إلى يد الأمن الوطني، ما جعلهم يشعرون بأن مشروع التطوير بات “ملفّاً أمنياً قبل أن يكون عمرانياً”.

“الخروج من البيت… هو الموت”

في مشهد يكاد يكون استثنائياً على مستوى مصر، يواجه الأهالي قوّات الأمن بالهتافات والاحتجاجات والندّية، حتى في لحظات الاشتباك.

يقول قاسم: “ولادي هبنيلهم فوق بيتي. همّ عايزين يموتوني بالبطيء عشان أمشي. بس خروجي من بيتي هو الموت نفسه. الخوف مات. اللي يخاف يخاف من السجن أو الموت… وأنا الاتنين أهون من إني أسيب بيتي وأرضي”.

بالنسبة إلى سكّان الورّاق، المعركة لم تعد فقط على الأرض. إنها معركة كرامة ووجود وهويّة، ومع كلّ يوم يمرّ، يتعمّق الشرخ بين السلطة وسكّان الجزيرة، الذين يشعرون بأنهم يدفعون ثمن رفضهم مغادرة بيوتهم.