ساهموا في دعم الإعلام المستقل و الجريء!
ادعموا درج

جواب الحكومة في ملف “أوبتيموم”: اعتراف بالأرباح الوهميّة!

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!

يقول الخبير المالي والاقتصادي اللبناني توفيق كسبار، في مقابلة لـ “درج”، “الأرقام الواردة في رد الحكومة صحيحة، ومعظمها يستند مباشرة إلى تقرير شركة «كرول» (الذي نتناوله في أسفل هذا التحقيق). فمصرف لبنان، عبر هذه العمليات، كان يبيع أدوات مالية بقيمة تقارب ما يعادل الـ8.6 مليار دولار، ثم يعيد شراءها في الوقت نفسه بما يوازي 0.6 مليار دولار فقط، ليُسجّل على دفاتره أرباحًا دفترية تقارب الـ8 مليارات دولار.

الأكثر قراءة
[tptn_list show_date="1" heading="0" title_length="200" limit="5"]

بعد انتظار دام سنة ونصف السنة، صدر الرد الرسمي من الحكومة اللبنانية على السؤال الذي تقدّم به النواب: مارك ضو، ميشال الدويهي ووضاح صادق في آذار/ مارس 2024 حول ملف “أوبتيموم”، “كاشفاً تفاصيل العمليات المالية التي أجراها مصرف لبنان بين عامي 2015 و2018، والتي استُخدمت لتحقيق أرباح محاسبية هدفت إلى تغطية خسائر متراكمة ناتجة من سياسات مالية ونقدية خاطئة”، وفق ما كتب النائب ضو على صفحته على مواقع التواصل الاجتماعي.

يتابع ضو، “ما ورد في الجواب يعزز الشبهات حول كيفية إدارة هذه العمليات المالية وحجم المسؤوليات المرتبطة بها، وهو ما يفترض الانتقال من مرحلة الأسئلة إلى مرحلة المساءلة الفعلية. بناءً عليه، سنلاحق هذا الملف قضائيًا أمام الجهات المختصة لكشف كامل الوقائع وتحديد المسؤوليات ومحاسبة كل من يثبت تورطه”.

يقول الخبير المالي والاقتصادي اللبناني توفيق كسبار، في مقابلة لـ “درج”، “الأرقام الواردة في رد الحكومة صحيحة، ومعظمها يستند مباشرة إلى تقرير شركة «كرول» (الذي نتناوله في أسفل هذا التحقيق). فمصرف لبنان، عبر هذه العمليات، كان يبيع أدوات مالية بقيمة تقارب ما يعادل الـ8.6 مليار دولار، ثم يعيد شراءها في الوقت نفسه بما يوازي 0.6 مليار دولار فقط، ليُسجّل على دفاتره أرباحًا دفترية تقارب الـ8 مليارات دولار.

انطلاقًا من هذا الاعتراف الحكومي، يرى كسبار أنّ ما كُشف عنه لا يحتمل الاكتفاء بالردّ المكتوب، بل يستدعي إجراءات فورية وخطوات تحقيق إضافية. فـ”نحن نتحدث عن نحو 8 مليارات دولار من الأرباح التي سجّلها مصرف لبنان كأرباح غير تجارية، خيالية ودفترية، لا وجود لها في الواقع، بل هي اختراع محاسبي”. لذلك، يطالب باستكمال عمل شركة Alvarez & Marsal، لا سيما أن الشركة نفسها أشارت، وفق ما يذكّر، إلى أن حاكم مصرف لبنان رياض سلامة امتنع عن تزويدها بغالبية المستندات التي طلبتها.

رد الحكومة على السؤال النيابي

يذكر الردّ الرسمي أنّه “مع مرور السنوات، راكم مصرف لبنان خسائر نتيجة سياسة تثبيت سعر الصرف، التي اعتمدت ضمن سياسة حكومية عامة ووردت في بياناتها الوزارية كافة بهدف استقرار الأسعار، أي الحفاظ على سعر صرف الليرة اللبنانية عند 1500 ل.ل مقابل الدولار الأميركي، ونتيجة تمويل عجز الموازنات المتلاحقة… ومع تفاقم حجم هذه الخسائر المتراكمة، لجأ مصرف لبنان إلى عمليات مالية هدفت إلى تحقيق أرباح محاسبية بهدف إطفاء الخسائر المتراكمة المسجلة في بند أصول أخرى”.

يتابع الردّ: “ضمن هذا الإطار، أقدم مصرف لبنان، ما بين العامين 2015 و2018، على إجراء 45 عملية بيع وإعادة شراء (repo) مموّلة بالكامل من مصرف لبنان، شملت 20 عملية على سندات خزينة بالليرة اللبنانية (T-Bills) و25 عملية على شهادات إيداع بالليرة اللبنانية (CDs)، جميعها مع شركة أوبتيموم إنفست ش.م.ل”.

تضمنت هذه العقود نصاً صريحاً حول الأرباح التي حققها مصرف لبنان، والتي استخدمت لإطفاء الخسائر المحققة المسجلة في بند أصول أخرى في مصرف لبنان. وفي كل عملية كان مصرف لبنان يمنح الشركة المذكورة قرضاً بالليرة اللبنانية لشراء أدوات مالية محددة، ثم في اليوم نفسه تعيد الشركة بيع هذه الأدوات إلى مصرف لبنان بالقيمة الكاملة … “وكانت الأرباح الناتجة من هذه العمليات تعود إلى مصرف لبنان بنسبة 99.993 في المئة وإلى أوبتيموم إنفست نسبة 0.007 في المئة وفقاً للعقود الموقعة بين الطرفين”.

يفيد حاكم مصرف لبنان بأن مصرف لبنان جنى نحو 12.1 تريليون ليرة لبنانية واستعملها لإطفاء خسائره المتراكمة، فيما احتفظت الشركة بنحو 860 مليون ليرة لبنانية أي ما يقارب 573 ألف دولار أميركي فقط”. إلّا أنّ الرد يشير أيضاً الى أنّ مصرف لبنان يجري حالياً “تحقيقات إضافية لتحديد المستفيدين النهائيين من هذه التحويلات وتقييم مشروعيتها”.

وأعطى ردّ الحكومة مثالًا يوضح كيف منح مصرف لبنان شركة أوبتيموم إنفست ش.م.ل قرضاً بقيمة 204 مليارات ل.ل في شباط/ فبراير 2015، “بشرط أن تشتري في اليوم نفسه سندات خزينة من مصرف لبنان بالقيمة الإسمية (100 في المئة). وبعدها مباشرةً أعاد مصرف لبنان شراء السندات نفسها من الشركة بدون أي حسـم، أي دفع القيمة الإسمية مضافاً إليها إجمالي الفوائد المستقبلية حتى تاريخ الاستحقاق. وهكذا، بعدما باع مصرف لبنان السندات بقيمة 204 مليارات ل.ل، أعاد شراءها في اليوم نفسه بقيمة 305.102 مليار ل.ل، ثم سددت الشركة القرض الأصلي (بقيمة 204 مليارات) واحتفظت بالفارق كأرباح مع تقاسم هذه الأرباح بشكل شبه كامل مع مصرف لبنان”.

وتختم الفقرة الأخيرة من جواب الحكومة بالتشديد على أن القروض التي منحها مصرف لبنان لشركة أوبتيموم إنفست ش.م.ل “كانت للقيام بهذه العمليات بلا إفادة، وكان يتم تنفيذ كل من هذه العمليات بالكامل في اليوم نفسه، ما يجعلها عملية مالية خالية من المخاطر وغير تجارية، هدفها الوحيد إنتاج أرباح محاسبية لمصرف لبنان لإطفاء الخسائر المتراكمة في ميزانية مصرف لبنان تحت بند أصول أخرى”. يشدّد كسبار على أن المطلوب هو التركيز على أن هذه ليست “عمليات غير تجارية” فحسب، بل عمليًا هي عمليات شبه احتيالية صادرة عن مصرف مركزي، ما يجعلها فاضحة إلى حدّ يستوجب حتمًا استكمال التحقيق، خصوصًا في كيفية استعمال هذه المبالغ والمسارات التي سلكتها.

برأي كسبار، المطلوب ليس فقط استكمال التدقيق الجنائي، بل أيضًا إجراء تدقيق محاسبي شامل من قبل شركات أجنبية معتمدة على مستوى النظام المصرفي، يشمل المصارف التي شاركت في هندسات مالية مختلفة. فـ “ما جرى يرقى إلى عملية احتيالية: مصرف مركزي، لا مؤسسة تجارية عادية، يقوم باختراع أرقام”. 

تقرير “كرول” والعمليات المشبوهة

لا بدّ من التذكير بأنّ “أوبتيموم” بإدارتها الجديدة، كانت طلبت التدقيق الجنائي الطوعي في أيلول/ سبتمبر 2023، بحيث تم تعيين كرول لإجراء تدقيق جنائي لضمان نزاهة معاملات OI مع مصرف لبنان. بحسب أوبتيموم، “لم يجد التدقيق الجنائي أي دليل على ارتكاب مخالفات من OI. كانت جميع الخدمات المقدمة لمصرف لبنان ضمن اختصاص OI، وتمت بناءً على طلب مصرف لبنان ووفقاً لشروطه. تؤكد كرول أن OI تواصل تحقيق أرباح تشغيلية على رغم الأزمة المالية، وأن أكثر من 80 في المئة من أعمالها يأتي من معاملات دولية من دون أي أطراف لبنانية”. 

كان سبق ونشر”درج” التفاصيل والسياق الزمني المرتبط بعمليات “أوبتيموم” مع مصرف لبنان، وهي كالتالي:

تفاصيل العمليات المالية المشبوهة

كشف تقرير كرول عن حساب مالي في مصرف لبنان كانت تُجرى من خلاله العمليات المالية المشبوهة التي كانت تقوم بها الشركة لصالح مصرف لبنان، لا سيما في فترة الهندسات المالية، والذي تضمّن نحو 8 مليارات دولار أميركي مجهولة المصير.

بالإضافة إلى الـ 8 مليارات دولار المشبوهة التي حققها المصرف بفعل عملياته مع أوبتيموم، فإن أحد أهم التفاصيل الأخرى هو أنّ إجمالي العمليات التي كُشف عنها بين مصرف لبنان وأوبتيموم هو 45 معاملة:

– عمليتان في تقرير شركة ألفاريز ومارسال.

– 43 عملية في تقرير كرول.

– هذه العمليات تُعرف باسم “الصفقات الخاصة” وتمتد من كانون الثاني/ يناير 2015 حتى آذار/ مارس 2018.

-“الأرباح التي حققتها OI كرسوم وساطة في تلك “الصفقات الخاصة”، كانت غير متسقة وأقل بكثير مما حققته في صفقات مشابهة، أي أقل من 0.25 في المئة رسوم وساطة في صفقات أخرى مع مصرف لبنان، بحسب تقرير كرول.

– إجمالي رسوم الوساطة التي حصلت عليها OI من 45 معاملة زادت عن 571 ألف دولار أميركي في الفترة نفسها من 2015 – 2018.

– رسوم الوساطة من الصفقتين في تقرير A&M كانت تزيد عن 11.5 ألف دولار أميركي.

الجدول الزمني

2004: تأسيس شركة أوبتيموم إنفست ش.م.ل (OI) بواسطة أنطوان سلامة.

 2012: وسعت الشركة عملياتها لتصبح مؤسسة متكاملة تخضع لتنظيم مصرف لبنان (حيث قام مصرف لبنان بترقية ترخيص OI).

 أوائل 2014: أول عمل من نوعه بين مصرف لبنان وشركة خاصة، إذ تولت OI مسؤولية ائتمانية لصالح مصرف لبنان.

 2014: وسعت OI أنشطتها الاستثمارية لتشمل خدمات إدارة الأصول والثروات للعائلات ذات الثروات العالية والاستثمارات الخاصة، بالإضافة إلى خدمات الاستشارات المالية للشركات.

كانون الأول/ ديسمبر 2015: واحدة من الصفقتين بين OI ومصرف لبنان التي تمت الإشارة إليها في تقرير A&M. 35 مليار ليرة لبنانية.

حزيران/ يونيو 2016: الصفقة الثانية بين OI ومصرف لبنان، التي تمت الإشارة إليها في تقرير A&M (المبلغ سيتم تحديده لاحقاً من الحاكم).

حزيران/ يونيو 2020: اشترى بنك المشرق للاستثمار ش.م.ل (LIBANK) 100% من الأسهم التي تملكها أوبتيموم غروب هولدينغ ش.م.ل.

 2021: تم الاستحواذ على OI من LIBANK ش.م.ل (بنك المشرق للاستثمار) وبعد ذلك استقال أنطوان سلامة من منصبه كمدير تنفيذي ومساهم.

منذ 2021، نقلت OI عناصر من وظيفة الامتثال القانوني إلى الشركة الأم.

آب/ أغسطس 2023: ذُكرت OI بشكل سلبي في تقرير ألفاريز ومارسال (A&M) بشأن عمليتي وساطة مؤسسية دخلت فيها OI مع مصرف لبنان، مرتبطة بالاختلاس المزعوم لمبلغ 330 مليون دولار أميركي في رسوم الوساطة من رياض سلامة، بالإضافة إلى شركة فوري أسوشيتس ليمتد في جزر العذراء البريطانية. (بين كانون الأول/ ديسمبر 2015 وحزيران/ يونيو 2016)

أيلول/سبتمبر 2023: تم الاحتفاظ بكرول من اللجنة المستقلة الخاصة بـ OI لمراجعة هذه الصفقات بشكل مستقل ومعالجة الادعاءات المتعلقة بنشاطها مع مصرف لبنان.

حازم الأمين - صحافي وكاتب لبناني | 13.03.2026

“نسف – قصف – عصف”: النسخة الثالثة من بلدتي شقرا

هل سنكون بفعل هذه الحرب أمام النسخة الثالثة من المنازل؟ النسخة الثالثة من شقرا التي تبعدني كل حرب عنها مسافة جديدة. أدقق في الفيديوات التي تصلني عساني أعثر على منزل بنسخته الأولى. أقرأ على شاشة التلفزيون خبراً عن استهداف شقرا بغارة جديدة. أفتح الفيديوات وأدقق في المنازل. قال لي فادي إن الغارة الأخيرة ربما استهدفت…
24.02.2026
زمن القراءة: 6 minutes

يقول الخبير المالي والاقتصادي اللبناني توفيق كسبار، في مقابلة لـ “درج”، “الأرقام الواردة في رد الحكومة صحيحة، ومعظمها يستند مباشرة إلى تقرير شركة «كرول» (الذي نتناوله في أسفل هذا التحقيق). فمصرف لبنان، عبر هذه العمليات، كان يبيع أدوات مالية بقيمة تقارب ما يعادل الـ8.6 مليار دولار، ثم يعيد شراءها في الوقت نفسه بما يوازي 0.6 مليار دولار فقط، ليُسجّل على دفاتره أرباحًا دفترية تقارب الـ8 مليارات دولار.

بعد انتظار دام سنة ونصف السنة، صدر الرد الرسمي من الحكومة اللبنانية على السؤال الذي تقدّم به النواب: مارك ضو، ميشال الدويهي ووضاح صادق في آذار/ مارس 2024 حول ملف “أوبتيموم”، “كاشفاً تفاصيل العمليات المالية التي أجراها مصرف لبنان بين عامي 2015 و2018، والتي استُخدمت لتحقيق أرباح محاسبية هدفت إلى تغطية خسائر متراكمة ناتجة من سياسات مالية ونقدية خاطئة”، وفق ما كتب النائب ضو على صفحته على مواقع التواصل الاجتماعي.

يتابع ضو، “ما ورد في الجواب يعزز الشبهات حول كيفية إدارة هذه العمليات المالية وحجم المسؤوليات المرتبطة بها، وهو ما يفترض الانتقال من مرحلة الأسئلة إلى مرحلة المساءلة الفعلية. بناءً عليه، سنلاحق هذا الملف قضائيًا أمام الجهات المختصة لكشف كامل الوقائع وتحديد المسؤوليات ومحاسبة كل من يثبت تورطه”.

يقول الخبير المالي والاقتصادي اللبناني توفيق كسبار، في مقابلة لـ “درج”، “الأرقام الواردة في رد الحكومة صحيحة، ومعظمها يستند مباشرة إلى تقرير شركة «كرول» (الذي نتناوله في أسفل هذا التحقيق). فمصرف لبنان، عبر هذه العمليات، كان يبيع أدوات مالية بقيمة تقارب ما يعادل الـ8.6 مليار دولار، ثم يعيد شراءها في الوقت نفسه بما يوازي 0.6 مليار دولار فقط، ليُسجّل على دفاتره أرباحًا دفترية تقارب الـ8 مليارات دولار.

انطلاقًا من هذا الاعتراف الحكومي، يرى كسبار أنّ ما كُشف عنه لا يحتمل الاكتفاء بالردّ المكتوب، بل يستدعي إجراءات فورية وخطوات تحقيق إضافية. فـ”نحن نتحدث عن نحو 8 مليارات دولار من الأرباح التي سجّلها مصرف لبنان كأرباح غير تجارية، خيالية ودفترية، لا وجود لها في الواقع، بل هي اختراع محاسبي”. لذلك، يطالب باستكمال عمل شركة Alvarez & Marsal، لا سيما أن الشركة نفسها أشارت، وفق ما يذكّر، إلى أن حاكم مصرف لبنان رياض سلامة امتنع عن تزويدها بغالبية المستندات التي طلبتها.

رد الحكومة على السؤال النيابي

يذكر الردّ الرسمي أنّه “مع مرور السنوات، راكم مصرف لبنان خسائر نتيجة سياسة تثبيت سعر الصرف، التي اعتمدت ضمن سياسة حكومية عامة ووردت في بياناتها الوزارية كافة بهدف استقرار الأسعار، أي الحفاظ على سعر صرف الليرة اللبنانية عند 1500 ل.ل مقابل الدولار الأميركي، ونتيجة تمويل عجز الموازنات المتلاحقة… ومع تفاقم حجم هذه الخسائر المتراكمة، لجأ مصرف لبنان إلى عمليات مالية هدفت إلى تحقيق أرباح محاسبية بهدف إطفاء الخسائر المتراكمة المسجلة في بند أصول أخرى”.

يتابع الردّ: “ضمن هذا الإطار، أقدم مصرف لبنان، ما بين العامين 2015 و2018، على إجراء 45 عملية بيع وإعادة شراء (repo) مموّلة بالكامل من مصرف لبنان، شملت 20 عملية على سندات خزينة بالليرة اللبنانية (T-Bills) و25 عملية على شهادات إيداع بالليرة اللبنانية (CDs)، جميعها مع شركة أوبتيموم إنفست ش.م.ل”.

تضمنت هذه العقود نصاً صريحاً حول الأرباح التي حققها مصرف لبنان، والتي استخدمت لإطفاء الخسائر المحققة المسجلة في بند أصول أخرى في مصرف لبنان. وفي كل عملية كان مصرف لبنان يمنح الشركة المذكورة قرضاً بالليرة اللبنانية لشراء أدوات مالية محددة، ثم في اليوم نفسه تعيد الشركة بيع هذه الأدوات إلى مصرف لبنان بالقيمة الكاملة … “وكانت الأرباح الناتجة من هذه العمليات تعود إلى مصرف لبنان بنسبة 99.993 في المئة وإلى أوبتيموم إنفست نسبة 0.007 في المئة وفقاً للعقود الموقعة بين الطرفين”.

يفيد حاكم مصرف لبنان بأن مصرف لبنان جنى نحو 12.1 تريليون ليرة لبنانية واستعملها لإطفاء خسائره المتراكمة، فيما احتفظت الشركة بنحو 860 مليون ليرة لبنانية أي ما يقارب 573 ألف دولار أميركي فقط”. إلّا أنّ الرد يشير أيضاً الى أنّ مصرف لبنان يجري حالياً “تحقيقات إضافية لتحديد المستفيدين النهائيين من هذه التحويلات وتقييم مشروعيتها”.

وأعطى ردّ الحكومة مثالًا يوضح كيف منح مصرف لبنان شركة أوبتيموم إنفست ش.م.ل قرضاً بقيمة 204 مليارات ل.ل في شباط/ فبراير 2015، “بشرط أن تشتري في اليوم نفسه سندات خزينة من مصرف لبنان بالقيمة الإسمية (100 في المئة). وبعدها مباشرةً أعاد مصرف لبنان شراء السندات نفسها من الشركة بدون أي حسـم، أي دفع القيمة الإسمية مضافاً إليها إجمالي الفوائد المستقبلية حتى تاريخ الاستحقاق. وهكذا، بعدما باع مصرف لبنان السندات بقيمة 204 مليارات ل.ل، أعاد شراءها في اليوم نفسه بقيمة 305.102 مليار ل.ل، ثم سددت الشركة القرض الأصلي (بقيمة 204 مليارات) واحتفظت بالفارق كأرباح مع تقاسم هذه الأرباح بشكل شبه كامل مع مصرف لبنان”.

وتختم الفقرة الأخيرة من جواب الحكومة بالتشديد على أن القروض التي منحها مصرف لبنان لشركة أوبتيموم إنفست ش.م.ل “كانت للقيام بهذه العمليات بلا إفادة، وكان يتم تنفيذ كل من هذه العمليات بالكامل في اليوم نفسه، ما يجعلها عملية مالية خالية من المخاطر وغير تجارية، هدفها الوحيد إنتاج أرباح محاسبية لمصرف لبنان لإطفاء الخسائر المتراكمة في ميزانية مصرف لبنان تحت بند أصول أخرى”. يشدّد كسبار على أن المطلوب هو التركيز على أن هذه ليست “عمليات غير تجارية” فحسب، بل عمليًا هي عمليات شبه احتيالية صادرة عن مصرف مركزي، ما يجعلها فاضحة إلى حدّ يستوجب حتمًا استكمال التحقيق، خصوصًا في كيفية استعمال هذه المبالغ والمسارات التي سلكتها.

برأي كسبار، المطلوب ليس فقط استكمال التدقيق الجنائي، بل أيضًا إجراء تدقيق محاسبي شامل من قبل شركات أجنبية معتمدة على مستوى النظام المصرفي، يشمل المصارف التي شاركت في هندسات مالية مختلفة. فـ “ما جرى يرقى إلى عملية احتيالية: مصرف مركزي، لا مؤسسة تجارية عادية، يقوم باختراع أرقام”. 

تقرير “كرول” والعمليات المشبوهة

لا بدّ من التذكير بأنّ “أوبتيموم” بإدارتها الجديدة، كانت طلبت التدقيق الجنائي الطوعي في أيلول/ سبتمبر 2023، بحيث تم تعيين كرول لإجراء تدقيق جنائي لضمان نزاهة معاملات OI مع مصرف لبنان. بحسب أوبتيموم، “لم يجد التدقيق الجنائي أي دليل على ارتكاب مخالفات من OI. كانت جميع الخدمات المقدمة لمصرف لبنان ضمن اختصاص OI، وتمت بناءً على طلب مصرف لبنان ووفقاً لشروطه. تؤكد كرول أن OI تواصل تحقيق أرباح تشغيلية على رغم الأزمة المالية، وأن أكثر من 80 في المئة من أعمالها يأتي من معاملات دولية من دون أي أطراف لبنانية”. 

كان سبق ونشر”درج” التفاصيل والسياق الزمني المرتبط بعمليات “أوبتيموم” مع مصرف لبنان، وهي كالتالي:

تفاصيل العمليات المالية المشبوهة

كشف تقرير كرول عن حساب مالي في مصرف لبنان كانت تُجرى من خلاله العمليات المالية المشبوهة التي كانت تقوم بها الشركة لصالح مصرف لبنان، لا سيما في فترة الهندسات المالية، والذي تضمّن نحو 8 مليارات دولار أميركي مجهولة المصير.

بالإضافة إلى الـ 8 مليارات دولار المشبوهة التي حققها المصرف بفعل عملياته مع أوبتيموم، فإن أحد أهم التفاصيل الأخرى هو أنّ إجمالي العمليات التي كُشف عنها بين مصرف لبنان وأوبتيموم هو 45 معاملة:

– عمليتان في تقرير شركة ألفاريز ومارسال.

– 43 عملية في تقرير كرول.

– هذه العمليات تُعرف باسم “الصفقات الخاصة” وتمتد من كانون الثاني/ يناير 2015 حتى آذار/ مارس 2018.

-“الأرباح التي حققتها OI كرسوم وساطة في تلك “الصفقات الخاصة”، كانت غير متسقة وأقل بكثير مما حققته في صفقات مشابهة، أي أقل من 0.25 في المئة رسوم وساطة في صفقات أخرى مع مصرف لبنان، بحسب تقرير كرول.

– إجمالي رسوم الوساطة التي حصلت عليها OI من 45 معاملة زادت عن 571 ألف دولار أميركي في الفترة نفسها من 2015 – 2018.

– رسوم الوساطة من الصفقتين في تقرير A&M كانت تزيد عن 11.5 ألف دولار أميركي.

الجدول الزمني

2004: تأسيس شركة أوبتيموم إنفست ش.م.ل (OI) بواسطة أنطوان سلامة.

 2012: وسعت الشركة عملياتها لتصبح مؤسسة متكاملة تخضع لتنظيم مصرف لبنان (حيث قام مصرف لبنان بترقية ترخيص OI).

 أوائل 2014: أول عمل من نوعه بين مصرف لبنان وشركة خاصة، إذ تولت OI مسؤولية ائتمانية لصالح مصرف لبنان.

 2014: وسعت OI أنشطتها الاستثمارية لتشمل خدمات إدارة الأصول والثروات للعائلات ذات الثروات العالية والاستثمارات الخاصة، بالإضافة إلى خدمات الاستشارات المالية للشركات.

كانون الأول/ ديسمبر 2015: واحدة من الصفقتين بين OI ومصرف لبنان التي تمت الإشارة إليها في تقرير A&M. 35 مليار ليرة لبنانية.

حزيران/ يونيو 2016: الصفقة الثانية بين OI ومصرف لبنان، التي تمت الإشارة إليها في تقرير A&M (المبلغ سيتم تحديده لاحقاً من الحاكم).

حزيران/ يونيو 2020: اشترى بنك المشرق للاستثمار ش.م.ل (LIBANK) 100% من الأسهم التي تملكها أوبتيموم غروب هولدينغ ش.م.ل.

 2021: تم الاستحواذ على OI من LIBANK ش.م.ل (بنك المشرق للاستثمار) وبعد ذلك استقال أنطوان سلامة من منصبه كمدير تنفيذي ومساهم.

منذ 2021، نقلت OI عناصر من وظيفة الامتثال القانوني إلى الشركة الأم.

آب/ أغسطس 2023: ذُكرت OI بشكل سلبي في تقرير ألفاريز ومارسال (A&M) بشأن عمليتي وساطة مؤسسية دخلت فيها OI مع مصرف لبنان، مرتبطة بالاختلاس المزعوم لمبلغ 330 مليون دولار أميركي في رسوم الوساطة من رياض سلامة، بالإضافة إلى شركة فوري أسوشيتس ليمتد في جزر العذراء البريطانية. (بين كانون الأول/ ديسمبر 2015 وحزيران/ يونيو 2016)

أيلول/سبتمبر 2023: تم الاحتفاظ بكرول من اللجنة المستقلة الخاصة بـ OI لمراجعة هذه الصفقات بشكل مستقل ومعالجة الادعاءات المتعلقة بنشاطها مع مصرف لبنان.