fbpx

جورج لطفي مهرّب الآثار اللبناني الذي أوقعه “غروره” بيد القضاء الأميركي!

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!

ذكرت الإفادة الخطية المرفقة بأمر التوقيف، أنّ لطفي كان واثقاً جداً من قدرته على إقناع السلطات بأن القطع تم شراؤها بطريقة مشروعة لدرجة أنه دعا الوكلاء لتفحّص القطع، بهدف أخذ الإذن للتصرّف بها من ناحية بيعها أو إعارتها لمتحف أميركي.

الأكثر قراءة
[tptn_list show_date="1" heading="0" title_length="200" limit="5"]

قصّة جديدة للفساد اللبناني تسطع في الولايات المتّحدة الأميركيّة، قصّة جورج لطفي، الرجل اللبناني الذي يبلغ من العمر اليوم 81 سنة، والذي لطالما عُرف بين المدّعين العامّين في الولايات المتّحدة الأميركيّة على أنّه مصدر قيّم للمعلومات حول الاتجار العالمي بالآثار المنهوبة.

إلا أن خبرته في الأساليب الملتوية لتهريب الآثار وقربه من المحقّقين العدلّيين قد انقلبا عليه، فاستراتيجيّته بالتقرّب منهم وافادتهم من خبرته ومعلوماته الدقيقة في هذا المجال أوقعت به وجعلته محلّ شكّ حتى انكشفت لعبته ولم تنقذه مساعدته الوكلاء الفيدراليين على مدى الأعوام السابقة. في 3 آب/ أغسطس 2022 صدرت مذكرة توقيف بحقّه بتهمة تورّطه منذ عقود في تهريب الآثار المسروقة وحيازته ممتلكات مسروقة، من بينها قطع أثريّة مهرّبة من لبنان خلال الحرب الأهليّة اللبنانيّة وقطع أثرية من سوريا.

لطفي متورّط بحيازة 24 قطعة أثرية اشتراها باستخدام “أساليب ملفّقة” وغير دقيقة منها 9 قطع من لبنان، يقول إنه اشترى خمساً منها في الثماننيات من “تاجر مرخص معروف” في لبنان يدعى فريد زيادة، والأخير أحد أشهر التجّار والمهرّبين، وفقاً للخبيرة في الآثار نيللي عبود، التي أوضحت لـ”درج”، أنّه “ورث مجموعة من القطع وهو متصل بأخوة أبو طعام المشهورين ويمكن العثور على جزء من مجموعاته للبيع في مزاد الفن الفينيقي”. أمّا من سوريا فأحد التجّار كان محمد الحدّاد.

تشمل القطع الأثرية المسروقة الـ24 والتي صادرتها السلطات الأميركيّة: 23 قطعة موزاييك من سوريا ولبنان ومنحوتة من الحجر الجيري يبلغ وزنها 1500 رطل، يشار إليها باسم حجر تدمر والتي تشير الإفادة الخطية إلى أنها فعلاً من المدينة. وذكرت الإفادة الخطية أن قيمة كل قطعة تراوحت بين 20 ألف دولار و2.5 مليون دولار، علماً أنّ الكثير من هذا القطع مرّت عبر موانئ في نيويورك ونيوجيرسي، وفق مذكرة التوقيف التي تشير أنّ لطفي كان على علم أنّه يمتلك آثاراً مسروقة في مقاطعة نيويورك. جميع الآثار الـ 24 المصادرة هي الآن في عهدة وحدة التحقيقات في قضايا الاتجار بالآثار (ATU) وتشكل القطع المسروقة التي يمتلكها المدعى عليه في ما يتعلق بمذكرة التوقيف هذه.

كشف لطفي نفسه بعدما دعا السلطات لتفقد الآثار التي كان يحتفظ بها في وحدة تخزين جيرسي سيتي، نيوجيرسي، وهو ما حصل عام 2021، وذلك للنظر في بعض القطع الأثرية الخاصة به لأنه كان مهتماً بإعارة بعضها- وليس بيعها- لمتحف أميركي، ما وصفته أوراق المحكمة بتصرّف “مغرور”، بحسب تحقيق جريدة الـ New York Times

غروره إذاً كان سبب كشفه أمام السلطات في تحقيق استمرّ لسنوات. لطفي “زودني بمعلومات عن اللصوص والمهربين، وأخبرني أيضاً عن أساليب يتم من خلالها تهريب الآثار والاتجار بها”، قال الوكيل الخاص في وزارة الأمن الداخلي- تحقيقات الأمن الداخلي (“DHS-HSI”)، روبرت مانسين، الذي وقّع على مذكرة التوقيف.

وفقاً للـNew York Times، ذكرت الإفادة الخطية المرفقة بأمر التوقيف، أنّ لطفي كان واثقاً جداً من قدرته على إقناع السلطات بأن القطع تم شراؤها بطريقة مشروعة لدرجة أنه دعا الوكلاء لتفحّص القطع، بهدف أخذ الإذن للتصرّف بها من ناحية بيعها أو إعارتها لمتحف أميركي.

“للأسف، يعتبر الاتجار بالآثار عملاً مربحاً يمكن أن يساهم في تمويل الجماعات الإرهابية ودفع ثمن الأسلحة والموارد البشرية… ولهذا السبب أصدرت الأمم المتحدة في السنوات الأخيرة قرارات تتعلق بالعراق وسوريا واليمن على سبيل المثال للمساعدة في حماية تراث هذه البلدان مع الأخذ في الاعتبار تهريب الآثار وبيعها كجريمة حرب”، تقول عبّود لـ”درج”.

من هو جورج رامز لطفي؟

رجل لبناني يبلغ من العمر 81 سنة وهو من منطقة طرابلس، حائز شهادة دكتوراه في الصيدلة، وعمل في مجال الأدوية في لبنان.

إلا أنّه عمل بشكلٍ ضخم في تجارة الآثار، ويملك مجموعة كبيرة من القطع الأثريّة في عقاره في منطقة ضهر العين- برسا (قضاء الكورة) وهو يقيم في طرابلس ويتنقّل بين باريس ونيويورك.

علم “درج” أنّ المديرية العامة للآثار قامت عام 1999 بفحص مجموعته الأثرية الموجودة في قصره في برسا (قضاء الكورة).  وتم إحصاء نحو 1081 قطعة أثريّة و9 صناديق كرتون صغيرة تحتوي على كسر فخار. وصدر في حق لطفي حكم قضائي غيابي عام 2001 يقضي بتغريمه، ومصادرة القطع الأثرية المضبوطة لديه وتسليمها للمديرية العامة للآثار، لكنه استئنف القرار واستحصل على حكم يقضي بفسخ الحكم ورفع الحجز الملقى على القطع الأثرية وتسليمها إليه وتمكينه من التصرف بها.

عام 2011 ورد اسم لطفي كشريك لعلي أبو طعام في قضيّة ضبط النواويس الفينيقية من قبل الجمارك السويسرية في جنيف. قامت المديرية العامة للآثار بفحص آخر للآثار في قصره في برسا عام 2011 وتبيّن وجود اختلاف عن عام 1999 بما في ذلك اختفاء قطع وظهور قطع جديدة.

ينكر لطفي عمله في تجارة الآثار، علماً أن اسمه وارد كبائع لقطع أثرية في متاحف عدّة من بينها متحف المتروبوليتان في نيويورك.

وتذكر مذكّرة التوقيف الأميركيّة أنّ لطفي يمتلك مجموعة كبيرة من الآثار في مقر إقامته في مقاطعة نيويورك، وفي شقته في باريس، وفي منزله في طرابلس (لبنان)، وفي شقته في دبي، وفي مخزنين في نيو جيرسي.

كيف بدأ التحقيق حول لطفي؟


بدأ التحقيق حول حيازة لطفي هذه القطع الأثريّة بشكل غير مباشر وذلك عبر التحقيق حول “رأس ثور” رخامي عمره 2300 عام. تم إقراض هذه القطعة إلى متحف متروبوليتان للفنون (Met) ولكن في 6 تموز/ يوليو 2017، صادرها مكتب المدعي العام في مانهاتن وتبلغ قيمتها 12 مليون دولار (“رأس الثور”)، الذي ذكر أنّ القطعة سُرقت من لبنان خلال الحرب الأهلية (1975 – 1990). وتشير أوراق المتحف أن لطفي هو  أول مالك موثق للقطعة. بحسب مذكّرة التوقيف، تم التنقيب عن قطعة “رأس الثور” في لبنان من موقع أشمون الأثري، وسرقت خلال الحرب الأهلية اللبنانية، وتم إقراضها لاحقاً إلى متحف الـMet. 

إلا أنّ “رأس الثور” لم تكن القطعة الأثريّة اللبنانيّة الوحيدة التي سُرقت من موقع أشمون خلال الحرب الأهليّة اللبنانيّة وبعدها اشتراها لطفي، بل أيضاً عام 2017، ظهرت قطعة أثريّة هي عبارة عن جذع رخامي بقيمة 10 ملايين دولار أميركي. وتقدمت ATU بطلب وحصلت على أمر تفتيش لمصادرة القطعة من المدعى عليه لطفي. وفي 15 كانون الأول/ ديسمبر 2017، تمت إعادة كل من “رأس الثور” والجذع إلى الجمهورية اللبنانية.

وعام 2018، استعادت الجمارك اللبنانية قطعة أثرية ثالثة من أشمون سُرقت خلال الحرب الأهلية اللبنانية من حاوية كان لطفي قد شحنها من نيويورك إلى طرابلس، لبنان.

ماذا تضمّنت حاوية لطفي؟


من الجانب اللبناني، قامت لجنة لبنانيّة في مبنى المديرية العامة للآثار، في كانون الثاني/ يناير 2018، بجرد محتويات حاوية عائدة للطفي، والمستلمة من جمارك مرفأ طرابلس في الشهر عينه، والتي تبيّن أن داخلها “كمية من الصور الفوتوغرافيّة لقطع أثرية، ومراسلات وفواتير ومقالات تتصل بمعظمها بممتلكات ثقافية مختلفة”، وفقاً لمحضر اللجنة الذي حصل عليه موقع “درج”، إضافةً إلى إيجاد “تمثال أثري يعود إلى حفريات معبد أشمون وتمت مصادرته”.

وبناءً على ذلك، اقترحت اللجنة التوسع بالتحقيق مع لطفي لمعرفة مصدر القطع الأثرية الموجودة ومدى تورّطه بسرقة الآثار وتهريبها، إضافة إلى مصادرة جميع القطع الأثرية غير القانونيّة بحوزته. و”الطلب من السلطات المختصة في فرنسا والولايات المتحدة الأميركية بالكشف على ممتلكات السيد لطفي لمعرفة ما إذا كانت بحوزته قطع أثرية أو معلومات وصور إضافيّة”، وغيرها من التوصيات.

إذاً يبقى السؤال الأبرز لماذا لم تتّخذ السلطات اللبنانيّة، تحديداً مديريّة الآثار ووزارة الثقافة، أي إجراء بحق لطفي منذ مصادرة حاويته عام 2018؟

وفي هذا الإطار، تقول عبّود “إنه لأمر مخزٍ بصراحة أن نرى السلطات في مانهاتن أكثر انخراطاً في هذه القضايا من حكومتنا. على المستوى الرسمي، تخفي الوزارات في لبنان ملفات الإنتربول، وللأسف تخفي هاربين دوليين. أين جورج لطفي الآن؟ تقول الشائعات إنه يعيد كل ما لديه من مقتنيات إلى لبنان ويقيم هنا… قريباً ستصدر نشرة حمراء من الإنتربول (مذكرة توقيف دولية) باسمه… ماذا سيفعل الإنتربول اللبناني؟ كيف ستعمل الوزارات المعنية على إدارة هذا الأمر؟ بإخفاء الملفات كما فعلوا بقضية جواد عدرا [في ما يخصّ متحف نابو والآثار العراقيّة المهرّبة]؟”.

ومن جهة أخرى تبيّن، بحسب التحقيق الأميركي، أنّه بين عامي 2008 و2011، تاجر لطفي بالآثار الليبية، تحديداً التماثيل الجنائزية المميزة من منطقة برقة على الساحل الشرقي لليبيا.

لطفي كمصدر للمعلومات: أنا تاجر ولست مهرّباً!


بدأت مساعدة لطفي لسلطات إنفاذ القانون في آذار/ مارس 2018، عندما تواصل لطفي مع وحدة الـ ATU وأبلغهم بمعلومات حول الأصول غير المشروعة للتابوت الذهبي لنجمانخ الذي كان معروضاً في متحف Met.

وعلى إثر هذا البلاغ، توصل التحقيق الجنائي لـATU إلى أنّ “التابوت الذهبي” نُهب من مقبرة في مصر عام 2011، وتم تهريبه عبر ألمانيا وفرنسا، وبيع بمصدر مزيف ووثائق تصدير إلى Met. وعلى ضوء ذلك، قُبض على الكثير من المهربين المتورطين وأعيد التابوت الذهبي إلى مصر في 25 أيلول/ سبتمبر 2019.

إضافة إلى ذلك، أعطى لطفي الوكيل الخاص روبرت مانسين في 20 أيلول/ سبتمبر 2018 USB يحتوي على مئات الصور للفسيفساء والتماثيل القديمة المسروقة في ملف بعنوان “Looted” (مسروق). وطلب مكافآت مالية  مرات عدة مقابل هذه المعلومات.

وفي هذا السياق، ذكر مانسين “خلال نقاشاتي مع المدعى عليه، إضافة إلى معرفته الوثيقة بالاتجار غير المشروع بالآثار من الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، فقد أظهر أيضاً إدراكاً لافتاً للسمات المميزة للآثار المنهوبة وذلك عبر مشاركته الواسعة في البيع والشراء، أو التعامل في الآثار”.

ذكر تحقيق الجريدة الأميركيّة أنّ أحد الوكلاء الفيدراليين في الصحف قال إن رسمه التخطيطي لكيفية عمل شبكات التهريب الدولية استُخدم أداة تعليمية، وهو رسم ساعد وزارة الأمن الداخلي في ملاحقتها للتجّار. “إلّا أنّ الخبرة في نهب الآثار التي أظهرها السيد لطفي لسلطات إنفاذ القانون على مر السنين تعمل ضده حيث خلص المحققون إلى أنه كان يجب أن يكون على دراية بالمشكلات المتعلقة بمصادر الـ24 قطعة آثار التي هرّبها، بحسب الحكم القضائي ضدّه. فتمّ بيعه هذه القطع باستخدام “أساليب ملفّقة” وغير دقيقة، وتم تهريب عدد منها من لبنان وسوريا وليبيا. 

وقال لطفي للمحققين إنه اشترى ثلاث قطع أثرية في الثمانييات من “تاجر مرخص معروف” في لبنان، وأنّه دعا المحققين للنظر في بعض القطع الأثرية الخاصة به لأنه كان مهتماً بإعارة بعضها – وليس بيعها – لمتحف أميركي، قائلاً “أنا لست مهرباً، أنا جامع”.

في مقابلة هاتفية مع الـ New York Times بعد صدور مذكرة التوقيف، قال لطفي إنه صُدم بالتهم الموجهة ضده وأنه قدم معلومات إلى سلطات إنفاذ القانون لسنوات في محاولة لإنهاء تهريب الآثار. وقال لطفي إن الآثار التي اشتراها كانت من تجار مرخصين وأن مجموعته معتمدة من قبل الحكومة اللبنانية، مضيفاً أنّه كان ينوي إعادة بعض القطع الأثرية إلى لبنان لكن المحققين الأميريكيين صادروها.

إقرأوا أيضاً:

الجانب القانوني

إضافة إلى حجر تدمر، استولى لطفي على  23 قطعة موزاييك: 14 من سوريا و 9 من لبنان. وفقاً للمدعى عليه، فقد قام بتصدير الـ23 عبر لبنان- إلى نيويورك في النهاية.

أما بالنسبة إلى القطع اللبنانية التسع، فقد قال المدعى عليه إنه أخذ أربعاً منها من لبنان في تمّوز/ يوليو 1987 والخمس الباقية في تشرين الأول/ أكتوبر 1988، وأنه لم يحصل على أي تصاريح لتصديرها. 

يبدو أن قطع الموزاييك كانت كاملة في وقت ما (لكن لطفي فكّكها و أطّرها بشكل منفصل”) فغالباً ما يقوم اللصوص والتجار بتقسيم القطع الأثرية الكبيرة عمداً إلى قطع أصغر (تسمى “الأيتام”) من أجل تسهيل النقل وتجنب اكتشاف أمرهم من قبل سلطات الجمارك وغيرها من سلطات إنفاذ القانون، وفقاً لمذكّرة التوقيف.

وتذكر المذكّرة أيضاً القوانين اللبنانيّة والسوريّة في ما يخصّ الآثار، فقد انتهكت كل من هذه الشحنات القانون اللبناني لعام 1933 بشأن الآثار، القرار رقم 166، الذي ينص على أن الآثار المنقولة المكتشفة من خلال الحفريات المرخصة هي ملك الدولة، ويقتضي أن يتم إبلاغ الحكومة عن أي آثار يتم اكتشافها بالصدفة (حتى في أرض المالك).

كما تنصّ المادة 97 من نظام الآثار القديمة لعام 1933 على أنه: “ممنوع تصدير أي أثر قديم كان إلى خارج الدول المشمولة بالانتداب ما لم يستحصل على رخصة من المفوضية العليا يمنحها مدير دائرة الآثار القديمة”.
وتنصّ المادة 107، “كل شخص يصدر بلا رخصة اشياء قديمة منقولة أو يحاول تصديرها بدون رخصة يعاقب بجزاء نقدي من 50 إلى 500 ليرة لبنانية وتصادر علاوة على ذلك الأشياء القديمة لتعطى للمتاحف الوطنية وإذا لم يتمكن من العثور على هذه الأشياء فيمكن المطالبة بعطل وضرر”.

وأضافت مذكّرة التوقيف الأميركيّة أنّ إزالة المدعى عليه قطع الموزاييك اللبنانية الخمس من لبنان في تشرين الأول/ أكتوبر 1988 انتهكت أيضاً مرسوم وزارة السياحة اللبنانية رقم 8، الصادر في 6 شباط/ فبراير 1988، والذي أيضاً حظر تصدير الآثار من لبنان.للأسف من الواضح أن السلطات الأميركيّة على دراية أكثر بقانون حماية الآثار اللبناني من الدولة اللبنانيّة نفسها التي تتجاهل هذه القضايا وأثرها الهائل على الاقتصاد المحلّي، لا بل تقف في صفّ المهرّبين وتخبئهم وملفّاتهم في مغاراتها الكثيرة.

إقرأوا أيضاً:

فداء زياد - كاتبة فلسطينية من غزة | 14.06.2024

عن تخمة الشعور واختبارات النجاة في غزة

ليلة اقتحام رفح، كانت حيلتي أن أستعير أقدام الطبيبة أميرة العسولي، المرأة الطبيبة التي جازفت بحياتها لتنقذ حياة مصاب، فترة حصار الجيش الإسرائيلي مستشفى ناصر في خانيونس، كي أحاول إنقاذ أخي وعائلته وأختي وأبنائها المقيمين في الجهة المقابلة لنا، لأنهم كانوا أكثر قرباً من الخطر.
14.08.2022
زمن القراءة: 9 minutes

ذكرت الإفادة الخطية المرفقة بأمر التوقيف، أنّ لطفي كان واثقاً جداً من قدرته على إقناع السلطات بأن القطع تم شراؤها بطريقة مشروعة لدرجة أنه دعا الوكلاء لتفحّص القطع، بهدف أخذ الإذن للتصرّف بها من ناحية بيعها أو إعارتها لمتحف أميركي.

قصّة جديدة للفساد اللبناني تسطع في الولايات المتّحدة الأميركيّة، قصّة جورج لطفي، الرجل اللبناني الذي يبلغ من العمر اليوم 81 سنة، والذي لطالما عُرف بين المدّعين العامّين في الولايات المتّحدة الأميركيّة على أنّه مصدر قيّم للمعلومات حول الاتجار العالمي بالآثار المنهوبة.

إلا أن خبرته في الأساليب الملتوية لتهريب الآثار وقربه من المحقّقين العدلّيين قد انقلبا عليه، فاستراتيجيّته بالتقرّب منهم وافادتهم من خبرته ومعلوماته الدقيقة في هذا المجال أوقعت به وجعلته محلّ شكّ حتى انكشفت لعبته ولم تنقذه مساعدته الوكلاء الفيدراليين على مدى الأعوام السابقة. في 3 آب/ أغسطس 2022 صدرت مذكرة توقيف بحقّه بتهمة تورّطه منذ عقود في تهريب الآثار المسروقة وحيازته ممتلكات مسروقة، من بينها قطع أثريّة مهرّبة من لبنان خلال الحرب الأهليّة اللبنانيّة وقطع أثرية من سوريا.

لطفي متورّط بحيازة 24 قطعة أثرية اشتراها باستخدام “أساليب ملفّقة” وغير دقيقة منها 9 قطع من لبنان، يقول إنه اشترى خمساً منها في الثماننيات من “تاجر مرخص معروف” في لبنان يدعى فريد زيادة، والأخير أحد أشهر التجّار والمهرّبين، وفقاً للخبيرة في الآثار نيللي عبود، التي أوضحت لـ”درج”، أنّه “ورث مجموعة من القطع وهو متصل بأخوة أبو طعام المشهورين ويمكن العثور على جزء من مجموعاته للبيع في مزاد الفن الفينيقي”. أمّا من سوريا فأحد التجّار كان محمد الحدّاد.

تشمل القطع الأثرية المسروقة الـ24 والتي صادرتها السلطات الأميركيّة: 23 قطعة موزاييك من سوريا ولبنان ومنحوتة من الحجر الجيري يبلغ وزنها 1500 رطل، يشار إليها باسم حجر تدمر والتي تشير الإفادة الخطية إلى أنها فعلاً من المدينة. وذكرت الإفادة الخطية أن قيمة كل قطعة تراوحت بين 20 ألف دولار و2.5 مليون دولار، علماً أنّ الكثير من هذا القطع مرّت عبر موانئ في نيويورك ونيوجيرسي، وفق مذكرة التوقيف التي تشير أنّ لطفي كان على علم أنّه يمتلك آثاراً مسروقة في مقاطعة نيويورك. جميع الآثار الـ 24 المصادرة هي الآن في عهدة وحدة التحقيقات في قضايا الاتجار بالآثار (ATU) وتشكل القطع المسروقة التي يمتلكها المدعى عليه في ما يتعلق بمذكرة التوقيف هذه.

كشف لطفي نفسه بعدما دعا السلطات لتفقد الآثار التي كان يحتفظ بها في وحدة تخزين جيرسي سيتي، نيوجيرسي، وهو ما حصل عام 2021، وذلك للنظر في بعض القطع الأثرية الخاصة به لأنه كان مهتماً بإعارة بعضها- وليس بيعها- لمتحف أميركي، ما وصفته أوراق المحكمة بتصرّف “مغرور”، بحسب تحقيق جريدة الـ New York Times

غروره إذاً كان سبب كشفه أمام السلطات في تحقيق استمرّ لسنوات. لطفي “زودني بمعلومات عن اللصوص والمهربين، وأخبرني أيضاً عن أساليب يتم من خلالها تهريب الآثار والاتجار بها”، قال الوكيل الخاص في وزارة الأمن الداخلي- تحقيقات الأمن الداخلي (“DHS-HSI”)، روبرت مانسين، الذي وقّع على مذكرة التوقيف.

وفقاً للـNew York Times، ذكرت الإفادة الخطية المرفقة بأمر التوقيف، أنّ لطفي كان واثقاً جداً من قدرته على إقناع السلطات بأن القطع تم شراؤها بطريقة مشروعة لدرجة أنه دعا الوكلاء لتفحّص القطع، بهدف أخذ الإذن للتصرّف بها من ناحية بيعها أو إعارتها لمتحف أميركي.

“للأسف، يعتبر الاتجار بالآثار عملاً مربحاً يمكن أن يساهم في تمويل الجماعات الإرهابية ودفع ثمن الأسلحة والموارد البشرية… ولهذا السبب أصدرت الأمم المتحدة في السنوات الأخيرة قرارات تتعلق بالعراق وسوريا واليمن على سبيل المثال للمساعدة في حماية تراث هذه البلدان مع الأخذ في الاعتبار تهريب الآثار وبيعها كجريمة حرب”، تقول عبّود لـ”درج”.

من هو جورج رامز لطفي؟

رجل لبناني يبلغ من العمر 81 سنة وهو من منطقة طرابلس، حائز شهادة دكتوراه في الصيدلة، وعمل في مجال الأدوية في لبنان.

إلا أنّه عمل بشكلٍ ضخم في تجارة الآثار، ويملك مجموعة كبيرة من القطع الأثريّة في عقاره في منطقة ضهر العين- برسا (قضاء الكورة) وهو يقيم في طرابلس ويتنقّل بين باريس ونيويورك.

علم “درج” أنّ المديرية العامة للآثار قامت عام 1999 بفحص مجموعته الأثرية الموجودة في قصره في برسا (قضاء الكورة).  وتم إحصاء نحو 1081 قطعة أثريّة و9 صناديق كرتون صغيرة تحتوي على كسر فخار. وصدر في حق لطفي حكم قضائي غيابي عام 2001 يقضي بتغريمه، ومصادرة القطع الأثرية المضبوطة لديه وتسليمها للمديرية العامة للآثار، لكنه استئنف القرار واستحصل على حكم يقضي بفسخ الحكم ورفع الحجز الملقى على القطع الأثرية وتسليمها إليه وتمكينه من التصرف بها.

عام 2011 ورد اسم لطفي كشريك لعلي أبو طعام في قضيّة ضبط النواويس الفينيقية من قبل الجمارك السويسرية في جنيف. قامت المديرية العامة للآثار بفحص آخر للآثار في قصره في برسا عام 2011 وتبيّن وجود اختلاف عن عام 1999 بما في ذلك اختفاء قطع وظهور قطع جديدة.

ينكر لطفي عمله في تجارة الآثار، علماً أن اسمه وارد كبائع لقطع أثرية في متاحف عدّة من بينها متحف المتروبوليتان في نيويورك.

وتذكر مذكّرة التوقيف الأميركيّة أنّ لطفي يمتلك مجموعة كبيرة من الآثار في مقر إقامته في مقاطعة نيويورك، وفي شقته في باريس، وفي منزله في طرابلس (لبنان)، وفي شقته في دبي، وفي مخزنين في نيو جيرسي.

كيف بدأ التحقيق حول لطفي؟


بدأ التحقيق حول حيازة لطفي هذه القطع الأثريّة بشكل غير مباشر وذلك عبر التحقيق حول “رأس ثور” رخامي عمره 2300 عام. تم إقراض هذه القطعة إلى متحف متروبوليتان للفنون (Met) ولكن في 6 تموز/ يوليو 2017، صادرها مكتب المدعي العام في مانهاتن وتبلغ قيمتها 12 مليون دولار (“رأس الثور”)، الذي ذكر أنّ القطعة سُرقت من لبنان خلال الحرب الأهلية (1975 – 1990). وتشير أوراق المتحف أن لطفي هو  أول مالك موثق للقطعة. بحسب مذكّرة التوقيف، تم التنقيب عن قطعة “رأس الثور” في لبنان من موقع أشمون الأثري، وسرقت خلال الحرب الأهلية اللبنانية، وتم إقراضها لاحقاً إلى متحف الـMet. 

إلا أنّ “رأس الثور” لم تكن القطعة الأثريّة اللبنانيّة الوحيدة التي سُرقت من موقع أشمون خلال الحرب الأهليّة اللبنانيّة وبعدها اشتراها لطفي، بل أيضاً عام 2017، ظهرت قطعة أثريّة هي عبارة عن جذع رخامي بقيمة 10 ملايين دولار أميركي. وتقدمت ATU بطلب وحصلت على أمر تفتيش لمصادرة القطعة من المدعى عليه لطفي. وفي 15 كانون الأول/ ديسمبر 2017، تمت إعادة كل من “رأس الثور” والجذع إلى الجمهورية اللبنانية.

وعام 2018، استعادت الجمارك اللبنانية قطعة أثرية ثالثة من أشمون سُرقت خلال الحرب الأهلية اللبنانية من حاوية كان لطفي قد شحنها من نيويورك إلى طرابلس، لبنان.

ماذا تضمّنت حاوية لطفي؟


من الجانب اللبناني، قامت لجنة لبنانيّة في مبنى المديرية العامة للآثار، في كانون الثاني/ يناير 2018، بجرد محتويات حاوية عائدة للطفي، والمستلمة من جمارك مرفأ طرابلس في الشهر عينه، والتي تبيّن أن داخلها “كمية من الصور الفوتوغرافيّة لقطع أثرية، ومراسلات وفواتير ومقالات تتصل بمعظمها بممتلكات ثقافية مختلفة”، وفقاً لمحضر اللجنة الذي حصل عليه موقع “درج”، إضافةً إلى إيجاد “تمثال أثري يعود إلى حفريات معبد أشمون وتمت مصادرته”.

وبناءً على ذلك، اقترحت اللجنة التوسع بالتحقيق مع لطفي لمعرفة مصدر القطع الأثرية الموجودة ومدى تورّطه بسرقة الآثار وتهريبها، إضافة إلى مصادرة جميع القطع الأثرية غير القانونيّة بحوزته. و”الطلب من السلطات المختصة في فرنسا والولايات المتحدة الأميركية بالكشف على ممتلكات السيد لطفي لمعرفة ما إذا كانت بحوزته قطع أثرية أو معلومات وصور إضافيّة”، وغيرها من التوصيات.

إذاً يبقى السؤال الأبرز لماذا لم تتّخذ السلطات اللبنانيّة، تحديداً مديريّة الآثار ووزارة الثقافة، أي إجراء بحق لطفي منذ مصادرة حاويته عام 2018؟

وفي هذا الإطار، تقول عبّود “إنه لأمر مخزٍ بصراحة أن نرى السلطات في مانهاتن أكثر انخراطاً في هذه القضايا من حكومتنا. على المستوى الرسمي، تخفي الوزارات في لبنان ملفات الإنتربول، وللأسف تخفي هاربين دوليين. أين جورج لطفي الآن؟ تقول الشائعات إنه يعيد كل ما لديه من مقتنيات إلى لبنان ويقيم هنا… قريباً ستصدر نشرة حمراء من الإنتربول (مذكرة توقيف دولية) باسمه… ماذا سيفعل الإنتربول اللبناني؟ كيف ستعمل الوزارات المعنية على إدارة هذا الأمر؟ بإخفاء الملفات كما فعلوا بقضية جواد عدرا [في ما يخصّ متحف نابو والآثار العراقيّة المهرّبة]؟”.

ومن جهة أخرى تبيّن، بحسب التحقيق الأميركي، أنّه بين عامي 2008 و2011، تاجر لطفي بالآثار الليبية، تحديداً التماثيل الجنائزية المميزة من منطقة برقة على الساحل الشرقي لليبيا.

لطفي كمصدر للمعلومات: أنا تاجر ولست مهرّباً!


بدأت مساعدة لطفي لسلطات إنفاذ القانون في آذار/ مارس 2018، عندما تواصل لطفي مع وحدة الـ ATU وأبلغهم بمعلومات حول الأصول غير المشروعة للتابوت الذهبي لنجمانخ الذي كان معروضاً في متحف Met.

وعلى إثر هذا البلاغ، توصل التحقيق الجنائي لـATU إلى أنّ “التابوت الذهبي” نُهب من مقبرة في مصر عام 2011، وتم تهريبه عبر ألمانيا وفرنسا، وبيع بمصدر مزيف ووثائق تصدير إلى Met. وعلى ضوء ذلك، قُبض على الكثير من المهربين المتورطين وأعيد التابوت الذهبي إلى مصر في 25 أيلول/ سبتمبر 2019.

إضافة إلى ذلك، أعطى لطفي الوكيل الخاص روبرت مانسين في 20 أيلول/ سبتمبر 2018 USB يحتوي على مئات الصور للفسيفساء والتماثيل القديمة المسروقة في ملف بعنوان “Looted” (مسروق). وطلب مكافآت مالية  مرات عدة مقابل هذه المعلومات.

وفي هذا السياق، ذكر مانسين “خلال نقاشاتي مع المدعى عليه، إضافة إلى معرفته الوثيقة بالاتجار غير المشروع بالآثار من الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، فقد أظهر أيضاً إدراكاً لافتاً للسمات المميزة للآثار المنهوبة وذلك عبر مشاركته الواسعة في البيع والشراء، أو التعامل في الآثار”.

ذكر تحقيق الجريدة الأميركيّة أنّ أحد الوكلاء الفيدراليين في الصحف قال إن رسمه التخطيطي لكيفية عمل شبكات التهريب الدولية استُخدم أداة تعليمية، وهو رسم ساعد وزارة الأمن الداخلي في ملاحقتها للتجّار. “إلّا أنّ الخبرة في نهب الآثار التي أظهرها السيد لطفي لسلطات إنفاذ القانون على مر السنين تعمل ضده حيث خلص المحققون إلى أنه كان يجب أن يكون على دراية بالمشكلات المتعلقة بمصادر الـ24 قطعة آثار التي هرّبها، بحسب الحكم القضائي ضدّه. فتمّ بيعه هذه القطع باستخدام “أساليب ملفّقة” وغير دقيقة، وتم تهريب عدد منها من لبنان وسوريا وليبيا. 

وقال لطفي للمحققين إنه اشترى ثلاث قطع أثرية في الثمانييات من “تاجر مرخص معروف” في لبنان، وأنّه دعا المحققين للنظر في بعض القطع الأثرية الخاصة به لأنه كان مهتماً بإعارة بعضها – وليس بيعها – لمتحف أميركي، قائلاً “أنا لست مهرباً، أنا جامع”.

في مقابلة هاتفية مع الـ New York Times بعد صدور مذكرة التوقيف، قال لطفي إنه صُدم بالتهم الموجهة ضده وأنه قدم معلومات إلى سلطات إنفاذ القانون لسنوات في محاولة لإنهاء تهريب الآثار. وقال لطفي إن الآثار التي اشتراها كانت من تجار مرخصين وأن مجموعته معتمدة من قبل الحكومة اللبنانية، مضيفاً أنّه كان ينوي إعادة بعض القطع الأثرية إلى لبنان لكن المحققين الأميريكيين صادروها.

إقرأوا أيضاً:

الجانب القانوني

إضافة إلى حجر تدمر، استولى لطفي على  23 قطعة موزاييك: 14 من سوريا و 9 من لبنان. وفقاً للمدعى عليه، فقد قام بتصدير الـ23 عبر لبنان- إلى نيويورك في النهاية.

أما بالنسبة إلى القطع اللبنانية التسع، فقد قال المدعى عليه إنه أخذ أربعاً منها من لبنان في تمّوز/ يوليو 1987 والخمس الباقية في تشرين الأول/ أكتوبر 1988، وأنه لم يحصل على أي تصاريح لتصديرها. 

يبدو أن قطع الموزاييك كانت كاملة في وقت ما (لكن لطفي فكّكها و أطّرها بشكل منفصل”) فغالباً ما يقوم اللصوص والتجار بتقسيم القطع الأثرية الكبيرة عمداً إلى قطع أصغر (تسمى “الأيتام”) من أجل تسهيل النقل وتجنب اكتشاف أمرهم من قبل سلطات الجمارك وغيرها من سلطات إنفاذ القانون، وفقاً لمذكّرة التوقيف.

وتذكر المذكّرة أيضاً القوانين اللبنانيّة والسوريّة في ما يخصّ الآثار، فقد انتهكت كل من هذه الشحنات القانون اللبناني لعام 1933 بشأن الآثار، القرار رقم 166، الذي ينص على أن الآثار المنقولة المكتشفة من خلال الحفريات المرخصة هي ملك الدولة، ويقتضي أن يتم إبلاغ الحكومة عن أي آثار يتم اكتشافها بالصدفة (حتى في أرض المالك).

كما تنصّ المادة 97 من نظام الآثار القديمة لعام 1933 على أنه: “ممنوع تصدير أي أثر قديم كان إلى خارج الدول المشمولة بالانتداب ما لم يستحصل على رخصة من المفوضية العليا يمنحها مدير دائرة الآثار القديمة”.
وتنصّ المادة 107، “كل شخص يصدر بلا رخصة اشياء قديمة منقولة أو يحاول تصديرها بدون رخصة يعاقب بجزاء نقدي من 50 إلى 500 ليرة لبنانية وتصادر علاوة على ذلك الأشياء القديمة لتعطى للمتاحف الوطنية وإذا لم يتمكن من العثور على هذه الأشياء فيمكن المطالبة بعطل وضرر”.

وأضافت مذكّرة التوقيف الأميركيّة أنّ إزالة المدعى عليه قطع الموزاييك اللبنانية الخمس من لبنان في تشرين الأول/ أكتوبر 1988 انتهكت أيضاً مرسوم وزارة السياحة اللبنانية رقم 8، الصادر في 6 شباط/ فبراير 1988، والذي أيضاً حظر تصدير الآثار من لبنان.للأسف من الواضح أن السلطات الأميركيّة على دراية أكثر بقانون حماية الآثار اللبناني من الدولة اللبنانيّة نفسها التي تتجاهل هذه القضايا وأثرها الهائل على الاقتصاد المحلّي، لا بل تقف في صفّ المهرّبين وتخبئهم وملفّاتهم في مغاراتها الكثيرة.

إقرأوا أيضاً:

14.08.2022
زمن القراءة: 9 minutes
|

اشترك بنشرتنا البريدية