ساهموا في دعم الإعلام المستقل و الجريء!
ادعموا درج

حبيبنا البرشلوني لامين يامال

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!

ما الذي يدفع نجماً إلى تعريض نفسه لمواقف غاضبة، لولا محاولة الإثبات أن الرأي العامّ الإنساني مهما بدا بعيداً أو عاجزاً، لا يمكن إلا أن ينحاز إلى المظلومين والمعذّبين والمضطهدين، وأن الرياضة يمكن أن تغيّر ما لا يمكن للسياسة ولا للسلاح أن يغيّراه؟

الأكثر قراءة
[tptn_list show_date="1" heading="0" title_length="200" limit="5"]

كان سفير إسبانيا في بيروت خوان كارلوس غافو دبلوماسياً مثقفاً يُهدي الكتب ومصوراً فوتوغرافياً يُقيم المعارض، ولطالما أبدى إعجابه باللبنانيين الذين يتابعون “الليغا”، ويشجّعون منتخب إسبانيا في كأس العالم، كما لو أنهم مواطنون إسبان. وقال مرّة في مقابلة صحافية إنه حين يكون في مكان عامّ في بيروت ويعرف الموجودون أنه إسباني، يقولون له فوراً: “Eviva Espania”.

من وقت الى آخر كان السفير يزور الجنوب لمتابعة أحواله، وأحوال جنود بلاده في البعثة العاملة ضمن قوّات “اليونيفيل” في منطقة مرجعيون. ومرّة بعدما انتهى من تصريحاته الرسمية، سألته ممازحة عن سميّه خوان كارلوس الذي لعب في التسعينات مع فريقي كرة القدم أتلتيكو مدريد وبرشلونة، فابتسم! فقد لفتني أن لاعب الكرة والسفير والملك آنذاك، والد الملك الحالي فيليبي السادس، اسمهم خوان كارلوس، ما جعلني أبتسم!

في الواقع، كنت ورفيقاتي نُخفي شغفنا بعالم كرة القدم وعشقنا لفريق برشلونة، باعتبار هذه اللعبة شأناً ذكورياً، فيها من الخشونة ما يناقض طبيعة جنسنا  اللطيف، وظللنا لفترة طويلة، نتهكّم على الإسبان أنهم كلهم يحملون اسم خوان كارلوس، على الأقلّ الذين أحصيناهم، ونقهقه عالياً، إلى أن اختفى الثلاثة من المشهد، ثم ظهر لامين يامال، الاسم الذي أربك ألسنتنا بلفظه، وجعلنا نترحّم على اسم خوان كارلوس السهل المتداول!

على صعيد شخصي، بكّرت في الانتماء إلى مشجّعي فريق برشلونة، ولطالما حلمت بالسفر إلى برشلونة والدخول إلى ملعب “كامب نو”، وحقّقت حلمي متأخّرة، وتجوّلت في المدينة المزدحمة بالسيّاح وبعمارة أنطوني غاودي المملّة! لكنّي لم أملّ منها.

فريق برشلونة هو الحبل السحري الذي تجذب به المدينة الكتالونية الضيّقة العالم، فلا يملّ منها أحد، وأدوات السحر هي فنّيات لاعبيه: السرعة، الاستحواذ، التمريرات، استقرار الأداء، ورسوخ الانتصارات عبر الزمن، علاوة على خطط مدرّبيه وملكهم بيب غوارديولا، أما لاعبه ذو الأصول الأفريقية لامين يامال الـ”كتالوني عيونه السود”، فقد اختصر اللعب وفنّياته وسحره في برشلونة مذ كان طفلاً في الخامسة عشرة من عمره.

 منذ أيّام، خلال احتفال فريق برشلونة بفوزه في الدوري الإسباني على خصمه التقليدي ريال مدريد، وظهور لاعبيه على متن حافلة مكشوفة، وهم يجوبون شوارع العاصمة الكتالونية المزدحمة بالسيّاح وبعمارة غاودي المملّة وبالمحتفلين، رفع يامال علم فلسطين وراح يلّوح به وسط الهتافات الهادرة، وبسحره الساحر انقلب العالم إلى حفلة من البيانات وازدحمت ردّات الفعل والتصريحات، المؤيّدة أوّلاً، والشاجبة أو الشاحبة ثانياً. 

فمشهد يامال ملوّحاً بالعلم الفلسطيني أشعل غضب إسرائيل، علماً أنه ليس حدثاً استثنائياً في برشلونة، فمنذ بداية الحرب على غزّة وقفت برشلونة إلى جانب الشعب الفلسطيني، وهذا ما يجعل تصرّفه انعكاساً طبيعياً لمزاجها السياسي. أمّا على مستوى النادي الكتالوني فلطالما قدّم نموذجاً على أن كرة القدم يمكنها أن تتجاوز الملعب الرياضي إلى ميدان السياسة، بالتقنيات الفنّية نفسها: الهجوم والدفاع وما بينهما من مناورات وسلاسة.

لامين يامال رفع علم شعب يتعرّض لإبادة جماعية منذ أكثر من سنتين، والتعاطف الإنساني معه محسوم بالنسبة إليه، نجم رياضي بقيمته وشهرته يعرف أن صوته سيصل إلى أبعد زاوية في هذا العالم، ويمكنه أن يمنح مأساة غزّة بعداً إنسانياً أوسع، ويحثّ صنّاع الرأي مثله على عدم الاكتفاء بالتعاطف فحسب، بل بتسخير مواقعهم وإمكاناتهم للضغط على دولهم عسى أن تضغط بدورها على إسرائيل. 

ردّ إسرائيل كان سريعاً وغاضباً، ذلك أن إشهار الرواية الفلسطينية يشكّل تهديداً وجودياً لروايتها، فطالبت بتفسيرات واعتذارات ودعت “الفيفا” إلى التدخّل لفرض حظر على اللاعب البرشلوني، كما سارع وزير دفاعها يسرائيل كاتس إلى اتّهام يامال بـ”التحريض على الكراهية”، ووصفت جماعاتها اليمينية المتطرّفة خطوته بـ”الحمقاء”، وقدّم نادي مشجّعي برشلونة الإسرائيلي شكوى إلى النادي الأمّ في برشلونة، واصفاً التصرّف بالمؤذي. 

ما بدأه يامال زخّمه رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، الذي قال إن يامال جعل إسبانيا “فخورة”، واعتبر أن من يرون التلويح بعلم دولة ما “تحريضاً على الكراهية”، هم “إمّا فقدوا بوصلتهم وإمّا أعمتهم وقاحتهم”، وأكّد أن يامال لم يُعبّر إلا عن تضامن ملايين الإسبان مع فلسطين، وهو سبب آخر يدعو الى الفخر به.

وما ضاعف من غضب إسرائيل، أن سانشيز كتب في اليوم التالي، أن اعتراف إسبانيا بفلسطين وإدانتها الحرب على غزّة هما رأي شعبها وحكومتها وليسا رأي نجم نادي برشلونة فقط، وقال إنه سيُكرَّم، وسيصبح علم فلسطين رمزاً للاحتفالات في شوارع إسبانيا.

لدى إسبانيا أساساً مواقف أخلاقية وإنسانية وسياسية حازمة تجاه القضيّة الفلسطينية قبل غزّة وقبل يامال، فهي تصف إسرائيل في الضفّة الغربية بأنها قوّة احتلال وتطالبها بوقف الاستيطان والاعتداءات على الفلسطينيين، وهي واحدة من ثلاث دول أوروبية اعترفت بدولة فلسطين في 2024، ولمّحت الى إمكانية اعتقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو إذا مرّ فوق أجوائها تطبيقاً لمذكّرة الجنائية الدولية… جميل أن نردّد هنا: “Eviva Espania”.

أمّا  في غزّة التي ما زالت غارقة في دمها، فاحتفل أهلها بفوزهم في برشلونة على إسرائيل، وعبّروا عن امتنانهم لما قام به يامال، فرسموا الفتى الكتالوني الشجاع وهو يحمل علم بلادهم على جدران المباني المتداعية، وشكروه على جرأته في استخدام موقعه للتضامن مع مأساتهم.

تكشف خطوة يامال عن عمق التحوّل في الموقف العالمي تجاه إسرائيل على مستوى الشعوب، وفي الوقت نفسه تُظهر القوّة الناعمة للرياضة لجهة إضفائها ظلاً إنسانياً على المواقف السياسية المتصلّبة، ما يسمح لعلم يرفرف في شارع مدينة ما، أن يسجّل موقفاً يتفوّق برمزيته على القرارات والمواقف الدولية، ويجعل العالم يلتفت إلى قضيّة محقّة.

 فما الذي يدفع نجماً إلى تعريض نفسه لمواقف غاضبة، لولا محاولة الإثبات أن الرأي العامّ الإنساني مهما بدا بعيداً أو عاجزاً، لا يمكن إلا أن ينحاز إلى المظلومين والمعذّبين والمضطهدين، وأن الرياضة يمكن أن تغيّر ما لا يمكن للسياسة ولا للسلاح أن يغيّراه؟

اعترف العالم أن خطوة يامال حقّقت نصراً معنوياً وإنسانياً لفلسطين ولغزّة بالتحديد، وهذا ما ينقص إسرائيل، التي نبّهتها هذه الخطوة إلى أن عزلتها لم تعد نظرية غير قابلة للتطبيق أو للتصديق. ففي معزل عن السياسية وزواريبها، يصنع النجوم في ملاعب كرة القدم الهدف تدريجياً، ويراكمونه تكتيكياً من ساعة خروج الكرة من حدود منطقتهم وصولاً إلى دخولها في شباك الخصم، وأمثال حبيبنا البرشلوني لامين يامال لا يخرجون من الملعب من دون تسجيل أهداف تقلب النتائج والتوقّعات.

أيوب سعد - صحافي عراقي | 05.06.2026

عن النازع والمنزوع… فصائل تتّجه الى فكّ ارتباطها بالحشد الشعبي!

أعلنت حركة عصائب أهل الحق وكتائب الإمام علي، عبر بيانين منفصلين، الشروع بإجراءات فك الارتباط بتشكيلات الحشد الشعبي وحصر السلاح بيد الدولة، خطوة أثارت نقاشاً واسعاً داخل الأوساط السياسية والأمنية، ليس فقط بسبب حجم الفصيلين وتأثيرهما، بل لأنها جاءت ضمن سياق أوسع يتحدث عن إعادة رسم خارطة القوة المسلّحة في العراق.

ما الذي يدفع نجماً إلى تعريض نفسه لمواقف غاضبة، لولا محاولة الإثبات أن الرأي العامّ الإنساني مهما بدا بعيداً أو عاجزاً، لا يمكن إلا أن ينحاز إلى المظلومين والمعذّبين والمضطهدين، وأن الرياضة يمكن أن تغيّر ما لا يمكن للسياسة ولا للسلاح أن يغيّراه؟

كان سفير إسبانيا في بيروت خوان كارلوس غافو دبلوماسياً مثقفاً يُهدي الكتب ومصوراً فوتوغرافياً يُقيم المعارض، ولطالما أبدى إعجابه باللبنانيين الذين يتابعون “الليغا”، ويشجّعون منتخب إسبانيا في كأس العالم، كما لو أنهم مواطنون إسبان. وقال مرّة في مقابلة صحافية إنه حين يكون في مكان عامّ في بيروت ويعرف الموجودون أنه إسباني، يقولون له فوراً: “Eviva Espania”.

من وقت الى آخر كان السفير يزور الجنوب لمتابعة أحواله، وأحوال جنود بلاده في البعثة العاملة ضمن قوّات “اليونيفيل” في منطقة مرجعيون. ومرّة بعدما انتهى من تصريحاته الرسمية، سألته ممازحة عن سميّه خوان كارلوس الذي لعب في التسعينات مع فريقي كرة القدم أتلتيكو مدريد وبرشلونة، فابتسم! فقد لفتني أن لاعب الكرة والسفير والملك آنذاك، والد الملك الحالي فيليبي السادس، اسمهم خوان كارلوس، ما جعلني أبتسم!

في الواقع، كنت ورفيقاتي نُخفي شغفنا بعالم كرة القدم وعشقنا لفريق برشلونة، باعتبار هذه اللعبة شأناً ذكورياً، فيها من الخشونة ما يناقض طبيعة جنسنا  اللطيف، وظللنا لفترة طويلة، نتهكّم على الإسبان أنهم كلهم يحملون اسم خوان كارلوس، على الأقلّ الذين أحصيناهم، ونقهقه عالياً، إلى أن اختفى الثلاثة من المشهد، ثم ظهر لامين يامال، الاسم الذي أربك ألسنتنا بلفظه، وجعلنا نترحّم على اسم خوان كارلوس السهل المتداول!

على صعيد شخصي، بكّرت في الانتماء إلى مشجّعي فريق برشلونة، ولطالما حلمت بالسفر إلى برشلونة والدخول إلى ملعب “كامب نو”، وحقّقت حلمي متأخّرة، وتجوّلت في المدينة المزدحمة بالسيّاح وبعمارة أنطوني غاودي المملّة! لكنّي لم أملّ منها.

فريق برشلونة هو الحبل السحري الذي تجذب به المدينة الكتالونية الضيّقة العالم، فلا يملّ منها أحد، وأدوات السحر هي فنّيات لاعبيه: السرعة، الاستحواذ، التمريرات، استقرار الأداء، ورسوخ الانتصارات عبر الزمن، علاوة على خطط مدرّبيه وملكهم بيب غوارديولا، أما لاعبه ذو الأصول الأفريقية لامين يامال الـ”كتالوني عيونه السود”، فقد اختصر اللعب وفنّياته وسحره في برشلونة مذ كان طفلاً في الخامسة عشرة من عمره.

 منذ أيّام، خلال احتفال فريق برشلونة بفوزه في الدوري الإسباني على خصمه التقليدي ريال مدريد، وظهور لاعبيه على متن حافلة مكشوفة، وهم يجوبون شوارع العاصمة الكتالونية المزدحمة بالسيّاح وبعمارة غاودي المملّة وبالمحتفلين، رفع يامال علم فلسطين وراح يلّوح به وسط الهتافات الهادرة، وبسحره الساحر انقلب العالم إلى حفلة من البيانات وازدحمت ردّات الفعل والتصريحات، المؤيّدة أوّلاً، والشاجبة أو الشاحبة ثانياً. 

فمشهد يامال ملوّحاً بالعلم الفلسطيني أشعل غضب إسرائيل، علماً أنه ليس حدثاً استثنائياً في برشلونة، فمنذ بداية الحرب على غزّة وقفت برشلونة إلى جانب الشعب الفلسطيني، وهذا ما يجعل تصرّفه انعكاساً طبيعياً لمزاجها السياسي. أمّا على مستوى النادي الكتالوني فلطالما قدّم نموذجاً على أن كرة القدم يمكنها أن تتجاوز الملعب الرياضي إلى ميدان السياسة، بالتقنيات الفنّية نفسها: الهجوم والدفاع وما بينهما من مناورات وسلاسة.

لامين يامال رفع علم شعب يتعرّض لإبادة جماعية منذ أكثر من سنتين، والتعاطف الإنساني معه محسوم بالنسبة إليه، نجم رياضي بقيمته وشهرته يعرف أن صوته سيصل إلى أبعد زاوية في هذا العالم، ويمكنه أن يمنح مأساة غزّة بعداً إنسانياً أوسع، ويحثّ صنّاع الرأي مثله على عدم الاكتفاء بالتعاطف فحسب، بل بتسخير مواقعهم وإمكاناتهم للضغط على دولهم عسى أن تضغط بدورها على إسرائيل. 

ردّ إسرائيل كان سريعاً وغاضباً، ذلك أن إشهار الرواية الفلسطينية يشكّل تهديداً وجودياً لروايتها، فطالبت بتفسيرات واعتذارات ودعت “الفيفا” إلى التدخّل لفرض حظر على اللاعب البرشلوني، كما سارع وزير دفاعها يسرائيل كاتس إلى اتّهام يامال بـ”التحريض على الكراهية”، ووصفت جماعاتها اليمينية المتطرّفة خطوته بـ”الحمقاء”، وقدّم نادي مشجّعي برشلونة الإسرائيلي شكوى إلى النادي الأمّ في برشلونة، واصفاً التصرّف بالمؤذي. 

ما بدأه يامال زخّمه رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، الذي قال إن يامال جعل إسبانيا “فخورة”، واعتبر أن من يرون التلويح بعلم دولة ما “تحريضاً على الكراهية”، هم “إمّا فقدوا بوصلتهم وإمّا أعمتهم وقاحتهم”، وأكّد أن يامال لم يُعبّر إلا عن تضامن ملايين الإسبان مع فلسطين، وهو سبب آخر يدعو الى الفخر به.

وما ضاعف من غضب إسرائيل، أن سانشيز كتب في اليوم التالي، أن اعتراف إسبانيا بفلسطين وإدانتها الحرب على غزّة هما رأي شعبها وحكومتها وليسا رأي نجم نادي برشلونة فقط، وقال إنه سيُكرَّم، وسيصبح علم فلسطين رمزاً للاحتفالات في شوارع إسبانيا.

لدى إسبانيا أساساً مواقف أخلاقية وإنسانية وسياسية حازمة تجاه القضيّة الفلسطينية قبل غزّة وقبل يامال، فهي تصف إسرائيل في الضفّة الغربية بأنها قوّة احتلال وتطالبها بوقف الاستيطان والاعتداءات على الفلسطينيين، وهي واحدة من ثلاث دول أوروبية اعترفت بدولة فلسطين في 2024، ولمّحت الى إمكانية اعتقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو إذا مرّ فوق أجوائها تطبيقاً لمذكّرة الجنائية الدولية… جميل أن نردّد هنا: “Eviva Espania”.

أمّا  في غزّة التي ما زالت غارقة في دمها، فاحتفل أهلها بفوزهم في برشلونة على إسرائيل، وعبّروا عن امتنانهم لما قام به يامال، فرسموا الفتى الكتالوني الشجاع وهو يحمل علم بلادهم على جدران المباني المتداعية، وشكروه على جرأته في استخدام موقعه للتضامن مع مأساتهم.

تكشف خطوة يامال عن عمق التحوّل في الموقف العالمي تجاه إسرائيل على مستوى الشعوب، وفي الوقت نفسه تُظهر القوّة الناعمة للرياضة لجهة إضفائها ظلاً إنسانياً على المواقف السياسية المتصلّبة، ما يسمح لعلم يرفرف في شارع مدينة ما، أن يسجّل موقفاً يتفوّق برمزيته على القرارات والمواقف الدولية، ويجعل العالم يلتفت إلى قضيّة محقّة.

 فما الذي يدفع نجماً إلى تعريض نفسه لمواقف غاضبة، لولا محاولة الإثبات أن الرأي العامّ الإنساني مهما بدا بعيداً أو عاجزاً، لا يمكن إلا أن ينحاز إلى المظلومين والمعذّبين والمضطهدين، وأن الرياضة يمكن أن تغيّر ما لا يمكن للسياسة ولا للسلاح أن يغيّراه؟

اعترف العالم أن خطوة يامال حقّقت نصراً معنوياً وإنسانياً لفلسطين ولغزّة بالتحديد، وهذا ما ينقص إسرائيل، التي نبّهتها هذه الخطوة إلى أن عزلتها لم تعد نظرية غير قابلة للتطبيق أو للتصديق. ففي معزل عن السياسية وزواريبها، يصنع النجوم في ملاعب كرة القدم الهدف تدريجياً، ويراكمونه تكتيكياً من ساعة خروج الكرة من حدود منطقتهم وصولاً إلى دخولها في شباك الخصم، وأمثال حبيبنا البرشلوني لامين يامال لا يخرجون من الملعب من دون تسجيل أهداف تقلب النتائج والتوقّعات.