fbpx

حتى المريخ لن يرحّب بالسوريين… فإلى أين يذهبون إذاً؟

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!

لنتخيّل أن السوريين اختفوا من لبنان مثلاً، واستيقظ اللبنانيون ولم يجدوا سورياً واحداً، لا مخيمات، ولا مشردين على الطرقات، ولا نازحين خائفين، ماذا سيحدث تحديداً؟ هل يستردون أموالهم العالقة في البنوك؟ هل سيُنتخب رئيس للبلاد؟ هل تسترد العملة قيمتها أم ستتوقف الحرب على الجنوب؟

الأكثر قراءة
[tptn_list show_date="1" heading="0" title_length="200" limit="5"]

إلى أين يذهب السوري؟ سؤال يبدو ساخراً، لكن بالنظر إلى الواقع الحالي، يتّضح أنه منطقيّ ويحتاج الى إجابة عاجلة، فخلف هذا السؤال يقف آلاف السوريين عاجزين وخائفين.

إلى أين يذهب السوري فيما لا مكان يريده ولا حكومة مقتنعة بوجوده أصلاً، وكثيرون يسعون الى التخلص منه؟! وبالنظر إلى هذه الأصوات في لبنان والأردن وتركيا وغيرها، نعتقد للحظة أن السوري هو سبب الاحتباس الحراري والحروب والزلازل، وإلا لما يريد الجميع أن يختفي إذاً؟

لا أحد يريد السوريين!

بين لبنان، الأردن، تركيا، العراق، الأردن وبريطانيا… يبدو ألّا مكان للسوريين، لا أحد يريدهم، و”الجميع” يطالب بترحيلهم، وكأنَّ غيابهم سيجعل الحياة أسهل، وربما وردية أيضاً. لكن، هل حقاً قد تصبح الحياة وردية إذا اختفى السوريون؟

لنتخيّل أن السوريين اختفوا من لبنان مثلاً، واستيقظ اللبنانيون ولم يجدوا سورياً واحداً، لا مخيمات، ولا مشردين على الطرقات، ولا نازحين خائفين، ماذا سيحدث تحديداً؟ هل يستردون أموالهم العالقة في البنوك؟ هل سيُنتخب رئيس للبلاد؟ هل تسترد العملة قيمتها أم ستتوقف الحرب على الجنوب؟

 لا شك في أن الوضع منهار في لبنان، والناس بحاجة إلى النجاة، لكن الاعتقاد بأن النجاة تبدأ بعد القضاء على السوري، فهو ليس إلا حبة دواء مزيّفة، وهو تماماً ما يريد السياسيون أن يصدّقه الناس.

يتحوّل العالم إلى مكان لرفض الآخر، مكان تزداد فيه العنصرية وخطابات الكراهية. لا يمكن أن يصبح الوضع أفضل، لكن سيصبح قطعاً أسوأ مع كل هذه العنصرية والطائفية والميول العرقية والسياسية، حيث الخاسر الوحيد هو الإنسانية. سنصل إلى يوم نمارس فيه الكراهية كجزء من هويتنا.

إلى أين الرحيل… إلى القطب الشمالي؟ سؤال يطرحه بعض السوريين عاجزين عن الإجابة عنه، وهذا بحدّ ذاته دليل على حاجة السوريين الى الهرب والنجاة حتى لو كان في القطب الشمالي.

تصاعد خطاب الكراهية لم يأتِ من فراغ

انتشرت في الآونة الأخيرة، نكتة عن ذهاب السوري إلى المريخ لتطالب الكائنات الفضائية بترحيله. نكتة ساخرة بقدر ما هي مؤلمة، فالخروج من الكرة الأرضية هو الحل الأخير للسوريين. مع ذلك، هو حلّ ليس مضموناً، ليس لصعوبة الوصول إلى المريخ بل لأنه قد يواجه الترحيل هناك أيضاً!

خلال الأشهر الأخيرة، تصاعد توجّه ترحيل اللاجئين السوريين في بلدان اللجوء المحيطة بسوريا، ففي بغداد ومحافظات أخرى شنّت السلطات حملات اعتقال بحقهم، وشهد شهر آذار/ مارس الماضي ترحيل العشرات، بينهم أطفال ونساء “أعيدوا” إلى دمشق وسُلِّموا الى السلطات بحسب موقع “جمار”. الغريب، أن السلطات العراقية لم تعلق على الأمر بل تكتّمت على أي معلومات تخصّهم!

تزامن توسّع الحملات ضد اللاجئين السوريين واشتدادها مع اجتماعات للدول المانحة مع الشركاء والدول المستضيفة للاجئين، تلك الدول التي تقدّم الملايين لـ”استضافة” السوريين. لكن، لم يشر أحد الى ذلك، وكأن خبراً كهذا يمرُّ مرور الكرام ولا يعني استغلالاً للأزمات الإنسانية من الحكومات والسياسيين.

يتّجه معظم الشباب السوري إلى العراق هرباً من الخدمة العسكرية أو سعياً إلى العمل، ومن المستغرب الاستمرار بترحيلهم على رغم إدراك السلطات الخطر الأمني على حياتهم.

ففي إقليم كردستان، ألغت الحكومة منح التأشيرة للسوريين، كما مارست تضييقاً على تجديد الإقامات المنتهية مددها، بخاصة للعازبين، بحسب موقع “جمار” أيضاً. وهكذا، يواجه السوري صعوبة في إيجاد شريكة لا فقط كي يحبّها، بل كي يهرب معها، في ظل صعوبات الترحيل أيضاً.

في لبنان، لم تتوقف حملة الكراهية التي تقودها جهات سياسية وإعلامية منذ مقتل المسؤول في حزب “القوات اللبنانية” باسكال سليمان، إذ وصلت الحملة إلى حد غير مسبوق. فبالإضافة إلى الاعتداء والضرب بحق اللاجئين، هُدّد عدد من المخيمات في البقاع بالإخلاء، وبات الأطفال السوريون في المدارس يواجهون أنواعاً من الترهيب والعنف.

أما في الأردن، فاعتقلت قوات الأمن الطالب السوري عطية محمد سالم أثناء توجّهه لتوثيق وقفة تضامنية مع شعب فلسطين، وأُصدر قرار إبعاد بحقه من دون توجيه أي تهمة إليه، ومن دون أن يُعرض على المدعي العام أو محافظ عمان.

الفردوس ما زال مفقوداً 

أحد الاقتراحات التي تثير السخرية، هو أن يعود السوريون المعارضون إلى مناطق المعارضة والمؤيدون إلى المناطق الواقعة تحت سيطرة النظام السوري. لكن بحساب بسيط، لا يبدو ذلك حلاً على الإطلاق، أولاً لأن المشكلة لم تعد فقط مجرد موالاة ومعارضة على رغم أن جزءاً منها هو كذلك. فعلى سبيل المثال، أنا فتاة هتفت ضد الأسد، ولا أستطيع العودة إلى مناطق النظام، لكن أيضاً لا أستطيع الذهاب إلى مناطق المعارضة (المحررة)، المصبوغة بالتشدّد الديني، وحتماً ستُرفض فتاة “غير مستترة” مثلي تكتب عن حرية النساء والحب والحياة، بل قد “تُعاقب” وتختفي، وهذا ينطبق على الآلاف مثلي.

 من جهة ثانية، ليس الأمر مرتبطاً بالعودة ككلمة، فهي تبسيط ساذج للمشكلة. فإلى أين يعود السوري بعدما فقد غرفته وبيته وشارعه ومنزله وعائلته؟ وإن كان ملاحقاً أمنياً أو لا يتطابق مع المعايير المتشددة في مناطق المعارضة، فإلى أين يعود مع ارتفاع البطالة والانهيار الاقتصادي وفقدان أبسط مقومات الحياة؟ إلى أين يعود طالما أن “الفردوس” ما زال مفقوداً.

نعم هناك حل واحد يمكن أن يسمح بعودة آمنة وكريمة للسوريين، وهو الحل السياسي الذي ما زال بعيد المنال في ظل وجود نظام ديكتاتوري وانقسامات على الأرض، وفي ظل تحوّل سوريا إلى كعكة أخذ الكل نصيبه منها. وإلى ذلك الحين، يجب على السوريين أن يفكروا كيف يقنعون الكائنات الفضائية ببقائهم على كوكب المريخ أو أي كوكب آخر.

فداء زياد - كاتبة فلسطينية من غزة | 14.06.2024

عن تخمة الشعور واختبارات النجاة في غزة

ليلة اقتحام رفح، كانت حيلتي أن أستعير أقدام الطبيبة أميرة العسولي، المرأة الطبيبة التي جازفت بحياتها لتنقذ حياة مصاب، فترة حصار الجيش الإسرائيلي مستشفى ناصر في خانيونس، كي أحاول إنقاذ أخي وعائلته وأختي وأبنائها المقيمين في الجهة المقابلة لنا، لأنهم كانوا أكثر قرباً من الخطر.
19.04.2024
زمن القراءة: 4 minutes

لنتخيّل أن السوريين اختفوا من لبنان مثلاً، واستيقظ اللبنانيون ولم يجدوا سورياً واحداً، لا مخيمات، ولا مشردين على الطرقات، ولا نازحين خائفين، ماذا سيحدث تحديداً؟ هل يستردون أموالهم العالقة في البنوك؟ هل سيُنتخب رئيس للبلاد؟ هل تسترد العملة قيمتها أم ستتوقف الحرب على الجنوب؟

إلى أين يذهب السوري؟ سؤال يبدو ساخراً، لكن بالنظر إلى الواقع الحالي، يتّضح أنه منطقيّ ويحتاج الى إجابة عاجلة، فخلف هذا السؤال يقف آلاف السوريين عاجزين وخائفين.

إلى أين يذهب السوري فيما لا مكان يريده ولا حكومة مقتنعة بوجوده أصلاً، وكثيرون يسعون الى التخلص منه؟! وبالنظر إلى هذه الأصوات في لبنان والأردن وتركيا وغيرها، نعتقد للحظة أن السوري هو سبب الاحتباس الحراري والحروب والزلازل، وإلا لما يريد الجميع أن يختفي إذاً؟

لا أحد يريد السوريين!

بين لبنان، الأردن، تركيا، العراق، الأردن وبريطانيا… يبدو ألّا مكان للسوريين، لا أحد يريدهم، و”الجميع” يطالب بترحيلهم، وكأنَّ غيابهم سيجعل الحياة أسهل، وربما وردية أيضاً. لكن، هل حقاً قد تصبح الحياة وردية إذا اختفى السوريون؟

لنتخيّل أن السوريين اختفوا من لبنان مثلاً، واستيقظ اللبنانيون ولم يجدوا سورياً واحداً، لا مخيمات، ولا مشردين على الطرقات، ولا نازحين خائفين، ماذا سيحدث تحديداً؟ هل يستردون أموالهم العالقة في البنوك؟ هل سيُنتخب رئيس للبلاد؟ هل تسترد العملة قيمتها أم ستتوقف الحرب على الجنوب؟

 لا شك في أن الوضع منهار في لبنان، والناس بحاجة إلى النجاة، لكن الاعتقاد بأن النجاة تبدأ بعد القضاء على السوري، فهو ليس إلا حبة دواء مزيّفة، وهو تماماً ما يريد السياسيون أن يصدّقه الناس.

يتحوّل العالم إلى مكان لرفض الآخر، مكان تزداد فيه العنصرية وخطابات الكراهية. لا يمكن أن يصبح الوضع أفضل، لكن سيصبح قطعاً أسوأ مع كل هذه العنصرية والطائفية والميول العرقية والسياسية، حيث الخاسر الوحيد هو الإنسانية. سنصل إلى يوم نمارس فيه الكراهية كجزء من هويتنا.

إلى أين الرحيل… إلى القطب الشمالي؟ سؤال يطرحه بعض السوريين عاجزين عن الإجابة عنه، وهذا بحدّ ذاته دليل على حاجة السوريين الى الهرب والنجاة حتى لو كان في القطب الشمالي.

تصاعد خطاب الكراهية لم يأتِ من فراغ

انتشرت في الآونة الأخيرة، نكتة عن ذهاب السوري إلى المريخ لتطالب الكائنات الفضائية بترحيله. نكتة ساخرة بقدر ما هي مؤلمة، فالخروج من الكرة الأرضية هو الحل الأخير للسوريين. مع ذلك، هو حلّ ليس مضموناً، ليس لصعوبة الوصول إلى المريخ بل لأنه قد يواجه الترحيل هناك أيضاً!

خلال الأشهر الأخيرة، تصاعد توجّه ترحيل اللاجئين السوريين في بلدان اللجوء المحيطة بسوريا، ففي بغداد ومحافظات أخرى شنّت السلطات حملات اعتقال بحقهم، وشهد شهر آذار/ مارس الماضي ترحيل العشرات، بينهم أطفال ونساء “أعيدوا” إلى دمشق وسُلِّموا الى السلطات بحسب موقع “جمار”. الغريب، أن السلطات العراقية لم تعلق على الأمر بل تكتّمت على أي معلومات تخصّهم!

تزامن توسّع الحملات ضد اللاجئين السوريين واشتدادها مع اجتماعات للدول المانحة مع الشركاء والدول المستضيفة للاجئين، تلك الدول التي تقدّم الملايين لـ”استضافة” السوريين. لكن، لم يشر أحد الى ذلك، وكأن خبراً كهذا يمرُّ مرور الكرام ولا يعني استغلالاً للأزمات الإنسانية من الحكومات والسياسيين.

يتّجه معظم الشباب السوري إلى العراق هرباً من الخدمة العسكرية أو سعياً إلى العمل، ومن المستغرب الاستمرار بترحيلهم على رغم إدراك السلطات الخطر الأمني على حياتهم.

ففي إقليم كردستان، ألغت الحكومة منح التأشيرة للسوريين، كما مارست تضييقاً على تجديد الإقامات المنتهية مددها، بخاصة للعازبين، بحسب موقع “جمار” أيضاً. وهكذا، يواجه السوري صعوبة في إيجاد شريكة لا فقط كي يحبّها، بل كي يهرب معها، في ظل صعوبات الترحيل أيضاً.

في لبنان، لم تتوقف حملة الكراهية التي تقودها جهات سياسية وإعلامية منذ مقتل المسؤول في حزب “القوات اللبنانية” باسكال سليمان، إذ وصلت الحملة إلى حد غير مسبوق. فبالإضافة إلى الاعتداء والضرب بحق اللاجئين، هُدّد عدد من المخيمات في البقاع بالإخلاء، وبات الأطفال السوريون في المدارس يواجهون أنواعاً من الترهيب والعنف.

أما في الأردن، فاعتقلت قوات الأمن الطالب السوري عطية محمد سالم أثناء توجّهه لتوثيق وقفة تضامنية مع شعب فلسطين، وأُصدر قرار إبعاد بحقه من دون توجيه أي تهمة إليه، ومن دون أن يُعرض على المدعي العام أو محافظ عمان.

الفردوس ما زال مفقوداً 

أحد الاقتراحات التي تثير السخرية، هو أن يعود السوريون المعارضون إلى مناطق المعارضة والمؤيدون إلى المناطق الواقعة تحت سيطرة النظام السوري. لكن بحساب بسيط، لا يبدو ذلك حلاً على الإطلاق، أولاً لأن المشكلة لم تعد فقط مجرد موالاة ومعارضة على رغم أن جزءاً منها هو كذلك. فعلى سبيل المثال، أنا فتاة هتفت ضد الأسد، ولا أستطيع العودة إلى مناطق النظام، لكن أيضاً لا أستطيع الذهاب إلى مناطق المعارضة (المحررة)، المصبوغة بالتشدّد الديني، وحتماً ستُرفض فتاة “غير مستترة” مثلي تكتب عن حرية النساء والحب والحياة، بل قد “تُعاقب” وتختفي، وهذا ينطبق على الآلاف مثلي.

 من جهة ثانية، ليس الأمر مرتبطاً بالعودة ككلمة، فهي تبسيط ساذج للمشكلة. فإلى أين يعود السوري بعدما فقد غرفته وبيته وشارعه ومنزله وعائلته؟ وإن كان ملاحقاً أمنياً أو لا يتطابق مع المعايير المتشددة في مناطق المعارضة، فإلى أين يعود مع ارتفاع البطالة والانهيار الاقتصادي وفقدان أبسط مقومات الحياة؟ إلى أين يعود طالما أن “الفردوس” ما زال مفقوداً.

نعم هناك حل واحد يمكن أن يسمح بعودة آمنة وكريمة للسوريين، وهو الحل السياسي الذي ما زال بعيد المنال في ظل وجود نظام ديكتاتوري وانقسامات على الأرض، وفي ظل تحوّل سوريا إلى كعكة أخذ الكل نصيبه منها. وإلى ذلك الحين، يجب على السوريين أن يفكروا كيف يقنعون الكائنات الفضائية ببقائهم على كوكب المريخ أو أي كوكب آخر.

19.04.2024
زمن القراءة: 4 minutes
|

اشترك بنشرتنا البريدية