ساهموا في دعم الإعلام المستقل و الجريء!
ادعموا درج

حرب إيران الثانية: مقتل عشرات التلميذات ومصائر “القادة” مجهولة

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!
"درج"

كانت واشنطن وطهران قد عقدتا عدّة جولات من المحادثات بشأن البرنامج النووي الإيراني في الأسابيع الأخيرة، برعاية عُمانية، آخرها يوم الخميس الماضي في جنيف، ورغم عدم وضوح طبيعة الأجواء وما إذا كانت متوتّرة أم إيجابية، انزلقت الأمور بشكل غير متوقّع اليوم نحو الحرب، وقال ترامب: “لقد رفضت إيران، كما فعلت لعقود، كلّ فرصة للتخلّي عن طموحاتها النووية، ولم يعد بإمكاننا تحمّل هذا الوضع”.

الأكثر قراءة
[tptn_list show_date="1" heading="0" title_length="200" limit="5"]

ظهرت في مقاطع الفيديو التي تسرّبت من طهران، زحمة سير خانقة في وسط العاصمة طهران، وحوادث سير متعدّدة، نتيجة حالة الهلع التي سيطرت على المدنيين، بعد تعرّضها لسلسلة من الغارات الجوّية الأميركية الإسرائيلية، كما ظهرت الفيديوهات عائلات نساء ورجالاً وأطفالاً يركضون في الشوارع، محاولين الابتعاد عن الخطر، وهم يصرخون ويطلبون النجدة، وحولهم تنتشر الحرائق والدخان والركام، وبحسب ما ذكرته وسائل إعلام رسمية، فقد وقعت أولى الغارات في شارع الجمهورية على طرف ميدان “باستور”، وهي الأعنف التي شهدتها طهران لحدّ الآن، حيث خلّفت دماراً هائلاً.

في هذا الوقت، عمدت وحدات الشرطة في العاصمة الإيرانية، إلى إغلاق المداخل المؤدّية إلى مواقع الاستهداف، وعملت سيّارات الإسعاف على نقل المصابين إلى المستشفيات.

وبحسب الشهود، كان الناس يفرّون في الشوارع ولا يعرفون إلى أين يلجأون، ويصرخون وهم في حالة جنون مرعبة، وكانت رؤوس بعضهم وأجسادهم مغطاة بالتراب والغبار، وكان آخرون يضعون ضمّادات نتيجة إصابتهم، بعد ذلك أجلت الشرطة السكّان وأغلقت المنطقة المستهدفة تماماً.

وتردّدت معلومات عن دعوة جهات رسمية سكّان طهران (10 ملايين نسمة) إلى إخلائها، وأعلن المتحدّث باسم منظّمة الطيران المدني مجيد إخوان، أن أجواء البلاد قد أُغلقت تماماً، وحثّ المسافرين على إلغاء رحلاتهم وعدم سلوك طريق مطار طهران. 

كيف بدأت الحرب؟

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن القوّات الأميركية بدأت عمليّة عسكرية واسعة جوّاً وبحراً ضدّ إيران، تهدف إلى تدمير قدراتها النووية والعسكرية وتصفية قادتها وصولاً إلى إسقاط النظام، وقال في رسالته المصوّرة: “هدفنا هو الدفاع عن الشعب الأميركي من خلال القضاء على التهديد الوشيك من النظام الإيراني”، داعياً أعضاء الحرس الثوري الإسلامي والقوّات المسلحة الإيرانية إلى إلقاء أسلحتهم، ووعدهم بمنحهم الحماية إذا فعلوا ذلك، وإلا فالخيار الآخر هو “الموت المحقّق”، أعقبه تصريح وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس حول مشاركة بلاده بـ”ضربة استباقية” على طهران.

وبعد نحو ساعة من الإعلان، بدأت الأخبار والصور والفيديوهات تخرج من طهران، إلى فضاء مواقع التواصل الاجتماعي، وتُظهر مواقع استهدفتها الغارات الأولى، أغلبها في وسط طهران، وبالتحديد في محيط شوارع الجمهورية وباستور وكشوردوست ودانشكاه، وهي مناطق تحوي عدداً من أهمّ المقرّات الحكومية، منها مكان إقامة المرشد علي خامنئي، ورئيس الجمهورية مسعود بزشكيان، ومقرّا السلطة القضائية ومجلس صيانة الدستور، ومنزل الرئيس الأسبق محمود أحمدي نجاد الذي أفيد عن إصابته بصاروخ دمّره في الحال.

على إثر الغارات، ذكرت مصادر رسمية أن خامنئي ليس في طهران، وقد تمّ نقله إلى “مكان آمن”، وتحدّثت مواقع إخبارية عن مقتل بزشكيان، لكن سرعان ما نفت مصادر إعلامية تابعة لرئاسة الجمهورية الخبر، وقالت إنه بـ”صحّة جيّدة”.

حال وسط طهران كحال وسط أيّ عاصمة، هو قلبها النابض، الذي يعجّ بالحياة والسكّان والمؤسّسات المدنية، ويشهد ازدحاماً على مدى ساعات النهار، خاصّة يوم السبت (اليوم) الذي يعدّ بداية أسبوع العمل في إيران، بعد عطلة يوم الجمعة، مما يرجّح أن يكون عدد الإصابات مرتفعاً في صفوف المدنيين.

وفي حين تركّز الأخبار على تفاصيل قصف طهران، أفادت وكالتا أنباء “مهر” و”فارس” الرسميتين بحدوث غارات وانفجارات مدوّية في مدن أصفهان وقم وكرمنشاه وكرج وشيراز، وكذلك في مناطق حدودية في محافظة لرستان، كما أدّى قصف مدرسة ابتدائية للبنات في محافظة هرمزكان على الخليج إلى مقتل عشرات التلميذات بحسب وكالة “تسنيم”.

وتزامنا أصيبت شبكة الخلوي والإنترنت بعطل شبه كامل إثر الغارات، كما تعرّضت مواقع إلكترونية لعدد من وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية، منها وكالات “إرنا” و”إسنا” و”تابناك” للاختراق، وظهر على موقع “إرنا” الإلكتروني، بعد اختراقه صورة لموقع تعرّض للقصف مرفقاً بعبارة: “ساعات عصيبة لقوّات الأمن التابعة لنظام آيات الله: لقد تعرّض الحرس الثوري الإيراني وقوّات البسيج لضربة قاصمة”.

ولم يصدر عن المسؤولين الإيرانيين تفاصيل دقيقة عن الغارات والمواقع المستهدفة، والأضرار الناجمة عن الهجمات.

كانت واشنطن وطهران قد عقدتا عدّة جولات من المحادثات بشأن البرنامج النووي الإيراني في الأسابيع الأخيرة، برعاية عُمانية، آخرها يوم الخميس الماضي في جنيف، ورغم عدم وضوح طبيعة الأجواء وما إذا كانت متوتّرة أم إيجابية، انزلقت الأمور بشكل غير متوقّع اليوم نحو الحرب، وقال ترامب: “لقد رفضت إيران، كما فعلت لعقود، كلّ فرصة للتخلّي عن طموحاتها النووية، ولم يعد بإمكاننا تحمّل هذا الوضع”.

في وقت سابق، كان خامنئي كما ذكرت “رويترز” أمر مستشاره علي لاريجاني وعدداً من الشخصيّات السياسية والعسكرية المقرّبة، بإعداد خطط تضمن فقط بقاء النظام في حال تعرّض إيران لهجوم من قِبل الولايات المتّحدة وإسرائيل، وخليفة له في حال تمّ اغتياله.

مخاوف عالمية 

العالم يترقّب تطوّرات الحرب، ورغم ترحيب كثر من خصوم إيران وحلفاء ترامب بالحرب، يثير الهجوم مخاوف واسعة من فوضى إقليمية وانتقام متبادل من دون تحقيق نتائج استراتيجية حقيقية. 

الرافضون للحرب الأميركية يرون أن الهجوم استند الى تضخيم التهديدات وادّعاءات غير مثبتة، في تكرار لنمط تاريخي من التدخّلات الأميركية الفاشلة في المنطقة، مثل العراق وأفغانستان. 

فهل أهداف الحرب هذه واقعية، أي تدمير القدرات الإيرانية بالكامل أو إسقاط النظام من دون تدخّل برّي؟ وهل يمكن أن تثمر دعوة ترامب إلى انتفاضة داخلية إلى تفكّك الدولة الإيرانية أم تؤدّي إلى حرب أهلية أو إقليمية؟ 

حازم الأمين - صحافي وكاتب لبناني | 13.03.2026

“نسف – قصف – عصف”: النسخة الثالثة من بلدتي شقرا

هل سنكون بفعل هذه الحرب أمام النسخة الثالثة من المنازل؟ النسخة الثالثة من شقرا التي تبعدني كل حرب عنها مسافة جديدة. أدقق في الفيديوات التي تصلني عساني أعثر على منزل بنسخته الأولى. أقرأ على شاشة التلفزيون خبراً عن استهداف شقرا بغارة جديدة. أفتح الفيديوات وأدقق في المنازل. قال لي فادي إن الغارة الأخيرة ربما استهدفت…
"درج"
لبنان
28.02.2026
زمن القراءة: 4 minutes

كانت واشنطن وطهران قد عقدتا عدّة جولات من المحادثات بشأن البرنامج النووي الإيراني في الأسابيع الأخيرة، برعاية عُمانية، آخرها يوم الخميس الماضي في جنيف، ورغم عدم وضوح طبيعة الأجواء وما إذا كانت متوتّرة أم إيجابية، انزلقت الأمور بشكل غير متوقّع اليوم نحو الحرب، وقال ترامب: “لقد رفضت إيران، كما فعلت لعقود، كلّ فرصة للتخلّي عن طموحاتها النووية، ولم يعد بإمكاننا تحمّل هذا الوضع”.

ظهرت في مقاطع الفيديو التي تسرّبت من طهران، زحمة سير خانقة في وسط العاصمة طهران، وحوادث سير متعدّدة، نتيجة حالة الهلع التي سيطرت على المدنيين، بعد تعرّضها لسلسلة من الغارات الجوّية الأميركية الإسرائيلية، كما ظهرت الفيديوهات عائلات نساء ورجالاً وأطفالاً يركضون في الشوارع، محاولين الابتعاد عن الخطر، وهم يصرخون ويطلبون النجدة، وحولهم تنتشر الحرائق والدخان والركام، وبحسب ما ذكرته وسائل إعلام رسمية، فقد وقعت أولى الغارات في شارع الجمهورية على طرف ميدان “باستور”، وهي الأعنف التي شهدتها طهران لحدّ الآن، حيث خلّفت دماراً هائلاً.

في هذا الوقت، عمدت وحدات الشرطة في العاصمة الإيرانية، إلى إغلاق المداخل المؤدّية إلى مواقع الاستهداف، وعملت سيّارات الإسعاف على نقل المصابين إلى المستشفيات.

وبحسب الشهود، كان الناس يفرّون في الشوارع ولا يعرفون إلى أين يلجأون، ويصرخون وهم في حالة جنون مرعبة، وكانت رؤوس بعضهم وأجسادهم مغطاة بالتراب والغبار، وكان آخرون يضعون ضمّادات نتيجة إصابتهم، بعد ذلك أجلت الشرطة السكّان وأغلقت المنطقة المستهدفة تماماً.

وتردّدت معلومات عن دعوة جهات رسمية سكّان طهران (10 ملايين نسمة) إلى إخلائها، وأعلن المتحدّث باسم منظّمة الطيران المدني مجيد إخوان، أن أجواء البلاد قد أُغلقت تماماً، وحثّ المسافرين على إلغاء رحلاتهم وعدم سلوك طريق مطار طهران. 

كيف بدأت الحرب؟

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن القوّات الأميركية بدأت عمليّة عسكرية واسعة جوّاً وبحراً ضدّ إيران، تهدف إلى تدمير قدراتها النووية والعسكرية وتصفية قادتها وصولاً إلى إسقاط النظام، وقال في رسالته المصوّرة: “هدفنا هو الدفاع عن الشعب الأميركي من خلال القضاء على التهديد الوشيك من النظام الإيراني”، داعياً أعضاء الحرس الثوري الإسلامي والقوّات المسلحة الإيرانية إلى إلقاء أسلحتهم، ووعدهم بمنحهم الحماية إذا فعلوا ذلك، وإلا فالخيار الآخر هو “الموت المحقّق”، أعقبه تصريح وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس حول مشاركة بلاده بـ”ضربة استباقية” على طهران.

وبعد نحو ساعة من الإعلان، بدأت الأخبار والصور والفيديوهات تخرج من طهران، إلى فضاء مواقع التواصل الاجتماعي، وتُظهر مواقع استهدفتها الغارات الأولى، أغلبها في وسط طهران، وبالتحديد في محيط شوارع الجمهورية وباستور وكشوردوست ودانشكاه، وهي مناطق تحوي عدداً من أهمّ المقرّات الحكومية، منها مكان إقامة المرشد علي خامنئي، ورئيس الجمهورية مسعود بزشكيان، ومقرّا السلطة القضائية ومجلس صيانة الدستور، ومنزل الرئيس الأسبق محمود أحمدي نجاد الذي أفيد عن إصابته بصاروخ دمّره في الحال.

على إثر الغارات، ذكرت مصادر رسمية أن خامنئي ليس في طهران، وقد تمّ نقله إلى “مكان آمن”، وتحدّثت مواقع إخبارية عن مقتل بزشكيان، لكن سرعان ما نفت مصادر إعلامية تابعة لرئاسة الجمهورية الخبر، وقالت إنه بـ”صحّة جيّدة”.

حال وسط طهران كحال وسط أيّ عاصمة، هو قلبها النابض، الذي يعجّ بالحياة والسكّان والمؤسّسات المدنية، ويشهد ازدحاماً على مدى ساعات النهار، خاصّة يوم السبت (اليوم) الذي يعدّ بداية أسبوع العمل في إيران، بعد عطلة يوم الجمعة، مما يرجّح أن يكون عدد الإصابات مرتفعاً في صفوف المدنيين.

وفي حين تركّز الأخبار على تفاصيل قصف طهران، أفادت وكالتا أنباء “مهر” و”فارس” الرسميتين بحدوث غارات وانفجارات مدوّية في مدن أصفهان وقم وكرمنشاه وكرج وشيراز، وكذلك في مناطق حدودية في محافظة لرستان، كما أدّى قصف مدرسة ابتدائية للبنات في محافظة هرمزكان على الخليج إلى مقتل عشرات التلميذات بحسب وكالة “تسنيم”.

وتزامنا أصيبت شبكة الخلوي والإنترنت بعطل شبه كامل إثر الغارات، كما تعرّضت مواقع إلكترونية لعدد من وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية، منها وكالات “إرنا” و”إسنا” و”تابناك” للاختراق، وظهر على موقع “إرنا” الإلكتروني، بعد اختراقه صورة لموقع تعرّض للقصف مرفقاً بعبارة: “ساعات عصيبة لقوّات الأمن التابعة لنظام آيات الله: لقد تعرّض الحرس الثوري الإيراني وقوّات البسيج لضربة قاصمة”.

ولم يصدر عن المسؤولين الإيرانيين تفاصيل دقيقة عن الغارات والمواقع المستهدفة، والأضرار الناجمة عن الهجمات.

كانت واشنطن وطهران قد عقدتا عدّة جولات من المحادثات بشأن البرنامج النووي الإيراني في الأسابيع الأخيرة، برعاية عُمانية، آخرها يوم الخميس الماضي في جنيف، ورغم عدم وضوح طبيعة الأجواء وما إذا كانت متوتّرة أم إيجابية، انزلقت الأمور بشكل غير متوقّع اليوم نحو الحرب، وقال ترامب: “لقد رفضت إيران، كما فعلت لعقود، كلّ فرصة للتخلّي عن طموحاتها النووية، ولم يعد بإمكاننا تحمّل هذا الوضع”.

في وقت سابق، كان خامنئي كما ذكرت “رويترز” أمر مستشاره علي لاريجاني وعدداً من الشخصيّات السياسية والعسكرية المقرّبة، بإعداد خطط تضمن فقط بقاء النظام في حال تعرّض إيران لهجوم من قِبل الولايات المتّحدة وإسرائيل، وخليفة له في حال تمّ اغتياله.

مخاوف عالمية 

العالم يترقّب تطوّرات الحرب، ورغم ترحيب كثر من خصوم إيران وحلفاء ترامب بالحرب، يثير الهجوم مخاوف واسعة من فوضى إقليمية وانتقام متبادل من دون تحقيق نتائج استراتيجية حقيقية. 

الرافضون للحرب الأميركية يرون أن الهجوم استند الى تضخيم التهديدات وادّعاءات غير مثبتة، في تكرار لنمط تاريخي من التدخّلات الأميركية الفاشلة في المنطقة، مثل العراق وأفغانستان. 

فهل أهداف الحرب هذه واقعية، أي تدمير القدرات الإيرانية بالكامل أو إسقاط النظام من دون تدخّل برّي؟ وهل يمكن أن تثمر دعوة ترامب إلى انتفاضة داخلية إلى تفكّك الدولة الإيرانية أم تؤدّي إلى حرب أهلية أو إقليمية؟