ساهموا في دعم الإعلام المستقل و الجريء!
ادعموا درج

حملة اعتقالات يشنها الحوثي على من يرفع علم اليمن!

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!

هذه ليست السنة الأولى التي يحاول فيها الحوثي منع إحياء ذكرى الثورة، أو نزع العلم اليمني في هذه المناسبة تحديداً، إذ تتعمد الجماعة نشر مسلحيها في نقاط التفتيش وفي الشوارع بشكل مكثف؛ لمنع تجمعات المحتفلين.

الأكثر قراءة
[tptn_list show_date="1" heading="0" title_length="200" limit="5"]

“تم اقتيادي من منزلي في 21 أيلول/ سبتمبر الساعة الواحدة بعد منتصف الليل، من قبل أشخاص بلباس مدني أتوا على متن دراجتين ناريتين وطقم، قاموا بتغطية عيني واقتادوني إلى مكان مجهول، لاحقاً علمت أنني في  قسم شرطة، ثم تم تحويلي إلى إصلاحية حدة؛ معتقل مستحدث كان سابقاً منزلاً لآل الأحمر، لم يعلم أحد باعتقالي، فلم يُسمح لي التواصل مع أهلي أو توكيل محامٍ”.

هذا ما قاله لنا علي (اسم مستعار) أحد المعتقلين على خلفية احتفالات عيد ثورة  ٢٦ أيلول/ سبتمبر، أو رفع علم الجمهورية اليمنية، حيث وصلت أعداد المعتقلين حتى 500 مدني تقريباً، بينهم نساء وقصر، بحسب شهادات حصلنا عليها. وبرغم مرور  شهرين، لا يزال الكثير من المعتقلين في السجون بسبب نيتهم وتصريحهم الاحتفال بالعيد بأي صورة كانت، أو بسبب رفعهم العلم الجمهوري، والبعض منهم مخفي قسراً ولم يتم النشر عنهم.

لم يكن علي يعلم سبب اعتقاله، ولم توجه إليه أي تهم ملموسة في البداية، ولكنه خضع لاحقاً للتحقيق لمدة ليلة كاملة، حول كتاباته على وسائل التواصل الاجتماعي بالتفصيل. نتيجة للاعتقال، فقد علي وظيفته وتم إيقاف صفحته على وسائل التواصل الاجتماعي. كما أفاد بأنهم عرضوا عليه دعم الجماعة في كتاباته. أثناء فترة اعتقاله، التقى بالصحافي محمد المياحي الذي كان محتجزاً في زنزانة انفرادية، ومع ذلك، كانا يتبادلان الحديث عندما يلتقيان في باحة السجن، أو خلال الدورات الثقافية الإجبارية التي خضع لها جميع المعتقلين.

 قال لنا علي إن المياحي لم يتعرض  لمعاملة سيئة بشكل خاص، ويرجح أن الحملات التضامنية التي أُطلقت لدعمه قد ساهمت في تحسن معاملته. تم إعتقال المياحي يوم الجمعة٢٠ أيلول/ سبتمبر٢٠٢٤، الساعة السادسة صباحاً، بعد مداهمة منزله، وبوجود زوجته وأطفاله، من قبل ستة مسلحين، وأخذوا كل مقتنياته من أوراق وتلفونات ولابتوب شخصي، وصولاً إلى أقلام الحبر. لم تكن هناك أي تحذيرات سابقة، ولا أي إنذار، اعتُقل بغتة، وبعد 50 يوماً استطعنا أن نعرف أنه معتقل لدى الجماعة، حيث اتصل بزوجته بشكل مقتضب ليطمئنها. وفق شهادة حصلت عليها “درج ميديا” من قريبه صهيب المياحي. 

لم يتم اتهام المياحي بأي شي حتى اللحظة، ولم يستطع محاميه التواصل معه، ولكن قيل لنا إنه هو الآخر يتعرض لضغوطات للإفراج عنه مقابل دعم الجماعة في كتاباته.

الثورة المحاربة

هذه ليست السنة الأولى التي يحاول فيها الحوثي منع إحياء ذكرى الثورة، أو نزع العلم اليمني في هذه المناسبة تحديداً، ما أثار سخط المدنيين واحتجاجهم، كما تتعمد الجماعة  نشر مسلحيها في نقاط التفتيش وفي الشوارع بشكل مكثف؛ لمنع تجمعات المحتفلين. في اليوم نفسه من العام الماضي، خرج كثير من سكان العاصمة صنعاء، إلى الشوارع يحملون الأعلام، محاولين التجمع للاحتفال بذكرى الثورة، إلا أن نقاط التفتيش التي نشرتها الجماعة في الشوارع الرئيسية وعلى مداخل الميادين والساحات، منعتهم من الوصول إلى مبتغاهم، ولجأت إلى مصادرة الأعلام منهم، وإجبارهم على العودة إلى منازلهم، قام بعض المدنيين بتصوير مسلحين أثناء تمزيقهم الأعلام ومنع المتظاهرين، فقاموا باعتقال كل من كان يصور بهاتفه، غير أن هذه السنة كانت الأعنف ولم يُستثنَ أحد من الاعتقال، حتى المارين بالشوارع عرضياً، ومن دون نية التجمع أو الاحتفال.

ثورة 26 أيلول/ سبتمبر 1962 كانت حدثاً فارقاً في تاريخ اليمن، حيث أطاحت بالنظام الملكي “المتوكلية” وحولت البلاد إلى جمهورية، تأسس النظام الملكي في أوائل القرن العشرين بعد انهيار الدولة العثمانية، وكان يحكم الجزء الشمالي من اليمن، وسميت المملكة بالمتوكلية نسبة إلى الخليفة العباسي المتوكل على الله، وذلك لتأكيد شرعية الحكم الزيدي، الذي اعتبره أنصاره امتداداً للخلافة الراشدة، وكانت تحصل على مساندة المملكة العربية السعودية آنذاك!.

هذا قد يفسر قلق الحوثيين ومخاوفهم من إحياء ذكرى الثورة، التي تتعارض بأفكارها مع ما يقومون به اليوم في اليمن، كما أن المفارقة تكمن أيضاً، بأنه في 21 أيلول/ سبتمبر 2014  اقتحم الحوثيون مقر الفرقة الأولى مدرع التي يقودها علي محسن الأحمر، وجامعة الإيمان الإصلاحية، بعد أربعة أيام من الاشتباكات، وسيطروا على مؤسسات أمنية ومعسكرات ووزارات حكومية، من دون مقاومة من الأمن والجيش، وأعلن منتسبو التوجيه المعنوي في وزارة الدفاع تأييدهم لما أسموه بـ ” ثورة التصحيح/ ثورة الشعب” و أصبح الحوثيون يسيطرون على عدد من المحافظات الشمالية منذ ذلك الحين وحتى اليوم.

تضييق متصاعد

هذا اليوم من كل سنة، يبالغ الحوثيين في إحيائه، محاولين التغطية على ذكرى ثورة 26 أيلول/ سبتمبر بأشكال مختلفة، وتتصاعد حدة القمع سنة بعد سنة.

هذا العام حلت ذكرى المولد النبوي أيضاً في الشهر نفسه، وفي خطاب الأمين العام لمحافظة صنعاء عبد القادر الجيلاني، قال إن “الاحتفال بالعيد العاشر للثورة المجيدة  يأتي بالتزامن مع احتفالات الشعب اليمني بذكرى ميلاد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، له دلالات عظيمة”، وأضاف: “ثورة ضد العمالة والارتزاق للخارج وضد الظلم والتشطير وصوره، وضد الفكر الوهابي التكفيري”. بينما شدد قائد الجماعة عبد الملك الحوثي على أن ثورتهم هذه “قامت من أجل الحرية الحقيقية” والاستقلال، ورددها عدة مرات في خطابه، إلا أن تصرفاتهم تتناقض بشكل واضح مع الشعارات والادعاءات بالحرية والأمان والخلاص من العبودية.

هذه المرة شملت الحملات الأمنية الحوثية 10 محافظات يمنية، وارتكبت انتهاكات تنوعت بين الاعتقال التعسفي والاخفاء القسري والاعتداء الجسدي وكذلك اللفظي، ومداهمة منازل، وتصدرت محافظة إب المناطق اليمنية من حيث عدد ضحايا الانتهاكات الحوثية، على خلفية الاحتفاء بذكرى أيلول/ سبتمبر، بعدد 179 حالة قابلة للزيادة، تليها العاصمة صنعاء بعدد 109 حالات، ثم محافظة ذمار بـ 56 حالة، ثم رابعاً محافظة الحديدة بعدد 37 حالة، ثم محافظة تعز خامساً بعدد 13 حالة، تليها محافظة المحويت ب 12 حالة، ثم محافظة عمران 8 حالات، ثم محافظتي البيضاء وحجة 6 حالات في كل منهما، وأخيراً بحالتين في محافظة الضالع وفق منظمة “رايتس رادار”.

واعتبرت المنظمة المدنيين في حكم الرهائن، طالما أضحوا تحت طائلة الاتهام وطالما أنهم محرومون، تحت تهديد القوة، من ممارسة حرياتهم بما فيها الاحتفال بالمناسبات الوطنية.

أكد المحامي عبد الحميد صبرة أن حملات الاعتقالات التعسفية التي ينفذها الحوثيون “شملت فئات واسعة من المجتمع، حتى النساء اللاتي وجدت في حوزتهن أعلام، برغم غياب أي نية للاحتفال أو المشاركة في مظاهرات”. 

وأضاف صبرة أنه تلقى العديد من الشكاوى المماثلة، إلا أن أهالي المعتقلات يمنعونه من نشر تفاصيل قضاياهن خوفاً من الوصمة الاجتماعية ومن انتقام الحوثيين. إلا أنه يرى أن للدعم والمناصرة أهمية في حماية المعتقلين، مؤكداً أن “الحوثيين يميلون إلى معاملة المعتقلين الذين يحظون بتضامن شعبي بشكل أفضل، بينما يتعرض أولئك الذين لا يعرف أحد بوجودهم إلى معاملة سيئة وأذى أكبر”، وأوضح أن “حملات التضامن كانت عاملاً حاسماً في الكشف عن مصير الصحافي محمد المياحي”.

المحامي صبرة هو الآخر تعرض للتهديد، لأنه أبدى استعداده لتقديم الدعم القانوني للمعتقلين، ولا يُستبعد حدوث أي شيء، إذ إن محامين؛ وهم  يتمتعون بحصانة قانونية، لم يسلموا من الاعتقالات.

قضاء مسيس

 في 12 أيلول/ سبتمبر، صدر قرار بتعديلات جديدة على قانون السلطة القضائية، تضمنت تغييرات جوهرية تؤثر على المحامين والقضاة، وتقوض مبدأ الفصل بين السلطات، من بين هذه التعديلات تمنح رئيس المجلس السياسي للجماعة مهدي المشاط، صلاحية اختيار وتعيين قضاة  دون الحاجة إلى ترشيح من مجلس القضاء.

كما تمنح التعديلات القضاة الذين يعينهم الحوثيون صلاحية منع أي محامٍ من الترافع لمدة ثلاث سنوات في جميع المحاكم، إذا قدم دفوعاً لا تتماشى مع رغبة القاضي، تحت ذريعة تضليل العدالة .

هذا التعديل لا يمثل انتهاكاً صارخاً لاستقلالية القضاء وحسب، بل يمس معتقلي الرأي والمعتقلين السياسيين بشكل خاص، الذين يُحرمون حتى من حق الدفاع عن أنفسهم، ويُعتبر تمهيد لموجات من الاعتقالات بلا رادع.

يُذكر أن الحوثيين بدأوا بالتعيينات السلالية في السلك القضائي في وقت مبكر من سيطرتهم، ويظهر ذلك في الأسماء المعينة في عضوية مجلس القضاء الأعلى والمحكمة العليا وأعضاء هيئة التدريس وطلبة المعهد العالي للقضاء. لوحظ ذلك بوضوح في تعيينات أعضاء مجلس القضاء الأعلى عام 2017، ومؤخراً في أيلول/ سبتمبر 2024، بحيث أصبحت غالبية أعضائه من الأسر الهاشمية والبقية؛ باستثناء قلة قليلة، إما من الموالين وإما من التابعين للجماعة. ينطبق الأمر ذاته على التعيينات في المحكمة العليا، وتعيينات رؤساء المحاكم الاستئنافية في المحافظات الواقعة تحت سيطرة الحوثيين.

28.12.2024
زمن القراءة: 6 minutes

هذه ليست السنة الأولى التي يحاول فيها الحوثي منع إحياء ذكرى الثورة، أو نزع العلم اليمني في هذه المناسبة تحديداً، إذ تتعمد الجماعة نشر مسلحيها في نقاط التفتيش وفي الشوارع بشكل مكثف؛ لمنع تجمعات المحتفلين.

“تم اقتيادي من منزلي في 21 أيلول/ سبتمبر الساعة الواحدة بعد منتصف الليل، من قبل أشخاص بلباس مدني أتوا على متن دراجتين ناريتين وطقم، قاموا بتغطية عيني واقتادوني إلى مكان مجهول، لاحقاً علمت أنني في  قسم شرطة، ثم تم تحويلي إلى إصلاحية حدة؛ معتقل مستحدث كان سابقاً منزلاً لآل الأحمر، لم يعلم أحد باعتقالي، فلم يُسمح لي التواصل مع أهلي أو توكيل محامٍ”.

هذا ما قاله لنا علي (اسم مستعار) أحد المعتقلين على خلفية احتفالات عيد ثورة  ٢٦ أيلول/ سبتمبر، أو رفع علم الجمهورية اليمنية، حيث وصلت أعداد المعتقلين حتى 500 مدني تقريباً، بينهم نساء وقصر، بحسب شهادات حصلنا عليها. وبرغم مرور  شهرين، لا يزال الكثير من المعتقلين في السجون بسبب نيتهم وتصريحهم الاحتفال بالعيد بأي صورة كانت، أو بسبب رفعهم العلم الجمهوري، والبعض منهم مخفي قسراً ولم يتم النشر عنهم.

لم يكن علي يعلم سبب اعتقاله، ولم توجه إليه أي تهم ملموسة في البداية، ولكنه خضع لاحقاً للتحقيق لمدة ليلة كاملة، حول كتاباته على وسائل التواصل الاجتماعي بالتفصيل. نتيجة للاعتقال، فقد علي وظيفته وتم إيقاف صفحته على وسائل التواصل الاجتماعي. كما أفاد بأنهم عرضوا عليه دعم الجماعة في كتاباته. أثناء فترة اعتقاله، التقى بالصحافي محمد المياحي الذي كان محتجزاً في زنزانة انفرادية، ومع ذلك، كانا يتبادلان الحديث عندما يلتقيان في باحة السجن، أو خلال الدورات الثقافية الإجبارية التي خضع لها جميع المعتقلين.

 قال لنا علي إن المياحي لم يتعرض  لمعاملة سيئة بشكل خاص، ويرجح أن الحملات التضامنية التي أُطلقت لدعمه قد ساهمت في تحسن معاملته. تم إعتقال المياحي يوم الجمعة٢٠ أيلول/ سبتمبر٢٠٢٤، الساعة السادسة صباحاً، بعد مداهمة منزله، وبوجود زوجته وأطفاله، من قبل ستة مسلحين، وأخذوا كل مقتنياته من أوراق وتلفونات ولابتوب شخصي، وصولاً إلى أقلام الحبر. لم تكن هناك أي تحذيرات سابقة، ولا أي إنذار، اعتُقل بغتة، وبعد 50 يوماً استطعنا أن نعرف أنه معتقل لدى الجماعة، حيث اتصل بزوجته بشكل مقتضب ليطمئنها. وفق شهادة حصلت عليها “درج ميديا” من قريبه صهيب المياحي. 

لم يتم اتهام المياحي بأي شي حتى اللحظة، ولم يستطع محاميه التواصل معه، ولكن قيل لنا إنه هو الآخر يتعرض لضغوطات للإفراج عنه مقابل دعم الجماعة في كتاباته.

الثورة المحاربة

هذه ليست السنة الأولى التي يحاول فيها الحوثي منع إحياء ذكرى الثورة، أو نزع العلم اليمني في هذه المناسبة تحديداً، ما أثار سخط المدنيين واحتجاجهم، كما تتعمد الجماعة  نشر مسلحيها في نقاط التفتيش وفي الشوارع بشكل مكثف؛ لمنع تجمعات المحتفلين. في اليوم نفسه من العام الماضي، خرج كثير من سكان العاصمة صنعاء، إلى الشوارع يحملون الأعلام، محاولين التجمع للاحتفال بذكرى الثورة، إلا أن نقاط التفتيش التي نشرتها الجماعة في الشوارع الرئيسية وعلى مداخل الميادين والساحات، منعتهم من الوصول إلى مبتغاهم، ولجأت إلى مصادرة الأعلام منهم، وإجبارهم على العودة إلى منازلهم، قام بعض المدنيين بتصوير مسلحين أثناء تمزيقهم الأعلام ومنع المتظاهرين، فقاموا باعتقال كل من كان يصور بهاتفه، غير أن هذه السنة كانت الأعنف ولم يُستثنَ أحد من الاعتقال، حتى المارين بالشوارع عرضياً، ومن دون نية التجمع أو الاحتفال.

ثورة 26 أيلول/ سبتمبر 1962 كانت حدثاً فارقاً في تاريخ اليمن، حيث أطاحت بالنظام الملكي “المتوكلية” وحولت البلاد إلى جمهورية، تأسس النظام الملكي في أوائل القرن العشرين بعد انهيار الدولة العثمانية، وكان يحكم الجزء الشمالي من اليمن، وسميت المملكة بالمتوكلية نسبة إلى الخليفة العباسي المتوكل على الله، وذلك لتأكيد شرعية الحكم الزيدي، الذي اعتبره أنصاره امتداداً للخلافة الراشدة، وكانت تحصل على مساندة المملكة العربية السعودية آنذاك!.

هذا قد يفسر قلق الحوثيين ومخاوفهم من إحياء ذكرى الثورة، التي تتعارض بأفكارها مع ما يقومون به اليوم في اليمن، كما أن المفارقة تكمن أيضاً، بأنه في 21 أيلول/ سبتمبر 2014  اقتحم الحوثيون مقر الفرقة الأولى مدرع التي يقودها علي محسن الأحمر، وجامعة الإيمان الإصلاحية، بعد أربعة أيام من الاشتباكات، وسيطروا على مؤسسات أمنية ومعسكرات ووزارات حكومية، من دون مقاومة من الأمن والجيش، وأعلن منتسبو التوجيه المعنوي في وزارة الدفاع تأييدهم لما أسموه بـ ” ثورة التصحيح/ ثورة الشعب” و أصبح الحوثيون يسيطرون على عدد من المحافظات الشمالية منذ ذلك الحين وحتى اليوم.

تضييق متصاعد

هذا اليوم من كل سنة، يبالغ الحوثيين في إحيائه، محاولين التغطية على ذكرى ثورة 26 أيلول/ سبتمبر بأشكال مختلفة، وتتصاعد حدة القمع سنة بعد سنة.

هذا العام حلت ذكرى المولد النبوي أيضاً في الشهر نفسه، وفي خطاب الأمين العام لمحافظة صنعاء عبد القادر الجيلاني، قال إن “الاحتفال بالعيد العاشر للثورة المجيدة  يأتي بالتزامن مع احتفالات الشعب اليمني بذكرى ميلاد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، له دلالات عظيمة”، وأضاف: “ثورة ضد العمالة والارتزاق للخارج وضد الظلم والتشطير وصوره، وضد الفكر الوهابي التكفيري”. بينما شدد قائد الجماعة عبد الملك الحوثي على أن ثورتهم هذه “قامت من أجل الحرية الحقيقية” والاستقلال، ورددها عدة مرات في خطابه، إلا أن تصرفاتهم تتناقض بشكل واضح مع الشعارات والادعاءات بالحرية والأمان والخلاص من العبودية.

هذه المرة شملت الحملات الأمنية الحوثية 10 محافظات يمنية، وارتكبت انتهاكات تنوعت بين الاعتقال التعسفي والاخفاء القسري والاعتداء الجسدي وكذلك اللفظي، ومداهمة منازل، وتصدرت محافظة إب المناطق اليمنية من حيث عدد ضحايا الانتهاكات الحوثية، على خلفية الاحتفاء بذكرى أيلول/ سبتمبر، بعدد 179 حالة قابلة للزيادة، تليها العاصمة صنعاء بعدد 109 حالات، ثم محافظة ذمار بـ 56 حالة، ثم رابعاً محافظة الحديدة بعدد 37 حالة، ثم محافظة تعز خامساً بعدد 13 حالة، تليها محافظة المحويت ب 12 حالة، ثم محافظة عمران 8 حالات، ثم محافظتي البيضاء وحجة 6 حالات في كل منهما، وأخيراً بحالتين في محافظة الضالع وفق منظمة “رايتس رادار”.

واعتبرت المنظمة المدنيين في حكم الرهائن، طالما أضحوا تحت طائلة الاتهام وطالما أنهم محرومون، تحت تهديد القوة، من ممارسة حرياتهم بما فيها الاحتفال بالمناسبات الوطنية.

أكد المحامي عبد الحميد صبرة أن حملات الاعتقالات التعسفية التي ينفذها الحوثيون “شملت فئات واسعة من المجتمع، حتى النساء اللاتي وجدت في حوزتهن أعلام، برغم غياب أي نية للاحتفال أو المشاركة في مظاهرات”. 

وأضاف صبرة أنه تلقى العديد من الشكاوى المماثلة، إلا أن أهالي المعتقلات يمنعونه من نشر تفاصيل قضاياهن خوفاً من الوصمة الاجتماعية ومن انتقام الحوثيين. إلا أنه يرى أن للدعم والمناصرة أهمية في حماية المعتقلين، مؤكداً أن “الحوثيين يميلون إلى معاملة المعتقلين الذين يحظون بتضامن شعبي بشكل أفضل، بينما يتعرض أولئك الذين لا يعرف أحد بوجودهم إلى معاملة سيئة وأذى أكبر”، وأوضح أن “حملات التضامن كانت عاملاً حاسماً في الكشف عن مصير الصحافي محمد المياحي”.

المحامي صبرة هو الآخر تعرض للتهديد، لأنه أبدى استعداده لتقديم الدعم القانوني للمعتقلين، ولا يُستبعد حدوث أي شيء، إذ إن محامين؛ وهم  يتمتعون بحصانة قانونية، لم يسلموا من الاعتقالات.

قضاء مسيس

 في 12 أيلول/ سبتمبر، صدر قرار بتعديلات جديدة على قانون السلطة القضائية، تضمنت تغييرات جوهرية تؤثر على المحامين والقضاة، وتقوض مبدأ الفصل بين السلطات، من بين هذه التعديلات تمنح رئيس المجلس السياسي للجماعة مهدي المشاط، صلاحية اختيار وتعيين قضاة  دون الحاجة إلى ترشيح من مجلس القضاء.

كما تمنح التعديلات القضاة الذين يعينهم الحوثيون صلاحية منع أي محامٍ من الترافع لمدة ثلاث سنوات في جميع المحاكم، إذا قدم دفوعاً لا تتماشى مع رغبة القاضي، تحت ذريعة تضليل العدالة .

هذا التعديل لا يمثل انتهاكاً صارخاً لاستقلالية القضاء وحسب، بل يمس معتقلي الرأي والمعتقلين السياسيين بشكل خاص، الذين يُحرمون حتى من حق الدفاع عن أنفسهم، ويُعتبر تمهيد لموجات من الاعتقالات بلا رادع.

يُذكر أن الحوثيين بدأوا بالتعيينات السلالية في السلك القضائي في وقت مبكر من سيطرتهم، ويظهر ذلك في الأسماء المعينة في عضوية مجلس القضاء الأعلى والمحكمة العليا وأعضاء هيئة التدريس وطلبة المعهد العالي للقضاء. لوحظ ذلك بوضوح في تعيينات أعضاء مجلس القضاء الأعلى عام 2017، ومؤخراً في أيلول/ سبتمبر 2024، بحيث أصبحت غالبية أعضائه من الأسر الهاشمية والبقية؛ باستثناء قلة قليلة، إما من الموالين وإما من التابعين للجماعة. ينطبق الأمر ذاته على التعيينات في المحكمة العليا، وتعيينات رؤساء المحاكم الاستئنافية في المحافظات الواقعة تحت سيطرة الحوثيين.