ساهموا في دعم الإعلام المستقل و الجريء!
ادعموا درج

حول تحقيق “أرباح مرض السرطان”

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!

كشف تحقيق استمر عامًا أجراه “الاتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين” ICIJ، كيف حافظت شركة ميرك & كو على تسعير مرتفع بشكل استثنائي لدواء السرطان الشهير “كيترودا”، وفي الوقت نفسه عملت على تقليل المنافسة في السوق.

الأكثر قراءة
[tptn_list show_date="1" heading="0" title_length="200" limit="5"]

فيرغس شيل ودلفين رويتر

أرباح مرض السرطان” (The Cancer Calculus)، هو تحقيق استقصائي استمر عامًا كاملًا، أنجزه “الاتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين” بالتعاون مع 47 شريكًا إعلاميًا في 37 دولة، واستند إلى مئات المقابلات مع متخصّصين بالأورام، ومرضى سرطان وعائلاتهم، وخبراء في البراءات، وجهات تنظيمية، ومطلعين من داخل صناعة الأدوية، إضافة إلى بيانات حصرية عن الأسعار وتحليلات للبراءات، وآلاف الصفحات من عروض الشركات التقديمية، ووثائق هيئات البراءات، والدعاوى القضائية، وسجلات الشركات والجهات الرقابية.

دواء كيترودا، المعروف علميًا باسم “بمبروليزوماب”، يُعد نقلة نوعية في علاج السرطان، إذ يعمل على تسليح جهاز مناعة المريض لمهاجمة الخلايا السرطانية. وقد وافقت عليه إدارة الغذاء والدواء الأميركية عام 2014 لعلاج سرطان الجلد المتقدم (الميلانوما)، وهو أكثر أنواع سرطان الجلد شراسة، ومنذ ذلك الحين تمت الموافقة عليه لعلاج 19 نوعًا من السرطان.

وكشف التحقيق أن الأسعار المعلنة من شركة ميرك & كو، أي الأسعار الأولية غير المخفّضة، تختلف بشكل كبير بين الدول، إذ تتراوح بين نحو 850 دولارًا لفيال واحد بجرعة 100 ملغ في إندونيسيا، و6,015 دولارًا للجرعة نفسها في الولايات المتحدة.

وفي الولايات المتحدة، يتجاوز السعر المعلن للجرعة الواحدة من “كيترودا” الـ12,000 دولار. ويُعطى عادة عبر التسريب الوريدي بجرعات 200 ملغ كل ثلاثة أسابيع أو 400 ملغ كل ستة أسابيع، وقد يستمر العلاج حتى عامين، ما قد يكلّف نحو 416,000 دولار للدواء فقط، وأحيانًا لفترات أطول، على رغم أن شركات التأمين غالبًا ما توقف التغطية بعد عامين.

ومع الارتفاع المستمر في أسعار الأدوية، عقد دونالد ترامب اجتماعًا مع كبار مسؤولي شركات الأدوية في البيت الأبيض في كانون الأول/ ديسمبر الماضي، وتعهد بخفض أسعار الأدوية في الولايات المتحدة. وكان من بين الحاضرين الرئيس التنفيذي لشركة ميرك، روبرت م. ديفيس. وقد التزمت بعض الشركات بتخفيض الأسعار، لكن ميرك لم تقدم التزامًا مماثلًا بشأن “كيترودا”، الذي حقق إيرادات بلغت 31.7 مليار دولار في عام 2025، أي ما يقارب نصف إيرادات الشركة، وكانت 60 في المئة من مبيعاته داخل الولايات المتحدة.

استنادًا إلى مئات المقابلات والبيانات الحصرية وتحليلات البراءات، وعبر مئات طلبات الحصول على المعلومات العامة في عشرات الدول، يكشف التحقيق بالتفصيل كيف تحافظ شركة “ميرك” على هيمنتها في السوق.

حصن براءات اختراع

يُظهر تحليل أجراه ICIJ لبراءات دواء “كيترودا”، اعتمادًا على قواعد بيانات براءات الاختراع وبيانات قدمتها منظمة I-MAK، أن هناك ما لا يقل عن 1,212 طلب براءة اختراع ضمن عائلات براءات “كيترودا” في 53 دولة ومنطقة وإقليم.

ومن المقرر أن تنتهي البراءات الأساسية للدواء في عام 2028، لكن التحقيق وجد أن “ميرك” واصلت تقديم والحصول على براءات ثانوية تتجاوز المكوّن الدوائي الرئيسي، ما قد يمدد فترة الحصرية التجارية في الولايات المتحدة حتى عام 2042 على الأقل.

وتشير هذه البراءات الإضافية، التي قد تُثقل كاهل المنافسين وتردعهم، إلى احتمال حرمان مئات الآلاف من المرضى من بدائل أقل ثمناً خلال السنوات الخمس عشرة المقبلة.

وقالت “ميرك” لـICIJ إن الاعتقاد بأن شركات الأدوية “تتلاعب بنظام براءات الاختراع” عبر تقديم عدد كبير من البراءات المتداخلة بهدف تأخير دخول البدائل الجنيسة أو الحيوية إلى السوق، هو “خرافة شائعة”، مضيفة أن عدد البراءات لا يثبت فعليًا متى يتم إدخال الأدوية البديلة إلى الأسواق.

الجرعات المحسوبة

يشير باحثون إلى أن دواء “كيترودا” غالبًا ما يُوصف بجرعات أعلى أو لفترات أطول من اللازم. وتقدّر منظمة الصحة العالمية أن تحويل مرضى سرطان الرئة فقط إلى نظام الجرعات المعتمد على الوزن قد يوفر نحو 5 مليارات دولار عالميًا بحلول عام 2040. وقد توصلت مستشفيات في سنغافورة وماليزيا وتايوان إلى نتائج مماثلة، كما بدأت دول مثل هولندا وكندا وإسرائيل بالتحول إلى هذا النظام، حيث تُحدد الجرعة بناءً على وزن المريض.

وقالت “ميرك” إن استراتيجيات تقليل تكاليف الرعاية الصحية مهمة، لكن الأهم هو توفير الرعاية المناسبة للمرضى، بخاصة في حالة أدوية قد تغيّر حياتهم مثل بمبروليزوماب. وأضافت أن نظامي الجرعات المعتمدين من FDA يستندان إلى بيانات قبل سريرية واسعة وأدلة سريرية شاملة.

تأثير الوصفات الطبية

استثمرت شركة “ميرك” ماليًا وبشكل كبير في علاقاتها مع الأطباء وجمعيات المرضى وفي توزيع المنح البحثية. وتُظهر الدراسات أن مثل هذه المدفوعات قد يزيد من وصف الأدوية، أحيانًا من دون تحسين معدلات البقاء على قيد الحياة. وفي الولايات المتحدة وحدها، تُظهر السجلات أن “ميرك” دفعت ما يقارب الـ52 مليون دولار كمدفوعات استشارية وغيرها مرتبطة بـ”كيترودا” بين عامي 2018 و2024، إذ تلقّى خمسة أطباء أكثر من مليون دولار لكل منهم.

أرباح ضخمة

ساعدت هذه الممارسات، إلى جانب التسويق القوي، في وصول مبيعات “كيترودا” إلى 163 مليار دولار منذ عام 2014، ما يجعله أحد أكثر الأدوية مبيعًا في التاريخ. وفي الوقت نفسه، ضخت الشركة نحو 75 مليار دولار أرباحًا للمساهمين و43 مليار دولار في إعادة شراء الأسهم.

أسعار مرتفعة جدًا

تختلف أسعار “كيترودا” بشكل كبير، لكنها تبقى مرتفعة في كل مكان. ووجد التحقيق أن تكاليف العلاج في الولايات المتحدة غير متساوية بشكل خاص. إذ تُظهر بيانات شركة Serif Health، ومقرها سان فرانسيسكو، أن تقديرات تكلفة الجرعة الواحدة (200 ملغ) تتراوح بين 5,858 و43,800 دولار، بحسب مكان تقديم العلاج وشركة التأمين وطريقة الفوترة.

وقالت “ميرك” إن لديها تاريخًا طويلًا في “تسعير الأدوية بشكل مسؤول يعكس قيمتها للمرضى والدافعين والمجتمع”، وإنها تعتمد تسعيرًا متفاوتًا عبر الأسواق وفق عوامل متعددة، تشمل القيمة العلاجية وأنظمة التسعير والتعويض وقدرة الحكومات على تمويل الرعاية الصحية.

بحث وتطوير

تقول ميرك إنها تنفق عشرات المليارات على تطوير “كيترودا”، لكن تحليلًا جديدًا أجرته منظمة Public Eye يقدّر تكلفة البحث والتطوير للدواء بنحو 1.9 مليار دولار فقط، أي 1 في المئة من إيراداته العالمية منذ إطلاقه عام 2014. ومع احتساب تكاليف التجارب الفاشلة، ترتفع التقديرات إلى 4.8 مليار دولار، أي 3 في المئة من الإيرادات.

ويرى منتقدون أن تسعير “ميرك” مدفوع أكثر بمنطق الربح منه بتكاليف الابتكار.

يكشف التحقيق أيضًا كيف تدفع تحركات السوق المرضى إلى إجراءات يائسة؛ إذ يلجأ كثيرون إلى حملات التمويل الجماعي أو حتى السوق السوداء بحثًا عن أسعار أقل. ومنذ طرح “كيترودا” في عام 2014، رصد ICIJ نحو 632 حالة في 51 دولة استخدم فيها المرضى منصات مثل GoFundMe لجمع الأموال لتغطية تكاليف العلاج.

كما يلجأ بعض المرضى إلى القضاء للحصول على الدواء، لكنهم أحيانًا يموتون قبل صدور الحكم. وفي دول فقيرة، قد يضطر الأطباء إلى تقنين العلاج واتخاذ قرارات صعبة بشأن من يتلقى العلاج ومن يُحرم منه. وفي المكسيك وحدها، وثّق التحقيق أربع حالات زُوِّدت فيها مستشفيات بدواء “كيترودا” مزيّف.

يسلط التحقيق الضوء على نظام يحمي احتكارات تسعير الأدوية، ويعطي الأولوية للربح على حساب الوصول إلى العلاج. كما يبيّن كيف استخدمت “ميرك” مسارات تنظيمية مثل الموافقات السريعة وتصنيفات الأدوية اليتيمة لتعزيز هيمنتها وحماية أرباحها، على رغم معاناة المرضى في سباقهم مع الزمن للبقاء على قيد الحياة.

وعلى رغم أن “كيترودا” غيّر علاج السرطان بشكل كبير وساهم في إطالة حياة مرضى الميلانوما وسرطانات الرئة وأورام أخرى صعبة العلاج، بل وساعد جيمي كارتر على العيش سنوات أطول بعد إصابته بسرطان الجلد المتقدم، إلا أن التحقيق يكشف أن مفاوضات التسعير السرية التي تجريها ميرك مع الحكومات حول العالم تعزز واقعًا غير متكافئ، حيث تتحمل الأنظمة الصحية المثقلة بالأعباء الفاتورة، أحيانًا على حساب أدوية أخرى لم تعد قادرة على تمويلها، ويُجبر الأطباء على اختيار من يُعالج ومن يُترك بلا علاج.

وفي النهاية، يقدم تحقيق “أرباح مرض السرطان” دراسة حالة لنظام عالمي مختلّ في تسعير الأدوية: قصة دواء ثوري قد تكون فوائده مذهلة، لكنه موزّع بشكل غير عادل. وتطرح هذه القصص الحاجة الملحّة الى إعادة التفكير في كيفية موازنة العالم بين الابتكار والكلفة وإمكانية الوصول، لأن هذا التوازن قد يحدد مصير مئات الآلاف من المرضى.

تحقيق “أرباح مرضى السرطات” مقدم لكم من:

فريق الاتحاد الدولي للصحفيين الاستقصائيين

المدير: جيرارد رايل

رئيس التحرير: فيرغوس شيل

نائب رئيس التحرير: أنيس شين

المراسل الرئيسي: سيدني ب. فريدبيرغ

كبار المحررين: ويتني جوينر، ديفيد رويل، دين ستارك مان

المحررة: جوانا روبن

رئيسة قسم البيانات والبحوث: دلفين رويتر

نائبة رئيس قسم البيانات والبحوث: كاري كيهو

فريق البيانات والبحوث: دينيس أجيري، أغوستين أرمنداريز، يلينا كوسيتش، خيسوس إسكوديرو، ميغيل فياندور غوتيريز

المراسلون: إيزابيلا كوتا، بريندا ميدينا، ميكا ريدي، نيكول صادق

14.04.2026
زمن القراءة: 6 minutes

كشف تحقيق استمر عامًا أجراه “الاتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين” ICIJ، كيف حافظت شركة ميرك & كو على تسعير مرتفع بشكل استثنائي لدواء السرطان الشهير “كيترودا”، وفي الوقت نفسه عملت على تقليل المنافسة في السوق.

فيرغس شيل ودلفين رويتر

أرباح مرض السرطان” (The Cancer Calculus)، هو تحقيق استقصائي استمر عامًا كاملًا، أنجزه “الاتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين” بالتعاون مع 47 شريكًا إعلاميًا في 37 دولة، واستند إلى مئات المقابلات مع متخصّصين بالأورام، ومرضى سرطان وعائلاتهم، وخبراء في البراءات، وجهات تنظيمية، ومطلعين من داخل صناعة الأدوية، إضافة إلى بيانات حصرية عن الأسعار وتحليلات للبراءات، وآلاف الصفحات من عروض الشركات التقديمية، ووثائق هيئات البراءات، والدعاوى القضائية، وسجلات الشركات والجهات الرقابية.

دواء كيترودا، المعروف علميًا باسم “بمبروليزوماب”، يُعد نقلة نوعية في علاج السرطان، إذ يعمل على تسليح جهاز مناعة المريض لمهاجمة الخلايا السرطانية. وقد وافقت عليه إدارة الغذاء والدواء الأميركية عام 2014 لعلاج سرطان الجلد المتقدم (الميلانوما)، وهو أكثر أنواع سرطان الجلد شراسة، ومنذ ذلك الحين تمت الموافقة عليه لعلاج 19 نوعًا من السرطان.

وكشف التحقيق أن الأسعار المعلنة من شركة ميرك & كو، أي الأسعار الأولية غير المخفّضة، تختلف بشكل كبير بين الدول، إذ تتراوح بين نحو 850 دولارًا لفيال واحد بجرعة 100 ملغ في إندونيسيا، و6,015 دولارًا للجرعة نفسها في الولايات المتحدة.

وفي الولايات المتحدة، يتجاوز السعر المعلن للجرعة الواحدة من “كيترودا” الـ12,000 دولار. ويُعطى عادة عبر التسريب الوريدي بجرعات 200 ملغ كل ثلاثة أسابيع أو 400 ملغ كل ستة أسابيع، وقد يستمر العلاج حتى عامين، ما قد يكلّف نحو 416,000 دولار للدواء فقط، وأحيانًا لفترات أطول، على رغم أن شركات التأمين غالبًا ما توقف التغطية بعد عامين.

ومع الارتفاع المستمر في أسعار الأدوية، عقد دونالد ترامب اجتماعًا مع كبار مسؤولي شركات الأدوية في البيت الأبيض في كانون الأول/ ديسمبر الماضي، وتعهد بخفض أسعار الأدوية في الولايات المتحدة. وكان من بين الحاضرين الرئيس التنفيذي لشركة ميرك، روبرت م. ديفيس. وقد التزمت بعض الشركات بتخفيض الأسعار، لكن ميرك لم تقدم التزامًا مماثلًا بشأن “كيترودا”، الذي حقق إيرادات بلغت 31.7 مليار دولار في عام 2025، أي ما يقارب نصف إيرادات الشركة، وكانت 60 في المئة من مبيعاته داخل الولايات المتحدة.

استنادًا إلى مئات المقابلات والبيانات الحصرية وتحليلات البراءات، وعبر مئات طلبات الحصول على المعلومات العامة في عشرات الدول، يكشف التحقيق بالتفصيل كيف تحافظ شركة “ميرك” على هيمنتها في السوق.

حصن براءات اختراع

يُظهر تحليل أجراه ICIJ لبراءات دواء “كيترودا”، اعتمادًا على قواعد بيانات براءات الاختراع وبيانات قدمتها منظمة I-MAK، أن هناك ما لا يقل عن 1,212 طلب براءة اختراع ضمن عائلات براءات “كيترودا” في 53 دولة ومنطقة وإقليم.

ومن المقرر أن تنتهي البراءات الأساسية للدواء في عام 2028، لكن التحقيق وجد أن “ميرك” واصلت تقديم والحصول على براءات ثانوية تتجاوز المكوّن الدوائي الرئيسي، ما قد يمدد فترة الحصرية التجارية في الولايات المتحدة حتى عام 2042 على الأقل.

وتشير هذه البراءات الإضافية، التي قد تُثقل كاهل المنافسين وتردعهم، إلى احتمال حرمان مئات الآلاف من المرضى من بدائل أقل ثمناً خلال السنوات الخمس عشرة المقبلة.

وقالت “ميرك” لـICIJ إن الاعتقاد بأن شركات الأدوية “تتلاعب بنظام براءات الاختراع” عبر تقديم عدد كبير من البراءات المتداخلة بهدف تأخير دخول البدائل الجنيسة أو الحيوية إلى السوق، هو “خرافة شائعة”، مضيفة أن عدد البراءات لا يثبت فعليًا متى يتم إدخال الأدوية البديلة إلى الأسواق.

الجرعات المحسوبة

يشير باحثون إلى أن دواء “كيترودا” غالبًا ما يُوصف بجرعات أعلى أو لفترات أطول من اللازم. وتقدّر منظمة الصحة العالمية أن تحويل مرضى سرطان الرئة فقط إلى نظام الجرعات المعتمد على الوزن قد يوفر نحو 5 مليارات دولار عالميًا بحلول عام 2040. وقد توصلت مستشفيات في سنغافورة وماليزيا وتايوان إلى نتائج مماثلة، كما بدأت دول مثل هولندا وكندا وإسرائيل بالتحول إلى هذا النظام، حيث تُحدد الجرعة بناءً على وزن المريض.

وقالت “ميرك” إن استراتيجيات تقليل تكاليف الرعاية الصحية مهمة، لكن الأهم هو توفير الرعاية المناسبة للمرضى، بخاصة في حالة أدوية قد تغيّر حياتهم مثل بمبروليزوماب. وأضافت أن نظامي الجرعات المعتمدين من FDA يستندان إلى بيانات قبل سريرية واسعة وأدلة سريرية شاملة.

تأثير الوصفات الطبية

استثمرت شركة “ميرك” ماليًا وبشكل كبير في علاقاتها مع الأطباء وجمعيات المرضى وفي توزيع المنح البحثية. وتُظهر الدراسات أن مثل هذه المدفوعات قد يزيد من وصف الأدوية، أحيانًا من دون تحسين معدلات البقاء على قيد الحياة. وفي الولايات المتحدة وحدها، تُظهر السجلات أن “ميرك” دفعت ما يقارب الـ52 مليون دولار كمدفوعات استشارية وغيرها مرتبطة بـ”كيترودا” بين عامي 2018 و2024، إذ تلقّى خمسة أطباء أكثر من مليون دولار لكل منهم.

أرباح ضخمة

ساعدت هذه الممارسات، إلى جانب التسويق القوي، في وصول مبيعات “كيترودا” إلى 163 مليار دولار منذ عام 2014، ما يجعله أحد أكثر الأدوية مبيعًا في التاريخ. وفي الوقت نفسه، ضخت الشركة نحو 75 مليار دولار أرباحًا للمساهمين و43 مليار دولار في إعادة شراء الأسهم.

أسعار مرتفعة جدًا

تختلف أسعار “كيترودا” بشكل كبير، لكنها تبقى مرتفعة في كل مكان. ووجد التحقيق أن تكاليف العلاج في الولايات المتحدة غير متساوية بشكل خاص. إذ تُظهر بيانات شركة Serif Health، ومقرها سان فرانسيسكو، أن تقديرات تكلفة الجرعة الواحدة (200 ملغ) تتراوح بين 5,858 و43,800 دولار، بحسب مكان تقديم العلاج وشركة التأمين وطريقة الفوترة.

وقالت “ميرك” إن لديها تاريخًا طويلًا في “تسعير الأدوية بشكل مسؤول يعكس قيمتها للمرضى والدافعين والمجتمع”، وإنها تعتمد تسعيرًا متفاوتًا عبر الأسواق وفق عوامل متعددة، تشمل القيمة العلاجية وأنظمة التسعير والتعويض وقدرة الحكومات على تمويل الرعاية الصحية.

بحث وتطوير

تقول ميرك إنها تنفق عشرات المليارات على تطوير “كيترودا”، لكن تحليلًا جديدًا أجرته منظمة Public Eye يقدّر تكلفة البحث والتطوير للدواء بنحو 1.9 مليار دولار فقط، أي 1 في المئة من إيراداته العالمية منذ إطلاقه عام 2014. ومع احتساب تكاليف التجارب الفاشلة، ترتفع التقديرات إلى 4.8 مليار دولار، أي 3 في المئة من الإيرادات.

ويرى منتقدون أن تسعير “ميرك” مدفوع أكثر بمنطق الربح منه بتكاليف الابتكار.

يكشف التحقيق أيضًا كيف تدفع تحركات السوق المرضى إلى إجراءات يائسة؛ إذ يلجأ كثيرون إلى حملات التمويل الجماعي أو حتى السوق السوداء بحثًا عن أسعار أقل. ومنذ طرح “كيترودا” في عام 2014، رصد ICIJ نحو 632 حالة في 51 دولة استخدم فيها المرضى منصات مثل GoFundMe لجمع الأموال لتغطية تكاليف العلاج.

كما يلجأ بعض المرضى إلى القضاء للحصول على الدواء، لكنهم أحيانًا يموتون قبل صدور الحكم. وفي دول فقيرة، قد يضطر الأطباء إلى تقنين العلاج واتخاذ قرارات صعبة بشأن من يتلقى العلاج ومن يُحرم منه. وفي المكسيك وحدها، وثّق التحقيق أربع حالات زُوِّدت فيها مستشفيات بدواء “كيترودا” مزيّف.

يسلط التحقيق الضوء على نظام يحمي احتكارات تسعير الأدوية، ويعطي الأولوية للربح على حساب الوصول إلى العلاج. كما يبيّن كيف استخدمت “ميرك” مسارات تنظيمية مثل الموافقات السريعة وتصنيفات الأدوية اليتيمة لتعزيز هيمنتها وحماية أرباحها، على رغم معاناة المرضى في سباقهم مع الزمن للبقاء على قيد الحياة.

وعلى رغم أن “كيترودا” غيّر علاج السرطان بشكل كبير وساهم في إطالة حياة مرضى الميلانوما وسرطانات الرئة وأورام أخرى صعبة العلاج، بل وساعد جيمي كارتر على العيش سنوات أطول بعد إصابته بسرطان الجلد المتقدم، إلا أن التحقيق يكشف أن مفاوضات التسعير السرية التي تجريها ميرك مع الحكومات حول العالم تعزز واقعًا غير متكافئ، حيث تتحمل الأنظمة الصحية المثقلة بالأعباء الفاتورة، أحيانًا على حساب أدوية أخرى لم تعد قادرة على تمويلها، ويُجبر الأطباء على اختيار من يُعالج ومن يُترك بلا علاج.

وفي النهاية، يقدم تحقيق “أرباح مرض السرطان” دراسة حالة لنظام عالمي مختلّ في تسعير الأدوية: قصة دواء ثوري قد تكون فوائده مذهلة، لكنه موزّع بشكل غير عادل. وتطرح هذه القصص الحاجة الملحّة الى إعادة التفكير في كيفية موازنة العالم بين الابتكار والكلفة وإمكانية الوصول، لأن هذا التوازن قد يحدد مصير مئات الآلاف من المرضى.

تحقيق “أرباح مرضى السرطات” مقدم لكم من:

فريق الاتحاد الدولي للصحفيين الاستقصائيين

المدير: جيرارد رايل

رئيس التحرير: فيرغوس شيل

نائب رئيس التحرير: أنيس شين

المراسل الرئيسي: سيدني ب. فريدبيرغ

كبار المحررين: ويتني جوينر، ديفيد رويل، دين ستارك مان

المحررة: جوانا روبن

رئيسة قسم البيانات والبحوث: دلفين رويتر

نائبة رئيس قسم البيانات والبحوث: كاري كيهو

فريق البيانات والبحوث: دينيس أجيري، أغوستين أرمنداريز، يلينا كوسيتش، خيسوس إسكوديرو، ميغيل فياندور غوتيريز

المراسلون: إيزابيلا كوتا، بريندا ميدينا، ميكا ريدي، نيكول صادق