ساهموا في دعم الإعلام المستقل و الجريء!
ادعموا درج

حين تعرّف “حزب الله” على مكتب مكافحة جرائم المعلوماتيّة: “أهلا بهالطلة”

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!

تعرضت تغطية قناة MTV خلال الحرب الإسرائيلية على لبنان و”حزب الله” لانتقادات عدة، ليس من مناصري “حزب الله” فقط، بل أيضاً من شريحة واسعة من اللبنانيين، التي رأت في جانب أساسي من التغطية تحريضاً وقلة مهنية، وهذا لا ينطبق عليها فقط، بل على كثير من وسائل الإعلام، التي وقعت في فخ البروباغندا الإسرائيلية، لجهة التسليم بالرواية الإسرائيلية حول استهداف القرى والمنازل بوصفها مراكز لـ”حزب الله”، بصرف النظر عن المدنيين والخسارات الهائلة التي منيوا بها، أو للروايات التي يروج لها “حزب الله”.

الأكثر قراءة
[tptn_list show_date="1" heading="0" title_length="200" limit="5"]

“وقفة أمام مكتب مكافحة جرائم المعلوماتية تضامناً مع الناشطات المعتقلات”… للوهلة الأولى خبر عادي، للمكتب الذي له باع طويل في التضييق على الناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي، وعلى الصحافيين الذين دأب في العقد الماضي على استدعائهم بسبب تعليقات لهم على تلك المواقع.

أما غير العادي، فكان مشهد الموقوفين والمتضامنين من ناشطين مؤيدين لـ”حزب الله”. والمتضامنون هم نواب الحزب ومناصروه، وشعارات “لبيك يا نصرالله” تصدح من أمام مكتب مكافحة جرائم المعلوماتية.

 فما الذي حصل؟ هل فعلاً خسر “حزب الله” لهذه الدرجة، كي يصبح مثل أي لبناني، يتعرض أنصاره للملاحقة القانونية والتضييق بسبب رأي، في حين أن الحزب نفسه لا يتعرض لأي مساءلة قانونية، لا في حيازة السلاح ولا استعماله، ولا نقله عبر الحدود، ولا في تهديده القضاة وعرقلة العدالة، كما حصل في ملف انفجار مرفأ بيروت؟ فما الذي تغير؟

 MTV  والحرب الإسرائيليّة على لبنان

تعرضت تغطية قناة MTV خلال الحرب الإسرائيلية على لبنان و”حزب الله” لانتقادات عدة، ليس من مناصري “حزب الله” فقط، بل أيضاً من شريحة واسعة من اللبنانيين، التي رأت في جانب أساسي من التغطية تحريضاً وقلة مهنية، وهذا لا ينطبق عليها فقط، بل على كثير من وسائل الإعلام، التي وقعت في فخ البروباغندا الإسرائيلية، لجهة التسليم بالرواية الإسرائيلية حول استهداف القرى والمنازل بوصفها مراكز لـ”حزب الله”، بصرف النظر عن المدنيين والخسارات الهائلة التي منيوا بها، أو للروايات التي يروج لها “حزب الله”.

وكأي تلفزيون رئيسي يتعرض لانتقادات حادة، عبّر ناشطون على منصة “X” تحديداً، عن سخطهم من التغطية المنحازة ضدهم، ووصل هذا الانتقاد إلى حد التحريض على العنف والقتل المموه بالسخرية، كما يفعل عادة كثير من جماهير الأحزاب الإلكترونية وجيوشها على “X”، وجمهور “حزب الله” ليس استثناء، بل هو أساسي في المحتوى التحريضي والتهديد وتهم العمالة.

إحدى الناشطات اللواتي تم استدعاؤهن إلى مكتب المعلوماتية هي سحر غدار المعروفة بمناصرتها الشرسة لـ”حزب الله”. كتبت “الـ MTV تحرض على بيوت اللبنانيين، مرحبا وزارة الإعلام، مرحبا الأمن العام، مرحبا أمن الدولة، تفضلو شوفو شغلكن”، في رغبة منها لملاحقة MTV والتضييق عليها أمنياً، وفي تغريدة أخرى قالت ساخرةً ملمحة إلى وجود منصة صواريخ لـ”حزب الله” داخل ردهة MTV، و”أعدموا ميشال المر إن كنت أكذب”. 

سبق لغدار أن هللت لقصف النظام السوري المعارضة السورية بالسلاح الكيماوي، في سنوات الحرب السورية، وهو ما استنكرت قيام الـ”أم تي في” به من خلال تغطيتها في الحرب الإسرائيلية الأخيرة.

أما MTV فقد وقعت هي أيضاً في تناقض مع ما تقوله من باب الحريات، وهي محطة رغم أنها تروج لانفتاحها على الرأي الآخر، لكنها عملياً تتحاشى هذا الأمر في ملفات أساسية، منها ملف حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة، كما أن أي انتقاد لبرنامج صار الوقت على منصة “X”، يتم حظره فوراً من متابعة حساب البرنامج السياسي الأكثر انتشاراً في لبنان، الذي لا يتقبّل لا هو ولا مقدّمه أي نقد “لمقامهما”.

المفارقة الأبرز هنا، هي لجوء القناة إلى مكتب مكافحة جرائم المعلوماتية لتأديب الناشطين، المكتب الذي له صيت سيئ في التعامل مع دعاوى القدح والذم، والذي يحيط جدل قانوني بعمله ودوره وصلاحياته، وكان على القناة أن تتوجه إلى القضاء المدني لا الجزائي، أو إلى محكمة المطبوعات، إذا ما افترضنا حسن نيتها.

الـMTV في فيديو لاحق ساخر ومعيب، ركزت على نحو شائن على الناشطات الثلاث اللواتي تم توقيفهن، مستخدمة عبارات “وأمر القاضي حاموش بتوقيف ثلاثة من “الفاشينيستاز” المشاركات في الحملة المنظّمة على mtv”، في حين أن الموقوفات هن سحر غدار وهي ناشطة إعلامية، والناشطة إيفلينا مونّس، وغنى غندور، والأخيرة هي الوحيدة بينهن التي تعمل في مجال الموضة “Fashion”، وجاء هذا التعبير من MTV للتقليل من شأنهن، ومن آرائهن السياسية. وتفاقم الأمر حين استخدمت القناة تجاوزاً وبشكل فائق الابتذال، تعبير “عاهرة” للإشارة إلى إحداهن، بوصف ذلك تحدياً أو أمراً تتيحه حرية التعبير… 

دور “حزب الله” وحرية الرأي والتعبير

لا شك في أن الدهشة رافقتنا حيال مشهدية الوقفة التضامنية أمام مكتب مكافحة جرائم المعلوماتية، وما تخللها من وقوف أحد نواب “حزب الله” وهو ابراهيم الموسوي أمام المكتب، ومشهد شجاره مع الأمن هناك، بعدما رفضوا في البداية إدخاله إلى الثكنة لمقابلة الموقوفات؛ ثم عادوا وأدخلوه لاحقاً. كانت لافتة أيضا بيانات نواب الحزب ووزرائه حول الحادثة، ومنهم النائب حسن فضل الله ووزير العمل مصطفى بيرم، الأمر الذي أظهر اهتمام “حزب الله” البالغ بهذه المسألة.

حتى قناة “المنار” كانت بدأت تتحدث عن حرية الرأي والتعبير في موقف لافت منها، مثلها مثل غالبية الصحافيين والناشطين المؤيدين لـ”حزب الله”. هذا أمر لم تلتفت إليه القناة كثيراً، في حالات سابقة تعرض فيها ناشطون كثر للملاحقة والتضييق.

ولكن، إذا كان كلام “حزب الله” عن حرية التعبير صادقاً، فلا بد من أمرين، أولاً: دعم قانون لحرية الإعلام واضح وعادل وعصري وعدم تفخيخ هذا القانون بعبارات عامة، كما يحصل حالياً في مشروع قانون الإعلام الذي تناقشه لجنة الإعلام النيابية، التي يرأسها نائب من “حزب الله”، وثانياً: الضغط لكفّ يد مكتب مكافحة جرائم المعلوماتية عن ملاحقة أي دعوى نشر، وتحويلها حصراً إلى محكمة المطبوعات، حينها فقط يمكن أخذ همروجة حرية الرأي والتعبير التي أصابت “حزب الله” على غفلة، على محمل الجد.

ولكن هذا ما لن يحدث، فمن أمام المكتب نفسه، صرح النائب الموسوي، وهو رئيس لجنة الإعلام والاتصالات النيابية، أنه “يقدس الحرية” ولكن “الحرية المسؤولة”، أي أنه وضع قيوداً مباشرةً عليها، كما شكر جهود المحققين في مكتب مكافحة جرائم المعلوماتية، وهو بدوره ضغط على مدعي عام التمييز جمال الحجار عبر الاتصال به، وهذا يُعدّ تدخلاً سياسياً في عمل القضاء.

قبل أقل من شهر، أي في تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، تم الاعتداء بالضرب على الصحافي والكاتب داوود رمال، من عناصر محسوبة على “حزب الله” أمام قبر والدته في النبطية، بسبب آرائه السياسية النقدية للحزب، في تعدٍّ واضح على الحريات، ولم يسلّم “حزب الله” حينها المعتدين للقضاء، وأصدرت الدائرة الإعلامية للعلاقات في “حزب الله” بياناً قالت فيه: “حرية التعبير حرية مقدسة طالما أنها لم تنتهك القيم الاجتماعية والقوانين المرعية الإجراء”. إذاً، على رمال وغيره مراعاة “القيم” في مقاربتهم لأي موضوع، وهذا مدخل أساسي لاستهداف الناس وآرائهم.

بين كلام الموسوي منذ أيام، وبين بيان الدائرة الإعلامية لـ”حزب الله” بعد الاعتداء على الصحافي داوود رمال، يمكن فهم موقف الحزب من حرية الرأي والتعبير، وهي الحرية “المسؤولة”، أي الحرية التي لا تنتقد فيها “حزب الله” ولا سلاحه، بخاصةً في الحرب، ولهذا فكرة وجود مكتب مكافحة جرائم المعلوماتية لا تتناقض مع فكر “حزب الله”، بل هي ذراع مساندة له في سعيه إلى ضبط النقد والتضييق على حرية التعبير.

19.12.2024
زمن القراءة: 5 minutes

تعرضت تغطية قناة MTV خلال الحرب الإسرائيلية على لبنان و”حزب الله” لانتقادات عدة، ليس من مناصري “حزب الله” فقط، بل أيضاً من شريحة واسعة من اللبنانيين، التي رأت في جانب أساسي من التغطية تحريضاً وقلة مهنية، وهذا لا ينطبق عليها فقط، بل على كثير من وسائل الإعلام، التي وقعت في فخ البروباغندا الإسرائيلية، لجهة التسليم بالرواية الإسرائيلية حول استهداف القرى والمنازل بوصفها مراكز لـ”حزب الله”، بصرف النظر عن المدنيين والخسارات الهائلة التي منيوا بها، أو للروايات التي يروج لها “حزب الله”.

“وقفة أمام مكتب مكافحة جرائم المعلوماتية تضامناً مع الناشطات المعتقلات”… للوهلة الأولى خبر عادي، للمكتب الذي له باع طويل في التضييق على الناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي، وعلى الصحافيين الذين دأب في العقد الماضي على استدعائهم بسبب تعليقات لهم على تلك المواقع.

أما غير العادي، فكان مشهد الموقوفين والمتضامنين من ناشطين مؤيدين لـ”حزب الله”. والمتضامنون هم نواب الحزب ومناصروه، وشعارات “لبيك يا نصرالله” تصدح من أمام مكتب مكافحة جرائم المعلوماتية.

 فما الذي حصل؟ هل فعلاً خسر “حزب الله” لهذه الدرجة، كي يصبح مثل أي لبناني، يتعرض أنصاره للملاحقة القانونية والتضييق بسبب رأي، في حين أن الحزب نفسه لا يتعرض لأي مساءلة قانونية، لا في حيازة السلاح ولا استعماله، ولا نقله عبر الحدود، ولا في تهديده القضاة وعرقلة العدالة، كما حصل في ملف انفجار مرفأ بيروت؟ فما الذي تغير؟

 MTV  والحرب الإسرائيليّة على لبنان

تعرضت تغطية قناة MTV خلال الحرب الإسرائيلية على لبنان و”حزب الله” لانتقادات عدة، ليس من مناصري “حزب الله” فقط، بل أيضاً من شريحة واسعة من اللبنانيين، التي رأت في جانب أساسي من التغطية تحريضاً وقلة مهنية، وهذا لا ينطبق عليها فقط، بل على كثير من وسائل الإعلام، التي وقعت في فخ البروباغندا الإسرائيلية، لجهة التسليم بالرواية الإسرائيلية حول استهداف القرى والمنازل بوصفها مراكز لـ”حزب الله”، بصرف النظر عن المدنيين والخسارات الهائلة التي منيوا بها، أو للروايات التي يروج لها “حزب الله”.

وكأي تلفزيون رئيسي يتعرض لانتقادات حادة، عبّر ناشطون على منصة “X” تحديداً، عن سخطهم من التغطية المنحازة ضدهم، ووصل هذا الانتقاد إلى حد التحريض على العنف والقتل المموه بالسخرية، كما يفعل عادة كثير من جماهير الأحزاب الإلكترونية وجيوشها على “X”، وجمهور “حزب الله” ليس استثناء، بل هو أساسي في المحتوى التحريضي والتهديد وتهم العمالة.

إحدى الناشطات اللواتي تم استدعاؤهن إلى مكتب المعلوماتية هي سحر غدار المعروفة بمناصرتها الشرسة لـ”حزب الله”. كتبت “الـ MTV تحرض على بيوت اللبنانيين، مرحبا وزارة الإعلام، مرحبا الأمن العام، مرحبا أمن الدولة، تفضلو شوفو شغلكن”، في رغبة منها لملاحقة MTV والتضييق عليها أمنياً، وفي تغريدة أخرى قالت ساخرةً ملمحة إلى وجود منصة صواريخ لـ”حزب الله” داخل ردهة MTV، و”أعدموا ميشال المر إن كنت أكذب”. 

سبق لغدار أن هللت لقصف النظام السوري المعارضة السورية بالسلاح الكيماوي، في سنوات الحرب السورية، وهو ما استنكرت قيام الـ”أم تي في” به من خلال تغطيتها في الحرب الإسرائيلية الأخيرة.

أما MTV فقد وقعت هي أيضاً في تناقض مع ما تقوله من باب الحريات، وهي محطة رغم أنها تروج لانفتاحها على الرأي الآخر، لكنها عملياً تتحاشى هذا الأمر في ملفات أساسية، منها ملف حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة، كما أن أي انتقاد لبرنامج صار الوقت على منصة “X”، يتم حظره فوراً من متابعة حساب البرنامج السياسي الأكثر انتشاراً في لبنان، الذي لا يتقبّل لا هو ولا مقدّمه أي نقد “لمقامهما”.

المفارقة الأبرز هنا، هي لجوء القناة إلى مكتب مكافحة جرائم المعلوماتية لتأديب الناشطين، المكتب الذي له صيت سيئ في التعامل مع دعاوى القدح والذم، والذي يحيط جدل قانوني بعمله ودوره وصلاحياته، وكان على القناة أن تتوجه إلى القضاء المدني لا الجزائي، أو إلى محكمة المطبوعات، إذا ما افترضنا حسن نيتها.

الـMTV في فيديو لاحق ساخر ومعيب، ركزت على نحو شائن على الناشطات الثلاث اللواتي تم توقيفهن، مستخدمة عبارات “وأمر القاضي حاموش بتوقيف ثلاثة من “الفاشينيستاز” المشاركات في الحملة المنظّمة على mtv”، في حين أن الموقوفات هن سحر غدار وهي ناشطة إعلامية، والناشطة إيفلينا مونّس، وغنى غندور، والأخيرة هي الوحيدة بينهن التي تعمل في مجال الموضة “Fashion”، وجاء هذا التعبير من MTV للتقليل من شأنهن، ومن آرائهن السياسية. وتفاقم الأمر حين استخدمت القناة تجاوزاً وبشكل فائق الابتذال، تعبير “عاهرة” للإشارة إلى إحداهن، بوصف ذلك تحدياً أو أمراً تتيحه حرية التعبير… 

دور “حزب الله” وحرية الرأي والتعبير

لا شك في أن الدهشة رافقتنا حيال مشهدية الوقفة التضامنية أمام مكتب مكافحة جرائم المعلوماتية، وما تخللها من وقوف أحد نواب “حزب الله” وهو ابراهيم الموسوي أمام المكتب، ومشهد شجاره مع الأمن هناك، بعدما رفضوا في البداية إدخاله إلى الثكنة لمقابلة الموقوفات؛ ثم عادوا وأدخلوه لاحقاً. كانت لافتة أيضا بيانات نواب الحزب ووزرائه حول الحادثة، ومنهم النائب حسن فضل الله ووزير العمل مصطفى بيرم، الأمر الذي أظهر اهتمام “حزب الله” البالغ بهذه المسألة.

حتى قناة “المنار” كانت بدأت تتحدث عن حرية الرأي والتعبير في موقف لافت منها، مثلها مثل غالبية الصحافيين والناشطين المؤيدين لـ”حزب الله”. هذا أمر لم تلتفت إليه القناة كثيراً، في حالات سابقة تعرض فيها ناشطون كثر للملاحقة والتضييق.

ولكن، إذا كان كلام “حزب الله” عن حرية التعبير صادقاً، فلا بد من أمرين، أولاً: دعم قانون لحرية الإعلام واضح وعادل وعصري وعدم تفخيخ هذا القانون بعبارات عامة، كما يحصل حالياً في مشروع قانون الإعلام الذي تناقشه لجنة الإعلام النيابية، التي يرأسها نائب من “حزب الله”، وثانياً: الضغط لكفّ يد مكتب مكافحة جرائم المعلوماتية عن ملاحقة أي دعوى نشر، وتحويلها حصراً إلى محكمة المطبوعات، حينها فقط يمكن أخذ همروجة حرية الرأي والتعبير التي أصابت “حزب الله” على غفلة، على محمل الجد.

ولكن هذا ما لن يحدث، فمن أمام المكتب نفسه، صرح النائب الموسوي، وهو رئيس لجنة الإعلام والاتصالات النيابية، أنه “يقدس الحرية” ولكن “الحرية المسؤولة”، أي أنه وضع قيوداً مباشرةً عليها، كما شكر جهود المحققين في مكتب مكافحة جرائم المعلوماتية، وهو بدوره ضغط على مدعي عام التمييز جمال الحجار عبر الاتصال به، وهذا يُعدّ تدخلاً سياسياً في عمل القضاء.

قبل أقل من شهر، أي في تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، تم الاعتداء بالضرب على الصحافي والكاتب داوود رمال، من عناصر محسوبة على “حزب الله” أمام قبر والدته في النبطية، بسبب آرائه السياسية النقدية للحزب، في تعدٍّ واضح على الحريات، ولم يسلّم “حزب الله” حينها المعتدين للقضاء، وأصدرت الدائرة الإعلامية للعلاقات في “حزب الله” بياناً قالت فيه: “حرية التعبير حرية مقدسة طالما أنها لم تنتهك القيم الاجتماعية والقوانين المرعية الإجراء”. إذاً، على رمال وغيره مراعاة “القيم” في مقاربتهم لأي موضوع، وهذا مدخل أساسي لاستهداف الناس وآرائهم.

بين كلام الموسوي منذ أيام، وبين بيان الدائرة الإعلامية لـ”حزب الله” بعد الاعتداء على الصحافي داوود رمال، يمكن فهم موقف الحزب من حرية الرأي والتعبير، وهي الحرية “المسؤولة”، أي الحرية التي لا تنتقد فيها “حزب الله” ولا سلاحه، بخاصةً في الحرب، ولهذا فكرة وجود مكتب مكافحة جرائم المعلوماتية لا تتناقض مع فكر “حزب الله”، بل هي ذراع مساندة له في سعيه إلى ضبط النقد والتضييق على حرية التعبير.