ساهموا في دعم الإعلام المستقل و الجريء!
ادعموا درج

خسرنا… فهل من فرصة أخرى؟

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!

سمعنا كلاماً كثيراً عن أن المهمة تتطلب قرارات مؤلمة، وبحثاً عن وجوه جديدة، وواقعية في التحالفات تتيح منافسة أو فوزاً، لكن قبل ذلك كله المهمة تتطلب برنامجاً مختلفاً ليس بهدف خوض التحالفات على أساسه، إنما برنامجاً يردنا إلى قدر من الواقعية في التعامل مع مشهد تولت المنظومة تشكيله من ألفه إلى يائه.

الأكثر قراءة
[tptn_list show_date="1" heading="0" title_length="200" limit="5"]

قال لي صديق في أعقاب صدور نتائج الجولة الرابعة والأخيرة من الانتخابات البلدية في لبنان: “النتائج في الجولات الأربع تؤشر إلى أننا كنا في حال انفصال عن الواقع”. وبما أن المرء لا يميل إلى جلد نفسه على نحو ما فعل صديقنا، لا بد له أن يسجل للمنظومة الحاكمة التي ربحت الانتخابات البلدية، قدرتها على النجاة، وتفوّقها علينا في صياغة تحالفات وفي تحديد مصالحها وفي الذهاب بمرونتها إلى حد صادم. ونحن إذ توهّمنا أن هذه “المرونة” ستشكل سلاحاً نوظّفه في حملاتنا الانتخابية، فاتنا أننا صادرون عن قيم لا يمكن تصريفها في صناديق الاقتراع. 

نعم يشكل التحالف بين حزب الله والقوات اللبنانية في بلدية بيروت تهافتاً لخطابي الجماعتين المذهبيتين، لكن من قال إن القوات وحزب الله يتنافسان على مشروعين يعرضانهما كلّ منهما على جمهور الآخر محاولاً كسبه؟ 

القوات اللبنانية حشدت على قاعدة “ضرورة المناصفة” وحزب لله حشد لكي يحمي المقاعد الشيعية، ولكي يثبت أن قدرته على الحشد لم تتصدع بفعل الحرب. والقوات والحزب لا يشكل هدف كل واحد منهما مشكلة للآخر، ولهذا تحالفا، وهما تخاصما في أماكن أخرى للأسباب نفسها.

لم نملك ما تملكه الجماعتان من طاقة على الحشد. لم يكن لدينا ما نقوله للكتلتين التصويتيتين اللتين ساقهما الحزبان العدوّان إلى صناديق الاقتراع. قد ندين ميلهما المذهبي، لكن ذلك لا يمكن صرفه انتخابياً، وهما بدورهما لا ينكران ما نتّهمهما به.

المنظومة فازت في كل لبنان، وليس في بيروت وحسب. ولدى المنظومة قدرة على تغيير جلدها. فهي أخذت شكلاً “سيادياً” في زحلة، وفي النبطية وصور تولّت إيصال رسالة تتعلق بسلاح حزب الله، وفي جزين حرصت على تثبيت التيار العوني بعد ما أصابه من أضرار وانشقاقات. المنظومة قوة هائلة ومحترفة ومرنة، فيما نحن ظهرنا كهواة نعاني من انشقاقات ومن ضعف في التنظيم، وحذر مبالغ فيه من صوغ تحالفات ظرفية ضرورية قد تشكل مؤشراً الى مسار الانتخابات النيابية العام المقبل.

لا جديداً في مشاريع الفائزين. لدى حزب الله قضية سلاحه، والظهور الخجول لتيار المستقبل في بيروت وصيدا وظيفته تأكيد حضوره في حال رفعت العصا السعودية عنه، والقوات اللبنانية والتيار العوني يخوضان معارك التمثيل المسيحي، أما ما يعيشه اللبنانيون من مآس فهو خارج هموم الجماعات المنتصرة في الانتخابات. الهموم التي تخترق الولاءات الأولى لم تجد من يمثلها في عملية الانتخاب. المودعون والمصارف وضحايا المرفأ، وسكان قرى الحافة الحدودية المدمرة، ناهيك بالفساد الهائل الذي يفتك بالإدارة وبالمؤسسات العامة، هذه كلها عناوين خسرت في الانتخابات البلدية، ويجب أن نملك الشجاعة للقول إننا فشلنا في أن نكون ممثلين لها في هذا الاستحقاق. الضائقة المذهبية تقدمت على الضائقة المواطنية. انتصرت المنظومة بعدما كانت أصيبت ببعض الرضوض. 

الانتخابات البلدية درس كبير. المنظومة ليست كلية القدرة، والدليل على ذلك الانتخابات النيابية في العام 2022. 

المنظومة استفادت من درس 2022، وتجربة النواب المستقلين في المجلس النيابي جعلت من مهمة أحزاب السلطة أكثر صعوبة، لذلك إلغاء ظاهرة النواب المستقلين ضرورة لهذه الأحزاب. المجلس النيابي بدا مختلفاً تماماً في ظل حضورهم. حملة محطة الـMTV عليهم هي مقدمة ضرورية لهذه المهمة، والانتخابات البلدية كانت استطلاعاً بالنار تمهيداً لتحييدهم. وثمة معلومات عن تحضير لوجوه بديلة تجعل من “التغيير” مقتصراً على سلاح حزب الله، فيما تتولى المصارف تمويل حملات “التغييريين الجدد” الذين بدأوا يطلون بوجوههم على شاشة المحطة نفسها، وعلى صفحات الجريدة التي تملكها.

سمعنا كلاماً كثيراً عن أن المهمة تتطلب قرارات مؤلمة، وبحثاً عن وجوه جديدة، وواقعية في التحالفات تتيح منافسة أو فوزاً، لكن قبل ذلك كله المهمة تتطلب برنامجاً مختلفاً ليس بهدف خوض التحالفات على أساسه، إنما برنامجاً يردنا إلى قدر من الواقعية في التعامل مع مشهد تولت المنظومة تشكيله من ألفه إلى يائه. وفي النتيجة حزب الله يقاتل ليحمي سلاحاً لم تعد له أي وظيفة وأي أفق، وخصومه في المنظومة لا يملكون سوى سردية عداءٍ لسلاح سيصيبه الصدأ قريباً. 

في المسافة بين العدَمَين فرصة قد تتيح التقاط الأنفاس.            

مريم سيف الدين - صحافية لبنانية Mariam Seifeddine | 17.01.2026

حرق صورة خامنئي: هل يمهّد الإسقاط الرمزي للقائد لإسقاطه فعلياً؟

انتفاض النساء على صورة المرشد الأعلى، له ما له من تأثير بصرياً، لكونه تجرّؤاً على السلطة الأبوية الدينية التي يجسّدها خامنئي، التي تملك ما تملك من أدوات عنف، وتضعهن في موقع القاصرات أخلاقياً واجتماعياً، وتبرّر الوصاية عليهن باسم الشريعة وحماية المجتمع. 

سمعنا كلاماً كثيراً عن أن المهمة تتطلب قرارات مؤلمة، وبحثاً عن وجوه جديدة، وواقعية في التحالفات تتيح منافسة أو فوزاً، لكن قبل ذلك كله المهمة تتطلب برنامجاً مختلفاً ليس بهدف خوض التحالفات على أساسه، إنما برنامجاً يردنا إلى قدر من الواقعية في التعامل مع مشهد تولت المنظومة تشكيله من ألفه إلى يائه.

قال لي صديق في أعقاب صدور نتائج الجولة الرابعة والأخيرة من الانتخابات البلدية في لبنان: “النتائج في الجولات الأربع تؤشر إلى أننا كنا في حال انفصال عن الواقع”. وبما أن المرء لا يميل إلى جلد نفسه على نحو ما فعل صديقنا، لا بد له أن يسجل للمنظومة الحاكمة التي ربحت الانتخابات البلدية، قدرتها على النجاة، وتفوّقها علينا في صياغة تحالفات وفي تحديد مصالحها وفي الذهاب بمرونتها إلى حد صادم. ونحن إذ توهّمنا أن هذه “المرونة” ستشكل سلاحاً نوظّفه في حملاتنا الانتخابية، فاتنا أننا صادرون عن قيم لا يمكن تصريفها في صناديق الاقتراع. 

نعم يشكل التحالف بين حزب الله والقوات اللبنانية في بلدية بيروت تهافتاً لخطابي الجماعتين المذهبيتين، لكن من قال إن القوات وحزب الله يتنافسان على مشروعين يعرضانهما كلّ منهما على جمهور الآخر محاولاً كسبه؟ 

القوات اللبنانية حشدت على قاعدة “ضرورة المناصفة” وحزب لله حشد لكي يحمي المقاعد الشيعية، ولكي يثبت أن قدرته على الحشد لم تتصدع بفعل الحرب. والقوات والحزب لا يشكل هدف كل واحد منهما مشكلة للآخر، ولهذا تحالفا، وهما تخاصما في أماكن أخرى للأسباب نفسها.

لم نملك ما تملكه الجماعتان من طاقة على الحشد. لم يكن لدينا ما نقوله للكتلتين التصويتيتين اللتين ساقهما الحزبان العدوّان إلى صناديق الاقتراع. قد ندين ميلهما المذهبي، لكن ذلك لا يمكن صرفه انتخابياً، وهما بدورهما لا ينكران ما نتّهمهما به.

المنظومة فازت في كل لبنان، وليس في بيروت وحسب. ولدى المنظومة قدرة على تغيير جلدها. فهي أخذت شكلاً “سيادياً” في زحلة، وفي النبطية وصور تولّت إيصال رسالة تتعلق بسلاح حزب الله، وفي جزين حرصت على تثبيت التيار العوني بعد ما أصابه من أضرار وانشقاقات. المنظومة قوة هائلة ومحترفة ومرنة، فيما نحن ظهرنا كهواة نعاني من انشقاقات ومن ضعف في التنظيم، وحذر مبالغ فيه من صوغ تحالفات ظرفية ضرورية قد تشكل مؤشراً الى مسار الانتخابات النيابية العام المقبل.

لا جديداً في مشاريع الفائزين. لدى حزب الله قضية سلاحه، والظهور الخجول لتيار المستقبل في بيروت وصيدا وظيفته تأكيد حضوره في حال رفعت العصا السعودية عنه، والقوات اللبنانية والتيار العوني يخوضان معارك التمثيل المسيحي، أما ما يعيشه اللبنانيون من مآس فهو خارج هموم الجماعات المنتصرة في الانتخابات. الهموم التي تخترق الولاءات الأولى لم تجد من يمثلها في عملية الانتخاب. المودعون والمصارف وضحايا المرفأ، وسكان قرى الحافة الحدودية المدمرة، ناهيك بالفساد الهائل الذي يفتك بالإدارة وبالمؤسسات العامة، هذه كلها عناوين خسرت في الانتخابات البلدية، ويجب أن نملك الشجاعة للقول إننا فشلنا في أن نكون ممثلين لها في هذا الاستحقاق. الضائقة المذهبية تقدمت على الضائقة المواطنية. انتصرت المنظومة بعدما كانت أصيبت ببعض الرضوض. 

الانتخابات البلدية درس كبير. المنظومة ليست كلية القدرة، والدليل على ذلك الانتخابات النيابية في العام 2022. 

المنظومة استفادت من درس 2022، وتجربة النواب المستقلين في المجلس النيابي جعلت من مهمة أحزاب السلطة أكثر صعوبة، لذلك إلغاء ظاهرة النواب المستقلين ضرورة لهذه الأحزاب. المجلس النيابي بدا مختلفاً تماماً في ظل حضورهم. حملة محطة الـMTV عليهم هي مقدمة ضرورية لهذه المهمة، والانتخابات البلدية كانت استطلاعاً بالنار تمهيداً لتحييدهم. وثمة معلومات عن تحضير لوجوه بديلة تجعل من “التغيير” مقتصراً على سلاح حزب الله، فيما تتولى المصارف تمويل حملات “التغييريين الجدد” الذين بدأوا يطلون بوجوههم على شاشة المحطة نفسها، وعلى صفحات الجريدة التي تملكها.

سمعنا كلاماً كثيراً عن أن المهمة تتطلب قرارات مؤلمة، وبحثاً عن وجوه جديدة، وواقعية في التحالفات تتيح منافسة أو فوزاً، لكن قبل ذلك كله المهمة تتطلب برنامجاً مختلفاً ليس بهدف خوض التحالفات على أساسه، إنما برنامجاً يردنا إلى قدر من الواقعية في التعامل مع مشهد تولت المنظومة تشكيله من ألفه إلى يائه. وفي النتيجة حزب الله يقاتل ليحمي سلاحاً لم تعد له أي وظيفة وأي أفق، وخصومه في المنظومة لا يملكون سوى سردية عداءٍ لسلاح سيصيبه الصدأ قريباً. 

في المسافة بين العدَمَين فرصة قد تتيح التقاط الأنفاس.            

|
آخر القصص
لماذا تربكني الراحة؟
ديانا مقلد - صحافية وكاتبة لبنانية | 17.01.2026
موعد غرامي مع “الستّ” أمّ كلثوم
جهاد بزّي - كاتب لبناني | 17.01.2026

اشترك بنشرتنا البريدية