ساهموا في دعم الإعلام المستقل و الجريء!
ادعموا درج

خيارات مريرة أمام سوريين في لبنان: “نخاف الحرب ولا  ندري أين نهرب؟”

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!

يترقّب السوريون كما اللبنانيون التطورات في لبنان ما بين “حزب الله” وإسرائيل جراء القصف المتبادل بين الطرفين والمتكرر منذ بدء الحرب على غزة قبل أسبوعين، يتخوّفون من توسع الحرب بشكل يهدّد حياتهم، في ظل تهديد إيران بتوسيع العمليات في الشرق الأوسط، ما لم تتوقف إسرائيل عن استهداف غزة.

الأكثر قراءة
[tptn_list show_date="1" heading="0" title_length="200" limit="5"]

ينشر هذا التحقيق بالتعاون مع راديو “روزنة”

“لا شيء يقينا، من شظية أو  قذيفة إن اندلعت الحرب”، يقول ناجي الزين، المقيم في أحد مخيمات عرسال على الحدود السورية اللبنانية، هو واحد من أكثر من 5 آلاف عائلة موزعة ضمن 142 مخيماً  في المنقطة.

يتخوّف الزين كغيره من السوريين في مخيمات عرسال من نشوب الحرب، واشتعال الجبهة الجنوبيّة بين “حزب الله” وإسرائيل على خلفية الحرب  على غزة، وسط انعدام أي مقومات للحياة، وعدم قدرته كغيره على السفر إلى مكان آخر.  يضيف الزين: “الأبواب كلها مغلقة في وجوهنا، معظم الناس هنا لا تفكر بالعودة إلى سوريا، نريد منطقة آمنة لنا أوحلاً سريعاً بإعادة التوطين في دول ثالثة”.

تكرر إعلان اسرائيل قتل مسلحين لحزب الله وتنظيمات فلسطينية جنوب لبنان، ما أدى الى سقوط قتلى بينهم مقاتلون ومدنيون وصحافيون.هذا يعني تصاعد مؤشرات تحويل المنطقة إلى ساحة اشتباك محتملة خصوصاً في ظل دعوة عدة دول رعاياها لمغادرة لبنان أو الحد من رحلات الطيران الى بيروت وتساؤلات عديدة حول المصير الذي ينتظر هذا البلد الذي يتخبط ما بين أزمة وأخرى.

هل يهجّر اللاجئون مرة ثانية ؟

“لا نستطيع الخروج من لبنان، ولا نستطيع العودة إلى سوريا، ربما مصيرنا  البقاء هنا مثلنا كبقية الشعب في حال نشوب أي حرب” تقول ضياء (37 عاماً) وهي ناشطة سورية مقيمة في شمالي لبنان.

تتحدث ضياء لـ”روزنة” عن خيارات مريرة وذكريات دفعتها للبكاء: “أكثر ما يمكننا فعله البقاء في منازلنا… لا أستطيع العودة إلى بلد تركته قبل 12 عاماً،  بعدما قُتلت عائلتي فيه بمجزرة، هذا شيء لا يمكنني تحمله”.

تقيم ضياء مع بناتها الثلاثة في مدينة طرابلس، وهي المعيلة الوحيدة لهنّ، تقول: “لا أستطيع العودة إلى سوريا لأسباب سياسية تتعلق بالمحاسبة ومخاوف الاعتقال، أما السفر خارج لبنان فهو أيضاً أمر صعب، أحاول منذ سنوات وإلى الآن لم أنجح بذلك”. تضيف ضياء أنها مازالت تنتظر ردود الجهات المعنية بإعادة التوطين منذ سنوات لكن حالياً “هناك شتات وضجيج أفكار، لا أعرف ماذا أفعل”.

 خيار العودة إلى سوريا مليء بالمخاطر الأمنيّة، إذ وثقت العديد من التقارير الحقوقية خلال السنوات الماضية عودة عشرات اللاجئين واختفاءهم بعد ذلك في مراكز احتجاز واعتقال تابعة للنظام. ناهيك عن موجة التحريض والكراهية ضد اللاجئين التي يتبناها مسؤولون في السلطة اللبنانية وتصاعدت مؤخراً حتى باتت مادة يومية في الكثير من وسائل الإعلام، ما نتج عنه تضييق على اللاجئين السوريين، وتطبيق سياسة “العودة الطوعيّة” القسريّة، بحجة مفادها أن “الحرب انتهت والبلد أصبح آمناً” حسب تصريح أصدره العام الماضي عصام شرف الدين، وزير الدولة لشؤون النازحين.

في تشرين الأول عام 2021 وثقت منظمة “هيومن رايتس ووتش” 21 حالة اعتقال واحتجاز تعسفي، و13 حالة تعذيب، و3 حالات اختطاف، و17 حالة اختفاء قسري، وحالة عنف جنسي مزعوم، من بين 65 من العائدين إلى سوريا من الأردن ولبنان بين عامي 2017 و2021 على يد النظام السوري والجهات الموالية له.

احتمالات النجاة 

يقول مصطفى، المقيم في مدينة النبطية جنوب لبنان لـ”روزنة”: “من الطبيعي أننا متخوفون من الحرب، لا نريد تكرار ما حدث في سوريا”، ويضيف: “لا قدرة لنا على السفر خارج لبنان ولا على العودة إلى بلدنا، إلى أين سنهرب لا نعرف”، ويضيف متهكّماً: “نقطع تيكت للسما أحسن شي”.

يقيم في لبنان مئات آلاف السوريين غير القادرين على العودة إلى سوريا لأسباب أمنية حتى وإن نشبت الحرب مثل حال مصطفى، في حين هناك فئة قليلة اعتادت على زيارة سوريا كل حين والعودة إلى لبنان. وتقدر الحكومة اللبنانية عدد اللاجئين السوريين بمليون ونصف المليون، فيما توثق مفوضية اللاجئين حتى نهاية عام 2020 حوالي 865 ألف لاجئاً سورياً مسجلاً لدى لديها.

احتمالات عديدة تتبادلها العائلات السورية في لبنان، استعداداً لنشوب حرب محتملة  بين إسرائيل و”حزب الله” بعد سلسلة من القصف المتبادل مؤخراً، إذ تتناقش عائلات سورية في لبنان عبر تطبيق واتساب حول الحلول لضمان بقائها على قيد الحياة في حال نشبت الحرب. تقول ضياء: “هناك من يفكر بشراء مؤونة لفترة لا بأس بها إن وقع الحصار، وهناك من يفكر أن النزوح للمجهول هو ما يمكن أن يحدث، كما حدث في سوريا قبل سنوات”.

تضيف ضياء  أن أحد الحلول المطروحة في حال اتسعت رقعة القصف هي “اجتماع عائلتين أو ثلاثة في منزل محمي”.

العودة لمن يستطيع

أماني، شابة سورية مقيمة في مدينة صيدا، تقول: “كل الناس عم تحكي بالحرب وخايفة منها، الاحتمالية كبيرة” وفي حال حدثت “مثلنا مثل العالم، أهل غزة مو أحسن منا”. تعتبر أماني الوضع في لبنان ذاته في سوريا، “لا أمان في كلا البلدين، لوين الواحد بده يهرب؟”.

لا تستطيع أماني العودة إلى سوريا بعدما خرجت منها قبل عشر سنوات بسبب  القصف والتهجير “لا بيت يأوينا هناك.. فضلاً عن الظروف الأمنية”، وتضيف أنها تعلمت خلال سنوات الحرب عدم التفكير في المستقبل: “عشنا ما يكفينا من الآلام، نعيش كل يوم بيومه”، وفق قولها.

يسكن أحمد، (35 عاماً)  في مدينة صور، جنوبي لبنان، منذ عشر سنوات، يفكر بأن يعود إلى سوريا وعائلته إن تطورت الأحداث أكثر من ذلك في لبنان، يقول لروزنة: “بالنهاية بلدي، ولا حل آخر أمامي حينها” ويضيف: “في الأيام الأخيرة دوي القصف لم يهدأ ليلاً ونهاراً في الجنوب”.

“من الطبيعي أننا متخوفون من الحرب، لا نريد تكرار ما حدث في سوريا..لا قدرة لنا على السفر خارج لبنان ولا على العودة إلى بلدنا، إلى أين سنهرب لا نعرف..نقطع تيكت للسما أحسن شي”.
مصطفى -لاجئ سوري مقيم في مدينة النبطية جنوب لبنان

مناوشات وضحايا

تخوفات كثيرة باتت تقلق المقيمين في لبنان، مع تهديدات إيران بفتح جبهات جديدة ضد إسرائيل في الشرق الأوسط، في حال لم تتوقف عن استهداف قطاع غزة، والذي بدأت بشن حملة عسكرية مكثفة ضده، راح ضحيتها آلاف الفلسطينيين بين قتيل وجريح، ناهيك بتحريك إيران أذرعها في المنطقة، إذ أفادت تقارير أمريكيّة عن استهداف سفينة أمريكية في البحر الأحمر،  واستهداف قاعدة “عين الأسد” في العراق،  كذلك استهداف قاعدة أمريكيّة في سوريا.

هذا التصعيد سبقه إعلان المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، اليوم الجمعة، عن إعلان وزارة الدفاع الإسرائيلية تفعيل خطة إخلاء سكان كريات شمونة إلى بيوت ضيافة مدعومة من إسرائيل.

في حين أعلن “حزب الله” اللبناني، استهداف دبابتين من نوع ميركافا وناقلة جند في ثكنة حانيتا شمال إسرائيل، مؤكداً في بيان، سقوط قتلى وجرحى في صفوف الجنود الإسرائيليين، في حين أعلنت من جهتها إسرائيل رسمياً مقتل جندي اسرائيلي وإصابة ثلاثة جراء إطلاق “حزب الله”صاروخ مضاد للدروع، أما الولايات المتحدة الأمريكيّة حذّرت  “حزب الله” من عواقب التدخل في الصراع الدائر بين إسرائيل وحماس.

من جهتها طلبت إسرائيل  في الـ 16 من الشهر الجاري، بإخلاء 28 قرية ضمن مسافة تصل إلى كيلومترين من الحدود اللبنانية ما اضطر عائلات كثيرة للإقامة في منتجعات سياحية بعيداً عن الحدود، وسط تبادل لإطلاق النار بين إسرائيل و”حزب الله”.

مطالب “عودة ” السوريين

يعاني لبنان من انهيار اقتصادي في ذات الوقت يطالب مسؤولون فيه بضرورة عودة اللاجئين السوريين إلى بلدهم، بحجة أن أزمة اللاجئين “بلغت من الخطورة ما لم يعد في استطاعة لبنان تحمله”، بحسب تصريحات سابقة لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه برّي.

بدأت الحكومة اللبنانية منذ شهور بالعمل على خطة لعودة اللاجئين السوريين، وكلّفت لهذه المهمة لجنة وزارية برئاسة وزير المغتربين الذي عاد وتنحى عن مهمته، بعد أيام على إصدار البرلمان الأوروبي توصية تدعم بقاء اللاجئين السوريين في لبنان. وفي حزيران الفائت زار وزير المهجرين عصام شرف الدين العاصمة دمشق والتقى بعدد من المسؤولين لدى النظام السوري، وأعلن أن زيارته بحثت ملف عودة اللاجئين السوريين إلى بلادهم.

خلال الأشهر الأخيرة رحّل لبنان مئات السوريين، وأصدرت 19 منظمة لبنانية ودولية في الـ 11 من أيار الفائت، تقريراً طالبت خلاله بوقف ترحيل اللاجئين السوريين، وقالت إنّ الجيش اللبناني رحّل مؤخراً مئات السوريين بموجب إجراءات موجزة إلى بلادهم، حيث يواجهون خطر الاضطهاد أو التعذيب.

21.10.2023
زمن القراءة: 6 minutes

يترقّب السوريون كما اللبنانيون التطورات في لبنان ما بين “حزب الله” وإسرائيل جراء القصف المتبادل بين الطرفين والمتكرر منذ بدء الحرب على غزة قبل أسبوعين، يتخوّفون من توسع الحرب بشكل يهدّد حياتهم، في ظل تهديد إيران بتوسيع العمليات في الشرق الأوسط، ما لم تتوقف إسرائيل عن استهداف غزة.

ينشر هذا التحقيق بالتعاون مع راديو “روزنة”

“لا شيء يقينا، من شظية أو  قذيفة إن اندلعت الحرب”، يقول ناجي الزين، المقيم في أحد مخيمات عرسال على الحدود السورية اللبنانية، هو واحد من أكثر من 5 آلاف عائلة موزعة ضمن 142 مخيماً  في المنقطة.

يتخوّف الزين كغيره من السوريين في مخيمات عرسال من نشوب الحرب، واشتعال الجبهة الجنوبيّة بين “حزب الله” وإسرائيل على خلفية الحرب  على غزة، وسط انعدام أي مقومات للحياة، وعدم قدرته كغيره على السفر إلى مكان آخر.  يضيف الزين: “الأبواب كلها مغلقة في وجوهنا، معظم الناس هنا لا تفكر بالعودة إلى سوريا، نريد منطقة آمنة لنا أوحلاً سريعاً بإعادة التوطين في دول ثالثة”.

تكرر إعلان اسرائيل قتل مسلحين لحزب الله وتنظيمات فلسطينية جنوب لبنان، ما أدى الى سقوط قتلى بينهم مقاتلون ومدنيون وصحافيون.هذا يعني تصاعد مؤشرات تحويل المنطقة إلى ساحة اشتباك محتملة خصوصاً في ظل دعوة عدة دول رعاياها لمغادرة لبنان أو الحد من رحلات الطيران الى بيروت وتساؤلات عديدة حول المصير الذي ينتظر هذا البلد الذي يتخبط ما بين أزمة وأخرى.

هل يهجّر اللاجئون مرة ثانية ؟

“لا نستطيع الخروج من لبنان، ولا نستطيع العودة إلى سوريا، ربما مصيرنا  البقاء هنا مثلنا كبقية الشعب في حال نشوب أي حرب” تقول ضياء (37 عاماً) وهي ناشطة سورية مقيمة في شمالي لبنان.

تتحدث ضياء لـ”روزنة” عن خيارات مريرة وذكريات دفعتها للبكاء: “أكثر ما يمكننا فعله البقاء في منازلنا… لا أستطيع العودة إلى بلد تركته قبل 12 عاماً،  بعدما قُتلت عائلتي فيه بمجزرة، هذا شيء لا يمكنني تحمله”.

تقيم ضياء مع بناتها الثلاثة في مدينة طرابلس، وهي المعيلة الوحيدة لهنّ، تقول: “لا أستطيع العودة إلى سوريا لأسباب سياسية تتعلق بالمحاسبة ومخاوف الاعتقال، أما السفر خارج لبنان فهو أيضاً أمر صعب، أحاول منذ سنوات وإلى الآن لم أنجح بذلك”. تضيف ضياء أنها مازالت تنتظر ردود الجهات المعنية بإعادة التوطين منذ سنوات لكن حالياً “هناك شتات وضجيج أفكار، لا أعرف ماذا أفعل”.

 خيار العودة إلى سوريا مليء بالمخاطر الأمنيّة، إذ وثقت العديد من التقارير الحقوقية خلال السنوات الماضية عودة عشرات اللاجئين واختفاءهم بعد ذلك في مراكز احتجاز واعتقال تابعة للنظام. ناهيك عن موجة التحريض والكراهية ضد اللاجئين التي يتبناها مسؤولون في السلطة اللبنانية وتصاعدت مؤخراً حتى باتت مادة يومية في الكثير من وسائل الإعلام، ما نتج عنه تضييق على اللاجئين السوريين، وتطبيق سياسة “العودة الطوعيّة” القسريّة، بحجة مفادها أن “الحرب انتهت والبلد أصبح آمناً” حسب تصريح أصدره العام الماضي عصام شرف الدين، وزير الدولة لشؤون النازحين.

في تشرين الأول عام 2021 وثقت منظمة “هيومن رايتس ووتش” 21 حالة اعتقال واحتجاز تعسفي، و13 حالة تعذيب، و3 حالات اختطاف، و17 حالة اختفاء قسري، وحالة عنف جنسي مزعوم، من بين 65 من العائدين إلى سوريا من الأردن ولبنان بين عامي 2017 و2021 على يد النظام السوري والجهات الموالية له.

احتمالات النجاة 

يقول مصطفى، المقيم في مدينة النبطية جنوب لبنان لـ”روزنة”: “من الطبيعي أننا متخوفون من الحرب، لا نريد تكرار ما حدث في سوريا”، ويضيف: “لا قدرة لنا على السفر خارج لبنان ولا على العودة إلى بلدنا، إلى أين سنهرب لا نعرف”، ويضيف متهكّماً: “نقطع تيكت للسما أحسن شي”.

يقيم في لبنان مئات آلاف السوريين غير القادرين على العودة إلى سوريا لأسباب أمنية حتى وإن نشبت الحرب مثل حال مصطفى، في حين هناك فئة قليلة اعتادت على زيارة سوريا كل حين والعودة إلى لبنان. وتقدر الحكومة اللبنانية عدد اللاجئين السوريين بمليون ونصف المليون، فيما توثق مفوضية اللاجئين حتى نهاية عام 2020 حوالي 865 ألف لاجئاً سورياً مسجلاً لدى لديها.

احتمالات عديدة تتبادلها العائلات السورية في لبنان، استعداداً لنشوب حرب محتملة  بين إسرائيل و”حزب الله” بعد سلسلة من القصف المتبادل مؤخراً، إذ تتناقش عائلات سورية في لبنان عبر تطبيق واتساب حول الحلول لضمان بقائها على قيد الحياة في حال نشبت الحرب. تقول ضياء: “هناك من يفكر بشراء مؤونة لفترة لا بأس بها إن وقع الحصار، وهناك من يفكر أن النزوح للمجهول هو ما يمكن أن يحدث، كما حدث في سوريا قبل سنوات”.

تضيف ضياء  أن أحد الحلول المطروحة في حال اتسعت رقعة القصف هي “اجتماع عائلتين أو ثلاثة في منزل محمي”.

العودة لمن يستطيع

أماني، شابة سورية مقيمة في مدينة صيدا، تقول: “كل الناس عم تحكي بالحرب وخايفة منها، الاحتمالية كبيرة” وفي حال حدثت “مثلنا مثل العالم، أهل غزة مو أحسن منا”. تعتبر أماني الوضع في لبنان ذاته في سوريا، “لا أمان في كلا البلدين، لوين الواحد بده يهرب؟”.

لا تستطيع أماني العودة إلى سوريا بعدما خرجت منها قبل عشر سنوات بسبب  القصف والتهجير “لا بيت يأوينا هناك.. فضلاً عن الظروف الأمنية”، وتضيف أنها تعلمت خلال سنوات الحرب عدم التفكير في المستقبل: “عشنا ما يكفينا من الآلام، نعيش كل يوم بيومه”، وفق قولها.

يسكن أحمد، (35 عاماً)  في مدينة صور، جنوبي لبنان، منذ عشر سنوات، يفكر بأن يعود إلى سوريا وعائلته إن تطورت الأحداث أكثر من ذلك في لبنان، يقول لروزنة: “بالنهاية بلدي، ولا حل آخر أمامي حينها” ويضيف: “في الأيام الأخيرة دوي القصف لم يهدأ ليلاً ونهاراً في الجنوب”.

“من الطبيعي أننا متخوفون من الحرب، لا نريد تكرار ما حدث في سوريا..لا قدرة لنا على السفر خارج لبنان ولا على العودة إلى بلدنا، إلى أين سنهرب لا نعرف..نقطع تيكت للسما أحسن شي”.
مصطفى -لاجئ سوري مقيم في مدينة النبطية جنوب لبنان

مناوشات وضحايا

تخوفات كثيرة باتت تقلق المقيمين في لبنان، مع تهديدات إيران بفتح جبهات جديدة ضد إسرائيل في الشرق الأوسط، في حال لم تتوقف عن استهداف قطاع غزة، والذي بدأت بشن حملة عسكرية مكثفة ضده، راح ضحيتها آلاف الفلسطينيين بين قتيل وجريح، ناهيك بتحريك إيران أذرعها في المنطقة، إذ أفادت تقارير أمريكيّة عن استهداف سفينة أمريكية في البحر الأحمر،  واستهداف قاعدة “عين الأسد” في العراق،  كذلك استهداف قاعدة أمريكيّة في سوريا.

هذا التصعيد سبقه إعلان المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، اليوم الجمعة، عن إعلان وزارة الدفاع الإسرائيلية تفعيل خطة إخلاء سكان كريات شمونة إلى بيوت ضيافة مدعومة من إسرائيل.

في حين أعلن “حزب الله” اللبناني، استهداف دبابتين من نوع ميركافا وناقلة جند في ثكنة حانيتا شمال إسرائيل، مؤكداً في بيان، سقوط قتلى وجرحى في صفوف الجنود الإسرائيليين، في حين أعلنت من جهتها إسرائيل رسمياً مقتل جندي اسرائيلي وإصابة ثلاثة جراء إطلاق “حزب الله”صاروخ مضاد للدروع، أما الولايات المتحدة الأمريكيّة حذّرت  “حزب الله” من عواقب التدخل في الصراع الدائر بين إسرائيل وحماس.

من جهتها طلبت إسرائيل  في الـ 16 من الشهر الجاري، بإخلاء 28 قرية ضمن مسافة تصل إلى كيلومترين من الحدود اللبنانية ما اضطر عائلات كثيرة للإقامة في منتجعات سياحية بعيداً عن الحدود، وسط تبادل لإطلاق النار بين إسرائيل و”حزب الله”.

مطالب “عودة ” السوريين

يعاني لبنان من انهيار اقتصادي في ذات الوقت يطالب مسؤولون فيه بضرورة عودة اللاجئين السوريين إلى بلدهم، بحجة أن أزمة اللاجئين “بلغت من الخطورة ما لم يعد في استطاعة لبنان تحمله”، بحسب تصريحات سابقة لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه برّي.

بدأت الحكومة اللبنانية منذ شهور بالعمل على خطة لعودة اللاجئين السوريين، وكلّفت لهذه المهمة لجنة وزارية برئاسة وزير المغتربين الذي عاد وتنحى عن مهمته، بعد أيام على إصدار البرلمان الأوروبي توصية تدعم بقاء اللاجئين السوريين في لبنان. وفي حزيران الفائت زار وزير المهجرين عصام شرف الدين العاصمة دمشق والتقى بعدد من المسؤولين لدى النظام السوري، وأعلن أن زيارته بحثت ملف عودة اللاجئين السوريين إلى بلادهم.

خلال الأشهر الأخيرة رحّل لبنان مئات السوريين، وأصدرت 19 منظمة لبنانية ودولية في الـ 11 من أيار الفائت، تقريراً طالبت خلاله بوقف ترحيل اللاجئين السوريين، وقالت إنّ الجيش اللبناني رحّل مؤخراً مئات السوريين بموجب إجراءات موجزة إلى بلادهم، حيث يواجهون خطر الاضطهاد أو التعذيب.