fbpx

دخيل وسامية… قصة حب إيزيديّة نجت من “الإبادة “

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!

سامية سمو، شابة أيزيديّة اختطفت لدى داعش لـ 9 سنوات، تحررت عبر مبادرة نادية مراد، وعادت إلى زوجها دخيل حسن في كردستان العراق، الذي أعاد مراسم الزواج منها مرة أخرى، تأكيداً على حبه وإخلاصه لها.

الأكثر قراءة
[tptn_list show_date="1" heading="0" title_length="200" limit="5"]

كشفت الناشطة الإيزيدية نادية مراد، سفيرة النوايا الحسنة، والحائزة جائزة نوبل للسلام،  في الثالث من حزيران/ يونيو، عن إنقاذ 6 نساء إيزيديات بعد قرابة 9 سنوات في الأسر، من دون أن تفصح عن تفاصيل عملية إنقاذهن والمنطقة التي عثر عليهن فيها.

قالت مراد في بيان على صفحتها في “فيسبوك”: “بعد أسابيع من التحقيق والعمل، يسعدني أن أعلن أننا استطعنا تحرير 6 نساء إيزيديات تم أسرهن من قبل تنظيم داعش الإرهابي في آب/ أغسطس 2014″ ، وأشارت إلى مساعدة رئيس إقليم كردستان العراق، نيجيرفان بارزاني، في عملية التحرير، معربة عن شكرها لـ”السلطات التركية التي لعبت دوراً كبيراً في إعادة هؤلاء النساء إلى برّ الأمان”.

هوية  النساء المُحررات بقيت سريّة، إلا سامية، التي احتفل بها زوجها دخيل حين وصلت كردستان العراق،  مؤكداً على “العشق السرمديّ في زمن الإبادة”، في وصفه لوشم اسم زوجته سامية على طرف يده، الذي يتطابق مع وشم اسمه الموجود في المكان ذاته، على يد سامية سمو، التي بعد 9 سنوات من الخطف، استقبلها دخيل حسن بالتهليل والحلوى، بعد تحريرها مع 5 نساء أيزيديات أخريات قبل أيام، وصلن من تركيا إلى عاصمة إقليم كردستان العراق حيث عائلاتهنّ.

كان الانتظار طويلاً ومؤلماً، لكن لا خيار غيره، كان لدي شعور قوي بأنها ستعود يوماً، فالواجب والقلب حكما عليّ بالانتظار رغم توافر فرص الهجرة وترك البلاد إلى غير رجعة”.

دخيل حس- أحد الناجين من”الإبادة الإيزيديّة” وزوج سامية سمو

دخيل كان أحد الناجين  من “الإبادة الإيزيدية” عام 2014، ولكن زوجته التي وقعت في الأسر، تم خطفها ونقلها إلى سوريا ثم تركيا. لكن حين وصلت إلى كردستان العراق، قرر دخيل الاحتفال بزوجته مرة أخرى بطريقة أكبر، إذ أعاد حفل الزفاف الخاص به وسامية، للتأكيد على حبه وتجديد عهود الزواج بينهما لتكون بداية حياة جديدة بعد “الإبادة الإيزيدية”.

قصة الانتظار والحب 

يقول دخيل لـ”درج”، إن الانتظار كان طويلاً ومؤلماً، لكن لا خيار غيره، يضيف :”كان لدي شعور قوي بأنها ستعود يوماً، فالواجب والقلب حكما عليّ بالانتظار رغم توافر فرص الهجرة وترك البلاد إلى غير رجعة”.

يتحدث دخيل عن اللقاء الأول مع سامية الذي كان قبل الأسر بـ 4 سنوات، ووصف اللقاء بأنه أجمل لحظة في حياته، إذ تعرف على سامية ووقع في حبها، ناهيك بأن سامية ليست من قريته، إذ كان يسكن  قرية رمبوسي جنوب قضاء سنجار، وهي كانت من قرية صولاغ.

تزوج دخيل وسامية نهاية عام 2013، قبل احتلال “داعش” مناطق أزيديّة بنحو عشرة أشهر، يقول دخيل”حينها ذهبت زوجتي في زيارة عيد أربعينية الصيف لعائلتها في نهاية شهر تموز/ يوليو 2014 ، كانت هذه الزيارة الأسوأ لنا، إذ اجتاح تنظيم داعش القرية وخسرت زوجتي لمدة 9 سنوات”.

البحث عن سامية 

كانت رحلة بحث طويلة وشاقة، لكن كل شيء كان يهون من أجل لقاء من أحب، يقول دخيل، ويضيف “عندما تم خطف سامية رفقة آلاف من النساء الأيزيديات، لم أكن أعرف ماذا أفعل؟ فالحلول كانت قليلة والتواصل مفقوداً”.

انتظر دخيل أي خبر قد يصله، تابع أخبار تحرير المختطفين الإزيديين  لعل سامية بينهم،  إلا أن فرحة الآخرين بتحرير من يحبون تأخرت على دخيل، والذي كان واثقاً من عودة زوجته يوماً ما. يقول دخيل إنه سأل في الموصل وسوريا عن سامية، ولكن لم يحصل على أي أخبار عنها، إلى أن علم أنها كانت في سوريا، حاول الوصول إلى حلول مع عناصر التنظيم الذين كانت لديهم سامية، لكن العملية لم يُكتب لها النجاح.

عرس سامية حمو ودخيل حسن- الحرّة عراق

مأساة سامية في أسرها 

ما مرت به سامية لا يسهل الحديث عنه، تبكي كلما تحدثت عما واجهته أثناء الأعوام التسعة الماضيّة، تقول: “أريد مسح تلك السنوات بأي ثمن، ففيها الضرب والاغتصاب، عقابي خلال محاولتي الهرب”.

تعود سامية بالذكريات إلى عام 2014 وبداية مأساة الإيزيديين، وتقول: “حين خطفنا، تم نقلنا إلى الموصل، وبعد تمضية بضعة أشهر هناك، تم نقلنا إلى سوريا وبيعي رفقة النساء الأيزيديات إلى عناصر التنظيم الإرهابي”.

تنقلت سامية برفقة من “استعبدها” بين المناطق السورية خلال السنوات الماضيّة، تمكنت من الهرب مرة، ودخلت إلى أحد المنازل في منطقة الرقة السورية، ولكن أهل المنزل كانوا من المناصرين للتنظيم، وقاموا بتسليمها إلى العنصر الداعشي الذي عاقبها بالضرب والاغتصاب المتكرر.

المحطة الأخيرة كانت في “الشعفة” السورية التابعة لمحافظة دير الزور،  هناك جمعت مع المختطفات من قبل عناصر التنظيم الإرهابي، لبيعهن مقابل مبالغ ضمة، تكفلت بها مبادرة نادية مراد، بعدها، تم نقل الأسرى إلى تركيا ثم إلى العراق.

الزواج مجدداً 

اختارت سامية ثوب زفاف جميلاً لتتألق في ليلة زواجها من دخيل الذي اختار لنفسه بدلة زفاف وتأنق من أجل محبوبته، رغم أن الحفل هذا يعتبر الثاني لهما، ولكن دخيل يرى أن إعادة تكرار مراسم الزواج مهم لأنه يؤكد حبهما، ومن الضروري أن يجددا عهود الحبّ الذي جمعهما.

تتفق سامية مع دخيل وتقول:” الأمر مهم لي، وسعيدة جداً بالاستقبال الكبير بعد عودتي ونجاتي، الشأن الذي يعكس مدى الحب الكبير الذي يكنه دخيل لي، ويجعلني أشعر بالراحة بعدما مررت به خلال 9 سنوات من الخطف… أعتقد أنني اليوم في حلم جميل”.

احتفل دخيل وسامية بحضور الأهل والأصدقاء وعدد من الشخصيات بزفافهما مجدداً، وحضر العرس بعض الإعلاميين والفنانيين دعماً لعودة الناجيات الإيزيديات والاحتفال بهن.

سامية واحدة من  6 آلاف و417 أيزيدياً اختطفهم “داعش”، بينهم 3 آلاف و548 من الإناث، و2000 و869 من الذكور”، حسب  ما كشف مكتب تحرير المختطفين الإيزيديين، الذي أضاف أن “الجهود أسفرت عن تحرير 3 آلاف و562 شخصاً من المختطفين حتى الآن، في حين لا يزال ألفان و693 شخصاً في قبضة التنظيم”.

28.06.2023
زمن القراءة: 4 minutes

سامية سمو، شابة أيزيديّة اختطفت لدى داعش لـ 9 سنوات، تحررت عبر مبادرة نادية مراد، وعادت إلى زوجها دخيل حسن في كردستان العراق، الذي أعاد مراسم الزواج منها مرة أخرى، تأكيداً على حبه وإخلاصه لها.

كشفت الناشطة الإيزيدية نادية مراد، سفيرة النوايا الحسنة، والحائزة جائزة نوبل للسلام،  في الثالث من حزيران/ يونيو، عن إنقاذ 6 نساء إيزيديات بعد قرابة 9 سنوات في الأسر، من دون أن تفصح عن تفاصيل عملية إنقاذهن والمنطقة التي عثر عليهن فيها.

قالت مراد في بيان على صفحتها في “فيسبوك”: “بعد أسابيع من التحقيق والعمل، يسعدني أن أعلن أننا استطعنا تحرير 6 نساء إيزيديات تم أسرهن من قبل تنظيم داعش الإرهابي في آب/ أغسطس 2014″ ، وأشارت إلى مساعدة رئيس إقليم كردستان العراق، نيجيرفان بارزاني، في عملية التحرير، معربة عن شكرها لـ”السلطات التركية التي لعبت دوراً كبيراً في إعادة هؤلاء النساء إلى برّ الأمان”.

هوية  النساء المُحررات بقيت سريّة، إلا سامية، التي احتفل بها زوجها دخيل حين وصلت كردستان العراق،  مؤكداً على “العشق السرمديّ في زمن الإبادة”، في وصفه لوشم اسم زوجته سامية على طرف يده، الذي يتطابق مع وشم اسمه الموجود في المكان ذاته، على يد سامية سمو، التي بعد 9 سنوات من الخطف، استقبلها دخيل حسن بالتهليل والحلوى، بعد تحريرها مع 5 نساء أيزيديات أخريات قبل أيام، وصلن من تركيا إلى عاصمة إقليم كردستان العراق حيث عائلاتهنّ.

كان الانتظار طويلاً ومؤلماً، لكن لا خيار غيره، كان لدي شعور قوي بأنها ستعود يوماً، فالواجب والقلب حكما عليّ بالانتظار رغم توافر فرص الهجرة وترك البلاد إلى غير رجعة”.

دخيل حس- أحد الناجين من”الإبادة الإيزيديّة” وزوج سامية سمو

دخيل كان أحد الناجين  من “الإبادة الإيزيدية” عام 2014، ولكن زوجته التي وقعت في الأسر، تم خطفها ونقلها إلى سوريا ثم تركيا. لكن حين وصلت إلى كردستان العراق، قرر دخيل الاحتفال بزوجته مرة أخرى بطريقة أكبر، إذ أعاد حفل الزفاف الخاص به وسامية، للتأكيد على حبه وتجديد عهود الزواج بينهما لتكون بداية حياة جديدة بعد “الإبادة الإيزيدية”.

قصة الانتظار والحب 

يقول دخيل لـ”درج”، إن الانتظار كان طويلاً ومؤلماً، لكن لا خيار غيره، يضيف :”كان لدي شعور قوي بأنها ستعود يوماً، فالواجب والقلب حكما عليّ بالانتظار رغم توافر فرص الهجرة وترك البلاد إلى غير رجعة”.

يتحدث دخيل عن اللقاء الأول مع سامية الذي كان قبل الأسر بـ 4 سنوات، ووصف اللقاء بأنه أجمل لحظة في حياته، إذ تعرف على سامية ووقع في حبها، ناهيك بأن سامية ليست من قريته، إذ كان يسكن  قرية رمبوسي جنوب قضاء سنجار، وهي كانت من قرية صولاغ.

تزوج دخيل وسامية نهاية عام 2013، قبل احتلال “داعش” مناطق أزيديّة بنحو عشرة أشهر، يقول دخيل”حينها ذهبت زوجتي في زيارة عيد أربعينية الصيف لعائلتها في نهاية شهر تموز/ يوليو 2014 ، كانت هذه الزيارة الأسوأ لنا، إذ اجتاح تنظيم داعش القرية وخسرت زوجتي لمدة 9 سنوات”.

البحث عن سامية 

كانت رحلة بحث طويلة وشاقة، لكن كل شيء كان يهون من أجل لقاء من أحب، يقول دخيل، ويضيف “عندما تم خطف سامية رفقة آلاف من النساء الأيزيديات، لم أكن أعرف ماذا أفعل؟ فالحلول كانت قليلة والتواصل مفقوداً”.

انتظر دخيل أي خبر قد يصله، تابع أخبار تحرير المختطفين الإزيديين  لعل سامية بينهم،  إلا أن فرحة الآخرين بتحرير من يحبون تأخرت على دخيل، والذي كان واثقاً من عودة زوجته يوماً ما. يقول دخيل إنه سأل في الموصل وسوريا عن سامية، ولكن لم يحصل على أي أخبار عنها، إلى أن علم أنها كانت في سوريا، حاول الوصول إلى حلول مع عناصر التنظيم الذين كانت لديهم سامية، لكن العملية لم يُكتب لها النجاح.

عرس سامية حمو ودخيل حسن- الحرّة عراق

مأساة سامية في أسرها 

ما مرت به سامية لا يسهل الحديث عنه، تبكي كلما تحدثت عما واجهته أثناء الأعوام التسعة الماضيّة، تقول: “أريد مسح تلك السنوات بأي ثمن، ففيها الضرب والاغتصاب، عقابي خلال محاولتي الهرب”.

تعود سامية بالذكريات إلى عام 2014 وبداية مأساة الإيزيديين، وتقول: “حين خطفنا، تم نقلنا إلى الموصل، وبعد تمضية بضعة أشهر هناك، تم نقلنا إلى سوريا وبيعي رفقة النساء الأيزيديات إلى عناصر التنظيم الإرهابي”.

تنقلت سامية برفقة من “استعبدها” بين المناطق السورية خلال السنوات الماضيّة، تمكنت من الهرب مرة، ودخلت إلى أحد المنازل في منطقة الرقة السورية، ولكن أهل المنزل كانوا من المناصرين للتنظيم، وقاموا بتسليمها إلى العنصر الداعشي الذي عاقبها بالضرب والاغتصاب المتكرر.

المحطة الأخيرة كانت في “الشعفة” السورية التابعة لمحافظة دير الزور،  هناك جمعت مع المختطفات من قبل عناصر التنظيم الإرهابي، لبيعهن مقابل مبالغ ضمة، تكفلت بها مبادرة نادية مراد، بعدها، تم نقل الأسرى إلى تركيا ثم إلى العراق.

الزواج مجدداً 

اختارت سامية ثوب زفاف جميلاً لتتألق في ليلة زواجها من دخيل الذي اختار لنفسه بدلة زفاف وتأنق من أجل محبوبته، رغم أن الحفل هذا يعتبر الثاني لهما، ولكن دخيل يرى أن إعادة تكرار مراسم الزواج مهم لأنه يؤكد حبهما، ومن الضروري أن يجددا عهود الحبّ الذي جمعهما.

تتفق سامية مع دخيل وتقول:” الأمر مهم لي، وسعيدة جداً بالاستقبال الكبير بعد عودتي ونجاتي، الشأن الذي يعكس مدى الحب الكبير الذي يكنه دخيل لي، ويجعلني أشعر بالراحة بعدما مررت به خلال 9 سنوات من الخطف… أعتقد أنني اليوم في حلم جميل”.

احتفل دخيل وسامية بحضور الأهل والأصدقاء وعدد من الشخصيات بزفافهما مجدداً، وحضر العرس بعض الإعلاميين والفنانيين دعماً لعودة الناجيات الإيزيديات والاحتفال بهن.

سامية واحدة من  6 آلاف و417 أيزيدياً اختطفهم “داعش”، بينهم 3 آلاف و548 من الإناث، و2000 و869 من الذكور”، حسب  ما كشف مكتب تحرير المختطفين الإيزيديين، الذي أضاف أن “الجهود أسفرت عن تحرير 3 آلاف و562 شخصاً من المختطفين حتى الآن، في حين لا يزال ألفان و693 شخصاً في قبضة التنظيم”.

28.06.2023
زمن القراءة: 4 minutes

اشترك بنشرتنا البريدية