ساهموا في دعم الإعلام المستقل و الجريء!
ادعموا درج

درع أوروبي في سماء عمّان: كيف يعيد نظام الدفاع الجوي الجديد رسم معادلة الأمن الأردني

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!

يأتي هذا التطور فيما تواجه المملكة تحديات أمنية متزايدة، أبرزها مخاطر تحركات جماعات عراقية شيعية موالية لإيران، مثل “كتائب حزب الله”، صوب الحدود الأردنية، ومحاولة دخولها في حال شنّت الولايات المتحدة وإسرائيل حرباً على إيران لتدمير برنامجها النووي والصاروخي الباليستي.

الأكثر قراءة
[tptn_list show_date="1" heading="0" title_length="200" limit="5"]

قرر الاتحاد الأوروبي منح الأردن نظام دفاع جوي جديداً من شأنه، بحسب دبلوماسيين ومسؤولين، أن يوفّر للمملكة قدرة متكاملة على مراقبة مجالها الجوي لمسافات بعيدة، بما يسدّ ثغرة مهمة في منظومة الدفاع الوطنية.

وجاء هذا القرار بناءً على طلب قدّمه الأردن خلال أول قمة أردنية–أوروبية عُقدت في عمّان في 8 كانون الثاني/ يناير، بمشاركة الملك عبد الله الثاني، ورئيسة المفوضية الأوروبية، ورئيس المجلس الأوروبي، وعدد من كبار المسؤولين، لبحث تنفيذ الاستراتيجية المشتركة للفترة 2025–2027، بقيمة ثلاثة مليارات يورو.

وقبل أيام، وصل نائب الأمين العام للسلام والأمن والدفاع في جهاز العمل الخارجي الأوروبي، تشارلز فريس، إلى عمّان لوضع اللمسات الأخيرة على تفاصيل المنظومة الجديدة.

النظام الجديد

يتراوح مدى النظام بين 120 و200 كيلومتر، ويجمع في مراحله النهائية بين رادارات متطورة، وبالونات مراقبة، وأنظمة اتصال، وصواريخ اعتراض، وتقنيات إنذار مبكر، بحسب دبلوماسيين ومسؤولين تحدثوا إليّ بشرط عدم ذكر أسمائهم، لحساسية الملف.

ويتولى خبراء أوروبيون تدريب الكوادر الأردنية لأشهر عدة، قبل نقل المسؤولية الكاملة إلى سلاح الجو الملكي الأردني.

وستعمل هذه المكونات معاً على إنشاء “درع لحظي” يغطي أجواء البلاد، في ظل حالة عدم الاستقرار على حدود المملكة مع العراق وسوريا وإسرائيل، وتداعيات أي تصعيد عسكري محتمل في المنطقة.

ويؤكد خبراء عسكريون أن هذه المنظومة تنقل الأردن من مرحلة الدفاع البسيط إلى الدفاع النشط، من خلال تمكينه من تتبّع الطائرات المتقدمة، بما فيها طائرات “إف-16″، والتصدي للطائرات المسيّرة والصواريخ.

وتغلق المنظومة الجديدة فجوات رئيسية في شبكة الدفاع الجوي، وتعزز مصداقية المملكة لدى حلفائها الإقليميين والدوليين.

كما يتيح النظام للأردن لعب دور أكبر ضمن شبكة أمن إقليمي أوسع تمتد من الخليج إلى البحر الأبيض المتوسط، وتعتمد على تبادل المعلومات الاستخبارية وتنسيق الاستجابات المشتركة.

وسيتحمّل الاتحاد الأوروبي كلفة المشروع بواقع 28 مليون يورو في العام الأول، و50 مليون يورو في العام الثاني، من ميزانية مستقلة عن برامج الشراكة الاستراتيجية التي تركز على الطاقة المتجددة والاقتصاد المستدام، من خلال حماية البيئة وتقليل انبعاثات غاز الكربون.

وفي هذا السياق، قال الأستاذ الجامعي والخبير في الجيوسياسية والأمن الوطني، الدكتور عامر السبايلة، إن الدعم الأوروبي سيساعد الأردن على تنويع خياراته العسكرية، ورفع مستوى جاهزيته، والحصول على تكنولوجيا متقدمة تعزز استقلالية إدارته للعمليات الدفاعية مستقبلاً، مشيراً إلى أن هذا الدعم يعكس وقوف الاتحاد الأوروبي إلى جانب الأردن في ظل ضبابية المشهد الإقليمي واحتمالات التصعيد على حدوده.

تحديات متنامية على حدود الأردن

يأتي هذا التطور فيما تواجه المملكة تحديات أمنية متزايدة، أبرزها مخاطر تحركات جماعات عراقية شيعية موالية لإيران، مثل “كتائب حزب الله”، صوب الحدود الأردنية، ومحاولة دخولها في حال شنّت الولايات المتحدة وإسرائيل حرباً على إيران لتدمير برنامجها النووي والصاروخي الباليستي.

ويقول مسؤول رفيع إن الأردن أبلغ العراق أنه سيستخدم القوة لصد أي اعتداء من هذا القبيل عبر القوات المسلحة.

وسيخفّف النظام الجديد من اعتماد الأردن على خليط من القوات الغربية والأميركية الموجودة في قاعدة الشهيد موفق السلطي الجوية في المفرق، والتي ساندت الأردن أثناء عبور الصواريخ الإيرانية أجواءه في طريقها إلى إسرائيل، خلال الحرب الأخيرة التي استمرت 12 يوماً، وقبلها بضع رشقات محدودة في نهاية عام 2024.

وقد اعترضت تلك القوات غالبية الصواريخ، مع أن بعضها سقط داخل أراضي المملكة وأرعب السكان.

كما تتعرض حدود المملكة الشمالية مع سوريا لعمليات تهريب منظمة للمخدرات والأسلحة من الجنوب السوري، عبر قيادات درزية موالية لإسرائيل، للانتقام من دعم الأردن للرئيس الانتقالي الجديد أحمد الشرع، ما دفع سلاح الجو الأردني إلى تنفيذ ضربات جوية ضد شبكات التهريب، كان آخرها نهاية العام.

وشكّل مسلسل التهريب نفسه أحد أهم مصادر التهديد لعمان إبان حكم الرئيس السوري بشار الأسد، الذي اعتمد على الفرقة الرابعة وقواته الموجودة في الجنوب، إضافة إلى الميليشيات الإيرانية الداعمة لها، لحماية المهربين ومصانع إنتاج أقراص مخدر الكبتاغون.

وغرباً، قد تقدم حكومة بنيامين نتانياهو التوسعية، التي تعمل على ضم أراضي الضفة الغربية ضمن مشروع “إسرائيل الكبرى”، على محاولة إبعاد أكثر من 350 ألف أردني يقيمون في الضفة ويحملون جواز سفر أردنياً ورقماً وطنياً إلى المملكة، ضمن مثل هذا المخطط.

وقد توعد الملك مراراً باستخدام الجيش للرد على مثل هذا السيناريو المحتمل، لأن هذا الإجراء يُعد بمثابة شن حرب على دولة ترتبط باتفاقية سلام مع إسرائيل منذ عام 1994، لكنها تحولت، بعد العدوان الإسرائيلي على غزة، إلى أكبر مصدر خطر وتهديد لأمن الأردن واستقراره.

خطة الملك لتحديث الجيش

كما تتوافق المنظومة الأوروبية مع إعلان جلالة الملك عبد الله الثاني عزمه إعادة هيكلة القوات المسلحة وبناء جيش حديث قائم على التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي وأنظمة القيادة والسيطرة المتكاملة، بما يعزز قدرة الأردن على مواجهة التهديدات الحالية والمستقبلية، ويؤسس لمرحلة جديدة من التعاون الأمني والعسكري مع الاتحاد الأوروبي.

حازم الأمين - صحافي وكاتب لبناني | 13.03.2026

“نسف – قصف – عصف”: النسخة الثالثة من بلدتي شقرا

هل سنكون بفعل هذه الحرب أمام النسخة الثالثة من المنازل؟ النسخة الثالثة من شقرا التي تبعدني كل حرب عنها مسافة جديدة. أدقق في الفيديوات التي تصلني عساني أعثر على منزل بنسخته الأولى. أقرأ على شاشة التلفزيون خبراً عن استهداف شقرا بغارة جديدة. أفتح الفيديوات وأدقق في المنازل. قال لي فادي إن الغارة الأخيرة ربما استهدفت…
12.02.2026
زمن القراءة: 4 minutes

يأتي هذا التطور فيما تواجه المملكة تحديات أمنية متزايدة، أبرزها مخاطر تحركات جماعات عراقية شيعية موالية لإيران، مثل “كتائب حزب الله”، صوب الحدود الأردنية، ومحاولة دخولها في حال شنّت الولايات المتحدة وإسرائيل حرباً على إيران لتدمير برنامجها النووي والصاروخي الباليستي.

قرر الاتحاد الأوروبي منح الأردن نظام دفاع جوي جديداً من شأنه، بحسب دبلوماسيين ومسؤولين، أن يوفّر للمملكة قدرة متكاملة على مراقبة مجالها الجوي لمسافات بعيدة، بما يسدّ ثغرة مهمة في منظومة الدفاع الوطنية.

وجاء هذا القرار بناءً على طلب قدّمه الأردن خلال أول قمة أردنية–أوروبية عُقدت في عمّان في 8 كانون الثاني/ يناير، بمشاركة الملك عبد الله الثاني، ورئيسة المفوضية الأوروبية، ورئيس المجلس الأوروبي، وعدد من كبار المسؤولين، لبحث تنفيذ الاستراتيجية المشتركة للفترة 2025–2027، بقيمة ثلاثة مليارات يورو.

وقبل أيام، وصل نائب الأمين العام للسلام والأمن والدفاع في جهاز العمل الخارجي الأوروبي، تشارلز فريس، إلى عمّان لوضع اللمسات الأخيرة على تفاصيل المنظومة الجديدة.

النظام الجديد

يتراوح مدى النظام بين 120 و200 كيلومتر، ويجمع في مراحله النهائية بين رادارات متطورة، وبالونات مراقبة، وأنظمة اتصال، وصواريخ اعتراض، وتقنيات إنذار مبكر، بحسب دبلوماسيين ومسؤولين تحدثوا إليّ بشرط عدم ذكر أسمائهم، لحساسية الملف.

ويتولى خبراء أوروبيون تدريب الكوادر الأردنية لأشهر عدة، قبل نقل المسؤولية الكاملة إلى سلاح الجو الملكي الأردني.

وستعمل هذه المكونات معاً على إنشاء “درع لحظي” يغطي أجواء البلاد، في ظل حالة عدم الاستقرار على حدود المملكة مع العراق وسوريا وإسرائيل، وتداعيات أي تصعيد عسكري محتمل في المنطقة.

ويؤكد خبراء عسكريون أن هذه المنظومة تنقل الأردن من مرحلة الدفاع البسيط إلى الدفاع النشط، من خلال تمكينه من تتبّع الطائرات المتقدمة، بما فيها طائرات “إف-16″، والتصدي للطائرات المسيّرة والصواريخ.

وتغلق المنظومة الجديدة فجوات رئيسية في شبكة الدفاع الجوي، وتعزز مصداقية المملكة لدى حلفائها الإقليميين والدوليين.

كما يتيح النظام للأردن لعب دور أكبر ضمن شبكة أمن إقليمي أوسع تمتد من الخليج إلى البحر الأبيض المتوسط، وتعتمد على تبادل المعلومات الاستخبارية وتنسيق الاستجابات المشتركة.

وسيتحمّل الاتحاد الأوروبي كلفة المشروع بواقع 28 مليون يورو في العام الأول، و50 مليون يورو في العام الثاني، من ميزانية مستقلة عن برامج الشراكة الاستراتيجية التي تركز على الطاقة المتجددة والاقتصاد المستدام، من خلال حماية البيئة وتقليل انبعاثات غاز الكربون.

وفي هذا السياق، قال الأستاذ الجامعي والخبير في الجيوسياسية والأمن الوطني، الدكتور عامر السبايلة، إن الدعم الأوروبي سيساعد الأردن على تنويع خياراته العسكرية، ورفع مستوى جاهزيته، والحصول على تكنولوجيا متقدمة تعزز استقلالية إدارته للعمليات الدفاعية مستقبلاً، مشيراً إلى أن هذا الدعم يعكس وقوف الاتحاد الأوروبي إلى جانب الأردن في ظل ضبابية المشهد الإقليمي واحتمالات التصعيد على حدوده.

تحديات متنامية على حدود الأردن

يأتي هذا التطور فيما تواجه المملكة تحديات أمنية متزايدة، أبرزها مخاطر تحركات جماعات عراقية شيعية موالية لإيران، مثل “كتائب حزب الله”، صوب الحدود الأردنية، ومحاولة دخولها في حال شنّت الولايات المتحدة وإسرائيل حرباً على إيران لتدمير برنامجها النووي والصاروخي الباليستي.

ويقول مسؤول رفيع إن الأردن أبلغ العراق أنه سيستخدم القوة لصد أي اعتداء من هذا القبيل عبر القوات المسلحة.

وسيخفّف النظام الجديد من اعتماد الأردن على خليط من القوات الغربية والأميركية الموجودة في قاعدة الشهيد موفق السلطي الجوية في المفرق، والتي ساندت الأردن أثناء عبور الصواريخ الإيرانية أجواءه في طريقها إلى إسرائيل، خلال الحرب الأخيرة التي استمرت 12 يوماً، وقبلها بضع رشقات محدودة في نهاية عام 2024.

وقد اعترضت تلك القوات غالبية الصواريخ، مع أن بعضها سقط داخل أراضي المملكة وأرعب السكان.

كما تتعرض حدود المملكة الشمالية مع سوريا لعمليات تهريب منظمة للمخدرات والأسلحة من الجنوب السوري، عبر قيادات درزية موالية لإسرائيل، للانتقام من دعم الأردن للرئيس الانتقالي الجديد أحمد الشرع، ما دفع سلاح الجو الأردني إلى تنفيذ ضربات جوية ضد شبكات التهريب، كان آخرها نهاية العام.

وشكّل مسلسل التهريب نفسه أحد أهم مصادر التهديد لعمان إبان حكم الرئيس السوري بشار الأسد، الذي اعتمد على الفرقة الرابعة وقواته الموجودة في الجنوب، إضافة إلى الميليشيات الإيرانية الداعمة لها، لحماية المهربين ومصانع إنتاج أقراص مخدر الكبتاغون.

وغرباً، قد تقدم حكومة بنيامين نتانياهو التوسعية، التي تعمل على ضم أراضي الضفة الغربية ضمن مشروع “إسرائيل الكبرى”، على محاولة إبعاد أكثر من 350 ألف أردني يقيمون في الضفة ويحملون جواز سفر أردنياً ورقماً وطنياً إلى المملكة، ضمن مثل هذا المخطط.

وقد توعد الملك مراراً باستخدام الجيش للرد على مثل هذا السيناريو المحتمل، لأن هذا الإجراء يُعد بمثابة شن حرب على دولة ترتبط باتفاقية سلام مع إسرائيل منذ عام 1994، لكنها تحولت، بعد العدوان الإسرائيلي على غزة، إلى أكبر مصدر خطر وتهديد لأمن الأردن واستقراره.

خطة الملك لتحديث الجيش

كما تتوافق المنظومة الأوروبية مع إعلان جلالة الملك عبد الله الثاني عزمه إعادة هيكلة القوات المسلحة وبناء جيش حديث قائم على التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي وأنظمة القيادة والسيطرة المتكاملة، بما يعزز قدرة الأردن على مواجهة التهديدات الحالية والمستقبلية، ويؤسس لمرحلة جديدة من التعاون الأمني والعسكري مع الاتحاد الأوروبي.