قبل ثلاث سنوات، وجدت روان عبد الحليم نفسها مضطرة لتقديم استقالتها من وظيفتها في شركة المحاسبة التي كانت تعمل فيها. وعلى الرغم من أن قرار الاستقالة كان شخصيًا، إلا أنها ترى أنها اتخذته تحت الضغط، بعدما اكتشفت أنها تتقاضى راتبًا أقل بنسبة 30% من زميل لها، رغم أنها أكثر منه خبرةً ومؤهلات.
عملت روان كمتدربة في مكتب محاسبة خلال سنتها الأخيرة في الجامعة، وكانت قد تزوجت قبل ذلك بعامين. ومع ذلك، حاولت تحقيق التوازن بين حياتها الشخصية والمهنية، لكن حملها الأول أجبرها على ترك المكتب الذي رفض منحها إجازة وضع. ومع ذلك، حصلت على شهادة تدريب تثبت المدة التي أمضتها هناك.
بعد تخرّجها بأشهر، وضعت روان توأميها، ولذلك لم تسعَ إلى وظيفة ثابتة قبل مرور ستة أشهر على الولادة، لتبدأ بعدها عملها في الشركة التي استقالت منها عام 2016.
وخلال تسع سنوات، أنفقت روان جزءًا كبيرًا من دخلها على الالتحاق بدبلومات ودورات معتمدة في مجال عملها. وحتى مع بدء الحديث عن هيمنة الذكاء الاصطناعي على كثير من الوظائف، حرصت على تعلمه، إلى جانب دورات في اللغات. ولهذا، كانت تنام أقل من ست ساعات يوميًا، بسبب أعباء الرعاية المنزلية التي تقع كلها على عاتقها. غير أن هذا الجهد لم يشفع لها أمام مديرها، إذ كانت مرشحة للترقية، إلا أن المنصب ذهب إلى زميل آخر، بحجة أنها أم وقد تترك العمل في أي وقت لرعاية أطفالها، بينما زميلها “رجل ويحتاج إلى الترقية أكثر منها”.
تقول روان: “شعرت بأنني أحترق نفسيًا. كنت أبذل جهدًا مضاعفًا مقارنة بأي رجل في الشركة، فقط حتى لا يُقال إنني امرأة لا تصلح للعمل. ومع ذلك، حين سنحت لي الفرصة للترقّي، تم اختيار شخص آخر، لا بناءً على الكفاءة أو الخبرة، وإنما فقط لأنه رجل”.
لكن القشة التي قصمت ظهر البعير كانت محادثة أجرتها مع زميل لها، أصغر منها سنًا، التحق بالعمل قبل نحو أربع سنوات فقط، إذ أخبرها أنه حصل على شهادة إثبات دخل براتبه الحقيقي من الشركة، وقدّمه إلى سفارة أوروبية للحصول على تأشيرة سفر. حينها، أدركت روان أن راتبه يزيد عن راتبها بنحو ستة آلاف جنيه. وعندما واجهت مديرها، أجابها بأن من الطبيعي أن تتقاضى راتبًا أقل، لأنها “امرأة يعولها رجل”، بينما زميلها “شاب في مقتبل العمر، يسعى الى تأسيس منزل وأسرة”.
واقعة روان ليست استثناءً، بل واحدة من أمثلة الفجوة بين النساء والرجال في المجال الاقتصادي، وهي فجوة أكدها تقرير المنتدى الاقتصادي العالمي للفجوة بين الجنسين لعام 2025، حيث تراجعت مصر من المركز 135 إلى المركز 139 من أصل 148 دولة، لتصبح ضمن أسوأ عشر دول من حيث المساواة بين الجنسين.
وبحسب التقرير الصادر منتصف حزيران/ يونيو، تراجعت مصر في ثلاثة من أصل أربعة مجالات يقيسها التقرير. ففي التمكين الاقتصادي أو المشاركة الاقتصادية، تراجعت خمسة مراكز من 140 إلى 145. وفي التمكين السياسي، انخفضت من المركز 90 إلى 101. أما في التعليم، فتراجعت مركزًا واحدًا من 110 إلى 111. في المقابل، سجّلت مصر تحسّنًا في مؤشر الصحة، حيث ارتفعت من المركز 89 إلى 78، بفضل زيادة متوسط العمر المتوقع للنساء ليبلغ 73.9 عامًا مقابل 70.8 للرجال. إلا أن المؤشر لا يقيس جودة الرعاية الصحية أو مستوى المعيشة، بل يكتفي بمتوسط العمر.
يشير التقرير أيضًا إلى أن مشاركة النساء في سوق العمل في مصر ما زالت محدودة للغاية، إذ بلغت نسبتهن 15.9 في المئة فقط، مقارنة بـ74.2 في المئة للرجال. كما بيّن أن متوسط دخل النساء أقل من ربع دخل الرجال، وأن نسبة النساء في المناصب العليا لا تتجاوز الـ 7.2 في المئة.
أما في محور التعليم، فقد جاءت مصر في المركز 111 من 148 دولة من حيث فجوة التحصيل العلمي. وعلى الرغم من أن أوضاع النساء التعليمية تُعتبر أفضل نسبيًا، إلا أن ذلك لا ينعكس على مشاركتهن الاقتصادية، ما يؤكد أن التعليم وحده لا يكفي لضمان اندماج فعّال للنساء في سوق العمل.
وفي محور التمكين السياسي، الذي يرصد مشاركة النساء في المناصب الوزارية والبرلمانية والقيادية، احتلت مصر المرتبة 101 من أصل 148 دولة، ما يعكس استمرار محدودية تمثيل النساء في مواقع صنع القرار، على رغم بعض التقدم النسبي.
واختتم التقرير بالإشارة إلى أن التحسّن في مؤشر الصحة لا يغطي على التحديات الهيكلية الأوسع التي تواجهها النساء في مصر، في المجالات الاقتصادية والسياسية والتعليمية.
ليس بجديد
ما جاء في التقرير ليس بجديد على مصر، فقد سبقه تقرير“المرأة وأنشطة الأعمال والقانون” الصادر عن البنك الدولي في آذار/ مارس 2024 الذي احتلت فيه مصر المركز 175 بين 190 دولة، ضمن مؤشر المساواة للنساء في العمل والاقتصاد، ويقيس المؤشر العام أوضاع النساء في ما يخص ثمانية مجالات، هي المساواة في: التنقل، مكان العمل، الأجور، الزواج، الوضع، ريادة الأعمال، الملكية، المعاش التقاعدي. وذلك من خلال أسئلة حول الأطر القانونية والسياسات الداعمة وواقع الممارسة الفعلية.
وجاء مؤشّر المساواة في الأجور في ما يخص مصر الى صفر في المئة بحسب التقرير.
بحسب التقرير، فإن نجاح مصر على مقياس المؤشر العام في العوائق القانونية أمام مشاركة النساء في العمل والاقتصاد لم يتجاوز الـ 50.6 في المئة بينما المتوسط العالمي 77 في المئة. وعلى مؤشر وضع الحماية القانونية ضد العنف ورعاية الأطفال يصل مؤشر مصر الى 37.5 في المئة، بينما المتوسط العالمي 64 في المئة. وفي المؤشر الموازي الذي يقيس اللوائح والآليات التنفيذية للقوانين، يصل مستوى العدالة بين النساء والرجال في مصر في هذا المجال الى أقل من 27 في المئة، بينما المتوسط العالمي 40 في المئة.
ما جاء في التقريرين يتعارض بصورة كبيرة عما تصدره الدولة في الإعلام من كونها حامية وداعمة للنساء والمتمثل في “الاستراتيجية الوطنية لتمكين المرأة 2030” و“المشروع القومي تنمية الأسرة المصرية” وتخصيص عام 2017 ليكون عام المرأة المصرية.
بحسب منى عزت، رئيسة مجلس أمناء مؤسسة النون لرعاية الأسرة والمستشارة الاقتصادية لتمكين النساء، فإن الفجوة بين السياسات والتشريعات من جهة، وتفعيلها على أرض الواقع من جهة أخرى، لا تزال كبيرة. فعلى سبيل المثال، ينص قانون العمل رقم 12 لسنة 2003، في مادته رقم 35، على حظر التمييز في الأجور، إلا أن تطبيق هذا النص لا يزال يعاني من فجوات واضحة، إذ تشير بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء إلى وجود فجوة في الأجور بنسبة 17.7 في المئة لصالح الرجال في القطاع الخاص.
وعلى رغم التوسع في برامج تدريب النساء ودعم مشاركتهن في سوق العمل، فإن مؤشرات البطالة لا تعكس تحسنًا ملموسًا؛ إذ لا تزال النساء يواجهن معدلات بطالة أعلى بثلاثة أضعاف مقارنة بالرجال، من دون أن يشهد هذا الفارق أي تقليص فعلي خلال السنوات الخمس عشرة الماضية.
وعلى الرغم من تعدد البرامج التي أعلنت عنها الدولة سابقًا لتمكين المرأة المصرية، فإن الدعم اقتصر على مجال ريادة الأعمال فقط. فقد دشن المجلس القومي للمرأة، في إطار “عام المرأة المصرية”، برنامج ريادة الأعمال، والذي اقتصر دوره – بحسب المنشور على موقع المجلس – على تدريب رائدات الأعمال لإدارة مشروعاتهن، من دون أي دعم مادي فعلي لهذه المشروعات، أو دعم إضافي للنساء العاملات، لا سيما في القطاع الخاص.
في الوقت نفسه، يحرم القانون المصري الأم العاملة من أي دعم تشاركي من الشريك الزوجي، حيث لا يمنح قانون العمل الجديد الأب سوى يوم واحد فقط كإجازة أبوة، وذلك بشرط تقديم شهادة ميلاد الطفل. في المقابل، يمنح القانون المرأة إجازة وضع مدتها أربعة أشهر، وقد رُوّج في البرلمان لهذا التعديل باعتباره تطورًا، كونه أضاف شهرًا إلى الإجازة المحددة في القانون القديم. إلا أن القانون الجديد جعل الإجازة تشمل ما تحصل عليه الأم قبل الوضع وبعده، على ألا تقل الإجازة بعد الوضع عن 45 يومًا، ما يعني خفضًا فعليًا لمدة الإجازة بعد الولادة.
إلى ذلك، لم يتضمن التشريع الجديد آليات فعالة لحماية النساء من الفصل التعسفي، أو من عدم التعيين، أو حتى من الإجبار على توقيع استقالة عند التوظيف، ما يسهل فصلهن لاحقًا عند الزواج أو الإنجاب، كنوع من العقاب على دورهن البيولوجي والأمومي. وهو تمامًا ما حدث مع روان عند ولادة طفلها الأول.
مهن متواضعة
بحسب تقديرات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء المصري لعام 2018، فإن عدد الأسر التي تعيلها النساء يُقدَّر بنحو 3.3 مليون أسرة. وعلى الجانب الآخر، ووفقًا لتقديرات الجهاز لعام 2024، فإن نسبة البطالة بين النساء بلغت 37.1 في المئة، وهي تقترب من أربعة أضعاف نسبة البطالة بين الرجال.
ويُعزى هذا المعدل المرتفع إلى أسباب عدة، أبرزها عمل النساء في مهن متواضعة لا يتم تسجيلها، مثل العمالة المنزلية، والعمالة الزراعية المؤقتة، أو العمل في مصانع غير مرخصة، لا تسجَّل فيها العاملات ضمن بيانات القوى العاملة. إضافة إلى ذلك، تمنع أسر كثيرة، بخاصة الأزواج، النساء من العمل، حتى لا تمتلك الزوجة أي مصدر دخل مستقل، وذلك تحت غطاء ديني يُعطي الرجل “حق الاحتباس المنزلي”، أي منع الزوجة من الخروج للعمل.
واقعة فتيات السنابسة اللواتي لقين حتفهن خلال رحلتهن اليومية إلى مزارع العنب للعمل مقابل أجر لا يتجاوز الـ130 جنيهًا (أقل من 3 دولارات)، تكشف جانبًا كبيرًا من طبيعة المهن التي تعمل فيها النساء، وما تنطوي عليه من هشاشة واستغلال.
في أحد المصانع الكبرى في شبرا الخيمة، عملت رواية عبد القادر لأقل من عام، في مصنع معروف بـ”تديُّن” صاحبه، أو بالأحرى تشدده. كان هذا المصنع يمنع النساء من العمل إلا في وظيفة واحدة فقط هي الفرز، وعلى رغم أن هذه المهمة شاقة — نظرًا الى أن المنتج هو حبات الكريستال، وتُفرز يدويًا عبر غربال — إلا أن الشروط المفروضة كانت صارمة. فلا يتم تعيين النساء (على عكس الرجال الذين يُقبلون كعمالة مؤقتة)، ويُشترط على النساء ارتداء الحجاب، ولا يُسمح بتوظيف المطلقات بحجة أن تشغيلهن “يشجع النساء على الطلاق”، كما أن المسيحيات غير مقبولات في المصنع إطلاقًا.
تقول رواية إنها اضطُرت للعمل في هذا المصنع بعد مرور عام ونصف العام على انفصالها عن زوجها، ورفعها دعوى طلاق للضرر بعد امتناعه عن الإنفاق عليها. وعندما أخبرتها صديقتها عن طلب المصنع لعاملات جدد، نصحتها بعدم الإفصاح عن انفصالها، والادعاء بأنها لا تزال متزوجة. وبالفعل، التحقت بالعمل وقدّمت صورة من القيد العائلي تُظهر أنها على ذمة زوجها. لكن بعد صدور حكم المحكمة بالطلاق لصالحها، قرر زوجها الانتقام منها، فتقدّم بصورة من الحكم إلى إدارة العمال في المصنع، ما أدى إلى فصلها من العمل.
تلفت رواية: “ظروف العمل في المصنع كانت سيئة سواء للرجال أو النساء، لكنها كانت أكثر قسوة ومن دون أي ضمانات بالنسبة الى نساء. كنا نحاسَب على حالتنا الاجتماعية، بينما لا يُحاسَب الرجل على شيء”.
تنص المادة الحادية عشرة من الدستور المصري على أن الدولة تكفل تمكين المرأة من التوفيق بين واجبات الأسرة ومتطلبات العمل. وبهذا النص، ألقت الدولة العمل الرعائي بالكامل على عاتق النساء، من دون أي التزام فعلي بإعادة توزيع الأدوار داخل الأسرة أو توفير بنى تحتية داعمة لرعاية الأطفال والمسنين.
وبحسب دراسة بعنوان “تقدير قيمة العمل المنزلي غير المدفوع للنساء في مصر”، الصادرة عن مؤسسة المرأة الجديدة عام 2015، فإن النساء يمضين نحو 40 ساعة أسبوعيًا في أداء أعمال منزلية غير مدفوعة الأجر، بينما لا يمضي الرجال في المقابل أكثر من 5 ساعات أسبوعيًا في هذه الأعمال. وتُقدَّر القيمة الاقتصادية لهذا العمل غير المدفوع بما يتراوح بين 307 إلى 455 مليار جنيه سنويًا، إلا أن الدولة لا تعترف بهذه القيمة ولا تدخلها ضمن حساباتها الاقتصادية.
وتوضح الدراسة أن العمل المنزلي غير المدفوع يشكّل عائقًا رئيسيًا أمام اندماج النساء في سوق العمل المدفوع. وقد شملت الدراسة عينة من النساء اللواتي كنّ يعملن ثم تركن العمل، فتبين أن السبب الأبرز هو رفض الشريك، بنسبة 44 في المئة، يليه عدم القدرة على التوفيق بين رعاية الأطفال والعمل بنسبة 15 في المئة.
وتتفاقم آثار هذا العمل غير المعترف به في حالات الطلاق أو وفاة الزوج. ففي حالة الطلاق، لا تحصل المرأة بحكم القانون سوى على المؤخر ونفقة عدة ونفقة متعة تُقدَّر بعامين، ولا تُصرف هذه الحقوق تلقائياً، بل تتطلب رفع دعاوى قضائية، وتحمّل المرأة عبء إثبات دخل الزوج لتقدير النفقة المستحقة. أما في حالة وفاة الزوج، فتحصل الزوجة على ثُمن التركة فقط في حال وجود أبناء، وعلى الربع في حال عدم الإنجاب، وهذا النصيب قد يُقاسمها فيه شركاء آخرون في حال التعدد.
وعلى رغم الإعلان عن أكثر من مشروع قانون لضمان تقاسم الثروة عند الطلاق، فإن أياً من هذه المشاريع لم يرَ النور حتى الآن. وفي المقابل، لا تسري وثيقة التأمين ضد مخاطر الطلاق، التي أقرتها الدولة، على النساء المطلقات خلعًا، ما يشكّل تمييزًا واضحًا ضد حق النساء في الطلاق.
أما النتيجة غير المباشرة والأكثر فداحة للعمل المنزلي غير المدفوع، فقد كشفت عنها نتائج المسح الصحي للأسرة المصرية لعام 2021، والتي أظهرت أن أقل من 5 في المئة من النساء المتزوجات سابقًا يمتلكن مسكنًا بمفردهن أو بالمشاركة، وأن أقل من 2 في المئة من النساء في مصر يمتلكن أراضي، سواء بشكل فردي أو مشترك.
في السياسة الوضع ليس أفضل
تتباهى الدولة المصرية بتحقيق نسبة مشاركة نسائية تفوق الـ 26 في المئة في مجلس النواب و13 في المئة في مجلس الشيوخ، بفضل التعديلات الدستورية لعام 2019، التي خصصت 25 في المئة من مقاعد مجلس النواب للنساء. إلا أن هذه المشاركة السياسية تأتي في إطار ما تسمح به الدولة، ضمن هندسة سياسية محكومة مسبقًا.
ففي المقابل، لم تتمكن المرشحة الوحيدة لانتخابات الرئاسة، جميلة إسماعيل، من استكمال معركة التوكيلات، إذ تعرّض كثر من المواطنين الراغبين في تحرير توكيلات لها لمضايقات في مقار التوثيق، ما أفضى إلى إقصائها الفعلي من السباق الانتخابي، حتى قبل أن يبدأ.
أما سجينات الرأي، فيواجهن شكلاً آخر من التمييز السياسي الصارخ، يتمثل في خلو الكثير من قوائم العفو الرئاسي من أسمائهن. فعلى مدار عامي 2023 و2024، لم تتضمّن أي من قوائم العفو الرئاسي اسم معتقلة رأي واحدة. ومنذ إطلاق مبادرة العفو الرئاسي عام 2020 وحتى عام 2023، لم يُفرج سوى عن 23 سجينة سياسية فقط من أصل 915 سجينًا، وفق رصد حقوقي مستقل.
من بين السجينات اللاتي لم يحصلن على العفو، الناشطة مروة عرفة، التي اعتُقلت في نيسان/ أبريل 2020 بتهم تتعلق بـ”نشر وإذاعة أخبار كاذبة”، و”إساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي”، و”مشاركة جماعة إرهابية مع العلم والترويج لأغراضها”، وذلك كله بسبب مساعدتها عائلات المعتقلين السياسيين في توفير الطعام والملابس. اعتُقلت مروة تاركة خلفها طفلة لم تتجاوز العامين، وظلّت محبوسة احتياطيًا لأكثر من خمس سنوات من دون محاكمة، على رغم تدهور حالتها الصحية، ولم تُعقد أولى جلسات محاكمتها إلا في تموز/ يوليو الحالي.
تُقدّم الحكومة المصرية نفسها على أنها راعية للمرأة وداعمة لحقوقها، وتتباهى بأنها صاحبة أكبر نسبة تمثيل نسائي في الحكومة والبرلمان. لكن كل هذه الدعاية الرسمية تسقط عند أول اختبار موضوعي، إذ تكشف الدراسات الحقوقية والمستقلة واقعًا قانونيًا واجتماعيًا يُضع مصر بين أسوأ عشر دول في العالم من حيث الفجوة بين الجنسين.
إقرأوا أيضاً:










