ساهموا في دعم الإعلام المستقل و الجريء!
ادعموا درج

دول الخليج بين القصف الإيراني وضبط السردية: الأمن والرقابة في زمن الحرب

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!

في خطوة تصعيدية لاحقة، صرّحت النيابة العامة في البحرين بأنها “طلبت من المحكمة إصدار أحكام بالإعدام بحق بعض المتهمين لتورّطهم في التجسس”، في إشارة الى الأشخاص المقبوض عليهم لنشر صور وفيديوهات من آثار الصواريخ أو الشظايا.

الأكثر قراءة
[tptn_list show_date="1" heading="0" title_length="200" limit="5"]

حذّرت دول الخليج مواطنيها ومقيميها من تصوير ونشر مشاهد العمليات العسكرية المرتبطة بالحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، وهي حرب لم تعد بعيدة عن الخليج، بل باتت أراضيه وأجواؤه جزءاً مباشراً منها، مع اعتراض صواريخ وسقوط شظايا وتهديدات أمنية متكررة.

هذا الواقع الأمني، حيث تتعرض دول الخليج لهجمات أو تهديدات صاروخية إيرانية، شكّل الخلفية الأساسية لسلسلة إجراءات تهدف إلى ضبط تداول المعلومات. غير أن هذه الإجراءات، على رغم ارتباطها بمخاوف أمنية مشروعة، ترافقت مع ملاحقات واعتقالات مرتبطة بالنشر والتعبير، ما يفتح نقاشاً حول حدود التوازن بين الأمن وحرية التعبير.

الكويت مثلاً سارعت الى الدعوة لـ”الامتناع عن تصوير اعتراض الصواريخ في الأجواء أو بث المقاطع ونشرها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، أو تصوير الجهات المختصة أثناء قيامها بمهامها، لما قد يترتب على ذلك من إثارة القلق بين أفراد المجتمع والتأثير على سير الإجراءات الأمنية والمساهمة في تداول معلومات غير دقيقة في ظل الأوضاع الراهنة”.

في هذا السياق، اعتُقل عدد من الأشخاص بتهمة “تصوير أحداث وتداول مقاطع مرئية بشكل غير قانوني، ما ساهم في إثارة الفوضى وتضليل الرأي العام وبث الخوف في نفوس المواطنين والمقيمين، ونشر محتويات تتضمن تعاطفاً مع منظمات إرهابية عبر الحسابات الشخصية ووسائل التواصل الاجتماعي”.

وكجزء من فرض مقاربة صارمة وتحذير للعامة، بدأت السلطات الكويتية بنشر صور المعتقلين تباعاً مع أسمائهم، وهو ما فعلته أيضاً مملكة البحرين. 

التهم في غالبها تمحورت حول “نشر مقاطع مصوّرة تتضمن عبارات ومشاهد تنطوي على استهزاء واستخفاف بالقوات المسلحة الكويتية، ومحاولة التقليل من جهود منظومة الدفاع الجوي في أداء واجبها الوطني” و”استخدام حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي للتحدث بعبارات تضمنت إساءة، بما من شأنه الإضرار بالعلاقات الدولية، بالإضافة الى نشر صور قيادات تنظيمات مصنّفة إرهابية”.

البحرين كانت في المقابل أعلنت عن حظر “تصوير أو نشر العمليات الدفاعية ومواقع تمركز الوحدات أو تحركات الآليات والمنظومات العسكرية أو إعادة تداولها، حرصاً على أمن مملكة البحرين وسلامتها، وصوناً لمصالحها العليا في ظل الظروف الاستثنائية الراهنة وما تتعرض له البلاد من عدوان إيراني سافر”، وشددت على “أن مخالفة أحكام هذا البيان تعد انتهاكاً صريحاً للقوانين والأنظمة المعمول بها في المملكة، وتُعرض مرتكبيها للمساءلة القانونية والملاحقة القضائية بحقهم”.

تنوعت تهم المعتقلين البحرينيين والأجانب بين “إساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، من خلال تصويرهم بثاً مباشراً ومقاطع ونشرها عبر حسابهم، بما يشمل مخالفة قانونية من شأنها الإضرار بالأمن والنظام وإثارة الرأي العام”، بالإضافة الى “الإضرار بالسلم المجتمعي وإثارة الذعر بين المواطنين والمقيمين”، و”تصوير ونشر مواقع عسكرية ومقاطع تتضمن تعاطفاً مع العدوان الإيراني، بما يمثل خيانة للوطن”، و”نشر أخبار كاذبة بما يساهم في تضليل الرأي العام والإضرار بالأمن”، كما بدأت الوزارة بنشر صور المتهمين وأسمائهم الكاملة وأعمارهم، وهو ما قامت به الصحف المحلية تباعاً.

وبلغ العدد الكلي للمعتقلين الذين عبّروا عن رفضهم الحرب أو رفضهم وجود قواعد عسكرية أجنبية في البحرين، 189 معتقلاً حتى 18 آذار/مارس. هذا الرقم هو بحسب عدد من المنظمات الحقوقية العاملة في الخليج، والتي اعتبرت “نشر صور وأسماء المعتقلين أو توجيه اتهامات علنية لهم عبر وسائل الإعلام البحرينية ومنصات التواصل الاجتماعي من دون أي أدلة وقبل عرضهم على القضاء، يشكل انتهاكاً واضحاً لمبدأ قرينة البراءة، ويخالف الدستور البحريني ومبدأ ضمان المحاكمة العادلة”.

الإعدام… بسبب تصوير الصواريخ!!

في خطوة تصعيدية لاحقة، صرّحت النيابة العامة في البحرين بأنها “طلبت من المحكمة إصدار أحكام بالإعدام بحق بعض المتهمين لتورّطهم في التجسس”، في إشارة الى الأشخاص المقبوض عليهم لنشر صور وفيديوهات من آثار الصواريخ أو الشظايا.

وأكدت رئيسة مركز البحرين لحقوق الإنسان نضال السلمان في تصريح لها، أن “حرية التجمع وحرية التعبير حقان أساسيان يجب حمايتهما في جميع الأوقات، لا سيما في فترات التوتر وعدم الاستقرار الإقليمي. اعتقال الأفراد، بمن فيهم الأطفال، لمجرد احتجاجهم السلمي أو تعبيرهم عن آرائهم عبر الإنترنت، أمرٌ مثير للقلق البالغ ويتنافى مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان. يجب على السلطات الإفراج الفوري عن المحتجزين لممارستهم هذه الحريات الأساسية”.

وشددت الباحثة المتخصصة بشؤون اليمن والبحرين في هيومن رايتس ووتش نيكو جعفرنيا: “في هذه اللحظة الحرجة، ينبغي على السلطات البحرينية تكثيف جهودها لحماية المواطنين، لا اعتقالهم لمجرد تظاهرهم سلمياً أو نشرهم على مواقع التواصل الاجتماعي، على السلطات البحرينية التوقف عن احتجاز الأشخاص، والإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المحتجزين تعسفياً، والإفراج المؤقت عن آخرين لأسباب إنسانية”.

هل هذه الاعتقالات تستهدف شيعة البحرين؟

اتهمت الداخلية البحرينية 5 أشخاص بـ”التخابر مع الحرس الثوري الإيراني، من خلال التقاط صور وإحداثيات للأماكن الحيوية والمهمة في المملكة باستخدام معدات تصوير عالية الدقة وإرسالها عن طريق برامج مشفرة الى الحرس الثوري الإيراني الإرهابي” حسب بيان الوزارة.

إلا أن خمس منظمات حقوقية اعتبرت أن “الاعتقالات تزامنت مع تصاعد في خطابات الكراهية ضد المواطنين الشيعة، وأن “صمت مكتب الجرائم الإلكترونية عن خطابات الكراهية الموثقة، والتي تجاوز عددها المائتي محتوى ضد الشيعة وتشكك في وطنيتهم وتطالب بطردهم بل وإسقاط جنسياتهم، يكشف عن معايير مزدوجة وفشل هذه الإدارة في تطبيق القانون على الجميع”، كما أكدت أن “الجرائم الإلكترونية تستند إلى قوانين غامضة وفضفاضة تسمح لها بتجريم أي محتوى واعتباره يهدد السلم الأهلي أو توهين معنويات الأمة”.

هذا التطور الخطير اعتبره رئيس رابطة الصحافة البحرينية عادل مرزوق “أن من أخطر ما قد يُبتلى به العقل السياسي في الأزمات الكبرى، كالحرب التي تدور الآن في الخليج، هو أن يُغريه الوهمُ في شيطنة طائفة بأسرها، بوصفها خطرًا أو طابورًا خامسًا”.

 وقال في تصريح نشره على موقع x: “إن تحويل موضوعة الولاء الوطني إلى امتحان مذهبي أو عرقي، يزجّ بشريحة واسعة من المجتمع في خانة الاتهام المسبق والتخوين المجاني، هو معالجة بليدة لمشكلة (متخيّلة) ستتسبب في صناعة مشكلة (حقيقية) يصعب تجاوزها ولملمة آثارها”.

ويرى مرزوق أن “ما تقتضيه الحكمة في إدارة البيئة الخصبة بالقلق والشكوك والمخاوف المبرَّرة، هو ألّا يتم النفخ في بوق الهواجس، فتكبر المخاوف وتتضخّم الشكوك وتتحوّل الظنون إلى أزمة حقيقية. الحكمة هي إدارة هذا القلق بعقل بارد وسياسة يقِظة وواعية في آنٍ معاً. وكما أن من واجب أجهزة الدولة صون سيادة الوطن والدفاع عنه وعن أمنه وأمن مواطنيه، فهي معنيّة أيضاً بطمأنة هذه الطائفة”.

أما المديرة الإقليمية للجنة حماية الصحافيين، سارة القضاة، فعلّقت “بأن ربط التهم الأمنية بالهوية الطائفية يُعدّ أمراً خطيراً ويقوّض مبادئ العدالة وحرية التعبير. لطالما حذّرنا في لجنة حماية الصحافيين من استخدام تهم مثل “الخيانة” أو “العمالة” بشكل فضفاض، بخاصة عندما تكون مبنية على الانتماء الديني أو الآراء، وليس على أدلة قانونية واضحة. هذا النوع من الخطاب يعزّز الاستقطاب ويعرّض الصحافيين والمواطنين لمخاطر إضافية”.

التصوير “إثارة للرأي العام”

قطر لم تحد عن مسار الاعتقال لمن يصور أو يعترض، إذ سُجل اعتقال 313 شخصاً من جنسيات مختلفة بتهمة “تصوير وتداول مقاطع مصورة، ونشر معلومات مضللة وشائعات وما من شأنه إثارة الرأي العام، بالمخالفة للتعليمات الصادرة عن الجهات المعنية”.

أما الإمارات العربية المتحدة فقد أعلنت عن القبض على 25 متهماً من جنسيات مختلفة وإحالتهم إلى محاكمة عاجلة، “بعد نشر وتداول مقاطع مرئية حقيقية توثق مرور واعتراض صواريخ في سماء الدولة أو آثار سقوطها، بما من شأنه إثارة القلق والذعر بين أفراد المجتمع. كما قد يتيح تداول هذه المقاطع مواد توظفها الحسابات المعادية للترويج لروايات مضللة حول الأوضاع الأمنية في الدولة…”.

ولم تعلن المملكة العربية السعودية عن اعتقال أشخاص، ولكنها طلبت من الجمهور الإبلاغ عند “مشاهدة أجسام مشبوهة في الأجواء”.

هذه الأجواء الضاغطة تطورت في الكويت مثلاً، التي أعلنت عن القبض على خليتين تابعتين لـ”حزب الله اللبناني” المصنف بأنه “إرهابي”، الأولى “تستهدف زعزعة الأمن في البلاد بما يشكل تهديداً مباشراً للأمن الوطني ويعرّض سلامة المواطنين والمقيمين ومقدرات الدولة للخطر”، وتضم 14 كويتياً ولبنانيّين، والثانية “تستهدف (منشآت حيوية) بالتخطيط المسبق والتنسيق مع جهات خارجية، والسعي الى التخابر معها بهدف تزويدها بإحداثيات المواقع المستهدفة، بما يشكل تهديداً مباشراً لأمن البلاد، وتضم 10 كويتيين.

فيما حذّر الادعاء العام في سلطنة عُمان جميع المواطنين والمقيمين ومستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي من تصوير أو نشر أو تداول أي مقاطع مرئية أو صور أو معلومات تتعلق بالحوادث، أو المواقع والمنشآت، أو أي محتوى من شأنه الإخلال بالأمن العام أو إثارة الهلع بين أفراد المجتمع، مؤكدا أن نشر أو إعادة نشر الشائعات والمعلومات غير الموثوقة سيعرّض مرتكبيه للمساءلة وفقًا لأحكام القانون.

ويعلق على ذلك الكاتب العماني ورئيس تحرير شبكة مواطن الإعلامية محمد الفزاري: “في أوقات التوترات الأمنية أو الحروب، تميل الأنظمة والحكومات عادة إلى تشديد السيطرة على المجال الإعلامي بدعوى حماية الأمن العام ومنع الشائعات، في الخليج، حيث البيئة الإعلامية مقيدة أصلاً، تظهر هذه الديناميكية بشكل أوضح”، مشيراً إلى أن هذه البيانات “تعكس القلق الرسمي من انتشار المعلومات في أوقات الأزمات، لكنها في الوقت نفسه تظهر كيف يمكن أن تتوسع القيود على النشر في سياق التوترات الأمنية”.

ويرى الفزاري في حديث لـ”درج”، أن “المشكلة ليست في الدعوة إلى تحري الدقة أو تجنب نشر الشائعات، بل في أن بعض النصوص القانونية المستخدمة في هذا السياق تكون فضفاضة، ما قد يسمح باستخدامها لتقييد النقاش العام وليس فقط لمواجهة المعلومات المضللة”.

فيما قالت القضاة: “تشهد فترات الحرب غالبًا تصعيدًا في القيود على الإعلام، حيث تستخدم الحكومات مبررات “الأمن القومي” للحد من التغطية المستقلة، لكن  في لجنة حماية الصحافيين نرى أن هذه القيود، حتى في زمن النزاعات، يجب ألا تتحول إلى ذريعة لقمع الصحافة أو إسكات الأصوات الناقدة. فالإعلام الحر في أوقات الحرب يصبح أكثر أهمية، لأنه يوفّر معلومات موثوقة للجمهور ويحدّ من انتشار الشائعات والمعلومات المضللة”.

وأضافت: “ما نراه اليوم ليس مجرد “تنظيم للإعلام” بل في كثير من الحالات تحوّل إلى بيئة تُقمع فيها المعلومات المستقلة بشكل منهجي. ففي سياق النزاعات، تميل الحكومات إلى السيطرة على السردية العامة، ليس فقط لحماية الأمن، بل أيضًا لتوجيه الرأي العام، وهذا التضييق يأخذ أشكالًا متعددة، سواء على شكل الرقابة المسبقة على التقارير الصحافية أو حذف المحتوى، أو تجريم التغطية المستقلة، حجب الإنترنت أو المنصات، والضغط أو الترهيب الذي يدفع الصحافيين إلى الرقابة الذاتية. إضافة الى عرقلة عمل الصحافيين وترهيبهم وتهديدهم في بعض الأحيان. كل هذه الأشكال شهدنا بعضها، وأحياناً معظمها، في الدول كافة المشاركة أو المتأثرة بحرب إيران”.

وترى القضاة أن الخطر الأكبر اليوم ليس فقط في تقييد الصحافيين، “بل في حرمان الجمهور من حقه في المعرفة، ففي زمن الحرب، المعلومات الدقيقة قد تكون مسألة حياة أو موت، سواء في ما يتعلق بسلامة المدنيين أو فهم حقيقة ما يحدث على الأرض”.

إدارة الإعلام في زمن الحرب

عن كيفية إدارة ملف النشر والإعلام في زمن الحرب من دون التضييق على آراء الناس، قالت القضاة لـ”درج”: ” إدارة الإعلام في زمن الحرب لا تبدأ مع بداية الحرب . فالإعلام الذي ينشأ في بيئة حاضنة للحريات تعزز دور الإعلام المحلي المستقل، لا يحتاج الى ضوابط كثيرة لتنظيمه في زمن الحرب أو الأزمات بشكل عام. لكن إعلامنا العربي عاش لعقود طويلة خاضعاً لحكومات تسعى الى تقييد المعلومات ومنع الوصول اليها، ما يعزز من أزمة انتشار المعلومات الزائفة والمضلّلة”.

وأكدت: “اليوم لا بد من الموازنة بين الأمن وحرية التعبير، مع التأكيد أن هذا التوازن لا يتحقق عبر القمع والتقييد، وقرارات منع النشر أو مراجعة المحتوى قبل نشره أو أي شكل من أشكال تقييد الإعلام وترهيب وتهديد الإعلاميين… ستأتي بنتائج عكسية لا محالة”.

ودعت القضاة الجهات الرسمية الى “الالتزام بالشفافية وتوفير المعلومات الرسمية الدقيقة بدل فرض التعتيم، والسماح للصحافيين بتوثيق ما يحدث على أرض الواقع ونقل الصورة والمعلومة الدقيقة للمواطن الذي هو بأمسّ الحاجة الى هذه المعلومات، وللعالم ليكون على دراية بما يحدث، وهذا لا يلغي دور الدولة المسؤولة عن وضع ضوابط محددة وواضحة قانونيًا تتعلق فقط بالمعلومات التي قد تسبب ضررًا مباشرًا وفوريًا (مثل مواقع عسكرية حساسة)، وليس الآراء والتحليلات ونقل الخبر للمواطن”.

كما أكدت أن مسؤولية الدولة “حماية الصحافيين وضمان قدرتهم على العمل من دون تهديد أو اعتقال، وتشجيع التعددية الإعلامية، لأن وجود أصوات مختلفة يساعد على بناء فهم أعم ويعزز الثقة العامة”.

وهو ما أشار إليه الفزاري خلال حديثه، قائلاً: “الإدارة المسؤولة للإعلام في أوقات الأزمات تقوم أساساً على الشفافية وتوفير المعلومات الدقيقة بسرعة. عندما تكون المعلومات الرسمية متاحة بوضوح، يقل اعتماد الناس على الشائعات أو المصادر غير الموثوقة، فبناء الثقة مع الجمهور أكثر فاعلية من فرض قيود واسعة على النشر”.

أيوب سعد - صحافي عراقي | 05.06.2026

عن النازع والمنزوع… فصائل تتّجه الى فكّ ارتباطها بالحشد الشعبي!

أعلنت حركة عصائب أهل الحق وكتائب الإمام علي، عبر بيانين منفصلين، الشروع بإجراءات فك الارتباط بتشكيلات الحشد الشعبي وحصر السلاح بيد الدولة، خطوة أثارت نقاشاً واسعاً داخل الأوساط السياسية والأمنية، ليس فقط بسبب حجم الفصيلين وتأثيرهما، بل لأنها جاءت ضمن سياق أوسع يتحدث عن إعادة رسم خارطة القوة المسلّحة في العراق.
21.03.2026
زمن القراءة: 9 minutes

في خطوة تصعيدية لاحقة، صرّحت النيابة العامة في البحرين بأنها “طلبت من المحكمة إصدار أحكام بالإعدام بحق بعض المتهمين لتورّطهم في التجسس”، في إشارة الى الأشخاص المقبوض عليهم لنشر صور وفيديوهات من آثار الصواريخ أو الشظايا.

حذّرت دول الخليج مواطنيها ومقيميها من تصوير ونشر مشاهد العمليات العسكرية المرتبطة بالحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، وهي حرب لم تعد بعيدة عن الخليج، بل باتت أراضيه وأجواؤه جزءاً مباشراً منها، مع اعتراض صواريخ وسقوط شظايا وتهديدات أمنية متكررة.

هذا الواقع الأمني، حيث تتعرض دول الخليج لهجمات أو تهديدات صاروخية إيرانية، شكّل الخلفية الأساسية لسلسلة إجراءات تهدف إلى ضبط تداول المعلومات. غير أن هذه الإجراءات، على رغم ارتباطها بمخاوف أمنية مشروعة، ترافقت مع ملاحقات واعتقالات مرتبطة بالنشر والتعبير، ما يفتح نقاشاً حول حدود التوازن بين الأمن وحرية التعبير.

الكويت مثلاً سارعت الى الدعوة لـ”الامتناع عن تصوير اعتراض الصواريخ في الأجواء أو بث المقاطع ونشرها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، أو تصوير الجهات المختصة أثناء قيامها بمهامها، لما قد يترتب على ذلك من إثارة القلق بين أفراد المجتمع والتأثير على سير الإجراءات الأمنية والمساهمة في تداول معلومات غير دقيقة في ظل الأوضاع الراهنة”.

في هذا السياق، اعتُقل عدد من الأشخاص بتهمة “تصوير أحداث وتداول مقاطع مرئية بشكل غير قانوني، ما ساهم في إثارة الفوضى وتضليل الرأي العام وبث الخوف في نفوس المواطنين والمقيمين، ونشر محتويات تتضمن تعاطفاً مع منظمات إرهابية عبر الحسابات الشخصية ووسائل التواصل الاجتماعي”.

وكجزء من فرض مقاربة صارمة وتحذير للعامة، بدأت السلطات الكويتية بنشر صور المعتقلين تباعاً مع أسمائهم، وهو ما فعلته أيضاً مملكة البحرين. 

التهم في غالبها تمحورت حول “نشر مقاطع مصوّرة تتضمن عبارات ومشاهد تنطوي على استهزاء واستخفاف بالقوات المسلحة الكويتية، ومحاولة التقليل من جهود منظومة الدفاع الجوي في أداء واجبها الوطني” و”استخدام حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي للتحدث بعبارات تضمنت إساءة، بما من شأنه الإضرار بالعلاقات الدولية، بالإضافة الى نشر صور قيادات تنظيمات مصنّفة إرهابية”.

البحرين كانت في المقابل أعلنت عن حظر “تصوير أو نشر العمليات الدفاعية ومواقع تمركز الوحدات أو تحركات الآليات والمنظومات العسكرية أو إعادة تداولها، حرصاً على أمن مملكة البحرين وسلامتها، وصوناً لمصالحها العليا في ظل الظروف الاستثنائية الراهنة وما تتعرض له البلاد من عدوان إيراني سافر”، وشددت على “أن مخالفة أحكام هذا البيان تعد انتهاكاً صريحاً للقوانين والأنظمة المعمول بها في المملكة، وتُعرض مرتكبيها للمساءلة القانونية والملاحقة القضائية بحقهم”.

تنوعت تهم المعتقلين البحرينيين والأجانب بين “إساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، من خلال تصويرهم بثاً مباشراً ومقاطع ونشرها عبر حسابهم، بما يشمل مخالفة قانونية من شأنها الإضرار بالأمن والنظام وإثارة الرأي العام”، بالإضافة الى “الإضرار بالسلم المجتمعي وإثارة الذعر بين المواطنين والمقيمين”، و”تصوير ونشر مواقع عسكرية ومقاطع تتضمن تعاطفاً مع العدوان الإيراني، بما يمثل خيانة للوطن”، و”نشر أخبار كاذبة بما يساهم في تضليل الرأي العام والإضرار بالأمن”، كما بدأت الوزارة بنشر صور المتهمين وأسمائهم الكاملة وأعمارهم، وهو ما قامت به الصحف المحلية تباعاً.

وبلغ العدد الكلي للمعتقلين الذين عبّروا عن رفضهم الحرب أو رفضهم وجود قواعد عسكرية أجنبية في البحرين، 189 معتقلاً حتى 18 آذار/مارس. هذا الرقم هو بحسب عدد من المنظمات الحقوقية العاملة في الخليج، والتي اعتبرت “نشر صور وأسماء المعتقلين أو توجيه اتهامات علنية لهم عبر وسائل الإعلام البحرينية ومنصات التواصل الاجتماعي من دون أي أدلة وقبل عرضهم على القضاء، يشكل انتهاكاً واضحاً لمبدأ قرينة البراءة، ويخالف الدستور البحريني ومبدأ ضمان المحاكمة العادلة”.

الإعدام… بسبب تصوير الصواريخ!!

في خطوة تصعيدية لاحقة، صرّحت النيابة العامة في البحرين بأنها “طلبت من المحكمة إصدار أحكام بالإعدام بحق بعض المتهمين لتورّطهم في التجسس”، في إشارة الى الأشخاص المقبوض عليهم لنشر صور وفيديوهات من آثار الصواريخ أو الشظايا.

وأكدت رئيسة مركز البحرين لحقوق الإنسان نضال السلمان في تصريح لها، أن “حرية التجمع وحرية التعبير حقان أساسيان يجب حمايتهما في جميع الأوقات، لا سيما في فترات التوتر وعدم الاستقرار الإقليمي. اعتقال الأفراد، بمن فيهم الأطفال، لمجرد احتجاجهم السلمي أو تعبيرهم عن آرائهم عبر الإنترنت، أمرٌ مثير للقلق البالغ ويتنافى مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان. يجب على السلطات الإفراج الفوري عن المحتجزين لممارستهم هذه الحريات الأساسية”.

وشددت الباحثة المتخصصة بشؤون اليمن والبحرين في هيومن رايتس ووتش نيكو جعفرنيا: “في هذه اللحظة الحرجة، ينبغي على السلطات البحرينية تكثيف جهودها لحماية المواطنين، لا اعتقالهم لمجرد تظاهرهم سلمياً أو نشرهم على مواقع التواصل الاجتماعي، على السلطات البحرينية التوقف عن احتجاز الأشخاص، والإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المحتجزين تعسفياً، والإفراج المؤقت عن آخرين لأسباب إنسانية”.

هل هذه الاعتقالات تستهدف شيعة البحرين؟

اتهمت الداخلية البحرينية 5 أشخاص بـ”التخابر مع الحرس الثوري الإيراني، من خلال التقاط صور وإحداثيات للأماكن الحيوية والمهمة في المملكة باستخدام معدات تصوير عالية الدقة وإرسالها عن طريق برامج مشفرة الى الحرس الثوري الإيراني الإرهابي” حسب بيان الوزارة.

إلا أن خمس منظمات حقوقية اعتبرت أن “الاعتقالات تزامنت مع تصاعد في خطابات الكراهية ضد المواطنين الشيعة، وأن “صمت مكتب الجرائم الإلكترونية عن خطابات الكراهية الموثقة، والتي تجاوز عددها المائتي محتوى ضد الشيعة وتشكك في وطنيتهم وتطالب بطردهم بل وإسقاط جنسياتهم، يكشف عن معايير مزدوجة وفشل هذه الإدارة في تطبيق القانون على الجميع”، كما أكدت أن “الجرائم الإلكترونية تستند إلى قوانين غامضة وفضفاضة تسمح لها بتجريم أي محتوى واعتباره يهدد السلم الأهلي أو توهين معنويات الأمة”.

هذا التطور الخطير اعتبره رئيس رابطة الصحافة البحرينية عادل مرزوق “أن من أخطر ما قد يُبتلى به العقل السياسي في الأزمات الكبرى، كالحرب التي تدور الآن في الخليج، هو أن يُغريه الوهمُ في شيطنة طائفة بأسرها، بوصفها خطرًا أو طابورًا خامسًا”.

 وقال في تصريح نشره على موقع x: “إن تحويل موضوعة الولاء الوطني إلى امتحان مذهبي أو عرقي، يزجّ بشريحة واسعة من المجتمع في خانة الاتهام المسبق والتخوين المجاني، هو معالجة بليدة لمشكلة (متخيّلة) ستتسبب في صناعة مشكلة (حقيقية) يصعب تجاوزها ولملمة آثارها”.

ويرى مرزوق أن “ما تقتضيه الحكمة في إدارة البيئة الخصبة بالقلق والشكوك والمخاوف المبرَّرة، هو ألّا يتم النفخ في بوق الهواجس، فتكبر المخاوف وتتضخّم الشكوك وتتحوّل الظنون إلى أزمة حقيقية. الحكمة هي إدارة هذا القلق بعقل بارد وسياسة يقِظة وواعية في آنٍ معاً. وكما أن من واجب أجهزة الدولة صون سيادة الوطن والدفاع عنه وعن أمنه وأمن مواطنيه، فهي معنيّة أيضاً بطمأنة هذه الطائفة”.

أما المديرة الإقليمية للجنة حماية الصحافيين، سارة القضاة، فعلّقت “بأن ربط التهم الأمنية بالهوية الطائفية يُعدّ أمراً خطيراً ويقوّض مبادئ العدالة وحرية التعبير. لطالما حذّرنا في لجنة حماية الصحافيين من استخدام تهم مثل “الخيانة” أو “العمالة” بشكل فضفاض، بخاصة عندما تكون مبنية على الانتماء الديني أو الآراء، وليس على أدلة قانونية واضحة. هذا النوع من الخطاب يعزّز الاستقطاب ويعرّض الصحافيين والمواطنين لمخاطر إضافية”.

التصوير “إثارة للرأي العام”

قطر لم تحد عن مسار الاعتقال لمن يصور أو يعترض، إذ سُجل اعتقال 313 شخصاً من جنسيات مختلفة بتهمة “تصوير وتداول مقاطع مصورة، ونشر معلومات مضللة وشائعات وما من شأنه إثارة الرأي العام، بالمخالفة للتعليمات الصادرة عن الجهات المعنية”.

أما الإمارات العربية المتحدة فقد أعلنت عن القبض على 25 متهماً من جنسيات مختلفة وإحالتهم إلى محاكمة عاجلة، “بعد نشر وتداول مقاطع مرئية حقيقية توثق مرور واعتراض صواريخ في سماء الدولة أو آثار سقوطها، بما من شأنه إثارة القلق والذعر بين أفراد المجتمع. كما قد يتيح تداول هذه المقاطع مواد توظفها الحسابات المعادية للترويج لروايات مضللة حول الأوضاع الأمنية في الدولة…”.

ولم تعلن المملكة العربية السعودية عن اعتقال أشخاص، ولكنها طلبت من الجمهور الإبلاغ عند “مشاهدة أجسام مشبوهة في الأجواء”.

هذه الأجواء الضاغطة تطورت في الكويت مثلاً، التي أعلنت عن القبض على خليتين تابعتين لـ”حزب الله اللبناني” المصنف بأنه “إرهابي”، الأولى “تستهدف زعزعة الأمن في البلاد بما يشكل تهديداً مباشراً للأمن الوطني ويعرّض سلامة المواطنين والمقيمين ومقدرات الدولة للخطر”، وتضم 14 كويتياً ولبنانيّين، والثانية “تستهدف (منشآت حيوية) بالتخطيط المسبق والتنسيق مع جهات خارجية، والسعي الى التخابر معها بهدف تزويدها بإحداثيات المواقع المستهدفة، بما يشكل تهديداً مباشراً لأمن البلاد، وتضم 10 كويتيين.

فيما حذّر الادعاء العام في سلطنة عُمان جميع المواطنين والمقيمين ومستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي من تصوير أو نشر أو تداول أي مقاطع مرئية أو صور أو معلومات تتعلق بالحوادث، أو المواقع والمنشآت، أو أي محتوى من شأنه الإخلال بالأمن العام أو إثارة الهلع بين أفراد المجتمع، مؤكدا أن نشر أو إعادة نشر الشائعات والمعلومات غير الموثوقة سيعرّض مرتكبيه للمساءلة وفقًا لأحكام القانون.

ويعلق على ذلك الكاتب العماني ورئيس تحرير شبكة مواطن الإعلامية محمد الفزاري: “في أوقات التوترات الأمنية أو الحروب، تميل الأنظمة والحكومات عادة إلى تشديد السيطرة على المجال الإعلامي بدعوى حماية الأمن العام ومنع الشائعات، في الخليج، حيث البيئة الإعلامية مقيدة أصلاً، تظهر هذه الديناميكية بشكل أوضح”، مشيراً إلى أن هذه البيانات “تعكس القلق الرسمي من انتشار المعلومات في أوقات الأزمات، لكنها في الوقت نفسه تظهر كيف يمكن أن تتوسع القيود على النشر في سياق التوترات الأمنية”.

ويرى الفزاري في حديث لـ”درج”، أن “المشكلة ليست في الدعوة إلى تحري الدقة أو تجنب نشر الشائعات، بل في أن بعض النصوص القانونية المستخدمة في هذا السياق تكون فضفاضة، ما قد يسمح باستخدامها لتقييد النقاش العام وليس فقط لمواجهة المعلومات المضللة”.

فيما قالت القضاة: “تشهد فترات الحرب غالبًا تصعيدًا في القيود على الإعلام، حيث تستخدم الحكومات مبررات “الأمن القومي” للحد من التغطية المستقلة، لكن  في لجنة حماية الصحافيين نرى أن هذه القيود، حتى في زمن النزاعات، يجب ألا تتحول إلى ذريعة لقمع الصحافة أو إسكات الأصوات الناقدة. فالإعلام الحر في أوقات الحرب يصبح أكثر أهمية، لأنه يوفّر معلومات موثوقة للجمهور ويحدّ من انتشار الشائعات والمعلومات المضللة”.

وأضافت: “ما نراه اليوم ليس مجرد “تنظيم للإعلام” بل في كثير من الحالات تحوّل إلى بيئة تُقمع فيها المعلومات المستقلة بشكل منهجي. ففي سياق النزاعات، تميل الحكومات إلى السيطرة على السردية العامة، ليس فقط لحماية الأمن، بل أيضًا لتوجيه الرأي العام، وهذا التضييق يأخذ أشكالًا متعددة، سواء على شكل الرقابة المسبقة على التقارير الصحافية أو حذف المحتوى، أو تجريم التغطية المستقلة، حجب الإنترنت أو المنصات، والضغط أو الترهيب الذي يدفع الصحافيين إلى الرقابة الذاتية. إضافة الى عرقلة عمل الصحافيين وترهيبهم وتهديدهم في بعض الأحيان. كل هذه الأشكال شهدنا بعضها، وأحياناً معظمها، في الدول كافة المشاركة أو المتأثرة بحرب إيران”.

وترى القضاة أن الخطر الأكبر اليوم ليس فقط في تقييد الصحافيين، “بل في حرمان الجمهور من حقه في المعرفة، ففي زمن الحرب، المعلومات الدقيقة قد تكون مسألة حياة أو موت، سواء في ما يتعلق بسلامة المدنيين أو فهم حقيقة ما يحدث على الأرض”.

إدارة الإعلام في زمن الحرب

عن كيفية إدارة ملف النشر والإعلام في زمن الحرب من دون التضييق على آراء الناس، قالت القضاة لـ”درج”: ” إدارة الإعلام في زمن الحرب لا تبدأ مع بداية الحرب . فالإعلام الذي ينشأ في بيئة حاضنة للحريات تعزز دور الإعلام المحلي المستقل، لا يحتاج الى ضوابط كثيرة لتنظيمه في زمن الحرب أو الأزمات بشكل عام. لكن إعلامنا العربي عاش لعقود طويلة خاضعاً لحكومات تسعى الى تقييد المعلومات ومنع الوصول اليها، ما يعزز من أزمة انتشار المعلومات الزائفة والمضلّلة”.

وأكدت: “اليوم لا بد من الموازنة بين الأمن وحرية التعبير، مع التأكيد أن هذا التوازن لا يتحقق عبر القمع والتقييد، وقرارات منع النشر أو مراجعة المحتوى قبل نشره أو أي شكل من أشكال تقييد الإعلام وترهيب وتهديد الإعلاميين… ستأتي بنتائج عكسية لا محالة”.

ودعت القضاة الجهات الرسمية الى “الالتزام بالشفافية وتوفير المعلومات الرسمية الدقيقة بدل فرض التعتيم، والسماح للصحافيين بتوثيق ما يحدث على أرض الواقع ونقل الصورة والمعلومة الدقيقة للمواطن الذي هو بأمسّ الحاجة الى هذه المعلومات، وللعالم ليكون على دراية بما يحدث، وهذا لا يلغي دور الدولة المسؤولة عن وضع ضوابط محددة وواضحة قانونيًا تتعلق فقط بالمعلومات التي قد تسبب ضررًا مباشرًا وفوريًا (مثل مواقع عسكرية حساسة)، وليس الآراء والتحليلات ونقل الخبر للمواطن”.

كما أكدت أن مسؤولية الدولة “حماية الصحافيين وضمان قدرتهم على العمل من دون تهديد أو اعتقال، وتشجيع التعددية الإعلامية، لأن وجود أصوات مختلفة يساعد على بناء فهم أعم ويعزز الثقة العامة”.

وهو ما أشار إليه الفزاري خلال حديثه، قائلاً: “الإدارة المسؤولة للإعلام في أوقات الأزمات تقوم أساساً على الشفافية وتوفير المعلومات الدقيقة بسرعة. عندما تكون المعلومات الرسمية متاحة بوضوح، يقل اعتماد الناس على الشائعات أو المصادر غير الموثوقة، فبناء الثقة مع الجمهور أكثر فاعلية من فرض قيود واسعة على النشر”.