عزيزي السيّد الرئيس دونالد ترامب:
بدايةً، أقول لك إنك رئيس استثنائي بكل معنى الكلمة. أنت فيض أميركا وابنها البارّ، يتجمّع فيك تاريخها وحاضرها ومستقبلها، وربما بعض مستقبل الكوكب أيضاً.
لكنّني، بصراحة، أراك منذ مدّة تنشغل بأمور صغيرة لا تليق بعظمة مشروعك. ضمّ بلاد، تغيير اسم بحيرة في كندا، وتغيير اسم مضيق في الخليج… هذه كلها، مع كامل الاحترام، تفاصيل جغرافية محدودة، وأنت أكبر من الجغرافيا.
لذلك سأكون مستشارك خلال هذه الثواني القليلة التي تتطلّبها كتابة هذه الرسالة، وسأقدّم لك استشارة مجّانية، وهي خدمة نادرة في هذا الزمن:
أعلن الكوكب كله أميركا، وسمّه: “الولايات العالمية الأميركية المتّحدة”، هكذا تنتهي المشكلة، فلا تعود بحاجة إلى ضمّ بلد هنا، أو تغيير اسم بحيرة هناك. لا أحد يستطيع بعد ذلك أن يعترض على الحدود، لأن الحدود ستكون قد انتهت.
وليكن دستور العالم هو الدستور الأميركي.
فيدرالية كونية تحفظ الخصوصيات المحلّية، طبعاً. كل شعب يحتفظ بمطبخه وموسيقاه ورقصه ولهجته وعاداته، لكنّ الجميع يخضعون لسلطة عالمية واحدة، وقانون عالمي واحد، وعملة عالمية واحدة هي الدولار.
لا داعي لكل هذه العملات الأخرى، لماذا كل هذا التعقيد؟
أما الجنسية، فهذه أسهل مسألة. بإمكانك، بقرار رئاسي واحد، منح الجنسية الأميركية لكل كائن حيّ على هذا الكوكب.
الإنسان طبعاً، ثم القطط والكلاب إذا أحببت، وبعدها يمكن التفكير في الأشجار، وسترى أن الشعوب كلها ستقبل بهذه الجنسية، لأنها ستصبح تحت حماية أميركا.
حوّل سكان العالم إلى مواطنين أميركيين، يا سيّدي الرئيس، وحينها ستنتفي الحروب، فلماذا يتقاتل الأميركيون مع الأميركيين؟ سيكتفي العالم بمحاربة الخارجين على القانون.
وهكذا نكون قد حللنا مشكلة الحرب والجغرافيا والحدود والعملات والهجرة، وربما الأمم المتّحدة أيضاً، التي يمكن تحويلها إلى مبنى إداري- متحفي كبير في نيويورك.
جَرّب يا سيّدي الرئيس، وابدأ من الشرق الأوسط. امنح الجنسية الأميركية للفلسطينيين، وسترى أن تعرّضهم للاضطهاد والقتل سيتوقّف.
ثم امنح الجنسية للإسرائيليين، فيصبحون مواطنين أميركيين مع أبناء عمومتهم العرب، وهكذا، بدل أن يتقاتلوا على الأرض، يمكنهم أن يتقاتلوا على من يدفع فاتورة العشاء.
ابدأ من هذه المنطقة بالذات، التي أشعلت العالم بالحروب العبثية منذ مئات السنين، ثم انتقل إلى لبنان؛ هذا البلد الصغير الذي دفع أثماناً هائلة بسبب الصراع العربي الإسرائيلي، وبسبب صراعات الآخرين التي كانت تجد فيه دائماً شقّة مفروشة للإقامة.
لا تمنح اللبنانيين الجنسية الأميركية فقط، يا سيّدي الرئيس: امنحهم إجازة من التاريخ. دعهم يعيشون عشر سنوات فقط من دون أن يقرّر أحد عنهم مصيرهم، أو يستعمل أرضهم لحرب ليست حربهم، أو يطلب منهم أن يكونوا دائماً في الصفّ الأوّل من التاريخ، بينما يكتب الآخرون أسماءهم على دفتر الموت.
وبعد ذلك، إذا نجح المشروع، يمكنك أن تمنح الجنسية الأميركية للكوكب كله.
وحينها، يا سيّدي الرئيس، لن يبقى هناك شرق ولا غرب، لن يبقى عرب ولا إسرائيليون ولا كنديون ولا لبنانيون ولا أميركيون، سيبقى فقط: أميركيون سابقون في بلاد كانت تُسمّى العالم.
فما رأيك، سيّدي الرئيس؟ هل تسمح لي أن أهنّئك من الآن على أعظم إنجاز في التاريخ؟
دونالد ترامب، رئيس الولايات العالمية الأميركية المتّحدة.
وأرجوك، سيدي الرئيس… لا تغيّر اسم الكوكب، هذه المرّة، اترك لنا شيئاً من الماضي!
إقرأوا أيضاً:












