ساهموا في دعم الإعلام المستقل و الجريء!
ادعموا درج

زيلينسكي سيدخل البيت الأبيض محاطًا بالقادة الأوروبيون!

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!

يركز القادة الأوروبيون على دعم زيلينسكي لمقاومة أي ضغط لاتفاق سريع لا يضمن أمن أوكرانيا، خصوصًا في ما يتعلّق باستمرار الدعم الأوروبي لها. ولهذا السبب، يجتمع القادة الأوروبيون في قمة البيت الأبيض لإبراز موقف موحد والتأكيد أن المفاوضات والسلام لن يتمّا من دون مشاركتهم ووجود “ضمانات أمنية موثوقة بالتعاون مع أميركا”.

الأكثر قراءة
[tptn_list show_date="1" heading="0" title_length="200" limit="5"]

من المقرّر أن يشارك عدد من كبار قادة أوروبا وحلف الناتو في اجتماع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب في البيت الأبيض، لضمان حضور أوروبي فاعل في أي مفاوضات سلام تخصّ الحرب الأوكرانية، خصوصاً بعد قمة ترامب – بوتين في ألاسكا. 

قبل ساعات قليلة من استقبال زيلينسكي في البيت الأبيض، أكد ترامب أنه “لن تكون هناك عودة” لشبه جزيرة القرم، التي ضمتها موسكو بشكل غير قانوني عام 2014، وأنّ الرئيس الأوكراني يمكنه إنهاء حرب روسيا “إذا أراد ذلك”، لكنه شدد على أنه لن يكون هناك “انضمام لأوكرانيا إلى الناتو” كجزء من أي اتفاق سلام.

من بين القادة الذين أكدوا مشاركتهم إلى جانب زيلينسكي: أورسولا فون دير لاين، رئيسة المفوضية الأوروبية، إيمانويل ماكرون، رئيس فرنسا، فريدريش ميرتس، المستشار الألماني، كير ستارمر، رئيس وزراء بريطانيا، جورجيا ميلوني، رئيسة وزراء إيطاليا، ألكسندر ستوب، رئيس فنلندا، ومارك روت، الأمين العام لحلف الناتو.

هذا الحضور الأوروبي رفيع المستوى يعبّر عن حرص الاتحاد الأوروبي ودول الناتو على حماية مصالح أوكرانيا وبالتالي مصالحهم، وإيصال رسالة واضحة مفادها أن أوروبا لن توافق على أي اتفاق سلام يتجاوز أولوياتها. القرار الأوروبي جاء بعد مخاوف من علاقة ترامب ببوتين، خصوصاً عقب القمة التي جمعت الرئيسين في ألاسكا يوم الجمعة 15 آب/ أغسطس، والتي تسببت بمخاوف من اتفاق أميركي – روسي يضغط على أوكرانيا لقبول تنازلات مثل التفريط بأراضٍ أو تخفيف العقوبات عن روسيا.

يركز القادة الأوروبيون على دعم زيلينسكي لمقاومة أي ضغط لاتفاق سريع لا يضمن أمن أوكرانيا، خصوصًا في ما يتعلّق باستمرار الدعم الأوروبي لها. ولهذا السبب، يجتمع القادة الأوروبيون في قمة البيت الأبيض لإبراز موقف موحد والتأكيد أن المفاوضات والسلام لن يتمّا من دون مشاركتهم ووجود “ضمانات أمنية موثوقة بالتعاون مع أميركا”.
سيركز اجتماع البيت الأبيض، الذي يشهد أول زيارة لزيلينسكي إلى واشنطن بعد لقائه المتوتر مع ترامب في شباط/ فبراير الماضي، على الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب في أوكرانيا. وقد صرّح ترامب أن التواصل مع القادة الأوروبيين أساسي للوصول إلى اتفاق سلام نهائي، بينما شدّد زيلينسكي على أهمية الدور الأميركي، مؤكداً عزمه على مناقشة كل التفاصيل بخاصة ضمانات الأمن المشابهة لميثاق الناتو. ويُتوقع أن يكون لنتائج الاجتماع أثر كبير على خارطة الحرب ومستقبل العلاقات الأوكرانية مع الحلفاء، إلّا أنّ هناك شكوكاً حول احتمال إحراز تقدم فعلي.  إذ قال ترامب لقناة “فوكس نيوز ” يوم الجمعة، إنه ينصح زيلينسكي بأنه “يجب أن يعقد صفقة مع روسيا، “روسيا قوة كبيرة جداً، وأوكرانيا ليست كذلك”.  وصرّح ترامب أنه إذا سارت الأمور على ما يرام، فسيجتمع مع بوتين مرة أخرى.

من جهة أخرى، لم يكن للقاء ترامب وبوتين في ألاسكا وقع إيجابي في الأوساط الأوروبية، فقد تابعت الحكومات والرأي العام والإعلام العالمي وقائع هذا اللقاء عن كثب، بخاصة أن ترامب يُنظر إليه باعتباره الرئيس الأميركي الأكثر قرباً من بوتين.

لماذا ألاسكا؟

اختيرت ألاسكا لموقعها الجغرافي القريب من روسيا، إذ يفصل البلدين نحو 90 كيلومتراً في أقرب نقطة عبر مضيق بيرينغ، ما يرسخ معاني الجوار والتاريخ بينهما. كما اعتبر الروس أن اختيار ألاسكا خيار دبلوماسي منطقي، نظراً الى الرمزية وسهولة السفر، لا سيما وأن الولاية كانت تابعة لروسيا حتى عام 1867. اشترت الولايات المتحدة ولاية ألاسكا من روسيا عام 1867، وأصبحت ولاية أميركية رسمياً في عام 1959.

استضافة قاعدة إلمندورف-ريتشاردسون العسكرية الأكبر في الولاية عزز من رمزية اللقاء، عبر استعراض القدرات الأميركية بالتوازي مع فتح باب الحوار المباشر مع بوتين حول إنهاء الحرب في أوكرانيا، الأمر الذي شكّل رسائل مزدوجة: الحوار من موقع القوة وعلى أرض أميركية.  

رمزياً أيضاً، شكلت قمة ألاسكا محاولة أميركية لفتح قناة حوار مع بوتين، الذي عاش عزلة غربية منذ اندلاع الحرب، كما رغبت واشنطن في تأكيد قدرتها على إدارة العلاقة مع روسيا وفق مصالحها.

استمرت المحادثات في القمة نحو ساعتين ونصف الساعة، واختُتمت بمؤتمر صحافي مقتضب. استقبل ترامب بوتين بعروض عسكرية وتكريم رسمي، في دلالة واضحة على الانفتاح الدبلوماسي وكسر عزلة الغرب عن الرئيس الروسي. أعلن ترامب أن هدفه كان الوصول الى اتفاق وقف إطلاق نار، لكنه انتقل لاحقاً للتركيز على تسوية تفاوضية أكثر شمولاً، متبنياً موقف موسكو بأن عملية صنع السلام قد تحتاج إلى شهور أو سنوات. في المقابل، أصر بوتين على الاعتراف بالمطالب الإقليمية الروسية في دونيتسك ولوغانسك، وتثبيت المواقع العسكرية الروسية في زابوروجيا وخيرسون، مؤكداً ضرورة حل “جذور النزاع”.

أعلن ترامب أنه سيطلع الرئيس زيلينسكي والقادة الأوروبيين على نتائج القمة، مؤكداً أن القرارات النهائية يجب أن تُتخذ بين روسيا وأوكرانيا وليس من الولايات المتحدة وحدها.
أعرب مسؤولون أوروبيون وأوكرانيون عن قلقهم من احتمال دفع ترامب أوكرانيا الى قبول “اتفاق سريع” على حساب مصالحها.

انتهت القمة من دون اتفاق أو وقف لإطلاق النار، على الرغم من إقرار الرئيسين بأن “الكثير من النقاط تم الاتفاق عليها“، لكن بقيت خلافات جوهرية غير محلولة. واعتبر محللون اللقاء نصرًا دبلوماسيًا لبوتين الذي تمكن من كسر عزلة الغرب وكسب وقتٍ لمواصلة عملياته العسكرية، فيما بقيت العقوبات الأميركية معلقة بانتظار التقدم الميداني والدبلوماسي.

أشار محللون إلى أن بوتين كان صلباً في رفض إنهاء الحرب، بينما تبنى ترامب نهج التسوية الطويلة والمعقدة. منح ترامب بوتين منصة دولية وزخماً تفاوضياً جديداً من دون أن ينتزع تنازلات معنوية مقابلة

على الرغم من الطابع البارز لقمة ترامب-بوتين في ألاسكا والاجتماع المنتظر بين ترامب وزيلينسكي في واشنطن، تشير آراء المحللين والمصادر الرسمية إلى أن حلًّا قريبًا للحرب الأوكرانية-الروسية يبدو غير مرجح في هذه المرحلة. فمثلًا علّق دانيال فريد، السفير الأميركي السابق، قائلاً: “لا يوجد اتفاق، ولا وقف لإطلاق النار، ولا مؤشر واضح على إحراز تقدم”، وذلك على رغم وصف ترامب القمة بأنها “مثمرة للغاية”.

أبرز نقاط الاختلاف

 تصر روسيا، بقيادة بوتين، على أن تتخلى أوكرانيا رسمياً عن منطقتي دونيتسك ولوغانسك، وأن تبقى المواقع العسكرية الروسية في خيرسون وزابوروجيا كما هي. وترفض أوكرانيا هذه المطالب بشكل قاطع وتعتبر وحدة أراضيها خطاً أحمر غير قابل للتفاوض. تريد روسيا الاعتراف بمكاسبها العسكرية الحالية، في حين تطالب أوكرانيا بانسحاب القوات الروسية من جميع الأراضي المحتلة واستعادة حدودها المعترف بها دولياً.
كما تطالب أوكرانيا بضمانات أمنية قوية، على غرار المادة الخامسة من ميثاق الناتو (الدفاع الجماعي)، لمنع أي عدوان عليها في المستقبل، بينما ترفض روسيا أي مظلة أمنية غربية لأوكرانيا أو ضمّها الى الناتو.
تشدد أوكرانيا على أن مصير الآلاف، تحديدًا نحو 20 ألف طفل أوكراني المرحلين الى روسيا، وملاحقة المسؤولين عن جرائم الحرب، يجب أن يكونا جزءاً من أي اتفاق سلام. وروسيا لم تظهر استعداداً لمعالجة هذه القضايا ضمن المفاوضات.


أيد ترامب فكرة بوتين بالمفاوضات طويلة الأمد التي قد تستمر شهوراً أو سنوات، فيما تخشى أوكرانيا ودول أوروبية من تجميد النزاع وتحويله إلى سلام مؤقت يشرعن فقدان الأراضي ويمنح روسيا استراحة.

هناك مخاوف لدى الأوكرانيين وحلفائهم الأوروبيين من إمكانية دفع الولايات المتحدة كييف الى قبول اتفاق سريع يصب في مصلحة روسيا، ولذلك سترسل أوروبا ممثليها لضمان عدم عزل أوكرانيا في المفاوضات وتثبيت شروطهم.

تواصل هذه الخلافات الجوهرية، خصوصاً في قضية الحدود والأمن والعدالة، إعاقة أي حل دبلوماسي سريع، وتُبقي المفاوضات في حالة جمود على رغم تصاعد الاجتماعات والضغوط الدولية، في حين يتفق القادة الأوروبيين على ضرورة التوصّل إلى اتفاق سلام بدلًا من وقف مؤقت لإطلاق النار.

18.08.2025
زمن القراءة: 5 minutes

يركز القادة الأوروبيون على دعم زيلينسكي لمقاومة أي ضغط لاتفاق سريع لا يضمن أمن أوكرانيا، خصوصًا في ما يتعلّق باستمرار الدعم الأوروبي لها. ولهذا السبب، يجتمع القادة الأوروبيون في قمة البيت الأبيض لإبراز موقف موحد والتأكيد أن المفاوضات والسلام لن يتمّا من دون مشاركتهم ووجود “ضمانات أمنية موثوقة بالتعاون مع أميركا”.

من المقرّر أن يشارك عدد من كبار قادة أوروبا وحلف الناتو في اجتماع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب في البيت الأبيض، لضمان حضور أوروبي فاعل في أي مفاوضات سلام تخصّ الحرب الأوكرانية، خصوصاً بعد قمة ترامب – بوتين في ألاسكا. 

قبل ساعات قليلة من استقبال زيلينسكي في البيت الأبيض، أكد ترامب أنه “لن تكون هناك عودة” لشبه جزيرة القرم، التي ضمتها موسكو بشكل غير قانوني عام 2014، وأنّ الرئيس الأوكراني يمكنه إنهاء حرب روسيا “إذا أراد ذلك”، لكنه شدد على أنه لن يكون هناك “انضمام لأوكرانيا إلى الناتو” كجزء من أي اتفاق سلام.

من بين القادة الذين أكدوا مشاركتهم إلى جانب زيلينسكي: أورسولا فون دير لاين، رئيسة المفوضية الأوروبية، إيمانويل ماكرون، رئيس فرنسا، فريدريش ميرتس، المستشار الألماني، كير ستارمر، رئيس وزراء بريطانيا، جورجيا ميلوني، رئيسة وزراء إيطاليا، ألكسندر ستوب، رئيس فنلندا، ومارك روت، الأمين العام لحلف الناتو.

هذا الحضور الأوروبي رفيع المستوى يعبّر عن حرص الاتحاد الأوروبي ودول الناتو على حماية مصالح أوكرانيا وبالتالي مصالحهم، وإيصال رسالة واضحة مفادها أن أوروبا لن توافق على أي اتفاق سلام يتجاوز أولوياتها. القرار الأوروبي جاء بعد مخاوف من علاقة ترامب ببوتين، خصوصاً عقب القمة التي جمعت الرئيسين في ألاسكا يوم الجمعة 15 آب/ أغسطس، والتي تسببت بمخاوف من اتفاق أميركي – روسي يضغط على أوكرانيا لقبول تنازلات مثل التفريط بأراضٍ أو تخفيف العقوبات عن روسيا.

يركز القادة الأوروبيون على دعم زيلينسكي لمقاومة أي ضغط لاتفاق سريع لا يضمن أمن أوكرانيا، خصوصًا في ما يتعلّق باستمرار الدعم الأوروبي لها. ولهذا السبب، يجتمع القادة الأوروبيون في قمة البيت الأبيض لإبراز موقف موحد والتأكيد أن المفاوضات والسلام لن يتمّا من دون مشاركتهم ووجود “ضمانات أمنية موثوقة بالتعاون مع أميركا”.
سيركز اجتماع البيت الأبيض، الذي يشهد أول زيارة لزيلينسكي إلى واشنطن بعد لقائه المتوتر مع ترامب في شباط/ فبراير الماضي، على الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب في أوكرانيا. وقد صرّح ترامب أن التواصل مع القادة الأوروبيين أساسي للوصول إلى اتفاق سلام نهائي، بينما شدّد زيلينسكي على أهمية الدور الأميركي، مؤكداً عزمه على مناقشة كل التفاصيل بخاصة ضمانات الأمن المشابهة لميثاق الناتو. ويُتوقع أن يكون لنتائج الاجتماع أثر كبير على خارطة الحرب ومستقبل العلاقات الأوكرانية مع الحلفاء، إلّا أنّ هناك شكوكاً حول احتمال إحراز تقدم فعلي.  إذ قال ترامب لقناة “فوكس نيوز ” يوم الجمعة، إنه ينصح زيلينسكي بأنه “يجب أن يعقد صفقة مع روسيا، “روسيا قوة كبيرة جداً، وأوكرانيا ليست كذلك”.  وصرّح ترامب أنه إذا سارت الأمور على ما يرام، فسيجتمع مع بوتين مرة أخرى.

من جهة أخرى، لم يكن للقاء ترامب وبوتين في ألاسكا وقع إيجابي في الأوساط الأوروبية، فقد تابعت الحكومات والرأي العام والإعلام العالمي وقائع هذا اللقاء عن كثب، بخاصة أن ترامب يُنظر إليه باعتباره الرئيس الأميركي الأكثر قرباً من بوتين.

لماذا ألاسكا؟

اختيرت ألاسكا لموقعها الجغرافي القريب من روسيا، إذ يفصل البلدين نحو 90 كيلومتراً في أقرب نقطة عبر مضيق بيرينغ، ما يرسخ معاني الجوار والتاريخ بينهما. كما اعتبر الروس أن اختيار ألاسكا خيار دبلوماسي منطقي، نظراً الى الرمزية وسهولة السفر، لا سيما وأن الولاية كانت تابعة لروسيا حتى عام 1867. اشترت الولايات المتحدة ولاية ألاسكا من روسيا عام 1867، وأصبحت ولاية أميركية رسمياً في عام 1959.

استضافة قاعدة إلمندورف-ريتشاردسون العسكرية الأكبر في الولاية عزز من رمزية اللقاء، عبر استعراض القدرات الأميركية بالتوازي مع فتح باب الحوار المباشر مع بوتين حول إنهاء الحرب في أوكرانيا، الأمر الذي شكّل رسائل مزدوجة: الحوار من موقع القوة وعلى أرض أميركية.  

رمزياً أيضاً، شكلت قمة ألاسكا محاولة أميركية لفتح قناة حوار مع بوتين، الذي عاش عزلة غربية منذ اندلاع الحرب، كما رغبت واشنطن في تأكيد قدرتها على إدارة العلاقة مع روسيا وفق مصالحها.

استمرت المحادثات في القمة نحو ساعتين ونصف الساعة، واختُتمت بمؤتمر صحافي مقتضب. استقبل ترامب بوتين بعروض عسكرية وتكريم رسمي، في دلالة واضحة على الانفتاح الدبلوماسي وكسر عزلة الغرب عن الرئيس الروسي. أعلن ترامب أن هدفه كان الوصول الى اتفاق وقف إطلاق نار، لكنه انتقل لاحقاً للتركيز على تسوية تفاوضية أكثر شمولاً، متبنياً موقف موسكو بأن عملية صنع السلام قد تحتاج إلى شهور أو سنوات. في المقابل، أصر بوتين على الاعتراف بالمطالب الإقليمية الروسية في دونيتسك ولوغانسك، وتثبيت المواقع العسكرية الروسية في زابوروجيا وخيرسون، مؤكداً ضرورة حل “جذور النزاع”.

أعلن ترامب أنه سيطلع الرئيس زيلينسكي والقادة الأوروبيين على نتائج القمة، مؤكداً أن القرارات النهائية يجب أن تُتخذ بين روسيا وأوكرانيا وليس من الولايات المتحدة وحدها.
أعرب مسؤولون أوروبيون وأوكرانيون عن قلقهم من احتمال دفع ترامب أوكرانيا الى قبول “اتفاق سريع” على حساب مصالحها.

انتهت القمة من دون اتفاق أو وقف لإطلاق النار، على الرغم من إقرار الرئيسين بأن “الكثير من النقاط تم الاتفاق عليها“، لكن بقيت خلافات جوهرية غير محلولة. واعتبر محللون اللقاء نصرًا دبلوماسيًا لبوتين الذي تمكن من كسر عزلة الغرب وكسب وقتٍ لمواصلة عملياته العسكرية، فيما بقيت العقوبات الأميركية معلقة بانتظار التقدم الميداني والدبلوماسي.

أشار محللون إلى أن بوتين كان صلباً في رفض إنهاء الحرب، بينما تبنى ترامب نهج التسوية الطويلة والمعقدة. منح ترامب بوتين منصة دولية وزخماً تفاوضياً جديداً من دون أن ينتزع تنازلات معنوية مقابلة

على الرغم من الطابع البارز لقمة ترامب-بوتين في ألاسكا والاجتماع المنتظر بين ترامب وزيلينسكي في واشنطن، تشير آراء المحللين والمصادر الرسمية إلى أن حلًّا قريبًا للحرب الأوكرانية-الروسية يبدو غير مرجح في هذه المرحلة. فمثلًا علّق دانيال فريد، السفير الأميركي السابق، قائلاً: “لا يوجد اتفاق، ولا وقف لإطلاق النار، ولا مؤشر واضح على إحراز تقدم”، وذلك على رغم وصف ترامب القمة بأنها “مثمرة للغاية”.

أبرز نقاط الاختلاف

 تصر روسيا، بقيادة بوتين، على أن تتخلى أوكرانيا رسمياً عن منطقتي دونيتسك ولوغانسك، وأن تبقى المواقع العسكرية الروسية في خيرسون وزابوروجيا كما هي. وترفض أوكرانيا هذه المطالب بشكل قاطع وتعتبر وحدة أراضيها خطاً أحمر غير قابل للتفاوض. تريد روسيا الاعتراف بمكاسبها العسكرية الحالية، في حين تطالب أوكرانيا بانسحاب القوات الروسية من جميع الأراضي المحتلة واستعادة حدودها المعترف بها دولياً.
كما تطالب أوكرانيا بضمانات أمنية قوية، على غرار المادة الخامسة من ميثاق الناتو (الدفاع الجماعي)، لمنع أي عدوان عليها في المستقبل، بينما ترفض روسيا أي مظلة أمنية غربية لأوكرانيا أو ضمّها الى الناتو.
تشدد أوكرانيا على أن مصير الآلاف، تحديدًا نحو 20 ألف طفل أوكراني المرحلين الى روسيا، وملاحقة المسؤولين عن جرائم الحرب، يجب أن يكونا جزءاً من أي اتفاق سلام. وروسيا لم تظهر استعداداً لمعالجة هذه القضايا ضمن المفاوضات.


أيد ترامب فكرة بوتين بالمفاوضات طويلة الأمد التي قد تستمر شهوراً أو سنوات، فيما تخشى أوكرانيا ودول أوروبية من تجميد النزاع وتحويله إلى سلام مؤقت يشرعن فقدان الأراضي ويمنح روسيا استراحة.

هناك مخاوف لدى الأوكرانيين وحلفائهم الأوروبيين من إمكانية دفع الولايات المتحدة كييف الى قبول اتفاق سريع يصب في مصلحة روسيا، ولذلك سترسل أوروبا ممثليها لضمان عدم عزل أوكرانيا في المفاوضات وتثبيت شروطهم.

تواصل هذه الخلافات الجوهرية، خصوصاً في قضية الحدود والأمن والعدالة، إعاقة أي حل دبلوماسي سريع، وتُبقي المفاوضات في حالة جمود على رغم تصاعد الاجتماعات والضغوط الدولية، في حين يتفق القادة الأوروبيين على ضرورة التوصّل إلى اتفاق سلام بدلًا من وقف مؤقت لإطلاق النار.