ساهموا في دعم الإعلام المستقل و الجريء!
ادعموا درج

سائح قسريّ في بيروت: أن تكون عراقياً عالقاً على هامش حرب كبرى

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!

كتبت هذا المقال بين السماء والأرض، وفيه أروي للمرة الأولى قصة أعيشها، لا فقط أغطيها.

الأكثر قراءة
[tptn_list show_date="1" heading="0" title_length="200" limit="5"]

يزدحم “تايم لاين” مواقع التواصل الاجتماعي بأخبار الحرب الدائرة بين إسرائيل وإيران، تلك الأخبار التي يتابعها العالم أجمع، كما يتابعها العراقيون الذين يعيشون في بلدهم الواقع تحت خط النار وصواريخ الطرفين. يومياتنا أصبحت تدور حول الحديث عمّا يحصل في المنطقة. نترقّب من خلال شاشات هواتفنا وتلفزيوناتنا صراع طهران وتل أبيب عن كثب، نتابع ما قاله خامنئي، وما ردّ به نتانياهو، وما كانت ردود ترامب على أسئلة الصحافيين بشأن وقف الحرب أو بدء المفاوضات. وفي كل الأحوال، لأن معاناة العراقيين لا تنتهي، فللحرب عواقب مباشرة علينا.

من عواقب الحرب تعليق عدد من الدول رحلاتها الجوية، بما في ذلك العراق، الذي أغلق مطاراته كافة باستثناء مطار البصرة الدولي، الذي واصل العمل جزئيًا من الساعة الرابعة صباحًا وحتى العاشرة مساءً. فوجد آلاف العراقيين بعد انتهاء إجازاتهم، أنفسهم عالقين من دون حلول واضحة للعودة. وكما اعتاد العراقيون على الخروج إلى الشوارع للمطالبة بحقوقهم، نظّم العالقون في بيروت تظاهرة أمام السفارة العراقية، ما أدى إلى تسيير الخطوط الجوية العراقية رحلات خاصة من بيروت إلى البصرة. ليست رحلات إجلاء، ولا رحلات مجدولة اعتيادية، بل هي نوع غريب من الرحلات لا تُحجز عبر الإنترنت، بل حصرياً من مكتب الخطوط العراقية في بيروت. وكان علينا، أنا وغيري من الراغبين في العودة، التوجه شخصياً إلى المكتب لحجز التذاكر.

أصل الحكاية… وختامها “عالق في الحمرا”

في العاشر من حزيران/ يونيو 2025، سافرت إلى العاصمة اللبنانية بيروت عبر الخطوط الجوية العراقية، مغادراً من مطار البصرة الدولي الساعة 07:30 صباحًا، لأصل إلى بيروت في 09:30. الغرض من الرحلة كان إجراء اختبار الآيلتس في اللغة الإنكليزية، وهو أحد متطلبات القبول في دراسة الماجستير في الصحافة الاستقصائية بجامعة غوثنبيرغ في السويد. كوني من بلد غير ناطق بالإنكليزية، كان عليّ اجتياز هذا الامتحان. انتهت إجازتي، وكان من المفترض أن أغادر في 13 حزيران من مطار رفيق الحريري إلى مطار النجف عبر الخطوط الجوية اللبنانية. لكن قبل أن أستقل التاكسي إلى المطار، وصلني بريد إلكتروني بعنوان:

“Your flight has been cancelled”

حين قرأت هذه العبارة، بدأت رحلة العيش كـ”سائح قسري”. توالت رسائل الأهل والأصدقاء عبر واتسآب. وكان يمكنني تفادي هذا كله لو أنني أحضرت معي بطاقة الإقامة السويدية، لكنني تركتها في خزنة المنزل بالبصرة. يلومني أصدقائي، لكنني لم أرغب في تكرار معاناة سابقة حين فقدت جواز سفري مع الإقامة في عمان العام الماضي. كانت تجربة قاسية لا أرغب في الحديث عنها الآن. لكن بالفعل، لو كانت الإقامة في جيبي، لكان بوسعي السفر إلى ألمانيا، حيث تعيش عمّتي وبعض الأصدقاء.

لم يكن بحوزتي سوى حقيبة سفر صغيرة (كابن باغ) تحتوي على ملابس تكفي لأربعة أيام، ومبلغ من المال يكفيني لأسبوع واحد. اعتدت حمل مبلغ إضافي للطوارئ، لكني لم أكن مستعدًا للبقاء عالقًا في بيروت لأيام طويلة. ولا حاجة الى الحديث عن غلاء بيروت، فكأنك في لندن!

ليست هذه المرة الأولى التي أعلق فيها خارج العراق. خلال جائحة كورونا، علقت في إسطنبول وعدت إلى البصرة في ظروف قاهرة. لكن هذه المرة، أردت توثيق ما يحصل في بيروت. في فندق إليزي قرب شارع الحمرا، امتلأت صالة الاستقبال بالعراقيين العالقين، وتحولت إلى ما يشبه غرفة أخبار. كان الجميع يتبادل المعلومات. جلست معهم لساعات، ننتظر خبرًا سارًا يضمن عودتنا. البعض كان يحاول التحدث مع مديريه لتمديد الإجازة، وآخرون خسروا وظائفهم بسبب تجاوزهم المدة. أما أنا، فكوني أعمل صحافيًا بنظام القطعة، اكتفيت بإرسال رسائل إلكترونية للمحررين أطلب فيها تمديد مواعيد تسليم القصص.

هذه المرة، لم أكن أنقل فقط قصص العراقيين، بل كنت جزءًا منها. أكتب لوسائل الإعلام عن أحوالنا، وأنا أحد العالقين. جلّ تفكيري كان: متى سأعود إلى البصرة؟ أم أبقى لفترة أطول لتغطية قصص العراقيين الذين ينتظرون ساعات طويلة في طوابير أمام مكتب الطيران؟

ما إن علم العالقون في الفندق أنني صحافي حتى بدأوا يطرحون عليّ أسئلتهم. كانوا يتجمعون حولي في صالة الاستقبال حيث أعمل على اللابتوب. “كم طائرة ستُرسل اليوم؟” “ما رأيك بالحرب؟” “ما البدائل؟”. نتشارك الحديث ونحاول مساعدة بعضنا البعض. العراقيون في الأزمات يتكاتفون على رغم خلافاتهم في الحياة اليومية.

“عالق” أم “سائح قسري”؟ من بين من تواصلوا معي المصوّر الألماني والصديق القديم سيباستيان باكهاوس، الذي كان في سوريا لتغطية صحافية، وقرر العودة إلى ألمانيا عبر بيروت. حجزت له غرفة في الفندق نفسه، وأصبح جاري. لم نرَ بعضنا منذ عام، وها نحن الآن عالقان معًا في بيروت. نحاول أن نخفف من وقع الأزمة، نتمشى سويًا، نخطط لمشاريع صحافية، ونبحث عن رحلات جوية محتملة.

بدأت أتجول في بيروت، أتأمل مبانيها ورسوماتها، أزقتها ومقاهيها. وكأن المدينة، على رغم الحرب، فتحت لي أبوابها. زرت كورنيش الروشة، تذوقت المجدرة والصيادية، والتقيت بأشخاص طيبين على رغم الأزمات. كنت أظن مشكلتي كبيرة، لكن كلما استمعت الى قصص الآخرين، اكتشفت أنني محظوظ. في بيروت، كما في العراق، قدرة مذهلة على تحويل الأزمة إلى لحظة إنسانية.

مع سيباستيان، توجهنا إلى مطار رفيق الحريري: هو إلى إسطنبول ومن ثم برلين، وأنا إلى البصرة. في الطريق، كان القلق يرافقني. للمرة الأولى أشعر بهذه الحيرة، على رغم أنني عشت تجارب صحافية أصعب. لكن هذه المرة، المصير غير واضح.

افترقنا في المطار بعدما التقطنا صورًا تذكارية. جلست قرب بوابة 23 أحتسي قهوة من “زعتر وزيت”، أراقب المسافرين، وأتابع النداءات. كان حولي عراقيون مثلّي، بعضهم من بغداد أو إقليم كردستان، اضطروا للحجز إلى البصرة لأن فيها المطار الوحيد الذي يعمل. بالنسبة إليهم، الرحلة لم تنتهِ بعد، فهم بانتظار رحلة برية طويلة إلى مدنهم.

رأيت مظاهر تكافل مدهشة: أحد المسافرين من البصرة يعرض مبيته على شاب من بغداد، وآخر من الإقليم يرافقه صديق جديد. العراقيون، على رغم التعب، لا يتخلّون عن بعضهم.

بعد أيام من البحث عن تذكرة سفر، حصلت على واحدة بدرجة رجال الأعمال مقابل 291 دولارًا. المقعد كان مريحًا، لكن لا خدمات تليق بتلك الدرجة. طعام عادي، خدمة ضعيفة، ولا أولوية في النزول. لكن في تلك اللحظة، لم يكن يهمني سوى العودة.

تساءلت كثيرًا: هل هذه رحلة إجلاء؟ أم رحلة تجارية؟ سألت الموظفين، فبعضهم قال إنها اعتيادية، وآخرون قالوا شبه إجلاء. لكنني لم أقتنع. التذاكر لم تُحجز إلكترونيًا بل فقط من المكتب في بيروت. أحد الموظفين قال لي: “كلامك صح”، وضحك.

ليس مهمًا كيف عدت، ولا كم صرفت. الأهم أنني عدت. لكنني لن أنسى أحاديث العراقيين الذين اضطروا لدفع مبالغ طائلة لوسطاء. البعض دفع ما بين 600 و1000 دولار. آخرون سافروا إلى تركيا أو الأردن، ومن هناك برًا إلى العراق، مستغلين تسهيلات دخول جديدة.

مكاتب الحوالات في الحمرا كانت تعجّ بالعراقيين. بعضهم قصد السفارة العراقية طلبًا للمساعدة. الرحلة من بيروت إلى البصرة استغرقت أكثر من ثلاث ساعات ونصف الساعة بسبب التحليق في مسارات بعيدة عن مناطق الحرب.

كتبت هذا المقال بين السماء والأرض، وفيه أروي للمرة الأولى قصة أعيشها، لا فقط أغطيها.

23.06.2025
زمن القراءة: 5 minutes

كتبت هذا المقال بين السماء والأرض، وفيه أروي للمرة الأولى قصة أعيشها، لا فقط أغطيها.

يزدحم “تايم لاين” مواقع التواصل الاجتماعي بأخبار الحرب الدائرة بين إسرائيل وإيران، تلك الأخبار التي يتابعها العالم أجمع، كما يتابعها العراقيون الذين يعيشون في بلدهم الواقع تحت خط النار وصواريخ الطرفين. يومياتنا أصبحت تدور حول الحديث عمّا يحصل في المنطقة. نترقّب من خلال شاشات هواتفنا وتلفزيوناتنا صراع طهران وتل أبيب عن كثب، نتابع ما قاله خامنئي، وما ردّ به نتانياهو، وما كانت ردود ترامب على أسئلة الصحافيين بشأن وقف الحرب أو بدء المفاوضات. وفي كل الأحوال، لأن معاناة العراقيين لا تنتهي، فللحرب عواقب مباشرة علينا.

من عواقب الحرب تعليق عدد من الدول رحلاتها الجوية، بما في ذلك العراق، الذي أغلق مطاراته كافة باستثناء مطار البصرة الدولي، الذي واصل العمل جزئيًا من الساعة الرابعة صباحًا وحتى العاشرة مساءً. فوجد آلاف العراقيين بعد انتهاء إجازاتهم، أنفسهم عالقين من دون حلول واضحة للعودة. وكما اعتاد العراقيون على الخروج إلى الشوارع للمطالبة بحقوقهم، نظّم العالقون في بيروت تظاهرة أمام السفارة العراقية، ما أدى إلى تسيير الخطوط الجوية العراقية رحلات خاصة من بيروت إلى البصرة. ليست رحلات إجلاء، ولا رحلات مجدولة اعتيادية، بل هي نوع غريب من الرحلات لا تُحجز عبر الإنترنت، بل حصرياً من مكتب الخطوط العراقية في بيروت. وكان علينا، أنا وغيري من الراغبين في العودة، التوجه شخصياً إلى المكتب لحجز التذاكر.

أصل الحكاية… وختامها “عالق في الحمرا”

في العاشر من حزيران/ يونيو 2025، سافرت إلى العاصمة اللبنانية بيروت عبر الخطوط الجوية العراقية، مغادراً من مطار البصرة الدولي الساعة 07:30 صباحًا، لأصل إلى بيروت في 09:30. الغرض من الرحلة كان إجراء اختبار الآيلتس في اللغة الإنكليزية، وهو أحد متطلبات القبول في دراسة الماجستير في الصحافة الاستقصائية بجامعة غوثنبيرغ في السويد. كوني من بلد غير ناطق بالإنكليزية، كان عليّ اجتياز هذا الامتحان. انتهت إجازتي، وكان من المفترض أن أغادر في 13 حزيران من مطار رفيق الحريري إلى مطار النجف عبر الخطوط الجوية اللبنانية. لكن قبل أن أستقل التاكسي إلى المطار، وصلني بريد إلكتروني بعنوان:

“Your flight has been cancelled”

حين قرأت هذه العبارة، بدأت رحلة العيش كـ”سائح قسري”. توالت رسائل الأهل والأصدقاء عبر واتسآب. وكان يمكنني تفادي هذا كله لو أنني أحضرت معي بطاقة الإقامة السويدية، لكنني تركتها في خزنة المنزل بالبصرة. يلومني أصدقائي، لكنني لم أرغب في تكرار معاناة سابقة حين فقدت جواز سفري مع الإقامة في عمان العام الماضي. كانت تجربة قاسية لا أرغب في الحديث عنها الآن. لكن بالفعل، لو كانت الإقامة في جيبي، لكان بوسعي السفر إلى ألمانيا، حيث تعيش عمّتي وبعض الأصدقاء.

لم يكن بحوزتي سوى حقيبة سفر صغيرة (كابن باغ) تحتوي على ملابس تكفي لأربعة أيام، ومبلغ من المال يكفيني لأسبوع واحد. اعتدت حمل مبلغ إضافي للطوارئ، لكني لم أكن مستعدًا للبقاء عالقًا في بيروت لأيام طويلة. ولا حاجة الى الحديث عن غلاء بيروت، فكأنك في لندن!

ليست هذه المرة الأولى التي أعلق فيها خارج العراق. خلال جائحة كورونا، علقت في إسطنبول وعدت إلى البصرة في ظروف قاهرة. لكن هذه المرة، أردت توثيق ما يحصل في بيروت. في فندق إليزي قرب شارع الحمرا، امتلأت صالة الاستقبال بالعراقيين العالقين، وتحولت إلى ما يشبه غرفة أخبار. كان الجميع يتبادل المعلومات. جلست معهم لساعات، ننتظر خبرًا سارًا يضمن عودتنا. البعض كان يحاول التحدث مع مديريه لتمديد الإجازة، وآخرون خسروا وظائفهم بسبب تجاوزهم المدة. أما أنا، فكوني أعمل صحافيًا بنظام القطعة، اكتفيت بإرسال رسائل إلكترونية للمحررين أطلب فيها تمديد مواعيد تسليم القصص.

هذه المرة، لم أكن أنقل فقط قصص العراقيين، بل كنت جزءًا منها. أكتب لوسائل الإعلام عن أحوالنا، وأنا أحد العالقين. جلّ تفكيري كان: متى سأعود إلى البصرة؟ أم أبقى لفترة أطول لتغطية قصص العراقيين الذين ينتظرون ساعات طويلة في طوابير أمام مكتب الطيران؟

ما إن علم العالقون في الفندق أنني صحافي حتى بدأوا يطرحون عليّ أسئلتهم. كانوا يتجمعون حولي في صالة الاستقبال حيث أعمل على اللابتوب. “كم طائرة ستُرسل اليوم؟” “ما رأيك بالحرب؟” “ما البدائل؟”. نتشارك الحديث ونحاول مساعدة بعضنا البعض. العراقيون في الأزمات يتكاتفون على رغم خلافاتهم في الحياة اليومية.

“عالق” أم “سائح قسري”؟ من بين من تواصلوا معي المصوّر الألماني والصديق القديم سيباستيان باكهاوس، الذي كان في سوريا لتغطية صحافية، وقرر العودة إلى ألمانيا عبر بيروت. حجزت له غرفة في الفندق نفسه، وأصبح جاري. لم نرَ بعضنا منذ عام، وها نحن الآن عالقان معًا في بيروت. نحاول أن نخفف من وقع الأزمة، نتمشى سويًا، نخطط لمشاريع صحافية، ونبحث عن رحلات جوية محتملة.

بدأت أتجول في بيروت، أتأمل مبانيها ورسوماتها، أزقتها ومقاهيها. وكأن المدينة، على رغم الحرب، فتحت لي أبوابها. زرت كورنيش الروشة، تذوقت المجدرة والصيادية، والتقيت بأشخاص طيبين على رغم الأزمات. كنت أظن مشكلتي كبيرة، لكن كلما استمعت الى قصص الآخرين، اكتشفت أنني محظوظ. في بيروت، كما في العراق، قدرة مذهلة على تحويل الأزمة إلى لحظة إنسانية.

مع سيباستيان، توجهنا إلى مطار رفيق الحريري: هو إلى إسطنبول ومن ثم برلين، وأنا إلى البصرة. في الطريق، كان القلق يرافقني. للمرة الأولى أشعر بهذه الحيرة، على رغم أنني عشت تجارب صحافية أصعب. لكن هذه المرة، المصير غير واضح.

افترقنا في المطار بعدما التقطنا صورًا تذكارية. جلست قرب بوابة 23 أحتسي قهوة من “زعتر وزيت”، أراقب المسافرين، وأتابع النداءات. كان حولي عراقيون مثلّي، بعضهم من بغداد أو إقليم كردستان، اضطروا للحجز إلى البصرة لأن فيها المطار الوحيد الذي يعمل. بالنسبة إليهم، الرحلة لم تنتهِ بعد، فهم بانتظار رحلة برية طويلة إلى مدنهم.

رأيت مظاهر تكافل مدهشة: أحد المسافرين من البصرة يعرض مبيته على شاب من بغداد، وآخر من الإقليم يرافقه صديق جديد. العراقيون، على رغم التعب، لا يتخلّون عن بعضهم.

بعد أيام من البحث عن تذكرة سفر، حصلت على واحدة بدرجة رجال الأعمال مقابل 291 دولارًا. المقعد كان مريحًا، لكن لا خدمات تليق بتلك الدرجة. طعام عادي، خدمة ضعيفة، ولا أولوية في النزول. لكن في تلك اللحظة، لم يكن يهمني سوى العودة.

تساءلت كثيرًا: هل هذه رحلة إجلاء؟ أم رحلة تجارية؟ سألت الموظفين، فبعضهم قال إنها اعتيادية، وآخرون قالوا شبه إجلاء. لكنني لم أقتنع. التذاكر لم تُحجز إلكترونيًا بل فقط من المكتب في بيروت. أحد الموظفين قال لي: “كلامك صح”، وضحك.

ليس مهمًا كيف عدت، ولا كم صرفت. الأهم أنني عدت. لكنني لن أنسى أحاديث العراقيين الذين اضطروا لدفع مبالغ طائلة لوسطاء. البعض دفع ما بين 600 و1000 دولار. آخرون سافروا إلى تركيا أو الأردن، ومن هناك برًا إلى العراق، مستغلين تسهيلات دخول جديدة.

مكاتب الحوالات في الحمرا كانت تعجّ بالعراقيين. بعضهم قصد السفارة العراقية طلبًا للمساعدة. الرحلة من بيروت إلى البصرة استغرقت أكثر من ثلاث ساعات ونصف الساعة بسبب التحليق في مسارات بعيدة عن مناطق الحرب.

كتبت هذا المقال بين السماء والأرض، وفيه أروي للمرة الأولى قصة أعيشها، لا فقط أغطيها.

23.06.2025
زمن القراءة: 5 minutes
|
آخر القصص
بين كارثتين: لبنان الذي نستحقّه ولبنان الذي نملكه
عليا ابراهيم - صحافية وكاتبة لبنانية | 10.04.2026
قصّة نوّاف مع “البيئة”: “أريد حياته ويريد قتلي”
طارق اسماعيل - كاتب لبناني | 10.04.2026
ما تبقى من أهل الليطاني ومن ثقافته
حازم الأمين - صحافي وكاتب لبناني | 10.04.2026
الأربعاء الأسود… إسرائيل تقصف لبنان بلا أي قيود
ديانا مقلد - صحافية وكاتبة لبنانية | 09.04.2026

اشترك بنشرتنا البريدية