fbpx

سجينات من دون جدار: نساء تنظيم الدولة مجرمات أم ضحايا منسيّات؟ 

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!

هذا النص هو رواية لطيفة لقصة اعتقالها ومحاكمتها، فهي واحدة من حكايات كثيرة لنساء عشن تجارب لم تخرج الى العلن، وكيف استخدمهن التنظيم بأشكال مختلفة خلال فترة حكمه وحتى بعد هزيمته وتحوّله الى خلايا متفرّقة لكنها نشطة.

الأكثر قراءة
[tptn_list show_date="1" heading="0" title_length="200" limit="5"]

 (نظراً الى حساسية الموضوع من الناحية الأمنية، الذي يرافق تسليط الضوء على مثل هذه القضايا، ولسلامة الشخصيات التي أُجريت المقابلات معها، تم تحوير التواريخ والأسماء قدر المستطاع بطلب من الشخصيات وبغرض حمايتها، مع التركيز على دقة المعلومات حول الغرض من التحقيق) 

في منزل وسط الازدحام في مدينة منبج شرق حلب، تم التحقيق مع لطيفة (اسم مستعار) من أحد أمراء تنظيم الدولة الإسلامية. لكن التحقيق حدث في شهر آذار/ مارس من عام 2021، ولم يتم في الفترة الزمنية التي كان التنظيم المعروف بـ “داعش” يسيطر جغرافياً فيها على مدينة منبج السورية قبل هزيمته العسكرية عام 2019. لكن لا تزال هناك خلايا نشطة له. تمت المحاكمة بعد مدة من الزمن من سيطرة قوات سوريا الديمقراطية المدعومة من التحالف الدولي على المدينة.

هذا النص هو رواية لطيفة لقصة اعتقالها ومحاكمتها، فهي واحدة من حكايات كثيرة لنساء عشن تجارب لم تخرج الى العلن، وكيف استخدمهن التنظيم بأشكال مختلفة خلال فترة حكمه وحتى بعد هزيمته وتحوّله الى خلايا متفرّقة لكنها نشطة.

ماذا حصل مع لطيفة؟

” في منزل قريب من وسط المدينة، ومع وجود امرأتين وثلاثة رجال كلهم ملثمون ولا أعرف منهم أحد سوى إمراه واحدة فقط، في غرفة يوجد فيها تلفاز كبير ولا يوجد فيها أي مظهر يدل على أنني في محكمة خاصة أو تتبع الشقة لتنظيم الدولة.  تم عصب عينيّ وأدخلوني إلى غرفة أخرى فيها أشخاص عدة.  قاموا بالتحقيق معي من تاريخ وفاة زوجي حتى اليوم الذي أجلس به أمام الشيخ سيف. طلبوا مني الاستزادة بالشرح وعدم إهمال أي تفصيل وإن كان صغيراً بخاصة ممن التقيت من الأشخاص بشكل عام ومن نساء التنظيم بشكل خاص”، هكذا تبدأ لطيفة رواية قصة الاستدعاء الذي أطلقت عليه اسم محاكمة.

على مدار أشهر عدة، رفضت لطيفة التواصل مع معد التحقيق وحظرته  من أرقام عدة. ولكن عن طريق وسيط من عشيرة لطيفة نفسها، ومع تأكد لطيفة من شخصية معد التحقيق، وافقت على التواصل وسرد قصتها وقصة من معها من نساء التنظيم اللواتي تطلق عليهن مصطلح “سجينات من دون جدار”. 

في التاسع من نيسان/ إبريل من عام 2013، أعلن زعيم تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام آنذاك، أبو بكر البغدادي، عن امتداد مناطق سيطرة ” دولته” بين العراق والشام وحلّ فصيل جبهة النصرة الإسلامية التي كانت فرعاً من بنية تنظيم دولة العراق الإسلامية. 

بعد إعلان الدمج، توسعت سيطرة تنظيم الدولة في كل من سوريا والعراق، حتى سيطر على مساحة في كلَي البلدين تقدّر بـ 40 ألف كيلومتر مربع كأكبر توسع جغرافي له، وهناك مارس حكماً متشدداً حتى القتل والسبي والعنف الوحشي، وكانت نساء كثيرات ضحايا هذه الارتكابات. 

من المعروف أن التنظيم أنشأ هياكل إدارية وبنى تحتية كدولة خاصة فيه. ومع انعدام وجود إحصاءات رسمية لعدد السكان ممن قطنوا في مناطق سيطرته بسبب حركات النزوح من مناطق ودول أو ما بات يعرف بمناطق الـ” مهاجرين”، استطاع التنظيم إنشاء قاعدة اجتماعية ممن انتسبوا إليه وممن سكنوا في مناطقه. 

شكلت النساء قسماً من البنية الاجتماعية التي تسكن في مناطق سيطرة التنظيم، فهنّ إما زوجات للعناصر أو نساء ممن انتسبوا الى التنظيم والنساء اللواتي قدمن بمفردهن أو مع أزواجهن للانضمام إليه، ونساء أخريات كناشطات ضده أو من السكان المحليين. 

لطيفة وعائشة اللتان التقى بهما معد التحقيق، كانا جزءاً من المجتمع النسائي ضمن بيئة التنظيم. 

توسعت سيطرة تنظيم الدولة في كل من سوريا والعراق، حتى سيطر على مساحة في كلَي البلدين تقدّر بـ 40 ألف كيلومتر مربع كأكبر توسع جغرافي له، وهناك مارس حكماً متشدداً حتى القتل والسبي والعنف الوحشي، وكانت نساء كثيرات ضحايا هذه الارتكابات. 

هنا البداية

تعرّف معد التحقيق على لطيفة على هامش إجراء شهادة مع أحد المعتقلين في سجون إحدى فصائل الجيش الوطني السوري المعارض من المتهمين بالانتماء والعمل كخلية نائمة لصالح التنظيم في مناطق سيطرة المعارضة شمال حلب.  

من المعلومات التي ذكرها السجين المتهم للمعد، حكاية امراه تتنقل بين مدينة منبج ومدينة الباب وجرابلس في محافظة حلب.  مهمتها استلام مبالغ مالية وتوزيعها على عوائل التنظيم المتفرقة بين مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية ومناطق سيطرة الجيش الوطني السوري ومناطق سيطرة النظام السوري. لا يعرف السجين المتهم اسم المرأة الحقيقي، ولكنها لم تستطع إخفاء هويتها الاجتماعية من خلال لهجتها وسؤالها – للسجين المتهم قبل اعتقاله – عن بعض مقاتلي التنظيم. ومن خلال الأسماء، تأكد المتهم من هوية زوج لطيفة الذي كان قد مات في مدينة الميادين/ دير الزور بقصف للنظام السوري أثناء سيطرته على مدينة الميادين في شهر تشرين الأول/ أكتوبر من عام 2017.    
بعد سلسلة اتصالات مع أشخاص مقربين من لطيفة، وافقت على إجراء المقابلة مع معد التحقيق.

تمويل “داعش”

تعددت مصادر تمويل تنظيم الدولة الإسلامية “داعش” وكان أهمها حقول النفط التي سيطر عليها بين كل من سوريا والعراق، بالإضافة إلى عمليات تهريب وبيع القطع الأثرية والجباية المفروضة على السكان المحليين وعلى البضائع التي تدخل وتخرج من مناطق سيطرته وعلى فديات مقابل رهائن والجرائم المنظمة، وعلى تبرعات خارجية كانت تقدر بعشرات الملايين شهرياً بحسب تقرير لديفيد كوهين، مساعد وزير الخزانة الأميركي، إضافة الى تصريح أحد عناصر تنظيم الدولة الملقب بأبو سعد الأنصاري في عام 2015، قائلاً في خطبة جمعة في مدينة الموصل العراقية، إن ميزانية التنظيم تقدّر بـ ٢٥٠ مليون دولار أميركي.

مهام موكلة 

المهمة التي تم توكيل لطيفة بها من تنظيم الدولة هي استلام حوالات مالية وتوزيعها على “أرامل الدولة الإسلامية وعلى المصابين” كما تقول لطيفة. 

تبدأ قصة لطيفة بعد مقتل زوجها، فهي سكنت حين كان عمرها 19 سنة في إحدى المضافات المخصصة لنساء التنظيم ممن قُتل أزواجهن.  

انتقلت لطيفة لاحقاً إلى منزل أهلها وعاشت حياتها بشكل طبيعي ولم تتعرض للاعتقال من أي جهة عسكرية ولم يعرف أحد عنها شيئاً. 

 في أواخر عام 2019، تم التواصل معها من رقم مجهول وأخبرها المتصل بأن لها وصية من زوجها وعليها الذهاب إلى مدينة منبج لرؤيته ويجب تسلم الوصية باليد وفقاً للشرع، “كنت أظن أن الوصية مال وكنت بحاجة إليه، لذلك وافقت وذهبت للقائه”، تقول لطيفة. 

حدثها الشخص المجهول عن وجوب الصبر وأن الدولة لم تنسَ أحداً من أرامل “الأخوة”، وأن التنظيم مر بأوقات عصيبة ولكنه لا يزال موجوداً،  “وأنت يا لطيفة بعد مراقبتك وجدنا أنك غير مراقبة وغير مطلوبة لأي جهة عسكرية في مناطق سيطرة الأكراد والمرتدين”، قال الشخص للطيفة. 

لم تجد لطيفة سبيلاً سوى القبول كما تقول، وكانت مهمتها أن تعمل كمرسال في البداية، فباتت تحمل رسائل ورقية مكتوبة بخط اليد وتوصلها بين خلايا التنظيم ضمن مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية ومناطق سيطرة المعارضة السورية، بالإضافة إلى عملها في توزيع أموال للمحتاجين من مصابي عناصر التنظيم وعوائلهم. “وافقتُ من دون تردد. لم تنسَنا الدولة، وأنه لأمر فيه الخير الكثير لتلك العوائل الفقيرة من عناصر الدولة ممن هم بأمس الحاجة الى المال”، تقول لطيفة.

في شهر آذار من عام 2019، سيطرت قوات سوريا الديمقراطية بدعم من التحالف الدولي الذي تقوده أميركا، على بلدة الباغوز في محافظة دير الزور شرق سورية، والتي كانت آخر معقل جغرافي لتنظيم الدولة الإسلامية ” داعش” ليختفي قليلاً اسم التنظيم على القنوات الإعلامية بعد ” النصر الجغرافي” الذي حققته أميركا في كل من سوريا والعراق، ولكن وإن كان لم يبق لتنظيم الدولة موقع جغرافي كمدينة أو بلدة كما في السابق، إلا أنه غيّر سياسته العسكرية وبدأ يعمل في الخفاء داخل المناطق التي كان يسيطر عليها أو في مناطق أخرى، كالبادية السورية التي لا تزال لديه جيوب جغرافية فيها. 

من السياسات التي اعتمدها التنظيم بعد تراجعه جغرافياً، هي إعادة تشكيل شبكات مالية واجتماعية تجعله يواصل ممارسة أعماله من عمليات اغتيالات وتفجير وسلب أموال، لذلك اتخذ ممن يثق بهم من بعض نساء مقاتليه وبعض أفراده سبيلاً لإعادة تكوين نفسه واستمراره. 

لطيفة واحدة ممن وقع عليها الاختيار. 

طيلة العام الأول من عملها مع التنظيم، تم شراء أجهزة هاتف جوال عدة للطيفة وتمت طباعة هويات عدة صادرة من مناطق سيطرة المعارضة وقوات “قسد”. تصف لطيفة العمل في السنة الأولى، “وكأن الدولة لا زالت تسيطر على كل شيء. استطعتُ التنقل بين مناطق سيطرة الأكراد ( قوات سوريا الديمقراطية) والحرّ (فصائل المعارضة السورية) من دون أي عائق. هناك من يساعدني من هؤلاء ومن أولئك. لكن لا أرى الشخص إلا مرة واحدة فقط، أنا أرتدي النقاب. لذلك لم يعرفني أحد منهم ولم أعرف أحداً منهم.  علاقتي فقط مع الأمير الذي يعطيني الأوامر عبر تطبيق التلغرام”. 

عمل لطيفة كان يعتمد على استلام بريد عبارة عن رسائل مكتوبة بخط اليد من نقطة جغرافية محددة وإيصالها إلى نقطة جغرافية أخرى، “في كل مرة يستلم أو يعطيني البريد شخص مختلف عن الأخر”، تقول لطيفة. 

تعمل لطيفة بالإضافة إلى مهمتها السابقة، على استلام مبالغ مالية تختلف بين الشهر والآخر وتسلمها إلى عوائل تُدرج أسماؤها ضمن جدول مرفق فيه معلومات عن هذه العوائل، كعدد الأفراد داخل المنزل وموقع السكن والمنصب الوظيفي الذي كان يمارسه عنصر التنظيم المتوفي أو المصاب وتاريخ انضمامه الى التنظيم وتاريخ وفاته أو تاريخ اعتقاله في حال كان معتقلاً.

(اطلع معد التحقيق والجهة الناشرة على الجدول الذي توزعه لطيفة من خلاله الأموال للأشخاص المذكورين داخل الجدول) 

“في البداية كان يقتصر عملي على التوزيع فقط ومن دون أن يدور أي حديث بيني وبين العائلة أو المصاب”، تقول لطيفة، “ولكن مع الأيام كانت هناك أسئلة محددة من الأمير المسؤول عني لبعض العوائل حول هوية الشخص الذي زارهم في اليوم الفلاني وبعض الأسئلة الاستفسارية”.

تطورت نوعية الأسئلة الموجهة، والتي تحملها لطيفة للعوائل، حتى وصلت الى حد التدخل في الشؤون الشخصية. على سبيل المثال، حملت أسئلة من نوع نصح إحدى “الأخوات” بالزواج من شخص من عنصر تنظيم خرج أخيراً من السجن. 

“تنظيم الدولة لم يفرض على أي أنثى أن تتزوج من شخص محدد بعينه، ولكنه اقترح عليهن ويحاول وضعهن ضمن خيارات الزواج فقط من عناصر التنظيم أو شخص مناصر للتنظيم. ذات مرة طلبوا مني أن أسأل إحدى النساء عن رأي زوجها الجديد بالدولة الإسلامية لأنه قد يؤثر على فكر أطفال الأخ المتوفي.” تقول لطيفة. 

مصدر الأموال 

لم تعرف لطيفة بالضبط مصدر الأموال، لأن السؤال قد يعرضها للمساءلة من الأمير الذي يتغير بدوره أيضاً كل ستة أشهر. في إحدى المرات، طلب منها الأمير الذهاب إلى محطة وقود واستلام مبلغ الزكاة المفروض على صاحب المحطة. وذات مرة، سافرت لطيفة إلى مكان بعيد حتى تستلم مبلغ محدد من مكتب حوالات. 

“ذات مرة ركبت مع الأمير المسؤول عني في سيارته وانتظرني داخل السيارة حتى استلمت المبلغ من أحد مكاتب الحوالات لأنه كان يريد أخذ قسم من المبلغ البالغ 240 ألف دولار أميركي”، تسرد لطيفة الحوار الذي دار بينهما على رغم أنها لا تعرف اسمه الحقيقي ولا يعرف اسمها الحقيقي.

تعدّدت مصادر تمويل تنظيم الدولة بعد سقوطه جغرافياً. واستطاع الاستمرارية بتمويل نفسه بنفسه. لذلك كانت الكتل المالية التي تستلمها لطيفة لوحدها شهرياً عبارة عن مبلغ يتراوح بين 400  و500 ألف دولار أميركي، تجمعها لطيفة من أماكن عدة وتتوزع على عوائل التنظيم، ولتنفيذ بعض العمليات التي يقوم بها التنظيم من اغتيالات، وهذا المبلغ مخصص لـ” ولاية حلب” فقط. 

( اطلع معد التحقيق والجهة الناشرة على جدول يتضمن قيمة المبلغ المالي الشهري) 

سعد الشارع، باحث متخصص بالجماعات الجهادية في سوريا، وبحسبه فإن تنظيم الدولة لم يعتمد بشكل كلي على الطفرة الاقتصادية التي حدثت معه عندما سيطر على حقول ومصافي النفط في كل من سوريا والعراق، بل “استمرّ بتمويل نفسه عبر الطرق التقليدية كالغزوات والاتاوات والتبرعات. وما زاد قوته بعد سيطرته على حقول ومصافي النفط، أنه أعاد توزيع هذه الأموال عبر مشاريع تجارية تدر عليه أرباحاً ثابتة تسمح له بالاستمرارية”.  

أما بشأن الاستمرار في الاستثمار في العنصر البشري، يوضح الشارع أن التنظيم ومنذ بداية نشوئه، لم يعتمد فقط على العنصر المقاتل بل ذهب للاهتمام بكل ما يحيط بالعنصر في ما يخص أهله حتى بعد مقتل أو وفاة العنصر، فتستمر العلاقة عبر لقاءات دينية أو اجتماعية،  لذلك من السهل، كما يرى سعد الشارع،  على تنظيم الدولة إعادة تجميع مقاتليه أو الجيل الثاني منهم لأغراض التنظيم السياسية والعسكرية. 

هذا الأمر يمكن ملاحظته من تعقب تحركات التنظيم في كل من سوريا والعراق، وبخاصة تكثيف عملياته بعد السابع من تشرين الأول/ أكتوبر وحرب غزة. 

التنظيم يقتات على الاضطرابات السياسية في المنطقة ليحاول استعادة الظهور مرة أخرى، وبالتمويل والاهتمام بنساء مقاتلي التنظيم وأطفالهم سيكون من السهل عليه الانطلاق متى أراد من وجهة نظر سعد الشارع. 

عقوبات وحرمان نساء من الكفالات 

عن طريق لطيفة وبعض المقربين، استطاع معد التحقيق الوصول إلى عدد من أرامل مقاتلي تنظيم الدولة، بعضهن أنكرن استلام أي مبلغ من أي أحد، في حين قالت أخريات إن مثل هذه الحوالات كانت لمرة واحدة فقط. 

التحقق من هذه المعلومات ليس سهلاً مع تردد بعضهن في الإجابة عن أسئلة معد التحقيق. 

من بين من التقيناهن، تقول عائشة (اسم وهمي) إنها ونساء أخريات ضقن ذرعاً من تضييق التنظيم لهن، ولكن لا أمل ولا مفر ولا جهة جديرة بالثقة لرفع الشكوى لها. 

بحسب عائشة، فإن إحدى السيدات اشتكت لفرع الشرطة في المنطقة التي تسكن فيها، من تهديد تنظيم الدولة لها، وحين عرف التنظيم بذلك تم التحقيق معها من مخفر الجهة العسكرية وتنظيم الدولة.  

بحسب من التقاهنّ معد التحقيق، فإن بعض النساء أجبرن على العمل كـ”عميلات” مزدوجات لصالح الجهة العسكرية والتنظيم. 

تم استدعاء لطيفة إلى اجتماع ضروري في منزل وسط مدينة منبج شرق حلب ولكن الاجتماع أخذ منحى التحقيق أكثر من أنه اجتماع دوري بين عناصر تنظيم الدولة. تحققوا من جهات الاتصال على جهازها الجوال وعن علاقاتها وعن الأشخاص الذين أوصلت المبالغ لهم وعن الأشخاص الذين تولوا المسؤولية عليها، “تأكدوا مني إن كنت لا زلت أذكر ملامح أو حتى الأسماء الوهمية للأشخاص، وكأنهم يريدون التأكد مني ألا اهتم بجمع المعلومات عن أحد”، تقول لطيفة. 

ومع التوغل في التفاصيل التي ترويها هؤلاء النساء، ثمة روايات عن تدقيق التنظيم بالحياة الخاصة للنساء، فبحسب لطيفة عليها وأخريات أن يقدمن تقارير شهرية عن حياة أرامل المقاتلين ونسائهم: مع من يتواصلن وعن “خلقهن الديني”.  

“كلما كانت الأنثى وحيدة ومنبوذة من أهلها كلما كانت السيطرة عليها سهلة من عناصر التنظيم”، تقول عائشة عبر محادثة مشتركة مع لطيفة عبر تطبيق واتسآب مع معد التحقيق. “يتكفل تنظيم الدولة باستئجار منزل لمن ليس لديها معيل، وبدفع راتب شهري يسمى ” كفالة” وأيضاً نفقة عمليات العلاج لمن لديها مرض من النساء أو لديها أطفال. في بعض الأحيان، يتم دمج عوائل عدة في منزل واحد، في البيوت المشتركة أو ما يُسمى بـ”المضافات “، وتتكفل النساء بمراقبة سلوك بعضهن البعض وإبلاغ المسؤول أو المسؤولة”.

منى فريج، ناشطة نسوية مهتمة بحقوق الإنسان، كان قد اقتحم التنظيم منزلها وبحث عنها في مدينة الرقة لاعتقالها بسبب نشاطها ضده عام 2014. وهي الى اليوم تتابع قضايا نساء التنظيم وتقول، “من المجحف وضع نساء التنظيم كلهن في خانة واحدة من دون النظر في حالاتهن النفسية ووضعهن القانوني والاجتماعي. لأن هذا يسبب زيادة في نزعة التطرف”.

ترى الفريج أن عزل نساء التنظيم عن محيطهن الاجتماعي وعدم حمايتهن من الجهات العسكرية المختلفة التي تتحكم بهن واستغلالهن من قبلها، زاد الفجوة بين هؤلاء النساء وأهاليهن. 

تختم الفريج قولها بحسب تجربتها بالعمل بشكل مباشر مع نساء تنظيم الدولة: “من الواجب على المجتمع المحلي والسلطات إعطاء أوراق ثبوتية ودمج هؤلاء النساء، وإلا سنواجه تكراراً لحكايات مثل حكايات عائشة ولطيفة، بحيث ستصبح نساء أخريات عرضة لاستغلال تنظيم داعش، فيعيد تجنيدهن مقابل الحماية والمال. إهمال هؤلاء النسوة من السلطات والمجتمع هو ما يستغلّه التنظيم.” 

لم تقتصر مراقبة التنظيم للنساء على سلوكهن الديني والتأكد من الولاء لصالح التنظيم، بل حاول تجنيد نساء أخريات، بخاصة من ليس لديهن أي معيل، “الهدف من ذلك كله أن نبقى تحت أعينهم” كما تصف عائشة. 

لا توجد إحصائية رسمية يمكن الاعتماد عليها لعدد نساء التنظيم في كل من سوريا والعراق بسبب اختلاف جهات السيطرة العسكرية وعدم وجود أو نشر أي إحصائية رسمية من هذه الجهات. ولكن، يعتبر مخيم الهول في ريف محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا، من أكبر المخيمات التي توجد فيها نساء تنظيم الدولة. 

مهام موكلة لبعض النساء 

بعد تصاعد الملاحقات بحق خلايا التنظيم من الرجال في مناطق سورية، اعتمد التنظيم على فئات عمرية وجنسية مختلفة كنساء ورجال مسنين وأطفال حتى ينجزوا بعض المهام التي يطلبها منهم التنظيم. بعض هذه المهام تم تنفيذها من بعض النساء، كإيصال بريد خطي أو وضع عبوة في مكان ما أو التجسس واستدراج أحد “المرتدين”. 

اقتصرت مهمة لطيفة على إيصال البريد الخطي في بداية الأمر ومن ثم الإشراف على توزيع الكفالات المالية لعوائل التنظيم. بينما كانت لعائشة مهام محدودة، مثلاً زيارة سجين في أحد السجون وإيصال رسالة خاصة له، استلام طفل من أمه ووضعه في إحدى المضافات (البيوت المشتركة)، أيضاً إقناع إحداهن بتربية طفل من أطفال التنظيم ممن فقدوا أهاليهم.

“غالبية نساء التنظيم تزوجن من دون إرادتهن بحسب ثقافة المجتمع… نحن أسيرات نسير في الشوارع”. 

حماية مقابل الخدمات؟

تعيش نساء التنظيم في ظل مضايقات أمنية. تقول عائشة، “في كل سوريا عندما يعرفون أن الواحدة منا كانت زوجة لعنصر من الدولة (تنظيم الدولة) سابقاً يقومون بمضايقتنا بأمور عدة، منها التجنيد الإجباري لصالحهم أو التحرش الجنسي أو اعتقالنا. في حال أخبرنا المسؤول عنا من التنظيم عن اسم الشخص الذي حاول مضايقتنا، يقومون باغتياله بعد أيام عدة بعد التأكد منه، لذلك يمكننا القول: إنها حماية مقابل خدمات”. 

من لنا؟

لا توجد إحصائية رسمية واضحة توثق عدد نساء تنظيم الدولة، لكن لطيفة أطلعت معد التحقيق على وثائق لديها تظهر أن هناك قرابة 4711 امرأة وفتاة في “ولاية حلب” مع عدد وقدره 12572 طفلاً من هؤلاء النساء. كانت لطيفة بحسب شهادتها، قد وزعت عليهن مبالغ الكفالات المالية عام 2020. هذا ليس عدداً رسمياً او نهائياً، فبحسب لطيفة، فإن المسؤول عنها طلب منها البحث عن نساء أخريات كن مقاتلات أو نساء مقاتلين لعناصر التنظيم لتوثيق أسمائهن لغايات التنظيم الخاصة. هذا يعكس أنه ربما يكون هناك عدد أكبر من نسبة “نساء التنظيم” على أقل تقدير في محافظة حلب “ولاية حلب”. 

شهادات لطيفة وعائشة تسلط الضوء على تفاصيل وديناميات العلاقات المعقدة بين نساء التنظيم وعائلاتهن، فبحسب لطيفة عمدت نساء من التنظيم الى تزوير أسباب وفاة الزوج وأحياناً الكذب على الأولاد بشأن سبب وفاة الزوج ومكانها. 

السبب غالباً ليس فقط حماية أمنية، ولكن كي تتاح لهن فرص ارتباط أخرى، 

“حتى لا ينفر الزوج الجديد في حال تمت خطبتهن، فإذا ما عرف الشخص أن هذه المرأة كانت زوجة عنصر من عناصر “الدولة” فهو قد يشيح عنها”. 

مشاعر خاصة

توسعت شهادات لطيفة وعائشة الى الحيز الشخصي في حياتهن كنساء، تقول عائشة: “أليس من حقي أن أغار على زوجي؟ فهو يريد الزواج علي ويذكر هذه المعلومة أمامي وكأنه يريد شراء سيارة. أستغفر الله، ولكن أحياناً أغار على زوجي حتى من الحوريات، ولكن في حال تحدثت عما يخطر في بالي يقولون إني أعترض على حكم الله…”.

تواصل عائشة كلامها كمن يريد أن يطرد كلاماً كان حبيساً داخلها، “غالبية نساء التنظيم تزوجن من دون إرادتهن بحسب ثقافة المجتمع، وهنا أتحدث عن اللواتي أعرفهن من مدينتي، وبعد الزواج لا يُسمح لهن بالغيرة الزوجية سواء من التعدد أو من الحوريات وأيضاً من السبايا. حتى بعد موت أزواجهن وزوال التنظيم، بقيت قراراتهن وحياتهن مسلوبة في المجتمع. نحن أسيرات نسير في الشوارع”. 

بعد حديثها الطويل، حاولت عائشة التقاط أنفاسها، “رغم كرهي الداخلي للتنظيم، ولكن لا أكذب عليك، هناك شيء جيد وأفتخر به، وهو أنني أعرف أن هناك من يحميني. ولو من باب المزح، أخبر الآن أي عنصر تنظيم حتى من لم يكن منظماً ضمن خلايا التنظيم النشطة، أن هناك من يعترض طريقي ويتحرش بي لأني أرملة عنصر تنظيم حتى يتم ضرب الشخص الآخر أو حتى قتله”. 

تختم عائشة مقابلتها: “ألا توجد صفحة أخرى في المجتمع لنساء التنظيم حتى نعيش محميات؟”. 

تم عرض الوثائق التي استند إليها التحقيق والتي زودت لطيفة بها معد التحقيق، على الشبكة السورية لحقوق الإنسان، وتم تأكيد صحة الوثائق استناداً الى الخطوات التي تعتمدها الشبكة. 

فداء زياد - كاتبة فلسطينية من غزة | 14.06.2024

عن تخمة الشعور واختبارات النجاة في غزة

ليلة اقتحام رفح، كانت حيلتي أن أستعير أقدام الطبيبة أميرة العسولي، المرأة الطبيبة التي جازفت بحياتها لتنقذ حياة مصاب، فترة حصار الجيش الإسرائيلي مستشفى ناصر في خانيونس، كي أحاول إنقاذ أخي وعائلته وأختي وأبنائها المقيمين في الجهة المقابلة لنا، لأنهم كانوا أكثر قرباً من الخطر.
09.02.2024
زمن القراءة: 14 minutes

هذا النص هو رواية لطيفة لقصة اعتقالها ومحاكمتها، فهي واحدة من حكايات كثيرة لنساء عشن تجارب لم تخرج الى العلن، وكيف استخدمهن التنظيم بأشكال مختلفة خلال فترة حكمه وحتى بعد هزيمته وتحوّله الى خلايا متفرّقة لكنها نشطة.

 (نظراً الى حساسية الموضوع من الناحية الأمنية، الذي يرافق تسليط الضوء على مثل هذه القضايا، ولسلامة الشخصيات التي أُجريت المقابلات معها، تم تحوير التواريخ والأسماء قدر المستطاع بطلب من الشخصيات وبغرض حمايتها، مع التركيز على دقة المعلومات حول الغرض من التحقيق) 

في منزل وسط الازدحام في مدينة منبج شرق حلب، تم التحقيق مع لطيفة (اسم مستعار) من أحد أمراء تنظيم الدولة الإسلامية. لكن التحقيق حدث في شهر آذار/ مارس من عام 2021، ولم يتم في الفترة الزمنية التي كان التنظيم المعروف بـ “داعش” يسيطر جغرافياً فيها على مدينة منبج السورية قبل هزيمته العسكرية عام 2019. لكن لا تزال هناك خلايا نشطة له. تمت المحاكمة بعد مدة من الزمن من سيطرة قوات سوريا الديمقراطية المدعومة من التحالف الدولي على المدينة.

هذا النص هو رواية لطيفة لقصة اعتقالها ومحاكمتها، فهي واحدة من حكايات كثيرة لنساء عشن تجارب لم تخرج الى العلن، وكيف استخدمهن التنظيم بأشكال مختلفة خلال فترة حكمه وحتى بعد هزيمته وتحوّله الى خلايا متفرّقة لكنها نشطة.

ماذا حصل مع لطيفة؟

” في منزل قريب من وسط المدينة، ومع وجود امرأتين وثلاثة رجال كلهم ملثمون ولا أعرف منهم أحد سوى إمراه واحدة فقط، في غرفة يوجد فيها تلفاز كبير ولا يوجد فيها أي مظهر يدل على أنني في محكمة خاصة أو تتبع الشقة لتنظيم الدولة.  تم عصب عينيّ وأدخلوني إلى غرفة أخرى فيها أشخاص عدة.  قاموا بالتحقيق معي من تاريخ وفاة زوجي حتى اليوم الذي أجلس به أمام الشيخ سيف. طلبوا مني الاستزادة بالشرح وعدم إهمال أي تفصيل وإن كان صغيراً بخاصة ممن التقيت من الأشخاص بشكل عام ومن نساء التنظيم بشكل خاص”، هكذا تبدأ لطيفة رواية قصة الاستدعاء الذي أطلقت عليه اسم محاكمة.

على مدار أشهر عدة، رفضت لطيفة التواصل مع معد التحقيق وحظرته  من أرقام عدة. ولكن عن طريق وسيط من عشيرة لطيفة نفسها، ومع تأكد لطيفة من شخصية معد التحقيق، وافقت على التواصل وسرد قصتها وقصة من معها من نساء التنظيم اللواتي تطلق عليهن مصطلح “سجينات من دون جدار”. 

في التاسع من نيسان/ إبريل من عام 2013، أعلن زعيم تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام آنذاك، أبو بكر البغدادي، عن امتداد مناطق سيطرة ” دولته” بين العراق والشام وحلّ فصيل جبهة النصرة الإسلامية التي كانت فرعاً من بنية تنظيم دولة العراق الإسلامية. 

بعد إعلان الدمج، توسعت سيطرة تنظيم الدولة في كل من سوريا والعراق، حتى سيطر على مساحة في كلَي البلدين تقدّر بـ 40 ألف كيلومتر مربع كأكبر توسع جغرافي له، وهناك مارس حكماً متشدداً حتى القتل والسبي والعنف الوحشي، وكانت نساء كثيرات ضحايا هذه الارتكابات. 

من المعروف أن التنظيم أنشأ هياكل إدارية وبنى تحتية كدولة خاصة فيه. ومع انعدام وجود إحصاءات رسمية لعدد السكان ممن قطنوا في مناطق سيطرته بسبب حركات النزوح من مناطق ودول أو ما بات يعرف بمناطق الـ” مهاجرين”، استطاع التنظيم إنشاء قاعدة اجتماعية ممن انتسبوا إليه وممن سكنوا في مناطقه. 

شكلت النساء قسماً من البنية الاجتماعية التي تسكن في مناطق سيطرة التنظيم، فهنّ إما زوجات للعناصر أو نساء ممن انتسبوا الى التنظيم والنساء اللواتي قدمن بمفردهن أو مع أزواجهن للانضمام إليه، ونساء أخريات كناشطات ضده أو من السكان المحليين. 

لطيفة وعائشة اللتان التقى بهما معد التحقيق، كانا جزءاً من المجتمع النسائي ضمن بيئة التنظيم. 

توسعت سيطرة تنظيم الدولة في كل من سوريا والعراق، حتى سيطر على مساحة في كلَي البلدين تقدّر بـ 40 ألف كيلومتر مربع كأكبر توسع جغرافي له، وهناك مارس حكماً متشدداً حتى القتل والسبي والعنف الوحشي، وكانت نساء كثيرات ضحايا هذه الارتكابات. 

هنا البداية

تعرّف معد التحقيق على لطيفة على هامش إجراء شهادة مع أحد المعتقلين في سجون إحدى فصائل الجيش الوطني السوري المعارض من المتهمين بالانتماء والعمل كخلية نائمة لصالح التنظيم في مناطق سيطرة المعارضة شمال حلب.  

من المعلومات التي ذكرها السجين المتهم للمعد، حكاية امراه تتنقل بين مدينة منبج ومدينة الباب وجرابلس في محافظة حلب.  مهمتها استلام مبالغ مالية وتوزيعها على عوائل التنظيم المتفرقة بين مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية ومناطق سيطرة الجيش الوطني السوري ومناطق سيطرة النظام السوري. لا يعرف السجين المتهم اسم المرأة الحقيقي، ولكنها لم تستطع إخفاء هويتها الاجتماعية من خلال لهجتها وسؤالها – للسجين المتهم قبل اعتقاله – عن بعض مقاتلي التنظيم. ومن خلال الأسماء، تأكد المتهم من هوية زوج لطيفة الذي كان قد مات في مدينة الميادين/ دير الزور بقصف للنظام السوري أثناء سيطرته على مدينة الميادين في شهر تشرين الأول/ أكتوبر من عام 2017.    
بعد سلسلة اتصالات مع أشخاص مقربين من لطيفة، وافقت على إجراء المقابلة مع معد التحقيق.

تمويل “داعش”

تعددت مصادر تمويل تنظيم الدولة الإسلامية “داعش” وكان أهمها حقول النفط التي سيطر عليها بين كل من سوريا والعراق، بالإضافة إلى عمليات تهريب وبيع القطع الأثرية والجباية المفروضة على السكان المحليين وعلى البضائع التي تدخل وتخرج من مناطق سيطرته وعلى فديات مقابل رهائن والجرائم المنظمة، وعلى تبرعات خارجية كانت تقدر بعشرات الملايين شهرياً بحسب تقرير لديفيد كوهين، مساعد وزير الخزانة الأميركي، إضافة الى تصريح أحد عناصر تنظيم الدولة الملقب بأبو سعد الأنصاري في عام 2015، قائلاً في خطبة جمعة في مدينة الموصل العراقية، إن ميزانية التنظيم تقدّر بـ ٢٥٠ مليون دولار أميركي.

مهام موكلة 

المهمة التي تم توكيل لطيفة بها من تنظيم الدولة هي استلام حوالات مالية وتوزيعها على “أرامل الدولة الإسلامية وعلى المصابين” كما تقول لطيفة. 

تبدأ قصة لطيفة بعد مقتل زوجها، فهي سكنت حين كان عمرها 19 سنة في إحدى المضافات المخصصة لنساء التنظيم ممن قُتل أزواجهن.  

انتقلت لطيفة لاحقاً إلى منزل أهلها وعاشت حياتها بشكل طبيعي ولم تتعرض للاعتقال من أي جهة عسكرية ولم يعرف أحد عنها شيئاً. 

 في أواخر عام 2019، تم التواصل معها من رقم مجهول وأخبرها المتصل بأن لها وصية من زوجها وعليها الذهاب إلى مدينة منبج لرؤيته ويجب تسلم الوصية باليد وفقاً للشرع، “كنت أظن أن الوصية مال وكنت بحاجة إليه، لذلك وافقت وذهبت للقائه”، تقول لطيفة. 

حدثها الشخص المجهول عن وجوب الصبر وأن الدولة لم تنسَ أحداً من أرامل “الأخوة”، وأن التنظيم مر بأوقات عصيبة ولكنه لا يزال موجوداً،  “وأنت يا لطيفة بعد مراقبتك وجدنا أنك غير مراقبة وغير مطلوبة لأي جهة عسكرية في مناطق سيطرة الأكراد والمرتدين”، قال الشخص للطيفة. 

لم تجد لطيفة سبيلاً سوى القبول كما تقول، وكانت مهمتها أن تعمل كمرسال في البداية، فباتت تحمل رسائل ورقية مكتوبة بخط اليد وتوصلها بين خلايا التنظيم ضمن مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية ومناطق سيطرة المعارضة السورية، بالإضافة إلى عملها في توزيع أموال للمحتاجين من مصابي عناصر التنظيم وعوائلهم. “وافقتُ من دون تردد. لم تنسَنا الدولة، وأنه لأمر فيه الخير الكثير لتلك العوائل الفقيرة من عناصر الدولة ممن هم بأمس الحاجة الى المال”، تقول لطيفة.

في شهر آذار من عام 2019، سيطرت قوات سوريا الديمقراطية بدعم من التحالف الدولي الذي تقوده أميركا، على بلدة الباغوز في محافظة دير الزور شرق سورية، والتي كانت آخر معقل جغرافي لتنظيم الدولة الإسلامية ” داعش” ليختفي قليلاً اسم التنظيم على القنوات الإعلامية بعد ” النصر الجغرافي” الذي حققته أميركا في كل من سوريا والعراق، ولكن وإن كان لم يبق لتنظيم الدولة موقع جغرافي كمدينة أو بلدة كما في السابق، إلا أنه غيّر سياسته العسكرية وبدأ يعمل في الخفاء داخل المناطق التي كان يسيطر عليها أو في مناطق أخرى، كالبادية السورية التي لا تزال لديه جيوب جغرافية فيها. 

من السياسات التي اعتمدها التنظيم بعد تراجعه جغرافياً، هي إعادة تشكيل شبكات مالية واجتماعية تجعله يواصل ممارسة أعماله من عمليات اغتيالات وتفجير وسلب أموال، لذلك اتخذ ممن يثق بهم من بعض نساء مقاتليه وبعض أفراده سبيلاً لإعادة تكوين نفسه واستمراره. 

لطيفة واحدة ممن وقع عليها الاختيار. 

طيلة العام الأول من عملها مع التنظيم، تم شراء أجهزة هاتف جوال عدة للطيفة وتمت طباعة هويات عدة صادرة من مناطق سيطرة المعارضة وقوات “قسد”. تصف لطيفة العمل في السنة الأولى، “وكأن الدولة لا زالت تسيطر على كل شيء. استطعتُ التنقل بين مناطق سيطرة الأكراد ( قوات سوريا الديمقراطية) والحرّ (فصائل المعارضة السورية) من دون أي عائق. هناك من يساعدني من هؤلاء ومن أولئك. لكن لا أرى الشخص إلا مرة واحدة فقط، أنا أرتدي النقاب. لذلك لم يعرفني أحد منهم ولم أعرف أحداً منهم.  علاقتي فقط مع الأمير الذي يعطيني الأوامر عبر تطبيق التلغرام”. 

عمل لطيفة كان يعتمد على استلام بريد عبارة عن رسائل مكتوبة بخط اليد من نقطة جغرافية محددة وإيصالها إلى نقطة جغرافية أخرى، “في كل مرة يستلم أو يعطيني البريد شخص مختلف عن الأخر”، تقول لطيفة. 

تعمل لطيفة بالإضافة إلى مهمتها السابقة، على استلام مبالغ مالية تختلف بين الشهر والآخر وتسلمها إلى عوائل تُدرج أسماؤها ضمن جدول مرفق فيه معلومات عن هذه العوائل، كعدد الأفراد داخل المنزل وموقع السكن والمنصب الوظيفي الذي كان يمارسه عنصر التنظيم المتوفي أو المصاب وتاريخ انضمامه الى التنظيم وتاريخ وفاته أو تاريخ اعتقاله في حال كان معتقلاً.

(اطلع معد التحقيق والجهة الناشرة على الجدول الذي توزعه لطيفة من خلاله الأموال للأشخاص المذكورين داخل الجدول) 

“في البداية كان يقتصر عملي على التوزيع فقط ومن دون أن يدور أي حديث بيني وبين العائلة أو المصاب”، تقول لطيفة، “ولكن مع الأيام كانت هناك أسئلة محددة من الأمير المسؤول عني لبعض العوائل حول هوية الشخص الذي زارهم في اليوم الفلاني وبعض الأسئلة الاستفسارية”.

تطورت نوعية الأسئلة الموجهة، والتي تحملها لطيفة للعوائل، حتى وصلت الى حد التدخل في الشؤون الشخصية. على سبيل المثال، حملت أسئلة من نوع نصح إحدى “الأخوات” بالزواج من شخص من عنصر تنظيم خرج أخيراً من السجن. 

“تنظيم الدولة لم يفرض على أي أنثى أن تتزوج من شخص محدد بعينه، ولكنه اقترح عليهن ويحاول وضعهن ضمن خيارات الزواج فقط من عناصر التنظيم أو شخص مناصر للتنظيم. ذات مرة طلبوا مني أن أسأل إحدى النساء عن رأي زوجها الجديد بالدولة الإسلامية لأنه قد يؤثر على فكر أطفال الأخ المتوفي.” تقول لطيفة. 

مصدر الأموال 

لم تعرف لطيفة بالضبط مصدر الأموال، لأن السؤال قد يعرضها للمساءلة من الأمير الذي يتغير بدوره أيضاً كل ستة أشهر. في إحدى المرات، طلب منها الأمير الذهاب إلى محطة وقود واستلام مبلغ الزكاة المفروض على صاحب المحطة. وذات مرة، سافرت لطيفة إلى مكان بعيد حتى تستلم مبلغ محدد من مكتب حوالات. 

“ذات مرة ركبت مع الأمير المسؤول عني في سيارته وانتظرني داخل السيارة حتى استلمت المبلغ من أحد مكاتب الحوالات لأنه كان يريد أخذ قسم من المبلغ البالغ 240 ألف دولار أميركي”، تسرد لطيفة الحوار الذي دار بينهما على رغم أنها لا تعرف اسمه الحقيقي ولا يعرف اسمها الحقيقي.

تعدّدت مصادر تمويل تنظيم الدولة بعد سقوطه جغرافياً. واستطاع الاستمرارية بتمويل نفسه بنفسه. لذلك كانت الكتل المالية التي تستلمها لطيفة لوحدها شهرياً عبارة عن مبلغ يتراوح بين 400  و500 ألف دولار أميركي، تجمعها لطيفة من أماكن عدة وتتوزع على عوائل التنظيم، ولتنفيذ بعض العمليات التي يقوم بها التنظيم من اغتيالات، وهذا المبلغ مخصص لـ” ولاية حلب” فقط. 

( اطلع معد التحقيق والجهة الناشرة على جدول يتضمن قيمة المبلغ المالي الشهري) 

سعد الشارع، باحث متخصص بالجماعات الجهادية في سوريا، وبحسبه فإن تنظيم الدولة لم يعتمد بشكل كلي على الطفرة الاقتصادية التي حدثت معه عندما سيطر على حقول ومصافي النفط في كل من سوريا والعراق، بل “استمرّ بتمويل نفسه عبر الطرق التقليدية كالغزوات والاتاوات والتبرعات. وما زاد قوته بعد سيطرته على حقول ومصافي النفط، أنه أعاد توزيع هذه الأموال عبر مشاريع تجارية تدر عليه أرباحاً ثابتة تسمح له بالاستمرارية”.  

أما بشأن الاستمرار في الاستثمار في العنصر البشري، يوضح الشارع أن التنظيم ومنذ بداية نشوئه، لم يعتمد فقط على العنصر المقاتل بل ذهب للاهتمام بكل ما يحيط بالعنصر في ما يخص أهله حتى بعد مقتل أو وفاة العنصر، فتستمر العلاقة عبر لقاءات دينية أو اجتماعية،  لذلك من السهل، كما يرى سعد الشارع،  على تنظيم الدولة إعادة تجميع مقاتليه أو الجيل الثاني منهم لأغراض التنظيم السياسية والعسكرية. 

هذا الأمر يمكن ملاحظته من تعقب تحركات التنظيم في كل من سوريا والعراق، وبخاصة تكثيف عملياته بعد السابع من تشرين الأول/ أكتوبر وحرب غزة. 

التنظيم يقتات على الاضطرابات السياسية في المنطقة ليحاول استعادة الظهور مرة أخرى، وبالتمويل والاهتمام بنساء مقاتلي التنظيم وأطفالهم سيكون من السهل عليه الانطلاق متى أراد من وجهة نظر سعد الشارع. 

عقوبات وحرمان نساء من الكفالات 

عن طريق لطيفة وبعض المقربين، استطاع معد التحقيق الوصول إلى عدد من أرامل مقاتلي تنظيم الدولة، بعضهن أنكرن استلام أي مبلغ من أي أحد، في حين قالت أخريات إن مثل هذه الحوالات كانت لمرة واحدة فقط. 

التحقق من هذه المعلومات ليس سهلاً مع تردد بعضهن في الإجابة عن أسئلة معد التحقيق. 

من بين من التقيناهن، تقول عائشة (اسم وهمي) إنها ونساء أخريات ضقن ذرعاً من تضييق التنظيم لهن، ولكن لا أمل ولا مفر ولا جهة جديرة بالثقة لرفع الشكوى لها. 

بحسب عائشة، فإن إحدى السيدات اشتكت لفرع الشرطة في المنطقة التي تسكن فيها، من تهديد تنظيم الدولة لها، وحين عرف التنظيم بذلك تم التحقيق معها من مخفر الجهة العسكرية وتنظيم الدولة.  

بحسب من التقاهنّ معد التحقيق، فإن بعض النساء أجبرن على العمل كـ”عميلات” مزدوجات لصالح الجهة العسكرية والتنظيم. 

تم استدعاء لطيفة إلى اجتماع ضروري في منزل وسط مدينة منبج شرق حلب ولكن الاجتماع أخذ منحى التحقيق أكثر من أنه اجتماع دوري بين عناصر تنظيم الدولة. تحققوا من جهات الاتصال على جهازها الجوال وعن علاقاتها وعن الأشخاص الذين أوصلت المبالغ لهم وعن الأشخاص الذين تولوا المسؤولية عليها، “تأكدوا مني إن كنت لا زلت أذكر ملامح أو حتى الأسماء الوهمية للأشخاص، وكأنهم يريدون التأكد مني ألا اهتم بجمع المعلومات عن أحد”، تقول لطيفة. 

ومع التوغل في التفاصيل التي ترويها هؤلاء النساء، ثمة روايات عن تدقيق التنظيم بالحياة الخاصة للنساء، فبحسب لطيفة عليها وأخريات أن يقدمن تقارير شهرية عن حياة أرامل المقاتلين ونسائهم: مع من يتواصلن وعن “خلقهن الديني”.  

“كلما كانت الأنثى وحيدة ومنبوذة من أهلها كلما كانت السيطرة عليها سهلة من عناصر التنظيم”، تقول عائشة عبر محادثة مشتركة مع لطيفة عبر تطبيق واتسآب مع معد التحقيق. “يتكفل تنظيم الدولة باستئجار منزل لمن ليس لديها معيل، وبدفع راتب شهري يسمى ” كفالة” وأيضاً نفقة عمليات العلاج لمن لديها مرض من النساء أو لديها أطفال. في بعض الأحيان، يتم دمج عوائل عدة في منزل واحد، في البيوت المشتركة أو ما يُسمى بـ”المضافات “، وتتكفل النساء بمراقبة سلوك بعضهن البعض وإبلاغ المسؤول أو المسؤولة”.

منى فريج، ناشطة نسوية مهتمة بحقوق الإنسان، كان قد اقتحم التنظيم منزلها وبحث عنها في مدينة الرقة لاعتقالها بسبب نشاطها ضده عام 2014. وهي الى اليوم تتابع قضايا نساء التنظيم وتقول، “من المجحف وضع نساء التنظيم كلهن في خانة واحدة من دون النظر في حالاتهن النفسية ووضعهن القانوني والاجتماعي. لأن هذا يسبب زيادة في نزعة التطرف”.

ترى الفريج أن عزل نساء التنظيم عن محيطهن الاجتماعي وعدم حمايتهن من الجهات العسكرية المختلفة التي تتحكم بهن واستغلالهن من قبلها، زاد الفجوة بين هؤلاء النساء وأهاليهن. 

تختم الفريج قولها بحسب تجربتها بالعمل بشكل مباشر مع نساء تنظيم الدولة: “من الواجب على المجتمع المحلي والسلطات إعطاء أوراق ثبوتية ودمج هؤلاء النساء، وإلا سنواجه تكراراً لحكايات مثل حكايات عائشة ولطيفة، بحيث ستصبح نساء أخريات عرضة لاستغلال تنظيم داعش، فيعيد تجنيدهن مقابل الحماية والمال. إهمال هؤلاء النسوة من السلطات والمجتمع هو ما يستغلّه التنظيم.” 

لم تقتصر مراقبة التنظيم للنساء على سلوكهن الديني والتأكد من الولاء لصالح التنظيم، بل حاول تجنيد نساء أخريات، بخاصة من ليس لديهن أي معيل، “الهدف من ذلك كله أن نبقى تحت أعينهم” كما تصف عائشة. 

لا توجد إحصائية رسمية يمكن الاعتماد عليها لعدد نساء التنظيم في كل من سوريا والعراق بسبب اختلاف جهات السيطرة العسكرية وعدم وجود أو نشر أي إحصائية رسمية من هذه الجهات. ولكن، يعتبر مخيم الهول في ريف محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا، من أكبر المخيمات التي توجد فيها نساء تنظيم الدولة. 

مهام موكلة لبعض النساء 

بعد تصاعد الملاحقات بحق خلايا التنظيم من الرجال في مناطق سورية، اعتمد التنظيم على فئات عمرية وجنسية مختلفة كنساء ورجال مسنين وأطفال حتى ينجزوا بعض المهام التي يطلبها منهم التنظيم. بعض هذه المهام تم تنفيذها من بعض النساء، كإيصال بريد خطي أو وضع عبوة في مكان ما أو التجسس واستدراج أحد “المرتدين”. 

اقتصرت مهمة لطيفة على إيصال البريد الخطي في بداية الأمر ومن ثم الإشراف على توزيع الكفالات المالية لعوائل التنظيم. بينما كانت لعائشة مهام محدودة، مثلاً زيارة سجين في أحد السجون وإيصال رسالة خاصة له، استلام طفل من أمه ووضعه في إحدى المضافات (البيوت المشتركة)، أيضاً إقناع إحداهن بتربية طفل من أطفال التنظيم ممن فقدوا أهاليهم.

“غالبية نساء التنظيم تزوجن من دون إرادتهن بحسب ثقافة المجتمع… نحن أسيرات نسير في الشوارع”. 

حماية مقابل الخدمات؟

تعيش نساء التنظيم في ظل مضايقات أمنية. تقول عائشة، “في كل سوريا عندما يعرفون أن الواحدة منا كانت زوجة لعنصر من الدولة (تنظيم الدولة) سابقاً يقومون بمضايقتنا بأمور عدة، منها التجنيد الإجباري لصالحهم أو التحرش الجنسي أو اعتقالنا. في حال أخبرنا المسؤول عنا من التنظيم عن اسم الشخص الذي حاول مضايقتنا، يقومون باغتياله بعد أيام عدة بعد التأكد منه، لذلك يمكننا القول: إنها حماية مقابل خدمات”. 

من لنا؟

لا توجد إحصائية رسمية واضحة توثق عدد نساء تنظيم الدولة، لكن لطيفة أطلعت معد التحقيق على وثائق لديها تظهر أن هناك قرابة 4711 امرأة وفتاة في “ولاية حلب” مع عدد وقدره 12572 طفلاً من هؤلاء النساء. كانت لطيفة بحسب شهادتها، قد وزعت عليهن مبالغ الكفالات المالية عام 2020. هذا ليس عدداً رسمياً او نهائياً، فبحسب لطيفة، فإن المسؤول عنها طلب منها البحث عن نساء أخريات كن مقاتلات أو نساء مقاتلين لعناصر التنظيم لتوثيق أسمائهن لغايات التنظيم الخاصة. هذا يعكس أنه ربما يكون هناك عدد أكبر من نسبة “نساء التنظيم” على أقل تقدير في محافظة حلب “ولاية حلب”. 

شهادات لطيفة وعائشة تسلط الضوء على تفاصيل وديناميات العلاقات المعقدة بين نساء التنظيم وعائلاتهن، فبحسب لطيفة عمدت نساء من التنظيم الى تزوير أسباب وفاة الزوج وأحياناً الكذب على الأولاد بشأن سبب وفاة الزوج ومكانها. 

السبب غالباً ليس فقط حماية أمنية، ولكن كي تتاح لهن فرص ارتباط أخرى، 

“حتى لا ينفر الزوج الجديد في حال تمت خطبتهن، فإذا ما عرف الشخص أن هذه المرأة كانت زوجة عنصر من عناصر “الدولة” فهو قد يشيح عنها”. 

مشاعر خاصة

توسعت شهادات لطيفة وعائشة الى الحيز الشخصي في حياتهن كنساء، تقول عائشة: “أليس من حقي أن أغار على زوجي؟ فهو يريد الزواج علي ويذكر هذه المعلومة أمامي وكأنه يريد شراء سيارة. أستغفر الله، ولكن أحياناً أغار على زوجي حتى من الحوريات، ولكن في حال تحدثت عما يخطر في بالي يقولون إني أعترض على حكم الله…”.

تواصل عائشة كلامها كمن يريد أن يطرد كلاماً كان حبيساً داخلها، “غالبية نساء التنظيم تزوجن من دون إرادتهن بحسب ثقافة المجتمع، وهنا أتحدث عن اللواتي أعرفهن من مدينتي، وبعد الزواج لا يُسمح لهن بالغيرة الزوجية سواء من التعدد أو من الحوريات وأيضاً من السبايا. حتى بعد موت أزواجهن وزوال التنظيم، بقيت قراراتهن وحياتهن مسلوبة في المجتمع. نحن أسيرات نسير في الشوارع”. 

بعد حديثها الطويل، حاولت عائشة التقاط أنفاسها، “رغم كرهي الداخلي للتنظيم، ولكن لا أكذب عليك، هناك شيء جيد وأفتخر به، وهو أنني أعرف أن هناك من يحميني. ولو من باب المزح، أخبر الآن أي عنصر تنظيم حتى من لم يكن منظماً ضمن خلايا التنظيم النشطة، أن هناك من يعترض طريقي ويتحرش بي لأني أرملة عنصر تنظيم حتى يتم ضرب الشخص الآخر أو حتى قتله”. 

تختم عائشة مقابلتها: “ألا توجد صفحة أخرى في المجتمع لنساء التنظيم حتى نعيش محميات؟”. 

تم عرض الوثائق التي استند إليها التحقيق والتي زودت لطيفة بها معد التحقيق، على الشبكة السورية لحقوق الإنسان، وتم تأكيد صحة الوثائق استناداً الى الخطوات التي تعتمدها الشبكة. 

09.02.2024
زمن القراءة: 14 minutes
|

اشترك بنشرتنا البريدية