ساهموا في دعم الإعلام المستقل و الجريء!
ادعموا درج

سوريا… هل حان وقت استهداف الأكراد؟

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!

الأخطاء الكارثية، من الساحل إلى جرمانا وصحنايا، ثم السويداء، واليوم نحو شمال شرقي سوريا، تدفع البلاد نحو الهاوية، في مسار انتحاري يقوّض فرصة بناء وطن لكل السوريين، ويمحو آخر إمكانية لصياغة عقد اجتماعي جامع، ويفتح الباب أمام حرب أهلية أو وصاية دولية.

الأكثر قراءة
[tptn_list show_date="1" heading="0" title_length="200" limit="5"]

في سوريا، ومنذ سقوط نظام الأسد في 8 كانون الأول/ديسمبر 2024 وحتى الآن، تمر السلطة السورية المؤقتة بظروف صعبة، وترتكب أخطاء شبه يومية. ومع ذلك، يبدو أنها لا تتعلم من تلك الأخطاء، على رغم أن الاعتراف بها والتعلم منها مبدأ ديني من صميم هذه السلطة، التي لا تخفي طبيعتها الإسلامية، ففي الحديث النبوي: “كل بني آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون”.

بعد أحداث الساحل السورية والمجزرة المروعة هناك، مروراً بأحداث جرمانا وصحنايا، وليس انتهاءً بكارثة السويداء التي لم تنتهِ حتى الآن، تعيد السلطة السورية تكرار السيناريوهات ذاتها. واليوم، تتجه بوصلة أخطائها المتكررة نحو مناطق شمال شرقي سوريا، حيث تسيطر قوات سوريا الديمقراطية.

منذ اليوم التالي لعقد مؤتمر “كونفرانس” في محافظة الحسكة، بدأت آلة السلطة الإعلامية بضخ أخبار وتحليلات حول المؤتمر وما يمثله – وفق روايتها – من تهديد لمستقبل وحدة سوريا واستقرار المنطقة، في مشهد مشابه تماماً لما سبق مجازر الساحل والسويداء. تلا ذلك صدور بيانات “عفوية” من بعض العشائر، تعلن النفير العام للقتال وتحرير المنطقة من “قسد”.

هذا الضخ الإعلامي والتحريض المسبق للمقتلة يحصلان من دون أي تدخل من الدولة لوقفهما، على رغم امتلاكها الأدوات العسكرية والأمنية والسياسية لذلك. وكالعادة، تكتفي بالصمت لتوحي بأن الأمر يعكس “الحالة الشعبية”، ثم، بعد وقوع الكارثة، تتقدم لتلعب دور المخلّص وصمام الأمان للبلاد.

عبر التاريخ، أكد الفلاسفة أن التعلم من الأخطاء ليس مجرد ممارسة عملية، بل هو درس في الحكمة والنمو. أرسطو قال: “التجربة أهم مصدر للتعلم”. إيمانويل كانط رأى أن “الخطأ خطوة نحو الحقيقة”. جان جاك روسو اعتبر أن “التعلم من الأخطاء أفضل معلم”. أما نيتشه، فذهب إلى أن “الأخطاء أساس النمو الشخصي”. لكن فلاسفة السلطة الجديدة في سوريا، في ما يبدو، يرون أن الحكمة تنبع من ممارسة الأخطاء وتكرارها!

الأخطاء الكارثية، من الساحل إلى جرمانا وصحنايا، ثم السويداء، واليوم نحو شمال شرقي سوريا، تدفع البلاد نحو الهاوية، في مسار انتحاري يقوّض فرصة بناء وطن لكل السوريين، ويمحو آخر إمكانية لصياغة عقد اجتماعي جامع، ويفتح الباب أمام حرب أهلية أو وصاية دولية.

التعلم من الأخطاء يبدأ بالاعتراف بها، وهو الخطوة الأولى التي تتطلب شجاعة وتواضعاً من السلطة السورية. أما الإنكار أو التبرير فيعطلان أي معالجة. يلي ذلك المحاسبة والتعويض، وتحليل الأسباب الكامنة وراء الخطأ، سواء كان نقص معرفة، أو سوء تقدير، أو خللاً في التخطيط. ثم تأتي مرحلة استخلاص الدروس وطرح الأسئلة الجوهرية: كيف يمكن تحسين أسلوب العمل؟ وكيف نتجنب تكرار الأخطاء مستقبلاً؟

الفرصة ما زالت قائمة، على رغم ما حدث، إذا قررت السلطة عدم تكرار أخطائها السابقة، وأوقفت هذا التحريض الذي تسعى لنقله إلى ساحة جديدة. هناك مسار تفاوضي قائم واتفاق موقّع بين الطرفين في 10 آذار/مارس الماضي، بين الرئيس الشرع والجنرال مظلوم عبدي.

قد يقول البعض إن المفاوضات متعثرة ولا تتقدم، وهذا صحيح، لكن لذلك أسباب كثيرة، منها غياب الثقة بعد أحداث الأشهر الثمانية الماضية، وتباين المصالح، ومحاولة كل طرف تفسير الاتفاق لصالحه، إضافة إلى التدخلات الخارجية، بخاصة من تركيا، وغياب آليات واضحة للتنفيذ.

ومع ذلك، يمكن تهيئة بيئة مناسبة لاستكمال الحوار وتنفيذ الاتفاق، عبر وقف التصعيد العسكري شرق حلب، وخفض التوتر السياسي والإعلامي، وبناء الثقة مجدداً من خلال خطوات عملية، مثل التعاون في الملفات الأمنية المشتركة، وفتح المعابر، وتوسيع دائرة المشاركة لتشمل المجتمعات المحلية في التفاوض أو حتى الإشراف عليه.

الأخطاء السابقة أحدثت شرخاً عميقاً بين مكونات الشعب السوري. والأمل اليوم أن تكون كارثة السويداء الأخيرة دافعاً لتغليب منطق الحوار على الحل العسكري، وأن تصل السلطة إلى قناعة بأن التسوية السياسية، مهما طالت، هي السبيل الأجدى لتحقيق الاستقرار وحماية ما تبقى من الوطن.

"درج" | 28.02.2026

حرب إيران الثانية: مقتل عشرات التلميذات ومصائر “القادة” مجهولة

كانت واشنطن وطهران قد عقدتا عدّة جولات من المحادثات بشأن البرنامج النووي الإيراني في الأسابيع الأخيرة، برعاية عُمانية، آخرها يوم الخميس الماضي في جنيف، ورغم عدم وضوح طبيعة الأجواء وما إذا كانت متوتّرة أم إيجابية، انزلقت الأمور بشكل غير متوقّع اليوم نحو الحرب، وقال ترامب: "لقد رفضت إيران، كما فعلت لعقود، كلّ فرصة للتخلّي عن…
14.08.2025
زمن القراءة: 3 minutes

الأخطاء الكارثية، من الساحل إلى جرمانا وصحنايا، ثم السويداء، واليوم نحو شمال شرقي سوريا، تدفع البلاد نحو الهاوية، في مسار انتحاري يقوّض فرصة بناء وطن لكل السوريين، ويمحو آخر إمكانية لصياغة عقد اجتماعي جامع، ويفتح الباب أمام حرب أهلية أو وصاية دولية.

في سوريا، ومنذ سقوط نظام الأسد في 8 كانون الأول/ديسمبر 2024 وحتى الآن، تمر السلطة السورية المؤقتة بظروف صعبة، وترتكب أخطاء شبه يومية. ومع ذلك، يبدو أنها لا تتعلم من تلك الأخطاء، على رغم أن الاعتراف بها والتعلم منها مبدأ ديني من صميم هذه السلطة، التي لا تخفي طبيعتها الإسلامية، ففي الحديث النبوي: “كل بني آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون”.

بعد أحداث الساحل السورية والمجزرة المروعة هناك، مروراً بأحداث جرمانا وصحنايا، وليس انتهاءً بكارثة السويداء التي لم تنتهِ حتى الآن، تعيد السلطة السورية تكرار السيناريوهات ذاتها. واليوم، تتجه بوصلة أخطائها المتكررة نحو مناطق شمال شرقي سوريا، حيث تسيطر قوات سوريا الديمقراطية.

منذ اليوم التالي لعقد مؤتمر “كونفرانس” في محافظة الحسكة، بدأت آلة السلطة الإعلامية بضخ أخبار وتحليلات حول المؤتمر وما يمثله – وفق روايتها – من تهديد لمستقبل وحدة سوريا واستقرار المنطقة، في مشهد مشابه تماماً لما سبق مجازر الساحل والسويداء. تلا ذلك صدور بيانات “عفوية” من بعض العشائر، تعلن النفير العام للقتال وتحرير المنطقة من “قسد”.

هذا الضخ الإعلامي والتحريض المسبق للمقتلة يحصلان من دون أي تدخل من الدولة لوقفهما، على رغم امتلاكها الأدوات العسكرية والأمنية والسياسية لذلك. وكالعادة، تكتفي بالصمت لتوحي بأن الأمر يعكس “الحالة الشعبية”، ثم، بعد وقوع الكارثة، تتقدم لتلعب دور المخلّص وصمام الأمان للبلاد.

عبر التاريخ، أكد الفلاسفة أن التعلم من الأخطاء ليس مجرد ممارسة عملية، بل هو درس في الحكمة والنمو. أرسطو قال: “التجربة أهم مصدر للتعلم”. إيمانويل كانط رأى أن “الخطأ خطوة نحو الحقيقة”. جان جاك روسو اعتبر أن “التعلم من الأخطاء أفضل معلم”. أما نيتشه، فذهب إلى أن “الأخطاء أساس النمو الشخصي”. لكن فلاسفة السلطة الجديدة في سوريا، في ما يبدو، يرون أن الحكمة تنبع من ممارسة الأخطاء وتكرارها!

الأخطاء الكارثية، من الساحل إلى جرمانا وصحنايا، ثم السويداء، واليوم نحو شمال شرقي سوريا، تدفع البلاد نحو الهاوية، في مسار انتحاري يقوّض فرصة بناء وطن لكل السوريين، ويمحو آخر إمكانية لصياغة عقد اجتماعي جامع، ويفتح الباب أمام حرب أهلية أو وصاية دولية.

التعلم من الأخطاء يبدأ بالاعتراف بها، وهو الخطوة الأولى التي تتطلب شجاعة وتواضعاً من السلطة السورية. أما الإنكار أو التبرير فيعطلان أي معالجة. يلي ذلك المحاسبة والتعويض، وتحليل الأسباب الكامنة وراء الخطأ، سواء كان نقص معرفة، أو سوء تقدير، أو خللاً في التخطيط. ثم تأتي مرحلة استخلاص الدروس وطرح الأسئلة الجوهرية: كيف يمكن تحسين أسلوب العمل؟ وكيف نتجنب تكرار الأخطاء مستقبلاً؟

الفرصة ما زالت قائمة، على رغم ما حدث، إذا قررت السلطة عدم تكرار أخطائها السابقة، وأوقفت هذا التحريض الذي تسعى لنقله إلى ساحة جديدة. هناك مسار تفاوضي قائم واتفاق موقّع بين الطرفين في 10 آذار/مارس الماضي، بين الرئيس الشرع والجنرال مظلوم عبدي.

قد يقول البعض إن المفاوضات متعثرة ولا تتقدم، وهذا صحيح، لكن لذلك أسباب كثيرة، منها غياب الثقة بعد أحداث الأشهر الثمانية الماضية، وتباين المصالح، ومحاولة كل طرف تفسير الاتفاق لصالحه، إضافة إلى التدخلات الخارجية، بخاصة من تركيا، وغياب آليات واضحة للتنفيذ.

ومع ذلك، يمكن تهيئة بيئة مناسبة لاستكمال الحوار وتنفيذ الاتفاق، عبر وقف التصعيد العسكري شرق حلب، وخفض التوتر السياسي والإعلامي، وبناء الثقة مجدداً من خلال خطوات عملية، مثل التعاون في الملفات الأمنية المشتركة، وفتح المعابر، وتوسيع دائرة المشاركة لتشمل المجتمعات المحلية في التفاوض أو حتى الإشراف عليه.

الأخطاء السابقة أحدثت شرخاً عميقاً بين مكونات الشعب السوري. والأمل اليوم أن تكون كارثة السويداء الأخيرة دافعاً لتغليب منطق الحوار على الحل العسكري، وأن تصل السلطة إلى قناعة بأن التسوية السياسية، مهما طالت، هي السبيل الأجدى لتحقيق الاستقرار وحماية ما تبقى من الوطن.