ساهموا في دعم الإعلام المستقل و الجريء!
ادعموا درج

شمال سوريا: تقلّب المناخ وانقطاع الدعم الأممي يجبران النازحين على العمل بحاويات القمامة

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!

“هذا العام لم نعمل إطلاقاً في قطاف الأشجار المثمرة بسبب تقهقر المحاصيل الزراعية، بينما انقطع دعم الخبز المجاني والمياه عن المخيم حيث نعيش، ولم نجد من عمل أمامنا سوى جمع البلاستيك والعلب المعدنية من الحاويات والطرقات لنبقى على قيد الحياة بفتات خبز نشتريه يومياً”.

الأكثر قراءة
[tptn_list show_date="1" heading="0" title_length="200" limit="5"]

من بساتين قرية التلول غرب مدينة سلقين، صورة تظهر غرق الأشجار بمياه نهر العاصي  في شهر آذار/ مارس2024                المصدر: مصعب الياسين

تسكن نادية الشلهوب في خيمة داخل مخيم حارم. أثناء تحضير الشاي على عيدان الحطب، سألناها عن حالها، فحاولت حبس دموعها وقالت: “مر شهر ولم يطلبني أحد للعمل أنا وأبنائي على غير العادة كل عام، ولا أعلم إن كان أصحاب العمل وجدوا غيري لقطاف بستان الدراق والعنب والمشمش”. 

تضيف الشلهوب: “على مدى السنوات الأربع الماضية، كنت أنتظر فصل الصيف للعمل مع أبنائي الذين لم يبلغ أكبرهم الـ16 عاماً. لا تهمّنا أشعة الشمس الحارقة في مقابل تأمين ثمن الغذاء وبعض مستلزمات الحياة، لا سيما الخبز والزيت وصناعة بعض المؤونة. هذه أقصى أمانينا، بيد أنه في العام الحالي، لم يطلبني أي شخص من أصحاب الأراضي الزراعية لقطاف الدراق والمشمش والعنب، ولم نعمل إلا بالشيء القليل الذي لم نستطع بأجره شراء الخبز اليومي حتى”. 

مرت هذه السنة ولم تثمر أشجار المشمش والدراق في بستان المزارع وحيد الأصفر، الذي يقع على طرف نهر العاصي بالقرب من بلدة حيرجاموس غرب سلقين. خسارة الأصفر جاءت على الرغم من دفعه مالاً كثيراً لشراء المخصبات والأسمدة، إلا أن كل تلك المحاولات ذهبت أدراج الرياح، ولم يحقق البستان للأصفر أي نتيجة في ظل تغير المناخ وما رافقه من أمطار وارتفاع معدلات الرطوبة. 

غابت عن أسواق شمال غربي سوريا للمرة الأولى هذا العام منذ سنوات طويلة، محاصيل الدراق والمشمش والعنب، واقتصر الموجود منها على أصناف مستوردة من تركيا وأخرى ذات جودة متدنية، بعدما عطلت أمطار شهر أيار/ مايو من جهة ومستويات الرطوبة المرتفعة من جهة أخرى إنتاج الأشجار المثمرة، ما أثّر سلباً على المزارعين والعمال الذين تشكّل منهم الإناث النسبة الكبرى.

العمل لتأمين ثمن الخبز والمياه

تعمل الطفلة سلاف ذات الـ 14 ربيعاً وشقيقها قائد في جمع البلاستيك من حاويات مدن سلقين وحارم لتأمين ثمن الغذاء لذويهما، الذين يعملون بدورهم في جمع العلب المعدنية من الحاويات وقارعات الطريق، ثم يبيعونها في نهاية اليوم بقصد الحصول على أموال قليلة تمكّنهم من شراء الخبز والمياه وبعض الأطعمة في المخيم الذي يقبعون به.

يقول والد سلاف: “لم تكن هذه حالنا ولم يكن هذا عملنا…كنا نعمل في أرضنا التي تهجرنا قسراً منها بفعل قصف طائرات النظام وروسيا على بلدتنا شمال محافظة حماة. وبعد النزوح ومكوثنا في المخيم بالقرب من بلدة سلقين، بدأنا العمل كعمال زراعيين في الحقول العائدة الى أبناء المنطقة بأجر لا يتعدى دولارين لنحصل في آخر اليوم على 10 دولارات من عملي أنا وسلاف وقائد وزوجتي، وأكثر عملنا كان في قطاف الجنارك والخوخ والدراق والمشمش والعنب والرمان، فيما كان المخيم يتلقى دعماً بالخبز المجاني والمياه”. 

يضيف: “هذا العام لم نعمل إطلاقاً في قطاف الأشجار المثمرة بسبب تقهقر المحاصيل الزراعية، بينما انقطع دعم الخبز المجاني والمياه عن المخيم حيث نعيش، ولم نجد من عمل أمامنا سوى جمع البلاستيك والعلب المعدنية من الحاويات والطرقات لنبقى على قيد الحياة بفتات خبز نشتريه يومياً”.

“حتى ولو بدولار واحد”

اقتلع سامر عبد المعين المنحدر من ريف منطقة حارم  54 شجرة جنارك  كانت مزروعة على ضفاف نهر العاصي، واستعملها كحطب للطبخ والتدفئة، بعدما جفت أغصانها ولم تعطِ ثماراً إثر غرقها بفيضان نهر العاصي في شتاء 2024، والذي لم يجف حتى شهر حزيران/ يونيو، فأبقى مساحات كبيرة مزروعة بأشجار الخوخ والرمان والجنارك والمشمش والدراق مغمورة بمياه نهر العاصي ومياه الأمطار، ما أدى الى تلف جذورها وتراجع إنتاجيّتها بنسبة 70 في المئة.

يقول عبدالمعين لـ”درج”: “منذ 22 عاماً، زرعنا أشجاراً متنوعة بالقرب من نهر العاصي واعتمدنا عليه في سقايتها… لكن العام 2024 حمل لنا مأساة كبرى وغير متوقعة مع فيضان نهر العاصي وغمره مساحات زراعية على طرفيه بمسافة تقدر بـ 3 كم، ومع عدم وجود حلّ لتصريف المياه غرقت الأشجار، إما حتى منتصفها أو بالكامل. بيد أن غرق الجذور استمر  5 أشهر ما أفضى الى تلفها وضعف الزهر والإثمار. وزادت 

الأمطار الغزيرة التي سقطت نهاية شهر أيار/ مايو الأمر سوءاً، إذ تزامنت مع مرحلة زهر الأشجار وثمرها، والتي ترافقت مع ارتفاع رطوبة الجو، وبالتالي اجتماع كل تلك العوامل لتدمير الإنتاج في صيف هذا العام”. 

من بساتين قرية جكارة غرب سلقين ويظهر غمر نسبي للأشجار في شهر أيار/ مايو2024        

المصدر: مصعب الياسين

بحسب رأي المهندس الزراعي فياض الجملاوي، فإن أمطار شهر أيار وقبلها فيضان نهر العاصي والرطوبة العالية التي ضربت المنطقة… كانت السبب في انتشار الحشرات والأمراض التي أصابت أشجار الدراق والجنارك والمشمش والعنب في شمال غربي سوريا، وأدت إلى نتائج كارثية لدى المزارعين الذين اشترى بعضهم أدوية ومخصبات وأسمدة فاقت الألف دولار أميركي للحفاظ على الأشجار ودعمها في ظل تقلب المناخ المخيف الذي ضرب المنطقة، لكن تلك المحاولات  فشلت بسبب الرطوبة المخزنة بالتربة من جراء غمر المياه الأشجار. 

هدى الشنان، رئيسة ورشة زراعية أو يُعرف بالـ”جاويش”، مهمتها تأمين عاملات إناث وبعض الذكور من مخيمات النازحين لقطاف الأشجار المثمرة في كل عام، ولها صيت واسع غرب إدلب، إذ يقصدها الكثير من أصحاب الأراضي لتؤمن لهم العدد المطلوب من العاملات والعمال. بيد أن العام الحالي لم يطرق بابها إلا قليلون يطلبون عدداً محدوداً من العاملات، ما يسبب لها حرجاً في محيطها، مع ارتفاع نسب الفقر وحاجة جميع من في المخيمات الى العمل.

وفي اتصال مع “درج”، تقول: “خلال الأعوام الأربعة الماضية، كنت مشرفة على 100 عاملة وعامل ومتعاقدة مع ثلاث سيارات بيك آب لنقلهم الى الحقول الزراعية. لكن هذا العام، لم يطلب مني أصحاب الأراضي أكثر من 20 عشرين عاملة وبعض الشبان لقطاف وتحميل ثمار أشجار الخوخ والجنارك والمشمش والعنب وبأيام متقطعة. وهذا الأمر يضعني في مأزق  نظراً الى قلة العدد المطلوب مقارنة مع الشريحة الواسعة القاطنة بالمخيم، والتي هي بحاجة ماسة الى العمل، الى درجة عرضت علي نساء كثيرات ااكنات بالمخيم العمل ولو بدولار واحد باليوم لتأمين ثمن الخبز”.

كلام هدى الشنان تطابق مع شهادة صالح الطيباني العامل في المجال نفسه منذ خمس سنوات، إذ يؤكد أن معظم العاملين في الحقول الزراعية هم من النساء وتكاد تكون نسبة الأطفال مساوية للبالغين في السنوات الماضية. لكن العام الحالي اقتصر العمل على الإناث الأطفال بسبب تدهور إنتاج الأشجار، ودائماً ما تطلب العاملة أجرها اليومي مع وصولها الى خيمتها بسبب حاجة أهلها الى شراء الخبز والمياه. 

إحصاءات مخيفة

ارتفعت نسبة الفقر في الفترة الممتدة من شهر تموز/ يوليو 2023 حتى شهر آب/ أغسطس 2024 من 89.81  بالمئة إلى 91.18 بالمئة، فيما ارتفعت نسبة الجوع في الفترة الزمنية ذاتها من 40.3 إلى 41.5 بحسب منسّقي استجابة سوريا.

 من جهتها، قالت الأمم المتحدة على لسان أمينها العام أنطونيو غوتيريش: “إن 9 من كل 10 سوريين يعيشون تحت خط الفقر. وأضاف: “أكثر من 15 مليون سوري، أي 70 في المئة من إجمالي عدد السكان، يحتاجون إلى المساعدات الإنسانية”.

وبحسب دراسة لفريق “منسقو استجابة سوريا”، شهد العام الحالي ارتفاع نسبة العائلات التي تعتمد على المساعدات الإنسانية فقط الى 89 في المئة مع مخاوف من ازدياد النسبة الحالية خلال الأيام المقبلة.

فيما بلغت  الاستجابة الإنسانية في مختلف القطاعات الى 33.34 في المئة كنسبة وسطية من إجمالي عمليات الاستجابة الإنسانية، وهو أدنى حد لعمليات الاستجابة للمخيمات منذ خمس سنوات وحتى الآن. 

25.09.2024
زمن القراءة: 5 minutes

“هذا العام لم نعمل إطلاقاً في قطاف الأشجار المثمرة بسبب تقهقر المحاصيل الزراعية، بينما انقطع دعم الخبز المجاني والمياه عن المخيم حيث نعيش، ولم نجد من عمل أمامنا سوى جمع البلاستيك والعلب المعدنية من الحاويات والطرقات لنبقى على قيد الحياة بفتات خبز نشتريه يومياً”.

من بساتين قرية التلول غرب مدينة سلقين، صورة تظهر غرق الأشجار بمياه نهر العاصي  في شهر آذار/ مارس2024                المصدر: مصعب الياسين

تسكن نادية الشلهوب في خيمة داخل مخيم حارم. أثناء تحضير الشاي على عيدان الحطب، سألناها عن حالها، فحاولت حبس دموعها وقالت: “مر شهر ولم يطلبني أحد للعمل أنا وأبنائي على غير العادة كل عام، ولا أعلم إن كان أصحاب العمل وجدوا غيري لقطاف بستان الدراق والعنب والمشمش”. 

تضيف الشلهوب: “على مدى السنوات الأربع الماضية، كنت أنتظر فصل الصيف للعمل مع أبنائي الذين لم يبلغ أكبرهم الـ16 عاماً. لا تهمّنا أشعة الشمس الحارقة في مقابل تأمين ثمن الغذاء وبعض مستلزمات الحياة، لا سيما الخبز والزيت وصناعة بعض المؤونة. هذه أقصى أمانينا، بيد أنه في العام الحالي، لم يطلبني أي شخص من أصحاب الأراضي الزراعية لقطاف الدراق والمشمش والعنب، ولم نعمل إلا بالشيء القليل الذي لم نستطع بأجره شراء الخبز اليومي حتى”. 

مرت هذه السنة ولم تثمر أشجار المشمش والدراق في بستان المزارع وحيد الأصفر، الذي يقع على طرف نهر العاصي بالقرب من بلدة حيرجاموس غرب سلقين. خسارة الأصفر جاءت على الرغم من دفعه مالاً كثيراً لشراء المخصبات والأسمدة، إلا أن كل تلك المحاولات ذهبت أدراج الرياح، ولم يحقق البستان للأصفر أي نتيجة في ظل تغير المناخ وما رافقه من أمطار وارتفاع معدلات الرطوبة. 

غابت عن أسواق شمال غربي سوريا للمرة الأولى هذا العام منذ سنوات طويلة، محاصيل الدراق والمشمش والعنب، واقتصر الموجود منها على أصناف مستوردة من تركيا وأخرى ذات جودة متدنية، بعدما عطلت أمطار شهر أيار/ مايو من جهة ومستويات الرطوبة المرتفعة من جهة أخرى إنتاج الأشجار المثمرة، ما أثّر سلباً على المزارعين والعمال الذين تشكّل منهم الإناث النسبة الكبرى.

العمل لتأمين ثمن الخبز والمياه

تعمل الطفلة سلاف ذات الـ 14 ربيعاً وشقيقها قائد في جمع البلاستيك من حاويات مدن سلقين وحارم لتأمين ثمن الغذاء لذويهما، الذين يعملون بدورهم في جمع العلب المعدنية من الحاويات وقارعات الطريق، ثم يبيعونها في نهاية اليوم بقصد الحصول على أموال قليلة تمكّنهم من شراء الخبز والمياه وبعض الأطعمة في المخيم الذي يقبعون به.

يقول والد سلاف: “لم تكن هذه حالنا ولم يكن هذا عملنا…كنا نعمل في أرضنا التي تهجرنا قسراً منها بفعل قصف طائرات النظام وروسيا على بلدتنا شمال محافظة حماة. وبعد النزوح ومكوثنا في المخيم بالقرب من بلدة سلقين، بدأنا العمل كعمال زراعيين في الحقول العائدة الى أبناء المنطقة بأجر لا يتعدى دولارين لنحصل في آخر اليوم على 10 دولارات من عملي أنا وسلاف وقائد وزوجتي، وأكثر عملنا كان في قطاف الجنارك والخوخ والدراق والمشمش والعنب والرمان، فيما كان المخيم يتلقى دعماً بالخبز المجاني والمياه”. 

يضيف: “هذا العام لم نعمل إطلاقاً في قطاف الأشجار المثمرة بسبب تقهقر المحاصيل الزراعية، بينما انقطع دعم الخبز المجاني والمياه عن المخيم حيث نعيش، ولم نجد من عمل أمامنا سوى جمع البلاستيك والعلب المعدنية من الحاويات والطرقات لنبقى على قيد الحياة بفتات خبز نشتريه يومياً”.

“حتى ولو بدولار واحد”

اقتلع سامر عبد المعين المنحدر من ريف منطقة حارم  54 شجرة جنارك  كانت مزروعة على ضفاف نهر العاصي، واستعملها كحطب للطبخ والتدفئة، بعدما جفت أغصانها ولم تعطِ ثماراً إثر غرقها بفيضان نهر العاصي في شتاء 2024، والذي لم يجف حتى شهر حزيران/ يونيو، فأبقى مساحات كبيرة مزروعة بأشجار الخوخ والرمان والجنارك والمشمش والدراق مغمورة بمياه نهر العاصي ومياه الأمطار، ما أدى الى تلف جذورها وتراجع إنتاجيّتها بنسبة 70 في المئة.

يقول عبدالمعين لـ”درج”: “منذ 22 عاماً، زرعنا أشجاراً متنوعة بالقرب من نهر العاصي واعتمدنا عليه في سقايتها… لكن العام 2024 حمل لنا مأساة كبرى وغير متوقعة مع فيضان نهر العاصي وغمره مساحات زراعية على طرفيه بمسافة تقدر بـ 3 كم، ومع عدم وجود حلّ لتصريف المياه غرقت الأشجار، إما حتى منتصفها أو بالكامل. بيد أن غرق الجذور استمر  5 أشهر ما أفضى الى تلفها وضعف الزهر والإثمار. وزادت 

الأمطار الغزيرة التي سقطت نهاية شهر أيار/ مايو الأمر سوءاً، إذ تزامنت مع مرحلة زهر الأشجار وثمرها، والتي ترافقت مع ارتفاع رطوبة الجو، وبالتالي اجتماع كل تلك العوامل لتدمير الإنتاج في صيف هذا العام”. 

من بساتين قرية جكارة غرب سلقين ويظهر غمر نسبي للأشجار في شهر أيار/ مايو2024        

المصدر: مصعب الياسين

بحسب رأي المهندس الزراعي فياض الجملاوي، فإن أمطار شهر أيار وقبلها فيضان نهر العاصي والرطوبة العالية التي ضربت المنطقة… كانت السبب في انتشار الحشرات والأمراض التي أصابت أشجار الدراق والجنارك والمشمش والعنب في شمال غربي سوريا، وأدت إلى نتائج كارثية لدى المزارعين الذين اشترى بعضهم أدوية ومخصبات وأسمدة فاقت الألف دولار أميركي للحفاظ على الأشجار ودعمها في ظل تقلب المناخ المخيف الذي ضرب المنطقة، لكن تلك المحاولات  فشلت بسبب الرطوبة المخزنة بالتربة من جراء غمر المياه الأشجار. 

هدى الشنان، رئيسة ورشة زراعية أو يُعرف بالـ”جاويش”، مهمتها تأمين عاملات إناث وبعض الذكور من مخيمات النازحين لقطاف الأشجار المثمرة في كل عام، ولها صيت واسع غرب إدلب، إذ يقصدها الكثير من أصحاب الأراضي لتؤمن لهم العدد المطلوب من العاملات والعمال. بيد أن العام الحالي لم يطرق بابها إلا قليلون يطلبون عدداً محدوداً من العاملات، ما يسبب لها حرجاً في محيطها، مع ارتفاع نسب الفقر وحاجة جميع من في المخيمات الى العمل.

وفي اتصال مع “درج”، تقول: “خلال الأعوام الأربعة الماضية، كنت مشرفة على 100 عاملة وعامل ومتعاقدة مع ثلاث سيارات بيك آب لنقلهم الى الحقول الزراعية. لكن هذا العام، لم يطلب مني أصحاب الأراضي أكثر من 20 عشرين عاملة وبعض الشبان لقطاف وتحميل ثمار أشجار الخوخ والجنارك والمشمش والعنب وبأيام متقطعة. وهذا الأمر يضعني في مأزق  نظراً الى قلة العدد المطلوب مقارنة مع الشريحة الواسعة القاطنة بالمخيم، والتي هي بحاجة ماسة الى العمل، الى درجة عرضت علي نساء كثيرات ااكنات بالمخيم العمل ولو بدولار واحد باليوم لتأمين ثمن الخبز”.

كلام هدى الشنان تطابق مع شهادة صالح الطيباني العامل في المجال نفسه منذ خمس سنوات، إذ يؤكد أن معظم العاملين في الحقول الزراعية هم من النساء وتكاد تكون نسبة الأطفال مساوية للبالغين في السنوات الماضية. لكن العام الحالي اقتصر العمل على الإناث الأطفال بسبب تدهور إنتاج الأشجار، ودائماً ما تطلب العاملة أجرها اليومي مع وصولها الى خيمتها بسبب حاجة أهلها الى شراء الخبز والمياه. 

إحصاءات مخيفة

ارتفعت نسبة الفقر في الفترة الممتدة من شهر تموز/ يوليو 2023 حتى شهر آب/ أغسطس 2024 من 89.81  بالمئة إلى 91.18 بالمئة، فيما ارتفعت نسبة الجوع في الفترة الزمنية ذاتها من 40.3 إلى 41.5 بحسب منسّقي استجابة سوريا.

 من جهتها، قالت الأمم المتحدة على لسان أمينها العام أنطونيو غوتيريش: “إن 9 من كل 10 سوريين يعيشون تحت خط الفقر. وأضاف: “أكثر من 15 مليون سوري، أي 70 في المئة من إجمالي عدد السكان، يحتاجون إلى المساعدات الإنسانية”.

وبحسب دراسة لفريق “منسقو استجابة سوريا”، شهد العام الحالي ارتفاع نسبة العائلات التي تعتمد على المساعدات الإنسانية فقط الى 89 في المئة مع مخاوف من ازدياد النسبة الحالية خلال الأيام المقبلة.

فيما بلغت  الاستجابة الإنسانية في مختلف القطاعات الى 33.34 في المئة كنسبة وسطية من إجمالي عمليات الاستجابة الإنسانية، وهو أدنى حد لعمليات الاستجابة للمخيمات منذ خمس سنوات وحتى الآن. 

25.09.2024
زمن القراءة: 5 minutes
|

اشترك بنشرتنا البريدية