ساهموا في دعم الإعلام المستقل و الجريء!
ادعموا درج

شهادات عائدين إلى السويداء: أبٌ يفتّش عن درّاجة ابنه… وأمٌّ لا تزال تجمع عظام ولدها

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!

مع مرور الأشهر، وعلى رغم إعلان لجان محلية وحكومية عن فتح تحقيقات أولية وتنظيم عودة تدريجية، تتكشف المأساة على نحو أعمق: منازل محروقة، جثث لم تُنتشل، وقرى بكاملها ما زالت مصنّفة كمناطق منكوبة. شهادات الناجين توضح كيف تحوّلت حياة عائلات إلى رماد، وكيف أن مرور الوقت لم يخفّف من حجم الكارثة بل كشف المزيد من طبقاتها”.

الأكثر قراءة
[tptn_list show_date="1" heading="0" title_length="200" limit="5"]

لم تكن المجازر التي شهدتها قرى الشمال الشرقي للسويداء في تموز/ يوليو الماضي مجرد جولة عنف عسكرية عابرة، بل واحدة من أعنف عمليات الاقتحام التي شهدتها المحافظة منذ عام 2011.

 خلال ساعات قليلة فقط، انهارت خطوط التماس بين الأمن العام والفصائل المحلية، وتحول التوتر المتراكم إلى مواجهة داخلية مفتوحة دفعت آلاف المدنيين إلى الهرب، تاركين خلفهم بيوتاً وذكريات.

 ومع مرور الأشهر، وعلى رغم إعلان لجان محلية وحكومية عن فتح تحقيقات أولية وتنظيم عودة تدريجية، تتكشف المأساة على نحو أعمق: منازل محروقة، جثث لم تُنتشل، وقرى بكاملها ما زالت مصنّفة كمناطق منكوبة.

هنا شهادات لعدد من الناجين، توضح كيف تحوّلت حياة عائلات إلى رماد، وكيف أن مرور الوقت لم يخفّف من حجم الكارثة بل كشف المزيد من طبقاتها.

“نحن نجونا… بس بيتنا لا”

في قرية رضيمة اللِّوا، كان الهجوم العسكري لقوات الأمن العام والفصائل العشائرية في 13 تموز/ يوليو أشبه بصفحة تنطوي دفعة واحدة. “أبو مجد” (اسم مستعار) وزوجته وطفلاه 4 و5 سنوات) خرجوا بملابس النوم، يقودون دراجتهم النارية نحو العمق، والقذائف تتساقط فوق الطريق الترابي.

لم تكن الدراجة مجرّد وسيلة نقل، بل منزلاً صغيراً متحركاً حمل العائلة لساعات. تشرح أم مجد بحزن: “اشتريت الميتور هدية لزوجي بعد ما جمّعت حقّه من الدروس الخصوصية… ما توقعت يكون سبب نجاتنا”.

العائلة كانت أنهت قبل أشهر بناء منزلها المؤلف من طابقين بعد خمس سنوات من الادخار المتواصل. الأثاث، المطبخ الجديد، قطعة الثياب الأخيرة التي لم تُستخدم، كلها تلاشت في ليلة واحدة.

بعد النزوح، سكنت الأسرة أولاً في مدرسة بمدينة شهبا، ثم في غرفة صغيرة تُستخدم كمستودع في قرية مجاورة – مساحة ضيقة تغصّ بشعور الخسارة. يقول أبو مجد بحسرة: “نحن نجونا… بس بيتنا لا”.

منذ تموز/ يوليو وحتى اليوم، بقيت قرى الشمال تحت سيطرة مجموعات الأمن العام، التي منعت الأهالي من العودة وفرضت طوقاً يحاصر القرى الداخلية. وعلى رغم التصريحات الحكومية بأن “العودة مشروطة بوصول فريق التوثيق”، لم يُسمح إلا لعدد محدود بالدخول، وغالباً بشكل متقطّع وخطر.

خلال هذه الأشهر، قُتل عدد من المدنيين أو فُقدوا أثناء محاولات العودة السرّية. لجان محلية أوصت بالتريث “لأن الجثث لم تُنتشل بعد”، ولأن عمليات التصوير والتوثيق لم تنتهِ.

يسأل مجد والديه باستمرار: “إيمت رح نرجع عالبيت؟”، لكن الأب يعرف أن العودة اليوم شبه مستحيلة، ويخشى أكثر سؤال ابنه المتكرر: “بكونوا أخدوا بسكليتي؟”.

قرى رائحة الموت

بعد محاولات يائسة للحصول على معلومات من صحافيين دخلوا المنطقة، علم أبو مجد أن منازل القرية احترقت في غالبيتها. أخفى الخبر عن عائلته.  يقول: “ياخذوا الغراض بس يتركوا الحيطان… هذا كان أملي”.

في 12 تشرين الثاني/ نوفمبر، وبعد أربعة أشهر على النزوح، قرّر العودة سرّاً في جولة خاطفة، يحرّكه وعده لابنه أن يبحث عن الدراجة الهوائية.

على مدخل قرية لاهثة، أوقفه حاجز الأمن العام ومنحه مهلة نصف ساعة بعد تفتيشه. “لحسن الحظ” كما يقول، كان هاتفه مخبأ في ملابسه الداخلية.

يصف مشهد دخوله: “متل أفلام الرعب… المحلات والصيدليات مدمرة، الشجر يابس، الحيوانات ميتة، وريحة الجثث بكل مكان”، وعندما مرّ قرب منزل عمّه، وجد بقعة دم لم تُمحَ بعد: “هنيك قتلوه”.

أما منزله، فكان بلا أبواب ولا شبابيك، والجدران سوداء، والأسلاك الكهربائية مسحوبة من داخل الجدران. الأغراض التالفة رُميت خارجاً. بحث في الركام… لكن بسكليتة مجد لم تكن هناك.

غسل بعض الثياب الشتوية لأطفاله ليأخذها معه، لكن الحاجز منعه: “في توجيهات… ما بيمرق شي لجوا السويدا”.

في الفيديو الذي سجّله أبو مجد ليوثق ما حصل لمنزله، ظهرت على أحد الجدران طبعات أكفّ أيدي على “الشحطار”، طبعات تشبه بصمة على الجريمة.

لكن هذه الدلائل تواجه محاولات رسمية لطمس آثار الانتهاكات بحسب عدد من الأهالي. فمحافظ السويداء مصطفى البكور، وهو من ضمن فريق عمل الحكومة الانتقالية، بدأ إعادة طلاء بعض المنازل المحروقة قبل اكتمال عمليات التوثيق – بحسب ما أفاد به أهالي.

يقول زياد (اسم مستعار، 42 عاماً)، وهو عنصر في الحرس الوطني:
“على مدى أربعة أشهر، كل يوم الساعة سبعة المساء، كنا نرصد أرتال سيارات تدخل القرى. المقدمة والنهاية سيارات أمن عام مضوية بالأحمر والأزرق، وبينهم سيارات مدنية مطفية الأنوار. مع الفجر، يرجعوا عبر طريق فرعي نحو مطار دمشق”.

هذا المرور “السلس” عبر الحواجز الخاضعة للأمن العام، مقارنة بصعوبة مرور مدنيين من أهالي المنطقة، يعزّز الشبهة بوجود تسهيل مباشر. وقد انتشرت لاحقاً مقاطع شخصية تظهر عناصر يصورون أنفسهم أثناء التعفيش والحرق.

“حرقوه وحرقوا قلبي معه”

في شهادة من قرية لاهثة، تحكي “أم فريز” قصتها: كانت تهرب من الهجوم وتركت ابنها المقعد في المنزل لأنه لم يكن هناك مكان في السيارة، وهو أصرّ على البقاء: “أنا مشلول ومش مسلّح… ما رح يأذوني”.

بعد أيام وصلها خبر مقتله. صوّروه وهو يحترق فوق سريره. عندما عادت العائلة لاحقاً، وجدت بقايا عظامه فوق فراشه المحترق. تروي والدته المفجوعة: “ضلّيت 20 سنة حدّو… تركتو غصب عني. رجعنا لقينا العضم فوق التخت… حرقوه وحرقوا قلبي معه”.

اليوم، تنتشر على مواقع التواصل عشرات الفيديوهات لأهالٍ ينعون بيوتهم.
الناس يبدون شهوداً على مأساة مفتوحة، فيما يسيطر على الرأي العام شعور بالعزلة: تصاعد الصراع الداخلي شتّت المواقف، والإعلام المحلي الرسمي يخفف من حجم الكارثة، والسلطات تبرر الأحداث باعتبارها “عملية أمنية محدودة” ويجب طي صفحتها، فيما يتعثر الأهالي يومياً بتداعيات المجازر والانتهاكات التي طاولتهم.

هناك أكثر من 35 قرية دُمّرت جزئياً أو كلياً، وأكثر من 190 ألف شخص هُجّروا من بيوتهم وقراهم. لا قدرة فعلية اليوم على إعادة إعمار أو استصلاح، ولا ضمانات أمنية للعودة في ظل انسداد أفق الحل السياسي الوطني.
مع مرور الأشهر، يتكشف المزيد من القصص – كأن المأساة لم تبدأ يوم الهجوم، بل بدأت منذ القرارات التي سمحت بأن يبقى الناس وحدهم، حتى أصبحت عظام الابن فوق سريره المحترق رمزاً للتخلي الرسمي وامتداد الفاجعة.

هذه الشهادات ليست توثيقاً لماضٍ انقضى، بل لواقع لا يزال مستمراً.
فالمنازل التي سُوّيت أرضاً، والجثث المدفونة تحت الردم، والأسئلة المفتوحة بلا أجوبة، كلها تقول إن ما شهدته القرى الشمالية في السويداء ليس حادثة استثنائية، بل مأساة لم تُغلق فصولها بعد ولم تُعلن الحقيقة الكاملة حولها على رغم مرور الوقت.

أيوب سعد - صحافي عراقي | 05.06.2026

عن النازع والمنزوع… فصائل تتّجه الى فكّ ارتباطها بالحشد الشعبي!

أعلنت حركة عصائب أهل الحق وكتائب الإمام علي، عبر بيانين منفصلين، الشروع بإجراءات فك الارتباط بتشكيلات الحشد الشعبي وحصر السلاح بيد الدولة، خطوة أثارت نقاشاً واسعاً داخل الأوساط السياسية والأمنية، ليس فقط بسبب حجم الفصيلين وتأثيرهما، بل لأنها جاءت ضمن سياق أوسع يتحدث عن إعادة رسم خارطة القوة المسلّحة في العراق.
25.11.2025
زمن القراءة: 5 minutes

مع مرور الأشهر، وعلى رغم إعلان لجان محلية وحكومية عن فتح تحقيقات أولية وتنظيم عودة تدريجية، تتكشف المأساة على نحو أعمق: منازل محروقة، جثث لم تُنتشل، وقرى بكاملها ما زالت مصنّفة كمناطق منكوبة. شهادات الناجين توضح كيف تحوّلت حياة عائلات إلى رماد، وكيف أن مرور الوقت لم يخفّف من حجم الكارثة بل كشف المزيد من طبقاتها”.

لم تكن المجازر التي شهدتها قرى الشمال الشرقي للسويداء في تموز/ يوليو الماضي مجرد جولة عنف عسكرية عابرة، بل واحدة من أعنف عمليات الاقتحام التي شهدتها المحافظة منذ عام 2011.

 خلال ساعات قليلة فقط، انهارت خطوط التماس بين الأمن العام والفصائل المحلية، وتحول التوتر المتراكم إلى مواجهة داخلية مفتوحة دفعت آلاف المدنيين إلى الهرب، تاركين خلفهم بيوتاً وذكريات.

 ومع مرور الأشهر، وعلى رغم إعلان لجان محلية وحكومية عن فتح تحقيقات أولية وتنظيم عودة تدريجية، تتكشف المأساة على نحو أعمق: منازل محروقة، جثث لم تُنتشل، وقرى بكاملها ما زالت مصنّفة كمناطق منكوبة.

هنا شهادات لعدد من الناجين، توضح كيف تحوّلت حياة عائلات إلى رماد، وكيف أن مرور الوقت لم يخفّف من حجم الكارثة بل كشف المزيد من طبقاتها.

“نحن نجونا… بس بيتنا لا”

في قرية رضيمة اللِّوا، كان الهجوم العسكري لقوات الأمن العام والفصائل العشائرية في 13 تموز/ يوليو أشبه بصفحة تنطوي دفعة واحدة. “أبو مجد” (اسم مستعار) وزوجته وطفلاه 4 و5 سنوات) خرجوا بملابس النوم، يقودون دراجتهم النارية نحو العمق، والقذائف تتساقط فوق الطريق الترابي.

لم تكن الدراجة مجرّد وسيلة نقل، بل منزلاً صغيراً متحركاً حمل العائلة لساعات. تشرح أم مجد بحزن: “اشتريت الميتور هدية لزوجي بعد ما جمّعت حقّه من الدروس الخصوصية… ما توقعت يكون سبب نجاتنا”.

العائلة كانت أنهت قبل أشهر بناء منزلها المؤلف من طابقين بعد خمس سنوات من الادخار المتواصل. الأثاث، المطبخ الجديد، قطعة الثياب الأخيرة التي لم تُستخدم، كلها تلاشت في ليلة واحدة.

بعد النزوح، سكنت الأسرة أولاً في مدرسة بمدينة شهبا، ثم في غرفة صغيرة تُستخدم كمستودع في قرية مجاورة – مساحة ضيقة تغصّ بشعور الخسارة. يقول أبو مجد بحسرة: “نحن نجونا… بس بيتنا لا”.

منذ تموز/ يوليو وحتى اليوم، بقيت قرى الشمال تحت سيطرة مجموعات الأمن العام، التي منعت الأهالي من العودة وفرضت طوقاً يحاصر القرى الداخلية. وعلى رغم التصريحات الحكومية بأن “العودة مشروطة بوصول فريق التوثيق”، لم يُسمح إلا لعدد محدود بالدخول، وغالباً بشكل متقطّع وخطر.

خلال هذه الأشهر، قُتل عدد من المدنيين أو فُقدوا أثناء محاولات العودة السرّية. لجان محلية أوصت بالتريث “لأن الجثث لم تُنتشل بعد”، ولأن عمليات التصوير والتوثيق لم تنتهِ.

يسأل مجد والديه باستمرار: “إيمت رح نرجع عالبيت؟”، لكن الأب يعرف أن العودة اليوم شبه مستحيلة، ويخشى أكثر سؤال ابنه المتكرر: “بكونوا أخدوا بسكليتي؟”.

قرى رائحة الموت

بعد محاولات يائسة للحصول على معلومات من صحافيين دخلوا المنطقة، علم أبو مجد أن منازل القرية احترقت في غالبيتها. أخفى الخبر عن عائلته.  يقول: “ياخذوا الغراض بس يتركوا الحيطان… هذا كان أملي”.

في 12 تشرين الثاني/ نوفمبر، وبعد أربعة أشهر على النزوح، قرّر العودة سرّاً في جولة خاطفة، يحرّكه وعده لابنه أن يبحث عن الدراجة الهوائية.

على مدخل قرية لاهثة، أوقفه حاجز الأمن العام ومنحه مهلة نصف ساعة بعد تفتيشه. “لحسن الحظ” كما يقول، كان هاتفه مخبأ في ملابسه الداخلية.

يصف مشهد دخوله: “متل أفلام الرعب… المحلات والصيدليات مدمرة، الشجر يابس، الحيوانات ميتة، وريحة الجثث بكل مكان”، وعندما مرّ قرب منزل عمّه، وجد بقعة دم لم تُمحَ بعد: “هنيك قتلوه”.

أما منزله، فكان بلا أبواب ولا شبابيك، والجدران سوداء، والأسلاك الكهربائية مسحوبة من داخل الجدران. الأغراض التالفة رُميت خارجاً. بحث في الركام… لكن بسكليتة مجد لم تكن هناك.

غسل بعض الثياب الشتوية لأطفاله ليأخذها معه، لكن الحاجز منعه: “في توجيهات… ما بيمرق شي لجوا السويدا”.

في الفيديو الذي سجّله أبو مجد ليوثق ما حصل لمنزله، ظهرت على أحد الجدران طبعات أكفّ أيدي على “الشحطار”، طبعات تشبه بصمة على الجريمة.

لكن هذه الدلائل تواجه محاولات رسمية لطمس آثار الانتهاكات بحسب عدد من الأهالي. فمحافظ السويداء مصطفى البكور، وهو من ضمن فريق عمل الحكومة الانتقالية، بدأ إعادة طلاء بعض المنازل المحروقة قبل اكتمال عمليات التوثيق – بحسب ما أفاد به أهالي.

يقول زياد (اسم مستعار، 42 عاماً)، وهو عنصر في الحرس الوطني:
“على مدى أربعة أشهر، كل يوم الساعة سبعة المساء، كنا نرصد أرتال سيارات تدخل القرى. المقدمة والنهاية سيارات أمن عام مضوية بالأحمر والأزرق، وبينهم سيارات مدنية مطفية الأنوار. مع الفجر، يرجعوا عبر طريق فرعي نحو مطار دمشق”.

هذا المرور “السلس” عبر الحواجز الخاضعة للأمن العام، مقارنة بصعوبة مرور مدنيين من أهالي المنطقة، يعزّز الشبهة بوجود تسهيل مباشر. وقد انتشرت لاحقاً مقاطع شخصية تظهر عناصر يصورون أنفسهم أثناء التعفيش والحرق.

“حرقوه وحرقوا قلبي معه”

في شهادة من قرية لاهثة، تحكي “أم فريز” قصتها: كانت تهرب من الهجوم وتركت ابنها المقعد في المنزل لأنه لم يكن هناك مكان في السيارة، وهو أصرّ على البقاء: “أنا مشلول ومش مسلّح… ما رح يأذوني”.

بعد أيام وصلها خبر مقتله. صوّروه وهو يحترق فوق سريره. عندما عادت العائلة لاحقاً، وجدت بقايا عظامه فوق فراشه المحترق. تروي والدته المفجوعة: “ضلّيت 20 سنة حدّو… تركتو غصب عني. رجعنا لقينا العضم فوق التخت… حرقوه وحرقوا قلبي معه”.

اليوم، تنتشر على مواقع التواصل عشرات الفيديوهات لأهالٍ ينعون بيوتهم.
الناس يبدون شهوداً على مأساة مفتوحة، فيما يسيطر على الرأي العام شعور بالعزلة: تصاعد الصراع الداخلي شتّت المواقف، والإعلام المحلي الرسمي يخفف من حجم الكارثة، والسلطات تبرر الأحداث باعتبارها “عملية أمنية محدودة” ويجب طي صفحتها، فيما يتعثر الأهالي يومياً بتداعيات المجازر والانتهاكات التي طاولتهم.

هناك أكثر من 35 قرية دُمّرت جزئياً أو كلياً، وأكثر من 190 ألف شخص هُجّروا من بيوتهم وقراهم. لا قدرة فعلية اليوم على إعادة إعمار أو استصلاح، ولا ضمانات أمنية للعودة في ظل انسداد أفق الحل السياسي الوطني.
مع مرور الأشهر، يتكشف المزيد من القصص – كأن المأساة لم تبدأ يوم الهجوم، بل بدأت منذ القرارات التي سمحت بأن يبقى الناس وحدهم، حتى أصبحت عظام الابن فوق سريره المحترق رمزاً للتخلي الرسمي وامتداد الفاجعة.

هذه الشهادات ليست توثيقاً لماضٍ انقضى، بل لواقع لا يزال مستمراً.
فالمنازل التي سُوّيت أرضاً، والجثث المدفونة تحت الردم، والأسئلة المفتوحة بلا أجوبة، كلها تقول إن ما شهدته القرى الشمالية في السويداء ليس حادثة استثنائية، بل مأساة لم تُغلق فصولها بعد ولم تُعلن الحقيقة الكاملة حولها على رغم مرور الوقت.