ساهموا في دعم الإعلام المستقل و الجريء!
ادعموا درج

شيخ نعيم “انتهك” صمت بعض الجنوبيين!

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!

الاتّفاق، وبافتراض الرداءة التي فيه، هو إخراج قسري للإسنادات وهزائمها، التي لم يعترف ولن يعترف بها الحزب. لكنّه (الاتّفاق) وعلى رداءته يبقى ثوباً رثّاً يمكن رتقه، ويُحسب للمفاوض اللبناني لبسه لستر ما بقي من جسد وطن جاء التصريح والبيان ليمعنا في تعريته.

الأكثر قراءة
[tptn_list show_date="1" heading="0" title_length="200" limit="5"]

في الفيلم الأميركي “المتّهم”، كان يوجد في سارة توبياس؛ الشخصيّة التي أدّتها الممثلّة جودي  فوستر، كل ما يوحي بالإغراء، وفي حانة روّادها من المتسكّعين، كان مجرّد دخولها إلى الحانة تكثيفاً لمخيّلتهم الجمعية أنها مشروع شهوة مباحة حدّ الانتهاك الجسدي، وفي لحظة الشروع بالاعتداء عليها صرخت “لا” ، لكن “اللا” فُسّرت بـ”نعم” وانتهكت الفتاة.

في العام ٢٠٠٥، استعان الكاتب اللبناني حازم صاغيّة بالمقاربة المذكورة أعلاه، لتفسير العلاقة اللبنانية – السورية في زمن وصاية نظام “البعث” على لبنان، أمّا الإلتباس بين مَن المغتصَب ومَن المغتصِب فبدا معدوماً، كان لبنان هو “سارة” التي صرخت “لا”.

ولأن التاريخ عِبر، يشي راهن النازحين الجنوبيين بأن “سارة ” كحالة فردية تكرّرت كحالة جمعية لبنانية مع نظام “البعث”، وتتكرّر الآن مع حالة يمثّلها النزوح، مع فارق أن “لاءها” تتبدّى هذه المرّة في صمت يفسّره “حزب الله” بنعم.

فارق آخر بين الحالة الأولى وبين الأخيرتين، أن “الانتهاك” فيهما هو مسّ بالوعي أعمق من الجسد،  في الشكل، يتحمّل النازحون مسؤولية صمتهم عن نكبتهم، ولدى غالبيتهم ما يشي بـ”لا” للحرب، و”لا” لقرارها، و”لا” أخرى للبيان الأخير للأمين العامّ لـ”حزب الله” نعيم قاسم، الذي  تبدّى كشرح لتصريح مقتضب لقائد “فيلق القدس”، رفض فيه اتّفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل، فكان بيان قاسم مجرّد “تعريب” للغة الفارسية التي تحدّث بها إسماعيل قاآني.

الاتّفاق، وبافتراض الرداءة التي فيه، هو إخراج قسري للإسنادات وهزائمها، التي لم يعترف ولن يعترف بها الحزب. لكنّه (الاتّفاق) وعلى رداءته يبقى ثوباً رثّاً يمكن رتقه، ويُحسب للمفاوض اللبناني لبسه لستر ما بقي من جسد وطن جاء التصريح والبيان ليمعنا في تعريته.

رفض الاتّفاق من قِبل إيران ومن الحزب، هو تماماً ما تريده إسرائيل لتبرّر وتواصل مسارها العدواني الذي وفّره لها الابن اللبناني الضال في ٢ آذار/ مارس الماضي.

كان نعيم قاسم ووليّ أمره يرفضان اتّفاقاً هو أفضل الممكن، وينطقان في أحسن الأحوال، باسم شريحة محدّدة في لبنان هي بالكاد بيئة الحزب، أمّا إضفاء “الوسع” على ما ساقه قاسم في بيانه عن الأخيرة، فالأرجح أنه استدعاء للأوهام من الحرب إلى الديموغرافيا. 

هنا تماماً تمّ انتهاك صمت الجنوبيين الكارهين للحرب والمكرهين عليها، واستغلاله نعيم قاسم لم يلتفت إلى هذا الصمت، وهو صمت له أسبابه بالطبع، لكنّه ذهب مباشرةً إلى تأويله كقبول طالما لم تخرج “اللا” الصامتة من أفواههم.

نحن إذاً أمام صمت هو “لا” كبيرة، ولا يجازف المرء في ادّعاء وسعها، لكنّ استدعاءها إلى العلن يصطدم بأمرين. الأوّل ماكينة دعائية متحفزّة للتخوين، وتحديداً لمن هم خارج “حزب الله” و”حركة أمل”، والأمر الآخر ينطوي على نزاع نفسي عميم يتنكّبه جمهور الأخيرة وهو يقارب الحرب ونتائجها، كما الاتّفاق الأخير، بين صمته الواشي ب”اللا”، وبين صمت رئيسه نبيه برّي الذي يؤوَّل بها، ثم يكتشفون فيه تماهياً كبيراً مع الحزب.

صار لافتاً أن أغلب الضحايا المدنيين بفعل الحرب هم من بيئة “أمل”. هذا ما تكشفه بيانات النعي اليومية، والظنّ أن لهكذا قتل أسبابه. نحن أمام “أضاحٍ”، هم ضحيّة اعتقاد أن تأطيرهم السياسي يجنّبهم المقتلة، لكنّه اعتقاد يتأتّى من مشربين قاهرين يفترضهما النزوح. الأوّل هو تفادي الذلّ في مراكز الإيواء، والآخر يتبدّى في التفاوت الاجتماعي مع بيئة الحزب، الذي يجنّب الأخيرة غالباً مشقّة هذا الذلّ، فكيف وأنها بيئة لا تعتني بهذا المفهوم، وتردمه بمفاهيم العزّة والكرامة.

صمَت برّي يوماً وليلة على الاتّفاق، وكان التأويل حاضراً، والأرجح كما كل مرّة يُسبغ فيها على صمته ما ليس فيه، أما لحظة خروجه منه فأتت تكثيفاً لانحياز لا يتقاطع مع رغبة جمهوره. المفارقة أن اللحظة التي كان فيها برّي يرفض اتّفاق وقف النار، ويدَّعي أن لا شيء يُذكَر في بنوده، كانت بلدة البيسارية، حيث لحركته حضور كثيف، تشهد صداماً مع الحزب على خلفيّة سلاحه الذي لا يني برّي يمجّده كفيتو إيراني – حزب إلهي، يستدعي قطع اليد التي تمتدّ نحوه، فكيف إليه؟

أمر آخر يصنع استعصاء “اللا” عند “أمل” وعند الآخرين، وهو ما وشى به صدام البيسارية وقبلها كفرحتى، أي الخوف. خوف لا يني “حزب الله” يكرّره على لسان أمينه العامّ وعلى لسان مسؤوليه. 

يكرّر الحزب تحاشي الفتنة والحرب الأهلية، وفيه ما يشي أنه الوحيد الراغب فيهما، والقادر عليهما، أمّا المهدَّدون المعلنون فيندرجون بين جيش لبناني، وقوى سياسية خصيمة، وهو تهديد لا تنجو منه “حركة أمل” التي يندرج تماهي رئيسها كما صمتها، كذريعتين راجحتين لتفادي “صراع الأخوة”.

والحال، حين يفسّر “حزب الله” “لا” الصامتة بـ”نعم” فالأرجح أنه ماضٍ بالشيعة تحديداً إلى مصير “سارة”، ومصير كهذا قد لا يعتني بمَن ساقنا إليه، أكان إسرائيل أم من انتهاك هذه “اللا” النافية للحرب.

شركة المهندس العراقية
هالة الطائي | 15.07.2026

شركة «المهندس»: “بيزنس” الحشد الشعبي فوق رقابة الدولة!

بحسب تقارير صحافية، تعتمد شركة "المهندس العامّة" على شبكة من الشركات كواجهة لتجنّب العقوبات، إذ تدخل هذه الكيانات بديلة عنها في التعاقدات الرسمية ومن أبرز هذه الشركات: «بلدنا للاستثمارات الزراعية»، ويُعتقد أن دورها يتمثّل في غسل أموال المشاريع الزراعية، و«التكامل الهندسي الدولي»، التي تُحال إليها عقود الكهرباء والطاقة، و«نور الجنوب للمقاولات» و«الرافد العربي للتوريد العامّ»،…
06.06.2026
زمن القراءة: 4 minutes

الاتّفاق، وبافتراض الرداءة التي فيه، هو إخراج قسري للإسنادات وهزائمها، التي لم يعترف ولن يعترف بها الحزب. لكنّه (الاتّفاق) وعلى رداءته يبقى ثوباً رثّاً يمكن رتقه، ويُحسب للمفاوض اللبناني لبسه لستر ما بقي من جسد وطن جاء التصريح والبيان ليمعنا في تعريته.


في الفيلم الأميركي “المتّهم”، كان يوجد في سارة توبياس؛ الشخصيّة التي أدّتها الممثلّة جودي  فوستر، كل ما يوحي بالإغراء، وفي حانة روّادها من المتسكّعين، كان مجرّد دخولها إلى الحانة تكثيفاً لمخيّلتهم الجمعية أنها مشروع شهوة مباحة حدّ الانتهاك الجسدي، وفي لحظة الشروع بالاعتداء عليها صرخت “لا” ، لكن “اللا” فُسّرت بـ”نعم” وانتهكت الفتاة.

في العام ٢٠٠٥، استعان الكاتب اللبناني حازم صاغيّة بالمقاربة المذكورة أعلاه، لتفسير العلاقة اللبنانية – السورية في زمن وصاية نظام “البعث” على لبنان، أمّا الإلتباس بين مَن المغتصَب ومَن المغتصِب فبدا معدوماً، كان لبنان هو “سارة” التي صرخت “لا”.

ولأن التاريخ عِبر، يشي راهن النازحين الجنوبيين بأن “سارة ” كحالة فردية تكرّرت كحالة جمعية لبنانية مع نظام “البعث”، وتتكرّر الآن مع حالة يمثّلها النزوح، مع فارق أن “لاءها” تتبدّى هذه المرّة في صمت يفسّره “حزب الله” بنعم.

فارق آخر بين الحالة الأولى وبين الأخيرتين، أن “الانتهاك” فيهما هو مسّ بالوعي أعمق من الجسد،  في الشكل، يتحمّل النازحون مسؤولية صمتهم عن نكبتهم، ولدى غالبيتهم ما يشي بـ”لا” للحرب، و”لا” لقرارها، و”لا” أخرى للبيان الأخير للأمين العامّ لـ”حزب الله” نعيم قاسم، الذي  تبدّى كشرح لتصريح مقتضب لقائد “فيلق القدس”، رفض فيه اتّفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل، فكان بيان قاسم مجرّد “تعريب” للغة الفارسية التي تحدّث بها إسماعيل قاآني.

الاتّفاق، وبافتراض الرداءة التي فيه، هو إخراج قسري للإسنادات وهزائمها، التي لم يعترف ولن يعترف بها الحزب. لكنّه (الاتّفاق) وعلى رداءته يبقى ثوباً رثّاً يمكن رتقه، ويُحسب للمفاوض اللبناني لبسه لستر ما بقي من جسد وطن جاء التصريح والبيان ليمعنا في تعريته.

رفض الاتّفاق من قِبل إيران ومن الحزب، هو تماماً ما تريده إسرائيل لتبرّر وتواصل مسارها العدواني الذي وفّره لها الابن اللبناني الضال في ٢ آذار/ مارس الماضي.

كان نعيم قاسم ووليّ أمره يرفضان اتّفاقاً هو أفضل الممكن، وينطقان في أحسن الأحوال، باسم شريحة محدّدة في لبنان هي بالكاد بيئة الحزب، أمّا إضفاء “الوسع” على ما ساقه قاسم في بيانه عن الأخيرة، فالأرجح أنه استدعاء للأوهام من الحرب إلى الديموغرافيا. 

هنا تماماً تمّ انتهاك صمت الجنوبيين الكارهين للحرب والمكرهين عليها، واستغلاله نعيم قاسم لم يلتفت إلى هذا الصمت، وهو صمت له أسبابه بالطبع، لكنّه ذهب مباشرةً إلى تأويله كقبول طالما لم تخرج “اللا” الصامتة من أفواههم.

نحن إذاً أمام صمت هو “لا” كبيرة، ولا يجازف المرء في ادّعاء وسعها، لكنّ استدعاءها إلى العلن يصطدم بأمرين. الأوّل ماكينة دعائية متحفزّة للتخوين، وتحديداً لمن هم خارج “حزب الله” و”حركة أمل”، والأمر الآخر ينطوي على نزاع نفسي عميم يتنكّبه جمهور الأخيرة وهو يقارب الحرب ونتائجها، كما الاتّفاق الأخير، بين صمته الواشي ب”اللا”، وبين صمت رئيسه نبيه برّي الذي يؤوَّل بها، ثم يكتشفون فيه تماهياً كبيراً مع الحزب.

صار لافتاً أن أغلب الضحايا المدنيين بفعل الحرب هم من بيئة “أمل”. هذا ما تكشفه بيانات النعي اليومية، والظنّ أن لهكذا قتل أسبابه. نحن أمام “أضاحٍ”، هم ضحيّة اعتقاد أن تأطيرهم السياسي يجنّبهم المقتلة، لكنّه اعتقاد يتأتّى من مشربين قاهرين يفترضهما النزوح. الأوّل هو تفادي الذلّ في مراكز الإيواء، والآخر يتبدّى في التفاوت الاجتماعي مع بيئة الحزب، الذي يجنّب الأخيرة غالباً مشقّة هذا الذلّ، فكيف وأنها بيئة لا تعتني بهذا المفهوم، وتردمه بمفاهيم العزّة والكرامة.

صمَت برّي يوماً وليلة على الاتّفاق، وكان التأويل حاضراً، والأرجح كما كل مرّة يُسبغ فيها على صمته ما ليس فيه، أما لحظة خروجه منه فأتت تكثيفاً لانحياز لا يتقاطع مع رغبة جمهوره. المفارقة أن اللحظة التي كان فيها برّي يرفض اتّفاق وقف النار، ويدَّعي أن لا شيء يُذكَر في بنوده، كانت بلدة البيسارية، حيث لحركته حضور كثيف، تشهد صداماً مع الحزب على خلفيّة سلاحه الذي لا يني برّي يمجّده كفيتو إيراني – حزب إلهي، يستدعي قطع اليد التي تمتدّ نحوه، فكيف إليه؟

أمر آخر يصنع استعصاء “اللا” عند “أمل” وعند الآخرين، وهو ما وشى به صدام البيسارية وقبلها كفرحتى، أي الخوف. خوف لا يني “حزب الله” يكرّره على لسان أمينه العامّ وعلى لسان مسؤوليه. 

يكرّر الحزب تحاشي الفتنة والحرب الأهلية، وفيه ما يشي أنه الوحيد الراغب فيهما، والقادر عليهما، أمّا المهدَّدون المعلنون فيندرجون بين جيش لبناني، وقوى سياسية خصيمة، وهو تهديد لا تنجو منه “حركة أمل” التي يندرج تماهي رئيسها كما صمتها، كذريعتين راجحتين لتفادي “صراع الأخوة”.

والحال، حين يفسّر “حزب الله” “لا” الصامتة بـ”نعم” فالأرجح أنه ماضٍ بالشيعة تحديداً إلى مصير “سارة”، ومصير كهذا قد لا يعتني بمَن ساقنا إليه، أكان إسرائيل أم من انتهاك هذه “اللا” النافية للحرب.