ساهموا في دعم الإعلام المستقل و الجريء!
ادعموا درج

شيرين عبد الوهاب: مجرد امرأة معنّفة!

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!

شيرين هي نحن حين ننكسر، وحين نفقد السيطرة والقدرة على المقاومة، ونخبر بما حصل من دون رقابة ذاتية، شيرين هي نحن، لا ترجموها…

الأكثر قراءة
[tptn_list show_date="1" heading="0" title_length="200" limit="5"]

سعاد حسني، صباح، فيروز، داليدا، ذكرى، أمل ماهر، سوزان تميم… جميع هؤلاء وأخريات هنّ ضحايا عنف مارسه رجال، بعضهن قُتلن في ظروف غامضة، وحتى الآن لا نعرف من المسؤول عن الجريمة أو المتسبب بها. سيرة العنف في مجال الفن، طويلة ولا تنتهي عند شيرين…
بوزن زائد وعلامات واضحة من التعب والكآبة، تظهر شيرين عبد الوهاب منذ خبر انفصالها عن زوجها، تارةً تبكي، وطوراً تحاول أن تبدو قوية، ثمّ تقبّل يد الطبيب الذي ساعدها، وبعدها تحاول أن تغنّي بكل طاقتها، لكنّ الحزن يفوح من الصوت أيضاً. تتحدّث أحياناً عما تعرضت له، تخبرنا، نحن جمهورها، عن أنها متعبة، مدمّرة، وتشرح عما فعله العنف الزوجي بها. صورة شيرين الهشّة، المتداعية، فاقدة السيطرة على وزنها وتعابير الحزن على وجهها، هي صورة نساء كثيرات في هذا العالم. هؤلاء اللواتي لسوء حظّهن، لا يملكن ترف الحديث عن مشاعرهنّ والظلم الذي يعشنه… لذلك قد يمُتن قبل أن ننتبه لمعاناتهن أو نعرف قصصهنّ، عدسات الكاميرا لا تصل إلى غرفهنّ، ولا تقترب العدسة بدقة لتصوير المجزرة الحاصلة داخل العيون الشاحبة…

ما حدث مع شيرين مهم لأجل جميع النساء المعنفات، بغض النظر عن مستواهن الاجتماعي أو المادي، وبغض النظر عن مستوى الإحاطة الذي يحصلن عليه.


أتت حكاية شيرين كصفعة للمجتمعات التي تنكر الظلم الواقع على النساء، أتت حكاية شيرين كصاعقة، لا سيما أننا نتحدّث عن سيدة ناجحة وغنية ومستقلة مادياً، ويفترض أنها تملك سبل التحرر والتمرّد ومن غير المتوقّع أن تكون مجرّد ضحية أخرى للعنف أو التنكيل… لكن تبيّن أنها هي أيضاً لم تنجُ من النظام الأبوي، فالنجومية لا تحمي النساء من العنف. شيرين التي تظهر على جمهورها قوية ومهزوزة في آن، متعبة وتحاول، مهزومة إنما تقاوم، هي في الواقع صورة عن معظم نساء الوطن العربي، اللواتي يواجهن الذكورية ومحاولات الإقصاء والتصفيات الجسدية والمعنوية، وفي المقابل يحاولن الظهور قويات، ناجحات، ويبتسمن للجرح لعلّه يُشفى. شيرين هي كل امرأة لو استطاعت أن تحكي، شيرين هي الضحايا اللواتي بلا صوت قُتلن وقُتلت أصواتهنّ… لكل ذلك انهالت عليها الانتقادات بسبب المظهر الذي بدت فيه، مذ حلقت شعرها، مروراً بوزنها الزائد ووجهها المتعب… تلك الانتقادات هي في الواقع محاولات المجتمع لمقاومة الحقيقة ورمي الذنب مرة أخرى على ضحيته، والتنمّر عليها بدل احتضانها ومحاسبة الجاني. وربما لأن الزوج الذي انفصلت عنه شيرين هو حسام حبيب، ها هي الريبة تتضاعف، كونه يملك مزايا إضافية لأنه فنان وله جمهور يبرّر له كل شيء ويحبّه في كل الأحوال. فإضافة إلى أن حسام حبيب هو رجل، وهذا امتياز بحدّ ذاته، فهو أيضاً فنان و”وسيم” ويعرف كيف يتحدّث ويتصرف حتى يبدو إنساناً مرفهاً راقياً، لا يمكن توقّع أن يتّسم بشخصية نرجسية أو يمارس عنفاً أو أذية بحق امرأة. فالعنف يسهل ربطه بالفئات المجتمعية الدنيا أو الفقيرة، فيما يصار إلى إبعاد شبهاته حين يتعلّق بفنان أو شخص مؤثر.

إقرأوا أيضاً:


لكل ذلك، ما حدث مع شيرين مهم لأجل جميع النساء المعنفات، بغض النظر عن مستواهن الاجتماعي أو المادي، وبغض النظر عن مستوى الإحاطة الذي يحصلن عليه. شيرين التي غنّت “كده يا قلبي حتروح وتسبني” بكل إحساس ممكن وجعلتنا نبكي ونتأثر ونستعيد الأحاسيس التي قتلتها القسوة، شيرين تتألّم مثلنا، تشبهنا، تضعف أحياناً، تكتئب ويبدو ذلك على طلّتها. شيرين واحدة منّا، ببساطتها، بصدقها بأخطائها وهفواتها وحين تعبّر عن هشاشتها وعن امتنانها لطبيبها… تقول “كنت ميتة”، إنه شعور نحسّه نحن النساء، في كل مرة نتعرّض لمحاولة تصفية جديدة في طموحنا أو أجسادنا أو طموحنا أو خياراتنا… شيرين هي نحن حين ننكسر، وحين نفقد السيطرة والقدرة على المقاومة، ونخبر بما حصل من دون رقابة ذاتية، شيرين هي نحن، لا ترجموها…

إقرأوا أيضاً:

23.08.2022
زمن القراءة: 3 minutes

شيرين هي نحن حين ننكسر، وحين نفقد السيطرة والقدرة على المقاومة، ونخبر بما حصل من دون رقابة ذاتية، شيرين هي نحن، لا ترجموها…

سعاد حسني، صباح، فيروز، داليدا، ذكرى، أمل ماهر، سوزان تميم… جميع هؤلاء وأخريات هنّ ضحايا عنف مارسه رجال، بعضهن قُتلن في ظروف غامضة، وحتى الآن لا نعرف من المسؤول عن الجريمة أو المتسبب بها. سيرة العنف في مجال الفن، طويلة ولا تنتهي عند شيرين…
بوزن زائد وعلامات واضحة من التعب والكآبة، تظهر شيرين عبد الوهاب منذ خبر انفصالها عن زوجها، تارةً تبكي، وطوراً تحاول أن تبدو قوية، ثمّ تقبّل يد الطبيب الذي ساعدها، وبعدها تحاول أن تغنّي بكل طاقتها، لكنّ الحزن يفوح من الصوت أيضاً. تتحدّث أحياناً عما تعرضت له، تخبرنا، نحن جمهورها، عن أنها متعبة، مدمّرة، وتشرح عما فعله العنف الزوجي بها. صورة شيرين الهشّة، المتداعية، فاقدة السيطرة على وزنها وتعابير الحزن على وجهها، هي صورة نساء كثيرات في هذا العالم. هؤلاء اللواتي لسوء حظّهن، لا يملكن ترف الحديث عن مشاعرهنّ والظلم الذي يعشنه… لذلك قد يمُتن قبل أن ننتبه لمعاناتهن أو نعرف قصصهنّ، عدسات الكاميرا لا تصل إلى غرفهنّ، ولا تقترب العدسة بدقة لتصوير المجزرة الحاصلة داخل العيون الشاحبة…

ما حدث مع شيرين مهم لأجل جميع النساء المعنفات، بغض النظر عن مستواهن الاجتماعي أو المادي، وبغض النظر عن مستوى الإحاطة الذي يحصلن عليه.


أتت حكاية شيرين كصفعة للمجتمعات التي تنكر الظلم الواقع على النساء، أتت حكاية شيرين كصاعقة، لا سيما أننا نتحدّث عن سيدة ناجحة وغنية ومستقلة مادياً، ويفترض أنها تملك سبل التحرر والتمرّد ومن غير المتوقّع أن تكون مجرّد ضحية أخرى للعنف أو التنكيل… لكن تبيّن أنها هي أيضاً لم تنجُ من النظام الأبوي، فالنجومية لا تحمي النساء من العنف. شيرين التي تظهر على جمهورها قوية ومهزوزة في آن، متعبة وتحاول، مهزومة إنما تقاوم، هي في الواقع صورة عن معظم نساء الوطن العربي، اللواتي يواجهن الذكورية ومحاولات الإقصاء والتصفيات الجسدية والمعنوية، وفي المقابل يحاولن الظهور قويات، ناجحات، ويبتسمن للجرح لعلّه يُشفى. شيرين هي كل امرأة لو استطاعت أن تحكي، شيرين هي الضحايا اللواتي بلا صوت قُتلن وقُتلت أصواتهنّ… لكل ذلك انهالت عليها الانتقادات بسبب المظهر الذي بدت فيه، مذ حلقت شعرها، مروراً بوزنها الزائد ووجهها المتعب… تلك الانتقادات هي في الواقع محاولات المجتمع لمقاومة الحقيقة ورمي الذنب مرة أخرى على ضحيته، والتنمّر عليها بدل احتضانها ومحاسبة الجاني. وربما لأن الزوج الذي انفصلت عنه شيرين هو حسام حبيب، ها هي الريبة تتضاعف، كونه يملك مزايا إضافية لأنه فنان وله جمهور يبرّر له كل شيء ويحبّه في كل الأحوال. فإضافة إلى أن حسام حبيب هو رجل، وهذا امتياز بحدّ ذاته، فهو أيضاً فنان و”وسيم” ويعرف كيف يتحدّث ويتصرف حتى يبدو إنساناً مرفهاً راقياً، لا يمكن توقّع أن يتّسم بشخصية نرجسية أو يمارس عنفاً أو أذية بحق امرأة. فالعنف يسهل ربطه بالفئات المجتمعية الدنيا أو الفقيرة، فيما يصار إلى إبعاد شبهاته حين يتعلّق بفنان أو شخص مؤثر.

إقرأوا أيضاً:


لكل ذلك، ما حدث مع شيرين مهم لأجل جميع النساء المعنفات، بغض النظر عن مستواهن الاجتماعي أو المادي، وبغض النظر عن مستوى الإحاطة الذي يحصلن عليه. شيرين التي غنّت “كده يا قلبي حتروح وتسبني” بكل إحساس ممكن وجعلتنا نبكي ونتأثر ونستعيد الأحاسيس التي قتلتها القسوة، شيرين تتألّم مثلنا، تشبهنا، تضعف أحياناً، تكتئب ويبدو ذلك على طلّتها. شيرين واحدة منّا، ببساطتها، بصدقها بأخطائها وهفواتها وحين تعبّر عن هشاشتها وعن امتنانها لطبيبها… تقول “كنت ميتة”، إنه شعور نحسّه نحن النساء، في كل مرة نتعرّض لمحاولة تصفية جديدة في طموحنا أو أجسادنا أو طموحنا أو خياراتنا… شيرين هي نحن حين ننكسر، وحين نفقد السيطرة والقدرة على المقاومة، ونخبر بما حصل من دون رقابة ذاتية، شيرين هي نحن، لا ترجموها…

إقرأوا أيضاً: