ساهموا في دعم الإعلام المستقل و الجريء!
ادعموا درج

صحافيو مصر…تهم “الإرهاب”  و”الجماعة المحظورة” تلاحق كل من ينتقد!

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!

بسبب الكاريكاتير يواجه أشرف عمر الآن الجريمة الأخطر، وهي الانضمام إلى جماعة محظورة، إلى جانب بث أخبار وبيانات كاذبة ونشرها، وإساءة استخدام إحدى وسائل التواصل الاجتماعي، وهي التهم الجاهزة التي صارت توجه بالجملة إلى الصحافيين والسياسيين في مصر.

الأكثر قراءة
[tptn_list show_date="1" heading="0" title_length="200" limit="5"]

خلال شهر واحد فقط من اعتقال زوجها، فنان الكاريكاتير المصري أشرف عمر، انقلب الروتين اليومي الجاد لندى مغيث، وتقول لدرج: “أكتر حاجة بتأذي أشرف عمر هو تضييع الوقت، كنا بنحط ديدلاين لكل حاجة، وفي بحث كنت هسلمه وقصة بترجمها لكن توقفت عن كل حاجة، حياتنا بقت في شلل تام بعد القبض عليه”.

تحول البيت الذي أسسته ندى وزوجها من بيئة عمل فردية جادة بلا مديرين أو وصاية، إلى معسكر إجباري، تجول فيه وحدها، تقرأ عن قوانين السجون وقوائم الطعام المسموح بها لدى زيارة المعتقلين، بعدما كانت تعد قبل شهر واحد فقط، أبحاثها العلمية وترجماتها من اللغة الصينية، وتنتظر عزف أشرف على الجيتار في فترة الاستراحة، بعد انهماكهما في العمل، كل في غرفة مكتبه.

أشرف انتقل أيضاً إلى معسكر إجباري، يلتزم فيه ضبط النفس ومحاولة النجاة مما قد يسببه السجن في نفسية فنان اعتاد النظر إلى حياة الناس العادية، ونقل معاناتهم في رسومات كاريكاتيرية.

تقول ندى: “لم يخطر على بال أشرف على الإطلاق أن يتعرض للاعتقال السياسي، خاصة أن رسوماته الكاريكاتيرية ليست سياسية، أشرف ينقل معاناة رجل الشارع المصري مع أزمات يومية نعاني منها جميعاً، مثل انقطاع الكهرباء والظروف الاقتصادية الخانقة وبيع أصول الدولة، وأزمة الديون، وإمكانية تشغيل المونوريل في ظل قلّة الموارد وغيرها. هذه الأزمات لا يوجد مصري واحد لا يتحدث عنها، وأشرف لم يتحدث في السياسة بشكل مباشر كي يواجه كل هذه الاتهامات”.

بسبب الكاريكاتير يواجه أشرف عمر الآن الجريمة الأخطر، وهي الانضمام إلى جماعة محظورة، إلى جانب بث أخبار وبيانات كاذبة ونشرها، وإساءة استخدام إحدى وسائل التواصل الاجتماعي، وهي التهم الجاهزة التي صارت توجه بالجملة إلى الصحافيين والسياسيين في مصر.

تهمة “الجماعة المحظورة”

الجماعة المحظورة التي يشار إليها في الاتهامات هي جماعة “الإخوان المسلمين”، على رغم استحالة انضمام أشرف عمر وغيره ممن اعتقلو إليها، إلا أن الواقع يقدم تفسيراً مختلفاً لمصطلح جماعة محظورة، الذي لا يخرج عن كونه الجماعة التي تنظر وتعبر وتناقش خارج السياق السياسي الرسمي الحالي في مصر، فمن لا تتفق موضوعاته الصحافية أو رسوماته الكاريكاتيرية أو آراؤه السياسية مع النظام الحاكم هو محظور ومارق عن “كتيبة مرتدي النظارة السوداء”. 

تقول ندى: “مفيش محامي يقدر يطمنا لأن القانون نفسه غير فعال مع المعتقلين السياسيين، قرار الحبس بيتم بتليفون، وقرار الإفراج بتليفون، اللي بيرفع علم فلسطين ممكن يتحبس زيه زي اللي بيرسم كاريكاتير، زي اللي بيكتب بوست على فيسبوك، أياً كان فهمنا للقانون كل اللي يقدر يعمله أي محامي دلوقت، أن يطمن الأهالي على صحته أبنائهم فقط”.

اعتقال أم اختطاف ؟

الصحافي خالد ممدوح إبراهيم أيضاً سبق أشرف عمر، وكلاهما لحق ب أكثر من ١٩ صحافياً مصرياً معتقلاً بتهم جاهزة، جعلت مرحلة تكميم الأفواه تمتد كسحابة سوداء ثقيلة على الصحافة المصرية، ليحرمها من دورها الرقابي والشعبي.

وفقًا للتقرير السنوي لنقابة الصحافيين، الصادر في فبراير/ شباط 2024، فإنه لا يزال هناك 7 صحافيين نقابيين محبوسين احتياطياً، بخلاف 12 صحافياً غير مقيد في جداول النقابة، و3 صحافيين صدرت بحقهم أحكام قضائية، فضلاً عن عشرات بل مئات الناشطين المحبوسين بقضايا رأي ونشر وغيرها.

وفقا لدرب فإن القوة الأمنية المصرية المكونة من سيارتي ميكروباص وسيارة شرطة ذهبت بعد منتصف الليل، إلى محل إقامة الصحافي خالد ممدوح إبراهيم  واقتحمت منزله واعتدت على أسرته بدنياً ولفظياً، كما هددوا الأسرة بالتحفظ على الأطفال لحين معرفة مكان إبراهيم والقبض عليه .

إبراهيم كان يعمل صحافياً ومذيعاً في مجموعة قنوات “إم بي سي”  لمدة 19 عاماً تقريباً، فضلاً عن عمله كمذيع في البرنامج الأوروبي في الإذاعة المصرية لسنوات (ماسبيرو).

نبيه الجنيدي محامي الكاتب والسياسي المصري يحيى حسين عبد الهادي والرسام أشرف عمر، قال إن عبد الهادي تم خطفه قبل أيام من داخل سيارته في طريق صلاح سالم، ووفق تصريحاته ل”درج” فـإن “سيارة تحمل رجال أمن بلباس مدني تتبعت يحيى حسين عبد الهادي وهو داخل سيارته، وتمكنت من قطع الطريق السريع عليه لتحمله إلى مكان غير معلوم وقتها، ليبقى في حالة اختفاء قسري حتى ظهر في النيابة، يواجه تهماً بدون أدلة، وبناء على محضر التحريات، هذه التهم تشمل التحريض على ارتكاب جريمة إرهابية وارتكاب جريمة من جرائم التمويل”.

تم خطف عبد الهادي بعد بوست نشره على صفحته الشخصية على “فيسبوك” يطالب فيه الجيش المصري بالتحرك لوقف معاناة المصريين، وقال: “إلى مَتَى يصمتُ الجيش؟ لماذا لا يتحرك؟ لقد بَلَغَ السيلُ الزُبَى أغلبية المصريين في ضنك  والفشل في كل اتجاه… والفضائح تتوالى مغموسةً بالفساد ويتحدث بها العالَم  والحاكم يعبث بكل شيء ولا يَعبَأُ بأحد والمعارضة ليست إلا أصواتٍ زاعقةً لا تملك تغييرَ شيء هذا النظام لن يسقط إلا بالقوة، والقوة لا يملكها إلا الجيش، أليْسَ فيه من يغار على بلده؟  أَلَا يوجد في الجيش من يُخَّلِصُ مصرَ مما هي فيه؟  أَلَيْسَ فيهم (دَكَر)؟ للأسف يبدو أنَّه لا أَمَل، فالضباط مُنَّعَمون ومستفيدون من استمرار الوضع الحالي…ضباط تشريفات”.

يقول الجنيدي إن الاتهامات التي وجهت إلى عبد الهادي خطيرة، وكان تعليقه عليها أمام النيابة هو جملة واحدة: “عبث في عبث في عبث”.

 وضع الزيارات مستقر حتى الآن، لكن وضع قضية أشرف عمر ويحيى حسين عبد الهادي، مثل قضايا آلاف المعتقلين السياسيين في مصر، غير معلوم، حيث يتم تجديد الحبس الاحتياطي إلي أجل غير مسمى، وقد يحالان على محاكمة في أحسن الأحوال، وقد تستمر جلسات تجديد حبسهما، وفقاً للجنيدي في تصريحاته ل”درج”.

توفيق غانم صحافي مصري معتقل منذ أكثر من ألف يوم، ورغم ظروفه الصحية الحرجة وزيادة الأورام في جسده، إلا أن إدارة مركز إصلاح وتأهيل بدر (١) تجاهلت مطالبات أسرته لعرضه على الأطباء.

وفقاً لبيان مراسلون بلا حدود فإن “السلطات المصرية تحرم الصحافي توفيق غانم من الرعاية الطبية، برغم أنه يبلغ من العمر 69 عاماً، ويعاني من مشاكل صحية خطيرة، ومصاب بالسكري منذ فترة طويلة، لا يُسمح له بتلقي العلاج الذي يحتاجه في سجن أبو زعبل شمال القاهرة، إلا من خلال زيارات أبنائه التي يحظى بها مرة واحدة كل أسبوعين، علماً أن إدارة السجن تتجاهل أمراضه المزمنة الأخرى، ومن بينها آلام العظام. ففي عام 2021، طلب أحد أطباء السجن إرسال توفيق غانم إلى المستشفى لإجراء مزيد من الفحوصات بشأن بعض الأورام، لكن هذا الطلب ظل حبراً على ورق رغم الوعود التي أطلقتها السلطات المصرية”..

جوناثان داغر مدير مكتب الشرق الأوسط في “مراسلون بلا حدود” طالب السلطات المصرية بـ “الكف عن استخدام الحبس الاحتياطي كوسيلة عقابية ضد الصحافيين”، وقال: “توفيق غانم إعلامي شجاع ونزيه، ولا يُعقل أن يقضي فترة تقاعده خلف القضبان، وإذ ندين هذا الظلم الصارخ، فإننا ندعو إلى إسقاط التهم المنسوبة إليه وإطلاق سراحه على الفور ،حتى يتمكن من تلقي الرعاية الطبية اللازمة في أسرع وقت ممكن”.

نقيب الصحافيين المصريين خالد البلشي قال إن “سياسات القبض والخطف والحبس والتنكيل بالصحافيين والمعارضين السياسيين والطلاب على خلفية التعبير عن الرأي، وفرض سياسات الخوف مؤشر خطير يعقد الأزمة السياسية، ولن يكون حلاً بأي حال من الأحوال، وهو رسالة للجميع بأن كل الكلام عن محاولات حلحلة الأوضاع هو إهدار للوقت، بينما تتعمق الأزمة السياسية والاقتصادية وتعصف بالجميع، ولا سبيل إلا بفتح الباب لمزيد من الحرية ولنقاشات جادة، تستمع إلى كل الأطراف من دون تخوين…سياسات فرض الخوف والصمت سيدفع ثمنها الجميع…ولن تكون حلاً أبداً لأزمات السياسة والاقتصاد”.

لا تزال حملات خطف الصحافيين والمعارضين والقبض عليهم وتجديد حبسهم بناء على محاضر تحريات، تحجب أي أمل يردده بعض أعضاء البرلمان أو أعضاء المجلس القومي لحقوق الإنسان، حول انفراجة تخص قانون الحبس الاحتياطي، فقد أكد في وقت سابق عصام شيحة عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان، في تصريحات صحافية أنه “من ضمن النقاش في مسألة الحبس الاحتياطي والإشكاليات المتعلقة به، داخل أروقة الحوار الوطني، حصل لأول مرة توافق على خفض مدته واعتباره إجراءً خاطئاً، يترتب عليه الحكم بالبراءة على الشخص ويحصل على تعويض أدبي ومادي”.

عصام شيحة أكد ووعد بانفراجه كبيرة ستحدث في شهر أكتوبر/ تشرين الأول المقبل، وألمح إلى أمل كبير أن يوافق مجلس النواب على مشروع القانون، وهو مشروع متكامل يتبنى سياسة عقابية جديدة تتوافق مع المواثيق الدولية، لكن حتى وقت حدوث هذه الانفراجة، لا توجد حلول سوى حملات الإدانة والبيانات الحقوقية.

حملة “أنقذوا حرية الرأي” التي أطلقتها المفوضية المصرية للحقوق والحريات، دانت حملات الاعتقالات التي طالت عدداً من الصحافيين والشخصيات السياسية “إضافة إلى حملات تضييق على حرية الإبداع، خلال الفترة الأخيرة، علاوة على الطريقة التي تم القبض بها عليهم، والتي شهدت عنفاً واعتداءات على بعضهم، وتعرضهم للاختفاء قبل التحقيق معهم في نيابة أمن الدولة العليا”.

وترى الحملة أن ما جرى مع الصحافي خالد ممدوح إبراهيم ورسام الكاريكاتير أشرف عمر والسياسي البارز يحيى حسين عبد الهادي والتضييق على دار “المرايا”، ما هو إلا “انتهاك جسيم للقانون والدستور والمواثيق الدولية، التي أكدت حرية الرأي والتعبير، إلى جانب أنه استهداف ممنهج لحرية الصحافة والإعلام التي دأبت السلطات على قمعها خلال السنوات الماضية”.

"درج" و "سراج" | 13.02.2026

وثائق تكشف كيف رسم علي مملوك خطة لتضليل التحقيق الدولي باغتيال الحريري

وُجِهت أصابع الاتهام باغتيال رفيق الحريري إلى النظام السوري وحلفائه، وتكشف وثائق من المخابرات السورية أطلع على نسخ رقمية منها "درج" و"الوحدة السورية للصحافة الاستقصائية - سراج" و"زمان الوصل"، عن الخطة الإعلامية التي وضعت لمواجهة الاتهامات، التي أشرف عليها علي مملوك الذي وصف وسائل الإعلام السورية حينها بأنها "في حالة غيبوبة حيال الحدث" الذي يتمثل…
02.09.2024
زمن القراءة: 6 minutes

بسبب الكاريكاتير يواجه أشرف عمر الآن الجريمة الأخطر، وهي الانضمام إلى جماعة محظورة، إلى جانب بث أخبار وبيانات كاذبة ونشرها، وإساءة استخدام إحدى وسائل التواصل الاجتماعي، وهي التهم الجاهزة التي صارت توجه بالجملة إلى الصحافيين والسياسيين في مصر.

خلال شهر واحد فقط من اعتقال زوجها، فنان الكاريكاتير المصري أشرف عمر، انقلب الروتين اليومي الجاد لندى مغيث، وتقول لدرج: “أكتر حاجة بتأذي أشرف عمر هو تضييع الوقت، كنا بنحط ديدلاين لكل حاجة، وفي بحث كنت هسلمه وقصة بترجمها لكن توقفت عن كل حاجة، حياتنا بقت في شلل تام بعد القبض عليه”.

تحول البيت الذي أسسته ندى وزوجها من بيئة عمل فردية جادة بلا مديرين أو وصاية، إلى معسكر إجباري، تجول فيه وحدها، تقرأ عن قوانين السجون وقوائم الطعام المسموح بها لدى زيارة المعتقلين، بعدما كانت تعد قبل شهر واحد فقط، أبحاثها العلمية وترجماتها من اللغة الصينية، وتنتظر عزف أشرف على الجيتار في فترة الاستراحة، بعد انهماكهما في العمل، كل في غرفة مكتبه.

أشرف انتقل أيضاً إلى معسكر إجباري، يلتزم فيه ضبط النفس ومحاولة النجاة مما قد يسببه السجن في نفسية فنان اعتاد النظر إلى حياة الناس العادية، ونقل معاناتهم في رسومات كاريكاتيرية.

تقول ندى: “لم يخطر على بال أشرف على الإطلاق أن يتعرض للاعتقال السياسي، خاصة أن رسوماته الكاريكاتيرية ليست سياسية، أشرف ينقل معاناة رجل الشارع المصري مع أزمات يومية نعاني منها جميعاً، مثل انقطاع الكهرباء والظروف الاقتصادية الخانقة وبيع أصول الدولة، وأزمة الديون، وإمكانية تشغيل المونوريل في ظل قلّة الموارد وغيرها. هذه الأزمات لا يوجد مصري واحد لا يتحدث عنها، وأشرف لم يتحدث في السياسة بشكل مباشر كي يواجه كل هذه الاتهامات”.

بسبب الكاريكاتير يواجه أشرف عمر الآن الجريمة الأخطر، وهي الانضمام إلى جماعة محظورة، إلى جانب بث أخبار وبيانات كاذبة ونشرها، وإساءة استخدام إحدى وسائل التواصل الاجتماعي، وهي التهم الجاهزة التي صارت توجه بالجملة إلى الصحافيين والسياسيين في مصر.

تهمة “الجماعة المحظورة”

الجماعة المحظورة التي يشار إليها في الاتهامات هي جماعة “الإخوان المسلمين”، على رغم استحالة انضمام أشرف عمر وغيره ممن اعتقلو إليها، إلا أن الواقع يقدم تفسيراً مختلفاً لمصطلح جماعة محظورة، الذي لا يخرج عن كونه الجماعة التي تنظر وتعبر وتناقش خارج السياق السياسي الرسمي الحالي في مصر، فمن لا تتفق موضوعاته الصحافية أو رسوماته الكاريكاتيرية أو آراؤه السياسية مع النظام الحاكم هو محظور ومارق عن “كتيبة مرتدي النظارة السوداء”. 

تقول ندى: “مفيش محامي يقدر يطمنا لأن القانون نفسه غير فعال مع المعتقلين السياسيين، قرار الحبس بيتم بتليفون، وقرار الإفراج بتليفون، اللي بيرفع علم فلسطين ممكن يتحبس زيه زي اللي بيرسم كاريكاتير، زي اللي بيكتب بوست على فيسبوك، أياً كان فهمنا للقانون كل اللي يقدر يعمله أي محامي دلوقت، أن يطمن الأهالي على صحته أبنائهم فقط”.

اعتقال أم اختطاف ؟

الصحافي خالد ممدوح إبراهيم أيضاً سبق أشرف عمر، وكلاهما لحق ب أكثر من ١٩ صحافياً مصرياً معتقلاً بتهم جاهزة، جعلت مرحلة تكميم الأفواه تمتد كسحابة سوداء ثقيلة على الصحافة المصرية، ليحرمها من دورها الرقابي والشعبي.

وفقًا للتقرير السنوي لنقابة الصحافيين، الصادر في فبراير/ شباط 2024، فإنه لا يزال هناك 7 صحافيين نقابيين محبوسين احتياطياً، بخلاف 12 صحافياً غير مقيد في جداول النقابة، و3 صحافيين صدرت بحقهم أحكام قضائية، فضلاً عن عشرات بل مئات الناشطين المحبوسين بقضايا رأي ونشر وغيرها.

وفقا لدرب فإن القوة الأمنية المصرية المكونة من سيارتي ميكروباص وسيارة شرطة ذهبت بعد منتصف الليل، إلى محل إقامة الصحافي خالد ممدوح إبراهيم  واقتحمت منزله واعتدت على أسرته بدنياً ولفظياً، كما هددوا الأسرة بالتحفظ على الأطفال لحين معرفة مكان إبراهيم والقبض عليه .

إبراهيم كان يعمل صحافياً ومذيعاً في مجموعة قنوات “إم بي سي”  لمدة 19 عاماً تقريباً، فضلاً عن عمله كمذيع في البرنامج الأوروبي في الإذاعة المصرية لسنوات (ماسبيرو).

نبيه الجنيدي محامي الكاتب والسياسي المصري يحيى حسين عبد الهادي والرسام أشرف عمر، قال إن عبد الهادي تم خطفه قبل أيام من داخل سيارته في طريق صلاح سالم، ووفق تصريحاته ل”درج” فـإن “سيارة تحمل رجال أمن بلباس مدني تتبعت يحيى حسين عبد الهادي وهو داخل سيارته، وتمكنت من قطع الطريق السريع عليه لتحمله إلى مكان غير معلوم وقتها، ليبقى في حالة اختفاء قسري حتى ظهر في النيابة، يواجه تهماً بدون أدلة، وبناء على محضر التحريات، هذه التهم تشمل التحريض على ارتكاب جريمة إرهابية وارتكاب جريمة من جرائم التمويل”.

تم خطف عبد الهادي بعد بوست نشره على صفحته الشخصية على “فيسبوك” يطالب فيه الجيش المصري بالتحرك لوقف معاناة المصريين، وقال: “إلى مَتَى يصمتُ الجيش؟ لماذا لا يتحرك؟ لقد بَلَغَ السيلُ الزُبَى أغلبية المصريين في ضنك  والفشل في كل اتجاه… والفضائح تتوالى مغموسةً بالفساد ويتحدث بها العالَم  والحاكم يعبث بكل شيء ولا يَعبَأُ بأحد والمعارضة ليست إلا أصواتٍ زاعقةً لا تملك تغييرَ شيء هذا النظام لن يسقط إلا بالقوة، والقوة لا يملكها إلا الجيش، أليْسَ فيه من يغار على بلده؟  أَلَا يوجد في الجيش من يُخَّلِصُ مصرَ مما هي فيه؟  أَلَيْسَ فيهم (دَكَر)؟ للأسف يبدو أنَّه لا أَمَل، فالضباط مُنَّعَمون ومستفيدون من استمرار الوضع الحالي…ضباط تشريفات”.

يقول الجنيدي إن الاتهامات التي وجهت إلى عبد الهادي خطيرة، وكان تعليقه عليها أمام النيابة هو جملة واحدة: “عبث في عبث في عبث”.

 وضع الزيارات مستقر حتى الآن، لكن وضع قضية أشرف عمر ويحيى حسين عبد الهادي، مثل قضايا آلاف المعتقلين السياسيين في مصر، غير معلوم، حيث يتم تجديد الحبس الاحتياطي إلي أجل غير مسمى، وقد يحالان على محاكمة في أحسن الأحوال، وقد تستمر جلسات تجديد حبسهما، وفقاً للجنيدي في تصريحاته ل”درج”.

توفيق غانم صحافي مصري معتقل منذ أكثر من ألف يوم، ورغم ظروفه الصحية الحرجة وزيادة الأورام في جسده، إلا أن إدارة مركز إصلاح وتأهيل بدر (١) تجاهلت مطالبات أسرته لعرضه على الأطباء.

وفقاً لبيان مراسلون بلا حدود فإن “السلطات المصرية تحرم الصحافي توفيق غانم من الرعاية الطبية، برغم أنه يبلغ من العمر 69 عاماً، ويعاني من مشاكل صحية خطيرة، ومصاب بالسكري منذ فترة طويلة، لا يُسمح له بتلقي العلاج الذي يحتاجه في سجن أبو زعبل شمال القاهرة، إلا من خلال زيارات أبنائه التي يحظى بها مرة واحدة كل أسبوعين، علماً أن إدارة السجن تتجاهل أمراضه المزمنة الأخرى، ومن بينها آلام العظام. ففي عام 2021، طلب أحد أطباء السجن إرسال توفيق غانم إلى المستشفى لإجراء مزيد من الفحوصات بشأن بعض الأورام، لكن هذا الطلب ظل حبراً على ورق رغم الوعود التي أطلقتها السلطات المصرية”..

جوناثان داغر مدير مكتب الشرق الأوسط في “مراسلون بلا حدود” طالب السلطات المصرية بـ “الكف عن استخدام الحبس الاحتياطي كوسيلة عقابية ضد الصحافيين”، وقال: “توفيق غانم إعلامي شجاع ونزيه، ولا يُعقل أن يقضي فترة تقاعده خلف القضبان، وإذ ندين هذا الظلم الصارخ، فإننا ندعو إلى إسقاط التهم المنسوبة إليه وإطلاق سراحه على الفور ،حتى يتمكن من تلقي الرعاية الطبية اللازمة في أسرع وقت ممكن”.

نقيب الصحافيين المصريين خالد البلشي قال إن “سياسات القبض والخطف والحبس والتنكيل بالصحافيين والمعارضين السياسيين والطلاب على خلفية التعبير عن الرأي، وفرض سياسات الخوف مؤشر خطير يعقد الأزمة السياسية، ولن يكون حلاً بأي حال من الأحوال، وهو رسالة للجميع بأن كل الكلام عن محاولات حلحلة الأوضاع هو إهدار للوقت، بينما تتعمق الأزمة السياسية والاقتصادية وتعصف بالجميع، ولا سبيل إلا بفتح الباب لمزيد من الحرية ولنقاشات جادة، تستمع إلى كل الأطراف من دون تخوين…سياسات فرض الخوف والصمت سيدفع ثمنها الجميع…ولن تكون حلاً أبداً لأزمات السياسة والاقتصاد”.

لا تزال حملات خطف الصحافيين والمعارضين والقبض عليهم وتجديد حبسهم بناء على محاضر تحريات، تحجب أي أمل يردده بعض أعضاء البرلمان أو أعضاء المجلس القومي لحقوق الإنسان، حول انفراجة تخص قانون الحبس الاحتياطي، فقد أكد في وقت سابق عصام شيحة عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان، في تصريحات صحافية أنه “من ضمن النقاش في مسألة الحبس الاحتياطي والإشكاليات المتعلقة به، داخل أروقة الحوار الوطني، حصل لأول مرة توافق على خفض مدته واعتباره إجراءً خاطئاً، يترتب عليه الحكم بالبراءة على الشخص ويحصل على تعويض أدبي ومادي”.

عصام شيحة أكد ووعد بانفراجه كبيرة ستحدث في شهر أكتوبر/ تشرين الأول المقبل، وألمح إلى أمل كبير أن يوافق مجلس النواب على مشروع القانون، وهو مشروع متكامل يتبنى سياسة عقابية جديدة تتوافق مع المواثيق الدولية، لكن حتى وقت حدوث هذه الانفراجة، لا توجد حلول سوى حملات الإدانة والبيانات الحقوقية.

حملة “أنقذوا حرية الرأي” التي أطلقتها المفوضية المصرية للحقوق والحريات، دانت حملات الاعتقالات التي طالت عدداً من الصحافيين والشخصيات السياسية “إضافة إلى حملات تضييق على حرية الإبداع، خلال الفترة الأخيرة، علاوة على الطريقة التي تم القبض بها عليهم، والتي شهدت عنفاً واعتداءات على بعضهم، وتعرضهم للاختفاء قبل التحقيق معهم في نيابة أمن الدولة العليا”.

وترى الحملة أن ما جرى مع الصحافي خالد ممدوح إبراهيم ورسام الكاريكاتير أشرف عمر والسياسي البارز يحيى حسين عبد الهادي والتضييق على دار “المرايا”، ما هو إلا “انتهاك جسيم للقانون والدستور والمواثيق الدولية، التي أكدت حرية الرأي والتعبير، إلى جانب أنه استهداف ممنهج لحرية الصحافة والإعلام التي دأبت السلطات على قمعها خلال السنوات الماضية”.

02.09.2024
زمن القراءة: 6 minutes
|

اشترك بنشرتنا البريدية