ساهموا في دعم الإعلام المستقل و الجريء!
ادعموا درج

طفل يُنتهك وسط ترحيب… كيف يعيد المجتمع العراقي تدوير العنف؟ 

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!

لا ضمانة للمواطن العراقي في مواقع التواصل الاجتماعي لعدم الاصطدام بجدار مجتمعي خُلق ليلتهم الإنسانية. فيديوات تنمّر، سخرية من فئات مجتمعية، وتعليقات تضيف بهارات لتنضج طبخة المجتمع بشكله النهائي. 

الأكثر قراءة
[tptn_list show_date="1" heading="0" title_length="200" limit="5"]

ما من أحد يمكنه الاختباء من انفلات العقاب والقانون، الجميع محاط بنار تتآكل خلالها كل آمالنا ببلاد آمنة وحامية لحقوق الطفل على الأقل، أحسد من ليس له طفل. يشير لي صديقي، لا تنجبي طفلاً هنا، لا تجعلي غريزتك تفرض على الطفل أن يعيش في بلاد لا تحترم طفولته ولا تحميها”.

جلس أحد أصدقائي قبالتي غاضباً، تلمع عيناه، غير قادر على البكاء، فـ”الرجل  لدينا لا يبكي”. يغلي مثل مياه جوفية. حالياً، ليس هناك أي خيار يمكّن الأبوان من ضمّ أولادهما في مكان آمن. 

لا ضمانة للمواطن العراقي في مواقع التواصل الاجتماعي لعدم الاصطدام بجدار مجتمعي خُلق ليلتهم الإنسانية. فيديوات تنمّر، سخرية من فئات مجتمعية، وتعليقات تضيف بهارات لتنضج طبخة المجتمع بشكله النهائي. 

العالم كله اتّجه نحو الانحدار الأخلاقي بخطى ثابتة، بخاصة في ما يتعلق بحقوق الطفل والمرأة. لكن ذلك لا يبرر تداول مشهد “اغتصاب طفل”، ويثير التساؤل حول كيفية الحصول عليه. 

من هو شكوري؟ 

شكوري، طفل من البصرة لا يتعدى عمره التسع سنوات، قررت الحياة ألا تكون عادلة معه. ككثر من الأطفال العراقيين، عليه المرور بالكثير من المطبات المميتة لعله يضمن الحق في التنفس. يعيش شكوري في عائلة اتخذت من ثورة التكنولوجيا وسيلة لكسب لقمة العيش، لكن كيف يكون ذلك من خلال طفل؟؟ أصبح شكوري شخصية عامة قبل أن يكمل عامه العاشر، إذ يُتداول اسمه في محركات البحث وتطبيقات الترفية الحديثة، لكن لم يكن بأفضل صوره. إذ انتشرت إعلانات أو مقاطع مؤذية وجارحة تحت مسمى “صناعة المحتوى” قبل أيام قليلة، من فيديو لشاب لا يتعدى الخامسة عشرة، وهو مبتهج ومتحمس للبدء بعملية اغتصاب الطفل شكوري. وقد تم تداول الفيديو على نطاق واسع، إنها ثورة التكنولوجيا القاتلة المشجّعة على العنف، إنها المرة الألف التي يتم فيها استغلال الطفل. 

في تيك توك، تنتشر عشرات الفيديوات لشكوري، يرقص بطريقة مُلقّنة، ليصبح صلة الوصل بين أصحاب الصفحات والتفاعل الذي يريدونه، وتنمّر المجتمع. المزيج “متناغم” والمتضرر الوحيد فيه هو شكوري. 

يميل كثر من أبناء المجتمع العراقي الى هذا النوع من الفيديوات، فهو يعزز لديهم القدرة على إفراغ كبتهم النفسي وإسقاطاتهم وكراهيتهم للآخرين. لذلك لا مشكلة لديهم في مشاهدة فيديو لطفل يواجه صعوبة بلفظ مخارج الحروف، أسمر البشرة، شعره مجعد، ويملك عينين بحول بسيط، تطاوله السخرية، يشبعونه رواد المواقع بالكراهية والسخرية مردّدين جميع الألفاظ التي يتداولها الإنستغراميون. فليس هناك نموذج أفضل منه ليرموا إسقاطاتهم عليه، من دون أدنى مراعاة لوضع الطفل وصحته النفسية. يشاهدونه يضحك وهو يستقبل الشتائم والسخرية، فيما يعلن عن النرجيلة والمعسل والسكائر، ويبرر المتنمرين أفعالهم وتحريضهم بكونه “راضياً عما يفعله” حتى بعد انتشار مقطع فيديو الاغتصاب. يقررون أن الطفل قادر على التفكير والقرار والرفض، هو الذي يعيش في بيئة تملي عليه كل حركاته، حتى أنهم حتى وعند تعرضه للاغتصاب، يملون عليه ما شعر، وكيف سيشعر بعد ذاك.

العنف المعاد تدويره

لا يمكنك إلا أن تشعر بالخزي تجاه كل التعليقات التي يتعرض لها شكوري، فكيف تعيش مع هؤلاء القادرين على أذية طفل؟ لم يكن الاستغلال الذي يتعرض له شكوري محصوراً بمكان واحد، وسط تنمر وتحريض على استمرار أفعاله بعبارات مثل “خلي نشوف الجكارة بحلكك الخايس” او “اظهر لنا مؤخرتك وانت ترقص ايها العبد”. كيف تداخلت الشخصيات ببعضها البعض في المجتمع العراقي حتى أنتجت فرانكشتاين جماعياً يأكل نفسه. 

ساهم انتشار مقطع الفيديو في اختفاء الطفل، وهذا ما أرعبني، الاختفاء وسيلة وحيدة تعتمدها الأيديولوجيا العراقية عند حدوث أمر مفاجئ لها. واحدة من طرق الاختفاء هي القتل، أبتر ما حدث لك وابدأ من جديد. إنها طريقة بعثية روّج لها صدام حسين خلال حكمه، كان يعتقد أنه بإعدام الشباب الذين يخفون كتباً شيوعية ومعارضة لحكمه، سيستطيع العيش الى الأبد. 

كان صدام أحمق، زرع بذور التخلّف في العقل العراقي، وفرض سطوة العشيرة وما تحمله من ممارسات. بعض العشائر العراقية تجد أن الحل في وضع مشابه لما حدث لشكوري، يكون بقتل أبنائهم، بقتل الضحية، وترك المجرمين أحراراً يسرحون ويمرحون ويمارسون هواياتهم المفضّلة بحق آخرين.

 قبل اللجوء الى القانون الذي من الممكن أن يكون مسانداً جيداً في أزمات أخلاقية متعلقة بالأطفال، يبدو لسان العشيرة أقوى، فلا يكترث أحد لما يريده الطفل فعلاً أو ما يشعر به، بل يتم التعامل معه على أنه غير موجود، أو طفل غير سويّ ليتخذ قراراً. وإن لم يُقتل، فإنه يتعرض للاختفاء القسري والعزلة الإجبارية، لعدم جلب “العار”، وهذا ما حدث حقاً لشكوري، الذي خبأته العشيرة خوفاً من عاره بين الجيران، فماذا سيقولون؟ كيف سيرفع والده عينيه في وجه الناس بعد “عملة” ابنه؟ ماذا قررت أن تفعل العشيرة لطفلها وكيف ستعاقبه لئلا يعيد مثل هذه الأفعال؟! 

يكبر وينسى!

المتسائل عن وضع الطفل تتم إجابته بـ “عايش طبيعي”، جملة مستفزة جداً، كما عملية تسهيل وتسطيح وتسخيف اغتصابه، فتسخيف المجتمع للجرم أمر يشي بالحالة التي وصل إليها. محاولة تقليل حجم الجريمة هي جزء من عملية تسطيح الجريمة للتخلص من عبء التعامل معها بجدية، وشكل من أشكال الهروب الجماعي من مواجهة الحقيقة الأخلاقية. التعامل مع هذه القضايا المصيرية على أنها أمر عادي ولا مانع من حصولها، يساهم في تكرارها، فيصبح الفعل والجرم اعتياديين، ويضحي تجاهل وتضليل الأسباب التي سهّلت الاغتصاب والاستهانة به، اعتيادياً. فيصبح المجرم محصناً ومحاطاً بكل أدوات الدعم. 

لم يكن اغتصاب شكوري عملاً فردياً، بل شارك الجميع فيه، إنهم يستمرون بفعل ذلك منذ سنين. لكن ما يحزن حقاً أن “لجنة مكافحة المحتوى الهابط”، التي أسستها وزارة الداخلية للحد من “الانفلات المجتمعي”، لا تتعامل مع العنف الإلكتروني تجاه الأفراد عموماً، والأطفال بخاصة، ولا تلقي القبض على من يحرض على الاغتصاب ومن يبرر له، بل تركز عملها على النساء تحديداً، وتقرر بالنيابة عن البالغين ما عليهم نشره والطريقة التي يتحدثون بها والثياب التي يلبسون، لكنها بالتأكيد لم تلق القبض لا على مروّجي الفيديو ولا على المغتصب. 

منذ اغتصاب الطفل وحتى هذه اللحظة، لم يتم توثيق تحرّك واحد لصالحه، ولم تصدر أي جهة مختصة تصريحاً واحد أقلّه، ولم يُحذف الفيديو من مواقع التواصل، ولم تصدر أي جهة رقابية قراراً يمنع تداوله أو المساهمة في نشره. 

الجميع صامت، شكوري يعاني، والمجتمع في غالبيته يتعامل معه على أنه دمية يضعون لها مشاعر على طريقهم. فيما يعتبر البعض العنف الجنسي مظهراً من مظاهر القوة والسلطة، أما العشيرة فموقفها ضعيف تجاه حماية الطفل، وذلك للحفاظ على تقاليد بالية ومعايير اجتماعية مضلِّلة، ولو كان على حساب التضحية بالعدالة لابنها. 

وللمناسبة، شاهدت أخيراً مقطع فيديو قديم لشكوري، يتعرض فيه للاستجواب والتعنيف النفسي من مجموعة من الجنود العراقيين.

15.11.2024
زمن القراءة: 5 minutes

لا ضمانة للمواطن العراقي في مواقع التواصل الاجتماعي لعدم الاصطدام بجدار مجتمعي خُلق ليلتهم الإنسانية. فيديوات تنمّر، سخرية من فئات مجتمعية، وتعليقات تضيف بهارات لتنضج طبخة المجتمع بشكله النهائي. 

ما من أحد يمكنه الاختباء من انفلات العقاب والقانون، الجميع محاط بنار تتآكل خلالها كل آمالنا ببلاد آمنة وحامية لحقوق الطفل على الأقل، أحسد من ليس له طفل. يشير لي صديقي، لا تنجبي طفلاً هنا، لا تجعلي غريزتك تفرض على الطفل أن يعيش في بلاد لا تحترم طفولته ولا تحميها”.

جلس أحد أصدقائي قبالتي غاضباً، تلمع عيناه، غير قادر على البكاء، فـ”الرجل  لدينا لا يبكي”. يغلي مثل مياه جوفية. حالياً، ليس هناك أي خيار يمكّن الأبوان من ضمّ أولادهما في مكان آمن. 

لا ضمانة للمواطن العراقي في مواقع التواصل الاجتماعي لعدم الاصطدام بجدار مجتمعي خُلق ليلتهم الإنسانية. فيديوات تنمّر، سخرية من فئات مجتمعية، وتعليقات تضيف بهارات لتنضج طبخة المجتمع بشكله النهائي. 

العالم كله اتّجه نحو الانحدار الأخلاقي بخطى ثابتة، بخاصة في ما يتعلق بحقوق الطفل والمرأة. لكن ذلك لا يبرر تداول مشهد “اغتصاب طفل”، ويثير التساؤل حول كيفية الحصول عليه. 

من هو شكوري؟ 

شكوري، طفل من البصرة لا يتعدى عمره التسع سنوات، قررت الحياة ألا تكون عادلة معه. ككثر من الأطفال العراقيين، عليه المرور بالكثير من المطبات المميتة لعله يضمن الحق في التنفس. يعيش شكوري في عائلة اتخذت من ثورة التكنولوجيا وسيلة لكسب لقمة العيش، لكن كيف يكون ذلك من خلال طفل؟؟ أصبح شكوري شخصية عامة قبل أن يكمل عامه العاشر، إذ يُتداول اسمه في محركات البحث وتطبيقات الترفية الحديثة، لكن لم يكن بأفضل صوره. إذ انتشرت إعلانات أو مقاطع مؤذية وجارحة تحت مسمى “صناعة المحتوى” قبل أيام قليلة، من فيديو لشاب لا يتعدى الخامسة عشرة، وهو مبتهج ومتحمس للبدء بعملية اغتصاب الطفل شكوري. وقد تم تداول الفيديو على نطاق واسع، إنها ثورة التكنولوجيا القاتلة المشجّعة على العنف، إنها المرة الألف التي يتم فيها استغلال الطفل. 

في تيك توك، تنتشر عشرات الفيديوات لشكوري، يرقص بطريقة مُلقّنة، ليصبح صلة الوصل بين أصحاب الصفحات والتفاعل الذي يريدونه، وتنمّر المجتمع. المزيج “متناغم” والمتضرر الوحيد فيه هو شكوري. 

يميل كثر من أبناء المجتمع العراقي الى هذا النوع من الفيديوات، فهو يعزز لديهم القدرة على إفراغ كبتهم النفسي وإسقاطاتهم وكراهيتهم للآخرين. لذلك لا مشكلة لديهم في مشاهدة فيديو لطفل يواجه صعوبة بلفظ مخارج الحروف، أسمر البشرة، شعره مجعد، ويملك عينين بحول بسيط، تطاوله السخرية، يشبعونه رواد المواقع بالكراهية والسخرية مردّدين جميع الألفاظ التي يتداولها الإنستغراميون. فليس هناك نموذج أفضل منه ليرموا إسقاطاتهم عليه، من دون أدنى مراعاة لوضع الطفل وصحته النفسية. يشاهدونه يضحك وهو يستقبل الشتائم والسخرية، فيما يعلن عن النرجيلة والمعسل والسكائر، ويبرر المتنمرين أفعالهم وتحريضهم بكونه “راضياً عما يفعله” حتى بعد انتشار مقطع فيديو الاغتصاب. يقررون أن الطفل قادر على التفكير والقرار والرفض، هو الذي يعيش في بيئة تملي عليه كل حركاته، حتى أنهم حتى وعند تعرضه للاغتصاب، يملون عليه ما شعر، وكيف سيشعر بعد ذاك.

العنف المعاد تدويره

لا يمكنك إلا أن تشعر بالخزي تجاه كل التعليقات التي يتعرض لها شكوري، فكيف تعيش مع هؤلاء القادرين على أذية طفل؟ لم يكن الاستغلال الذي يتعرض له شكوري محصوراً بمكان واحد، وسط تنمر وتحريض على استمرار أفعاله بعبارات مثل “خلي نشوف الجكارة بحلكك الخايس” او “اظهر لنا مؤخرتك وانت ترقص ايها العبد”. كيف تداخلت الشخصيات ببعضها البعض في المجتمع العراقي حتى أنتجت فرانكشتاين جماعياً يأكل نفسه. 

ساهم انتشار مقطع الفيديو في اختفاء الطفل، وهذا ما أرعبني، الاختفاء وسيلة وحيدة تعتمدها الأيديولوجيا العراقية عند حدوث أمر مفاجئ لها. واحدة من طرق الاختفاء هي القتل، أبتر ما حدث لك وابدأ من جديد. إنها طريقة بعثية روّج لها صدام حسين خلال حكمه، كان يعتقد أنه بإعدام الشباب الذين يخفون كتباً شيوعية ومعارضة لحكمه، سيستطيع العيش الى الأبد. 

كان صدام أحمق، زرع بذور التخلّف في العقل العراقي، وفرض سطوة العشيرة وما تحمله من ممارسات. بعض العشائر العراقية تجد أن الحل في وضع مشابه لما حدث لشكوري، يكون بقتل أبنائهم، بقتل الضحية، وترك المجرمين أحراراً يسرحون ويمرحون ويمارسون هواياتهم المفضّلة بحق آخرين.

 قبل اللجوء الى القانون الذي من الممكن أن يكون مسانداً جيداً في أزمات أخلاقية متعلقة بالأطفال، يبدو لسان العشيرة أقوى، فلا يكترث أحد لما يريده الطفل فعلاً أو ما يشعر به، بل يتم التعامل معه على أنه غير موجود، أو طفل غير سويّ ليتخذ قراراً. وإن لم يُقتل، فإنه يتعرض للاختفاء القسري والعزلة الإجبارية، لعدم جلب “العار”، وهذا ما حدث حقاً لشكوري، الذي خبأته العشيرة خوفاً من عاره بين الجيران، فماذا سيقولون؟ كيف سيرفع والده عينيه في وجه الناس بعد “عملة” ابنه؟ ماذا قررت أن تفعل العشيرة لطفلها وكيف ستعاقبه لئلا يعيد مثل هذه الأفعال؟! 

يكبر وينسى!

المتسائل عن وضع الطفل تتم إجابته بـ “عايش طبيعي”، جملة مستفزة جداً، كما عملية تسهيل وتسطيح وتسخيف اغتصابه، فتسخيف المجتمع للجرم أمر يشي بالحالة التي وصل إليها. محاولة تقليل حجم الجريمة هي جزء من عملية تسطيح الجريمة للتخلص من عبء التعامل معها بجدية، وشكل من أشكال الهروب الجماعي من مواجهة الحقيقة الأخلاقية. التعامل مع هذه القضايا المصيرية على أنها أمر عادي ولا مانع من حصولها، يساهم في تكرارها، فيصبح الفعل والجرم اعتياديين، ويضحي تجاهل وتضليل الأسباب التي سهّلت الاغتصاب والاستهانة به، اعتيادياً. فيصبح المجرم محصناً ومحاطاً بكل أدوات الدعم. 

لم يكن اغتصاب شكوري عملاً فردياً، بل شارك الجميع فيه، إنهم يستمرون بفعل ذلك منذ سنين. لكن ما يحزن حقاً أن “لجنة مكافحة المحتوى الهابط”، التي أسستها وزارة الداخلية للحد من “الانفلات المجتمعي”، لا تتعامل مع العنف الإلكتروني تجاه الأفراد عموماً، والأطفال بخاصة، ولا تلقي القبض على من يحرض على الاغتصاب ومن يبرر له، بل تركز عملها على النساء تحديداً، وتقرر بالنيابة عن البالغين ما عليهم نشره والطريقة التي يتحدثون بها والثياب التي يلبسون، لكنها بالتأكيد لم تلق القبض لا على مروّجي الفيديو ولا على المغتصب. 

منذ اغتصاب الطفل وحتى هذه اللحظة، لم يتم توثيق تحرّك واحد لصالحه، ولم تصدر أي جهة مختصة تصريحاً واحد أقلّه، ولم يُحذف الفيديو من مواقع التواصل، ولم تصدر أي جهة رقابية قراراً يمنع تداوله أو المساهمة في نشره. 

الجميع صامت، شكوري يعاني، والمجتمع في غالبيته يتعامل معه على أنه دمية يضعون لها مشاعر على طريقهم. فيما يعتبر البعض العنف الجنسي مظهراً من مظاهر القوة والسلطة، أما العشيرة فموقفها ضعيف تجاه حماية الطفل، وذلك للحفاظ على تقاليد بالية ومعايير اجتماعية مضلِّلة، ولو كان على حساب التضحية بالعدالة لابنها. 

وللمناسبة، شاهدت أخيراً مقطع فيديو قديم لشكوري، يتعرض فيه للاستجواب والتعنيف النفسي من مجموعة من الجنود العراقيين.