ساهموا في دعم الإعلام المستقل و الجريء!
ادعموا درج

عن الجيش اللبناني وضرورة الكفّ عن التشاطر!

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!

 راهناً، تقف نهاية الحرب الحالية  بين إسرائيل و”حزب الله” على عتبة القرار 1701، وبمناخ سياسي وعسكري إسرائيلي لا يشبه ما ساد عام 2006، نحن الآن أمام حرب أفضت إلى اختلال وازن في وقائعها وآثارها بين لبنان وإسرائيل.

الأكثر قراءة
[tptn_list show_date="1" heading="0" title_length="200" limit="5"]

لا يفضي نشر الجيش اللبناني في الجنوب كأحد بنود القرار 1701 إلى تبديد أهم الالتباسات التي انطوى عليها  لبنانياً، لأن الجيش موجود أصلاً قبل القرار، وازداد عدد أفراده إثر القرار نفسه. أما الالتباس فهو في مهمة هذا الجيش، الذي كشفت الوقائع الراهنة وما قبلها، عن عرقلة متعمدة  لوظائفه ودوره، ولكي يبدو ما سبق موضوعياً، يقتضي الأمر مقاربة إسرائيل، بوصفها تعرقل بشكل مباشر مفاعيل القرار الدولي.

 كان القرار 1701 طوق نجاة لطرفين مأزومين في الحرب، فأتاح لحزب الله ادعاء نصر وَشت “ألوهيته”  بأزمة بشرية فيه، كما جنّب إسرائيل بالمقابل التوغل أكثر في حرب معدومة الأفق، في ظل حكومة لا أهلية عسكرية لديها، من نماذجها إيهود أولمرت، ووزير دفاعه عمير بيرتس، الذي يكفي استحضار صورته مع “المنظار” المغلق في مارون الراس  كمؤشر إلى هذه الأهلية.

 بدا وقف الحرب حينها تقاطعاً موضوعياً بين طرفين صارا مكرهين على خوضها، والخروج منها هو الغاية التي اقتضت لاحقاً مراكمة مؤشرات كثيرة شكلت خروجاً عن بنود القرار الدوليّ. 

 راهناً، تقف نهاية الحرب الحالية  بين إسرائيل و”حزب الله” على عتبة القرار 1701، وبمناخ سياسي وعسكري إسرائيلي لا يشبه ما ساد عام 2006، نحن الآن أمام حرب أفضت إلى اختلال وازن في وقائعها وآثارها بين لبنان وإسرائيل.

 مقاربة القرار تقتضي والحال من حكام لبنان القطع مع “ثقافة  الغش” التي أوصلته إلى راهن بائس أطل فيه على الحرب الراهنة، ثقافة هي ديدن أطراف السلطة في السلم، فكيف وأن البؤس صار عميقاً بفعل هذه الحرب؟!

لا تنفع العموميات هنا، فنشر الجيش صار لازمة تسقط يومياً أمامنا، وأمام المجتمع الدولي، من فم الرئيس نبيه بري بوصفه المفترض كوليّ للدم والركام، بيئةً ومذهباً وجغرافية، ومن الرئيس نجيب ميقاتي وقد باشر أخيراً “تفلتاً” ملحوظاً عن سردية السلطة، ومن وزير الخارجية عبدالله بو حبيب الأكثر تماساً مع دبلوماسية عالم هو الطوق الوحيد  لوقف الحرب، كما مآسيها.

 مباشرة الكف عن التشاطر اللفظي والوضوح في مهمة الجيش يقتضيان كلاماً آخرَ عن تبديد ازدواجية القرار جنوباً، وهي ازدواجية كانت ملتبسة ومختلّة لصالح “حزب الله”، ويقتضيان أيضاً تحصين مهمة الجيش سياسياً، وهو ما تعذّر في حادث الكوماندوس الإسرائيلي في البترون، الذي اعتُبر مؤشراً الى مثابرة السلطة في “انهزاميتها” أمام سلطة الحزب.

 تقاطُع حادثة البترون مع الحديث عن مهمة الجيش في حماية الحدود جنوباً، وفّر لـ”حزب الله”، باعتقاده، ما يدعم رؤيته عن التباين في القدرة على هذه الحماية وفق سرديته الدائمة، ونازعاً من الأخيرة كل فصولها التي بدّدت الحرب الراهنة الكثير من وقائعها وصلابتها.

  لم يعد سراً أن “حزب الله” يريد وقف الحرب، لكنه يريدها بشروط تتقاطع مع سرديته عن “النصر”، والقرار 1701 هو ملاذه الوحيد إليه.   لكن الحزب يتبدى في طلبه وقف الحرب كمن يستدعي “نصراً معنوياً “آخر على الضامن اللبناني الوحيد لوقف الحرب، أي الجيش ومهمته، والذي باشرته أخيراً وسائل إعلام الحزب، كما مسؤولوه.

   لا بأس إذاً بمقاربة عن مفهومَي القوة والضعف، ماضياً وحاضراً. إذ مثَّل حزب الله، وبادعاء مُفرط، مفهوم القوة في لبنان على أنقاض مفهوم لبنان “الضعيف” الذي شرعت بتبديده حرب 1975، ودفنه الحزب في الألفية الجديدة.

حالياً، يكتشف اللبنانيون أو غالبيتهم، أن ضعف لبنان واستدراج كل ماضي الأخير، سواء كنوستالجيا، أو بمباشرة مقارنة واقعية بين حالتيه في ادعاء القوة، أو في التشاطر بالضعف، يفضيان إلى أن الأخير هو ضمانة استقرار أكثر بكثير من ادعاء  “قوة “، ربما تقتضي الموضوعية شطرها بين زمنين، عبر إدراجها لأجل لبنان أو تسييلها لغيره، والراهن نموذجها الفاقع.

  بين فكرة أنتجها عقل مسيحي بارد، وثانية متأتية من عقل “ثوري”، معيار الخسائر البشرية والنفسية والاجتماعية والاقتصادية، راجح نحو الثانية.

ديانا مقلد - صحافية وكاتبة لبنانية | 17.01.2026

لماذا تربكني الراحة؟

أفكر أحياناً أن جيلاً كاملاً من أبناء هذه البلاد يواجه اليوم المعضلة نفسها، جيل كبير بعدد أفراده وصغير بعدد لحظاته الآمنة، جيل محترف في الاستعداد، سيّئ في الاسترخاء، جيل تعلّم أن يدير الأزمات لكنّه لم يتعلّم كيف يعيش بين أزمة وأخرى.
12.11.2024
زمن القراءة: 3 minutes

 راهناً، تقف نهاية الحرب الحالية  بين إسرائيل و”حزب الله” على عتبة القرار 1701، وبمناخ سياسي وعسكري إسرائيلي لا يشبه ما ساد عام 2006، نحن الآن أمام حرب أفضت إلى اختلال وازن في وقائعها وآثارها بين لبنان وإسرائيل.

لا يفضي نشر الجيش اللبناني في الجنوب كأحد بنود القرار 1701 إلى تبديد أهم الالتباسات التي انطوى عليها  لبنانياً، لأن الجيش موجود أصلاً قبل القرار، وازداد عدد أفراده إثر القرار نفسه. أما الالتباس فهو في مهمة هذا الجيش، الذي كشفت الوقائع الراهنة وما قبلها، عن عرقلة متعمدة  لوظائفه ودوره، ولكي يبدو ما سبق موضوعياً، يقتضي الأمر مقاربة إسرائيل، بوصفها تعرقل بشكل مباشر مفاعيل القرار الدولي.

 كان القرار 1701 طوق نجاة لطرفين مأزومين في الحرب، فأتاح لحزب الله ادعاء نصر وَشت “ألوهيته”  بأزمة بشرية فيه، كما جنّب إسرائيل بالمقابل التوغل أكثر في حرب معدومة الأفق، في ظل حكومة لا أهلية عسكرية لديها، من نماذجها إيهود أولمرت، ووزير دفاعه عمير بيرتس، الذي يكفي استحضار صورته مع “المنظار” المغلق في مارون الراس  كمؤشر إلى هذه الأهلية.

 بدا وقف الحرب حينها تقاطعاً موضوعياً بين طرفين صارا مكرهين على خوضها، والخروج منها هو الغاية التي اقتضت لاحقاً مراكمة مؤشرات كثيرة شكلت خروجاً عن بنود القرار الدوليّ. 

 راهناً، تقف نهاية الحرب الحالية  بين إسرائيل و”حزب الله” على عتبة القرار 1701، وبمناخ سياسي وعسكري إسرائيلي لا يشبه ما ساد عام 2006، نحن الآن أمام حرب أفضت إلى اختلال وازن في وقائعها وآثارها بين لبنان وإسرائيل.

 مقاربة القرار تقتضي والحال من حكام لبنان القطع مع “ثقافة  الغش” التي أوصلته إلى راهن بائس أطل فيه على الحرب الراهنة، ثقافة هي ديدن أطراف السلطة في السلم، فكيف وأن البؤس صار عميقاً بفعل هذه الحرب؟!

لا تنفع العموميات هنا، فنشر الجيش صار لازمة تسقط يومياً أمامنا، وأمام المجتمع الدولي، من فم الرئيس نبيه بري بوصفه المفترض كوليّ للدم والركام، بيئةً ومذهباً وجغرافية، ومن الرئيس نجيب ميقاتي وقد باشر أخيراً “تفلتاً” ملحوظاً عن سردية السلطة، ومن وزير الخارجية عبدالله بو حبيب الأكثر تماساً مع دبلوماسية عالم هو الطوق الوحيد  لوقف الحرب، كما مآسيها.

 مباشرة الكف عن التشاطر اللفظي والوضوح في مهمة الجيش يقتضيان كلاماً آخرَ عن تبديد ازدواجية القرار جنوباً، وهي ازدواجية كانت ملتبسة ومختلّة لصالح “حزب الله”، ويقتضيان أيضاً تحصين مهمة الجيش سياسياً، وهو ما تعذّر في حادث الكوماندوس الإسرائيلي في البترون، الذي اعتُبر مؤشراً الى مثابرة السلطة في “انهزاميتها” أمام سلطة الحزب.

 تقاطُع حادثة البترون مع الحديث عن مهمة الجيش في حماية الحدود جنوباً، وفّر لـ”حزب الله”، باعتقاده، ما يدعم رؤيته عن التباين في القدرة على هذه الحماية وفق سرديته الدائمة، ونازعاً من الأخيرة كل فصولها التي بدّدت الحرب الراهنة الكثير من وقائعها وصلابتها.

  لم يعد سراً أن “حزب الله” يريد وقف الحرب، لكنه يريدها بشروط تتقاطع مع سرديته عن “النصر”، والقرار 1701 هو ملاذه الوحيد إليه.   لكن الحزب يتبدى في طلبه وقف الحرب كمن يستدعي “نصراً معنوياً “آخر على الضامن اللبناني الوحيد لوقف الحرب، أي الجيش ومهمته، والذي باشرته أخيراً وسائل إعلام الحزب، كما مسؤولوه.

   لا بأس إذاً بمقاربة عن مفهومَي القوة والضعف، ماضياً وحاضراً. إذ مثَّل حزب الله، وبادعاء مُفرط، مفهوم القوة في لبنان على أنقاض مفهوم لبنان “الضعيف” الذي شرعت بتبديده حرب 1975، ودفنه الحزب في الألفية الجديدة.

حالياً، يكتشف اللبنانيون أو غالبيتهم، أن ضعف لبنان واستدراج كل ماضي الأخير، سواء كنوستالجيا، أو بمباشرة مقارنة واقعية بين حالتيه في ادعاء القوة، أو في التشاطر بالضعف، يفضيان إلى أن الأخير هو ضمانة استقرار أكثر بكثير من ادعاء  “قوة “، ربما تقتضي الموضوعية شطرها بين زمنين، عبر إدراجها لأجل لبنان أو تسييلها لغيره، والراهن نموذجها الفاقع.

  بين فكرة أنتجها عقل مسيحي بارد، وثانية متأتية من عقل “ثوري”، معيار الخسائر البشرية والنفسية والاجتماعية والاقتصادية، راجح نحو الثانية.