ساهموا في دعم الإعلام المستقل و الجريء!
ادعموا درج

عن الحرب الثانية و”يوم العودة”: نحن لسنا بخير…

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!

على مدى 45 يوماً من هذه الحرب، كانت صديقاتي يرسلن إليّ رسائل أمل، يحاولن فيها أن يطردن مشاعر الحزن والقلق من صدورهن، وأنا كنت حين أسمع أصواتهن يعود الهواء إلى رئتيّ: “أزهرت شجرات الحديقة في غيبتنا، يمكنني سماع صوت العصافير، ما زلنا على قيد الحياة”

الأكثر قراءة
[tptn_list show_date="1" heading="0" title_length="200" limit="5"]

“يوم العودة”؛ على ما يسمّي الجنوبيون إيابهم من النزوح بعد كل حرب، انهالت على مواقع التواصل الاجتماعي وفي نشرات الأخبار، صور العائدين ولحظات وصولهم إلى منازلهم أو إلى مقابر أحبّتهم، تحت الخطر والتهديد، ووسط الأحزمة النارية المستمرّة في ابتلاع المدن والقرى الجنوبية وتحويلها إلى رماد.

وعلى رغم مأساوية المشهد، طغت مشاعر الفرح والاحتفال على الوجوه… إنها العودة الثانية في خلال عامين!

  في الأيّام الأولى لهذه الحرب، كتب لي صديقي: “في هذا الجنون، أشجع عمل نقوم به هو أن نعترف بضعفنا، لم يعد بإمكاني تهدئة طفلتي الخائفة من أصوات الطائرات والصواريخ. أعددت لها ظهر اليوم سندويش همبرغر وأغريتها بقطعة سكّر، فقالت لي ما إلي نفس… فانهرت بالبكاء أمامها”.

 أنا لم أعرف هذا الشعور إلا بعدما قطعت الأربعين، لم تنقطع شهيّتي عن الطعام إلا بعدما نضجت… كبر أطفالنا في هذين الحربين كثيراً حتى أصبحوا كهولاً، هرمت مشاعرهم، بعدما شهدوا على هذه الحقبة اللعينة من التاريخ، ونحن لا نزال نعاملهم بناء على حجم أجسادهم.

بالأمس كان عيد ميلاد أمّي، كل عام تجتمع عائلتنا الصغيرة لنحتفل معاً، هذه المرّة لم تجتمع. حين اتّصلت بها شعرت بفداحة الكارثة، وحجم ما تخفيه  من حزن وقهر، قالت لي إن قلبها موجوع على البلاد وروحها ضاقت من التهجير. بيتنا في الضيعة أكل نصيبه من الخراب، حيّ الساحة كله على الأرض، قُتل أقارب لنا وجيران… أتأمّل حديقة بيتنا في الصور التي أرسلتها إليّ، الربيع الذي بدأت تظهر ملامحه، مقابل الشتاء الأسود الذي لا يريد أن ينتهي، وكأنّ الأمل يكافح وينمو على حواف اليأس! لعلّ هذا الأمل الهشّ هو الرسالة التي أرادت مشاركتها معي… أمل لا يرغب الكثيرون منّا، من المشتّتين والحائرين والغاضبين والمتألّمين، في التخلّي عنه، ولا نعرف في الوقت نفسه، كيف نحافظ عليه ونُعيد صياغته، لنواجه اليأس الكامن في التفاصيل.

على مدى 45 يوماً من هذه الحرب، كانت صديقاتي يرسلن إليّ رسائل أمل، يحاولن فيها أن يطردن مشاعر الحزن والقلق من صدورهن، وأنا كنت حين أسمع أصواتهن يعود الهواء إلى رئتيّ: “أزهرت شجرات الحديقة في غيبتنا، يمكنني سماع صوت العصافير، ما زلنا على قيد الحياة”، الأمل أمانة أودعتها دارين في قلب هذا العالم، بعدما تسلّلت إلى عربصاليم تحت القصف لتطمئنّ على والدها وتتفقّد بيتها.

صديقاتي كافحن طوال أيّام النزوح ليتغلّبن على ظروف فقدانهن خصوصياتهن في بيوت لا يعرفنها ولا تعرفهن، اعتنين بكثير من الشجاعة بجحافل من النازحين في غرف تكاد لا تتّسع لقدمين… صقلهن النزوح حتى أصبحن يلمعن كجواهر وأحجار كريمة.

أسأل كيف يمكن تصنيف هذه المعاناة الإنسانية الباهظة في تصوّراتنا ومواقفنا وأفعالنا في المستقبل؟

إحداهن تراسلني غاضبة، تلوم من أدخلنا مرّة ثانية في حرب إسناد ليس لنا فيها أيّ مصلحة، وتنتقد عقيدة أولئك الذين يقولون إن القتل والتدمير كرامة، وتشتكي من القمع في بيئة تُنكر عليها معاناتها الشخصية، فيصبح كل ما تمرّ به قصاصاً بينما معاناة الآخرين “مقاومة”.

 أعرف هذا الغضب؛ فهو يشتعل في داخلي أيضاً، وأكتمه في رسائلي إلى كثيرين، أخبّئه كجمرة تحرق محلّها، حين أمتنع عن التعبير عنه علناً احتراماً للتضحيات والدماء!

 لكن هل لدى من نحترم خياراتهم ذرّة من التفهّم لنا؟ أو التسامح معنا؟ هل سيمتنعون ولو لمرّة واحدة عن إهانتنا وشتمنا وتخويننا وتكفيرنا وعن وصمنا بكل كلمة بذيئة؟ ولماذا لم يأخذوا بالاعتبار تحذيراتنا من العواقب الكارثية لهذه الحرب والحرب التي سبقتها؟ ألا يشعرون بالندم حين يرون هول الخسائر؟ ألا يوجد بينهم من يملك قدرة على الرؤية أو القراءة؟

إنهم لا يملكون جرأة التسامح، ولا جرأة الاعتذار، ولا جرأة الاعتراف، ولا جرأة مراجعة ما حلّ بنا نتيجة مغامراتهم المتكرّرة الفاشلة!

لقد أدخلونا في لعبة خاسرة مرّة أخرى، الرابح فيها هو الدمار فقط، عدا الفجوة التي تعمّقت أكثر بيننا، وامتلأت بأحقاد جديدة.

لذلك، نحن الآخرين الذين لا رأي لنا، لم يعد بإمكاننا أن نرضى بالتبسيط والتبرير والقبول بأقلّ من المراجعة والنقد، والاعتراف بخطأ جرّنا إلى هذه الحرب رغماً عن إرادتنا، وإجبارنا على دفع فاتورة إسناد إيران، على رغم أنه لا يعنينا الفقيه ولا نظامه ولا ولايته.

يُقال إن كل حرب تحتاج إلى تجييش مسبق كي تبدو مبرّرة وشرعية، لذلك  كان ضخّ مقولة إن إسرائيل كانت ستفعلها لو لم نفعلها، حيلة استخدمها “حزب الله” لخوض حربي الإسناد، بينما الحقيقة عكس ذلك.

تقول الآية الكريمة: “إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم بأن لهم الجنّة”، و”حزب الله” اشترى المؤمنين به بالتوظيف… معظم شبّان الطائفة الشيعية موظّفون في “شركة حزب الله”، هذه عبارة متداولة ومعروفة تقولها أمّهاتهم وليست من اختراعي، تسألها: “أين يعمل ابنك يا حجّة؟”، فتجيب: “في الشركة”. الحرب هي وظيفة “حزب الله”، والشركة الموظّفة التي تدفع الرواتب هي إيران.

لهذا يخترع “حزب الله” حرباً كل فترة، داخل لبنان أو خارجه، ولهذا نملك حقّ تكذيبه حين يرفع شعار العزّة والكرامة والشرف، ويدّعي أنه يدافع عنّا، لأنه يقاتل ببندقية إيرانية، ولهذا يحقّ لنا اتّهامه بالخيانة الوطنية في هاتين الحربين، لأنه أهدى بلادنا إلى عدوّين: الأوّل احتلّ جزءاً عزيزاً منها والثاني يستخدمها كورقة تفاوض.

هذا الواقع المرّ لم يولد فجأة، وما كان ليتحقّق لولا المال وغسيل الأدمغة والأدلجة واستغلال العاطفة الدينية، ولولا خطاب إعلامي يومي وشخصيّات ومؤسّسات مهيمنة عملت عليه، كما لم يكن من السهل تعميمه قبل إضعاف الدولة ورموزها وإزاحتها من المشهد، ومحاربة الأصوات المعارضة وتهميشها وتشويه سمعتها، وإغلاق باب النقد في المناطق الشيعية تحت سطوة السلاح والقمع…

لي أحباب رحلوا في الحرب السابقة وفي هذه الحرب أيضاً، صاروا نجوماً في سماء لا تفارقها غيوم الحزن والحداد.

ولي أحباب نجوا… في الحربين، استعنت بالصلاة لأشعر أني أحميهم، كنت أتلوها على مدى ساعات اليوم على نيّة من لم يغادروا مناطق الخطر، ومن تأخّروا في الخروج من الجحيم، ومن أحرقتهم نار النزوح…

بعد العودة الأولى، اتّفقنا أن نتحدّث عن تجربتنا عندما نشعر أننا أصبحنا بخير، ثم جاءت الحرب الثانية ثم النزوح الثاني ثم العودة الثانية، ووجدنا أنفسنا أننا ما زلنا عالقين على الحافّة بين الموت والحياة… نحن لسنا بخير، والحديث المؤجّل بيننا صار حديثين.

20.04.2026
زمن القراءة: 4 minutes

على مدى 45 يوماً من هذه الحرب، كانت صديقاتي يرسلن إليّ رسائل أمل، يحاولن فيها أن يطردن مشاعر الحزن والقلق من صدورهن، وأنا كنت حين أسمع أصواتهن يعود الهواء إلى رئتيّ: “أزهرت شجرات الحديقة في غيبتنا، يمكنني سماع صوت العصافير، ما زلنا على قيد الحياة”

“يوم العودة”؛ على ما يسمّي الجنوبيون إيابهم من النزوح بعد كل حرب، انهالت على مواقع التواصل الاجتماعي وفي نشرات الأخبار، صور العائدين ولحظات وصولهم إلى منازلهم أو إلى مقابر أحبّتهم، تحت الخطر والتهديد، ووسط الأحزمة النارية المستمرّة في ابتلاع المدن والقرى الجنوبية وتحويلها إلى رماد.

وعلى رغم مأساوية المشهد، طغت مشاعر الفرح والاحتفال على الوجوه… إنها العودة الثانية في خلال عامين!

  في الأيّام الأولى لهذه الحرب، كتب لي صديقي: “في هذا الجنون، أشجع عمل نقوم به هو أن نعترف بضعفنا، لم يعد بإمكاني تهدئة طفلتي الخائفة من أصوات الطائرات والصواريخ. أعددت لها ظهر اليوم سندويش همبرغر وأغريتها بقطعة سكّر، فقالت لي ما إلي نفس… فانهرت بالبكاء أمامها”.

 أنا لم أعرف هذا الشعور إلا بعدما قطعت الأربعين، لم تنقطع شهيّتي عن الطعام إلا بعدما نضجت… كبر أطفالنا في هذين الحربين كثيراً حتى أصبحوا كهولاً، هرمت مشاعرهم، بعدما شهدوا على هذه الحقبة اللعينة من التاريخ، ونحن لا نزال نعاملهم بناء على حجم أجسادهم.

بالأمس كان عيد ميلاد أمّي، كل عام تجتمع عائلتنا الصغيرة لنحتفل معاً، هذه المرّة لم تجتمع. حين اتّصلت بها شعرت بفداحة الكارثة، وحجم ما تخفيه  من حزن وقهر، قالت لي إن قلبها موجوع على البلاد وروحها ضاقت من التهجير. بيتنا في الضيعة أكل نصيبه من الخراب، حيّ الساحة كله على الأرض، قُتل أقارب لنا وجيران… أتأمّل حديقة بيتنا في الصور التي أرسلتها إليّ، الربيع الذي بدأت تظهر ملامحه، مقابل الشتاء الأسود الذي لا يريد أن ينتهي، وكأنّ الأمل يكافح وينمو على حواف اليأس! لعلّ هذا الأمل الهشّ هو الرسالة التي أرادت مشاركتها معي… أمل لا يرغب الكثيرون منّا، من المشتّتين والحائرين والغاضبين والمتألّمين، في التخلّي عنه، ولا نعرف في الوقت نفسه، كيف نحافظ عليه ونُعيد صياغته، لنواجه اليأس الكامن في التفاصيل.

على مدى 45 يوماً من هذه الحرب، كانت صديقاتي يرسلن إليّ رسائل أمل، يحاولن فيها أن يطردن مشاعر الحزن والقلق من صدورهن، وأنا كنت حين أسمع أصواتهن يعود الهواء إلى رئتيّ: “أزهرت شجرات الحديقة في غيبتنا، يمكنني سماع صوت العصافير، ما زلنا على قيد الحياة”، الأمل أمانة أودعتها دارين في قلب هذا العالم، بعدما تسلّلت إلى عربصاليم تحت القصف لتطمئنّ على والدها وتتفقّد بيتها.

صديقاتي كافحن طوال أيّام النزوح ليتغلّبن على ظروف فقدانهن خصوصياتهن في بيوت لا يعرفنها ولا تعرفهن، اعتنين بكثير من الشجاعة بجحافل من النازحين في غرف تكاد لا تتّسع لقدمين… صقلهن النزوح حتى أصبحن يلمعن كجواهر وأحجار كريمة.

أسأل كيف يمكن تصنيف هذه المعاناة الإنسانية الباهظة في تصوّراتنا ومواقفنا وأفعالنا في المستقبل؟

إحداهن تراسلني غاضبة، تلوم من أدخلنا مرّة ثانية في حرب إسناد ليس لنا فيها أيّ مصلحة، وتنتقد عقيدة أولئك الذين يقولون إن القتل والتدمير كرامة، وتشتكي من القمع في بيئة تُنكر عليها معاناتها الشخصية، فيصبح كل ما تمرّ به قصاصاً بينما معاناة الآخرين “مقاومة”.

 أعرف هذا الغضب؛ فهو يشتعل في داخلي أيضاً، وأكتمه في رسائلي إلى كثيرين، أخبّئه كجمرة تحرق محلّها، حين أمتنع عن التعبير عنه علناً احتراماً للتضحيات والدماء!

 لكن هل لدى من نحترم خياراتهم ذرّة من التفهّم لنا؟ أو التسامح معنا؟ هل سيمتنعون ولو لمرّة واحدة عن إهانتنا وشتمنا وتخويننا وتكفيرنا وعن وصمنا بكل كلمة بذيئة؟ ولماذا لم يأخذوا بالاعتبار تحذيراتنا من العواقب الكارثية لهذه الحرب والحرب التي سبقتها؟ ألا يشعرون بالندم حين يرون هول الخسائر؟ ألا يوجد بينهم من يملك قدرة على الرؤية أو القراءة؟

إنهم لا يملكون جرأة التسامح، ولا جرأة الاعتذار، ولا جرأة الاعتراف، ولا جرأة مراجعة ما حلّ بنا نتيجة مغامراتهم المتكرّرة الفاشلة!

لقد أدخلونا في لعبة خاسرة مرّة أخرى، الرابح فيها هو الدمار فقط، عدا الفجوة التي تعمّقت أكثر بيننا، وامتلأت بأحقاد جديدة.

لذلك، نحن الآخرين الذين لا رأي لنا، لم يعد بإمكاننا أن نرضى بالتبسيط والتبرير والقبول بأقلّ من المراجعة والنقد، والاعتراف بخطأ جرّنا إلى هذه الحرب رغماً عن إرادتنا، وإجبارنا على دفع فاتورة إسناد إيران، على رغم أنه لا يعنينا الفقيه ولا نظامه ولا ولايته.

يُقال إن كل حرب تحتاج إلى تجييش مسبق كي تبدو مبرّرة وشرعية، لذلك  كان ضخّ مقولة إن إسرائيل كانت ستفعلها لو لم نفعلها، حيلة استخدمها “حزب الله” لخوض حربي الإسناد، بينما الحقيقة عكس ذلك.

تقول الآية الكريمة: “إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم بأن لهم الجنّة”، و”حزب الله” اشترى المؤمنين به بالتوظيف… معظم شبّان الطائفة الشيعية موظّفون في “شركة حزب الله”، هذه عبارة متداولة ومعروفة تقولها أمّهاتهم وليست من اختراعي، تسألها: “أين يعمل ابنك يا حجّة؟”، فتجيب: “في الشركة”. الحرب هي وظيفة “حزب الله”، والشركة الموظّفة التي تدفع الرواتب هي إيران.

لهذا يخترع “حزب الله” حرباً كل فترة، داخل لبنان أو خارجه، ولهذا نملك حقّ تكذيبه حين يرفع شعار العزّة والكرامة والشرف، ويدّعي أنه يدافع عنّا، لأنه يقاتل ببندقية إيرانية، ولهذا يحقّ لنا اتّهامه بالخيانة الوطنية في هاتين الحربين، لأنه أهدى بلادنا إلى عدوّين: الأوّل احتلّ جزءاً عزيزاً منها والثاني يستخدمها كورقة تفاوض.

هذا الواقع المرّ لم يولد فجأة، وما كان ليتحقّق لولا المال وغسيل الأدمغة والأدلجة واستغلال العاطفة الدينية، ولولا خطاب إعلامي يومي وشخصيّات ومؤسّسات مهيمنة عملت عليه، كما لم يكن من السهل تعميمه قبل إضعاف الدولة ورموزها وإزاحتها من المشهد، ومحاربة الأصوات المعارضة وتهميشها وتشويه سمعتها، وإغلاق باب النقد في المناطق الشيعية تحت سطوة السلاح والقمع…

لي أحباب رحلوا في الحرب السابقة وفي هذه الحرب أيضاً، صاروا نجوماً في سماء لا تفارقها غيوم الحزن والحداد.

ولي أحباب نجوا… في الحربين، استعنت بالصلاة لأشعر أني أحميهم، كنت أتلوها على مدى ساعات اليوم على نيّة من لم يغادروا مناطق الخطر، ومن تأخّروا في الخروج من الجحيم، ومن أحرقتهم نار النزوح…

بعد العودة الأولى، اتّفقنا أن نتحدّث عن تجربتنا عندما نشعر أننا أصبحنا بخير، ثم جاءت الحرب الثانية ثم النزوح الثاني ثم العودة الثانية، ووجدنا أنفسنا أننا ما زلنا عالقين على الحافّة بين الموت والحياة… نحن لسنا بخير، والحديث المؤجّل بيننا صار حديثين.