ساهموا في دعم الإعلام المستقل و الجريء!
ادعموا درج

عن السلاح في لبنان وعن أسماء أصحابه

لتلقّي أبرز قصص درج على واتساب إضغط(ي) هنا!

هل يمكن مثلًا أن نتصوّر قواتيًا لبنانيًا يخرج من “قواتيّته” بلا مشقّة؟ الأرجح لا، والأرجح أيضًا أن الخروج سيشطر المشقّة إلى مشقّتين، واحدة حزبية، والأخرى نفسية، يكاد علاجها ينطوي على استعصاء، تتبدّى معه مهل علاج “الحزبية” أقصر زمنًا.

الأكثر قراءة
[tptn_list show_date="1" heading="0" title_length="200" limit="5"]

من شروط سيادة الدولة أن تحتكر حيازة السلاح، وهو بالضرورة أيضًا من شروط المجتمع الدولي في نظرته إليها كدولة.
راهناً، تبدو مشكلة سلاح “حزب الله” كما لو أنها الاستعصاء الوحيد لإنجاز هذه السيادة، لكن الاستعصاء المذكور، وعلى أهميته، يتقاطع مع ظواهر أخرى أقل استعصاءً ربما، لكنها مفضية أيضًا إلى شطب وجه الدولة السيادي.

في العام 1990، ومع اتفاق الطائف، انتهت افتراضًا الحروب اللبنانية، وجُردت ميليشيات تلك الحروب من أسلحتها، وبإرادتها طبعًا. وحده “حزب الله” شارك الدولة سلاحها، وبدعوى مقاومة احتلال إسرائيل لأجزاء من جنوب لبنان، وهي مهمة أنجزها الحزب في 25 أيار/ مايو من العام 2000.

تجريد الميليشيات من سلاحها لم يترافق مع معطى أقل أهمية ربما، لكنه يندرج شكلًا كمفضٍ للشطب الآنف الذكر لوجه السيادة اللبنانية. كان تجريد ميليشيات الحرب من سلاحها يفترض أيضًا تجريدها من أسمائها؛ أسماء أتت بها الحرب، ويُفترض أن يذهب بها زمن السلم.

عموماً، افتراض النوايا الحسنة بالأسماء لا يعفي أصحابها من ملازمة واقع ملتبس، بين شكل قوامه الاسم، ومضمون يدّعي الخروج من تبعاته. “حزب القوات اللبنانية”، “حزب الكتائب”، “أفواج المقاومة اللبنانية”، “المرابطون”، “سرايا المقاومة”، “حراس الأرز”، وراهناً “جنود الرب”، أحزاب صارت افتراضًا خارج الحرب، لكن أسماءها تتبدّى كما لو أنها لا تني تقف على أعتابها.

وباعتبار قسري، أو عن فطنة معدومة من الدولة إزاء مسميات كهذه، أو عن غفلة متعمّدة أيضًا، لا يزال المواطن اللبناني، المُكرَه بسلطة ميليشيات الحرب، مُكرَهًا أيضًا بوقع أسمائها على السمع، فيما قليلون، وبحكم اعتياد الواقع، ستراودهم فكرة اقتفاء تجريد المضمون من الشكل. بمعنى آخر، سنكون كما لو أننا أمام اختبار إنشائي عن تجريد نص من عنوانه ووسمه بآخر.

لنتخيّل مثلًا حزبًا كـ”القوات اللبنانية”، وبصفته أكبر الأحزاب المسيحية، مُجرّدًا من صفته. الأمر بحدّ ذاته سينطوي على مشقّتين: الأولى على الحزب نفسه، والثانية على أسماعنا.
هل يمكن مثلًا أن نتصوّر قواتيًا لبنانيًا يخرج من “قواتيّته” بلا مشقّة؟ الأرجح لا، والأرجح أيضًا أن الخروج سيشطر المشقّة إلى مشقّتين، واحدة حزبية، والأخرى نفسية، يكاد علاجها ينطوي على استعصاء، تتبدّى معه مهل علاج “الحزبية” أقصر زمنًا.

“القواتي” بالضرورة هو “قواتي”، وانتزاع السِّمة منه افتراضًا سيُحيله غالبًا إلى كائن بلا هوية وبلا قيد. كائن لا يلبث أن يُغلب الحالة الوجدانية العميقة لـ”قواتيّته” بوسمٍ يُكثّف تجريده من الأخيرة باستحضار دائم لماضيها، فيصير، والحال، “القواتي” قواتيًا سابقًا، حتى لو أُضفيت إليه أسماء كثيرة أخرى.

و”القواتي”، كنموذج مساق، هو بالضرورة سياق غيره: “كتائبيًا”، أو “مرابطًا”، أو “حارسًا للأرز”، أو “جنديًا للرب”، أو حتى “أمليًا”.
و”الأمليّ” غالبًا قد تبدو مشقّته أهون من سابقيه، إذ نادرًا ما تُستدعى “أمل” إلى السياسة، أو إلى السمع، من ماضيها كأفواج مقاومة لبنانية. فنبيه بري، مثلًا، هو رئيس حركة أمل، هكذا مُجرّدًا من صفة ثقيلة على أسماعنا تدّعيه رئيسًا لأفواج المقاومة اللبنانية، وثقيلة أيضًا على راهن تحوّلت معه وبه “المقاومة” إلى استعصاء سيادي يخضع لبنان راهنًا لوقائعه.

والحال، لنُخضع الدولة لافتراض أخير: دولة تُزامن بين تجريدين؛ تجريد “حزب الله” من سلاحه، وتجريد ميليشيات الحرب من أسمائها. وهو ما يستدعي إلى المخيّلة سؤالًا منطقيًا: ما هي الأسماء التي ستخرج بها “القوات اللبنانية”، و”الكتائب”، و”المرابطون”، و”حراس الأرز”، و”جنود الرب”، إلى دولة مكتملة السيادة؟

وغالب الظن أن المشقّة المفترضة التي بوشرت بتهافت أخرج “البعث” من شرنقته “الأبدية”، ستتبدّى، على صعوبتها، أمرًا ممكنًا، إلا من استعصاءين راهنين يتقاطعان كأمرين إلهيّين من دون الدولة وأمرها: “حزب الله” و”جنود الرب”.

ففكرة “حزب الله” بلا سلاح مشقّة على الحزب وعلى الدولة أيضًا، وهي أثقل المشقّات المفضية إلى سيادة الدولة. لكنها في حالة “جنود الرب” تتبدّى كمشقّة مفتعلة، تتواطأ فيها السلطة مع نفسها وعلى نفسها، فالرب هنا ليس إلا مصرفيًا اسمه أنطون صحناوي، وفي الدولة كل ما يشي بافتعال أنه “رب”.

رنا زيد - كاتبة وشاعرة فلسطينية سورية | 11.07.2026

إنان م. بلاي: أهرب من العراق كلّه إلى غرفتي

تحاور الشاعرة والصحافية رنا زيد الكاتبة والنسوية إنان م. بلاي في طقس تصفه زيد بأنه يتحدّى السرد التقليدي للنساء، وللأمّهات والجدّات المشرقيات، حوار يتحدّى الفاشية المشرقية ومعها الفاشية الغربية، لضرورة أن يُسمع صوتها، صوت إنان، وصوت كلّ من تمثّله في العراق.
23.01.2026
زمن القراءة: 3 minutes

هل يمكن مثلًا أن نتصوّر قواتيًا لبنانيًا يخرج من “قواتيّته” بلا مشقّة؟ الأرجح لا، والأرجح أيضًا أن الخروج سيشطر المشقّة إلى مشقّتين، واحدة حزبية، والأخرى نفسية، يكاد علاجها ينطوي على استعصاء، تتبدّى معه مهل علاج “الحزبية” أقصر زمنًا.

من شروط سيادة الدولة أن تحتكر حيازة السلاح، وهو بالضرورة أيضًا من شروط المجتمع الدولي في نظرته إليها كدولة.
راهناً، تبدو مشكلة سلاح “حزب الله” كما لو أنها الاستعصاء الوحيد لإنجاز هذه السيادة، لكن الاستعصاء المذكور، وعلى أهميته، يتقاطع مع ظواهر أخرى أقل استعصاءً ربما، لكنها مفضية أيضًا إلى شطب وجه الدولة السيادي.

في العام 1990، ومع اتفاق الطائف، انتهت افتراضًا الحروب اللبنانية، وجُردت ميليشيات تلك الحروب من أسلحتها، وبإرادتها طبعًا. وحده “حزب الله” شارك الدولة سلاحها، وبدعوى مقاومة احتلال إسرائيل لأجزاء من جنوب لبنان، وهي مهمة أنجزها الحزب في 25 أيار/ مايو من العام 2000.

تجريد الميليشيات من سلاحها لم يترافق مع معطى أقل أهمية ربما، لكنه يندرج شكلًا كمفضٍ للشطب الآنف الذكر لوجه السيادة اللبنانية. كان تجريد ميليشيات الحرب من سلاحها يفترض أيضًا تجريدها من أسمائها؛ أسماء أتت بها الحرب، ويُفترض أن يذهب بها زمن السلم.

عموماً، افتراض النوايا الحسنة بالأسماء لا يعفي أصحابها من ملازمة واقع ملتبس، بين شكل قوامه الاسم، ومضمون يدّعي الخروج من تبعاته. “حزب القوات اللبنانية”، “حزب الكتائب”، “أفواج المقاومة اللبنانية”، “المرابطون”، “سرايا المقاومة”، “حراس الأرز”، وراهناً “جنود الرب”، أحزاب صارت افتراضًا خارج الحرب، لكن أسماءها تتبدّى كما لو أنها لا تني تقف على أعتابها.

وباعتبار قسري، أو عن فطنة معدومة من الدولة إزاء مسميات كهذه، أو عن غفلة متعمّدة أيضًا، لا يزال المواطن اللبناني، المُكرَه بسلطة ميليشيات الحرب، مُكرَهًا أيضًا بوقع أسمائها على السمع، فيما قليلون، وبحكم اعتياد الواقع، ستراودهم فكرة اقتفاء تجريد المضمون من الشكل. بمعنى آخر، سنكون كما لو أننا أمام اختبار إنشائي عن تجريد نص من عنوانه ووسمه بآخر.

لنتخيّل مثلًا حزبًا كـ”القوات اللبنانية”، وبصفته أكبر الأحزاب المسيحية، مُجرّدًا من صفته. الأمر بحدّ ذاته سينطوي على مشقّتين: الأولى على الحزب نفسه، والثانية على أسماعنا.
هل يمكن مثلًا أن نتصوّر قواتيًا لبنانيًا يخرج من “قواتيّته” بلا مشقّة؟ الأرجح لا، والأرجح أيضًا أن الخروج سيشطر المشقّة إلى مشقّتين، واحدة حزبية، والأخرى نفسية، يكاد علاجها ينطوي على استعصاء، تتبدّى معه مهل علاج “الحزبية” أقصر زمنًا.

“القواتي” بالضرورة هو “قواتي”، وانتزاع السِّمة منه افتراضًا سيُحيله غالبًا إلى كائن بلا هوية وبلا قيد. كائن لا يلبث أن يُغلب الحالة الوجدانية العميقة لـ”قواتيّته” بوسمٍ يُكثّف تجريده من الأخيرة باستحضار دائم لماضيها، فيصير، والحال، “القواتي” قواتيًا سابقًا، حتى لو أُضفيت إليه أسماء كثيرة أخرى.

و”القواتي”، كنموذج مساق، هو بالضرورة سياق غيره: “كتائبيًا”، أو “مرابطًا”، أو “حارسًا للأرز”، أو “جنديًا للرب”، أو حتى “أمليًا”.
و”الأمليّ” غالبًا قد تبدو مشقّته أهون من سابقيه، إذ نادرًا ما تُستدعى “أمل” إلى السياسة، أو إلى السمع، من ماضيها كأفواج مقاومة لبنانية. فنبيه بري، مثلًا، هو رئيس حركة أمل، هكذا مُجرّدًا من صفة ثقيلة على أسماعنا تدّعيه رئيسًا لأفواج المقاومة اللبنانية، وثقيلة أيضًا على راهن تحوّلت معه وبه “المقاومة” إلى استعصاء سيادي يخضع لبنان راهنًا لوقائعه.

والحال، لنُخضع الدولة لافتراض أخير: دولة تُزامن بين تجريدين؛ تجريد “حزب الله” من سلاحه، وتجريد ميليشيات الحرب من أسمائها. وهو ما يستدعي إلى المخيّلة سؤالًا منطقيًا: ما هي الأسماء التي ستخرج بها “القوات اللبنانية”، و”الكتائب”، و”المرابطون”، و”حراس الأرز”، و”جنود الرب”، إلى دولة مكتملة السيادة؟

وغالب الظن أن المشقّة المفترضة التي بوشرت بتهافت أخرج “البعث” من شرنقته “الأبدية”، ستتبدّى، على صعوبتها، أمرًا ممكنًا، إلا من استعصاءين راهنين يتقاطعان كأمرين إلهيّين من دون الدولة وأمرها: “حزب الله” و”جنود الرب”.

ففكرة “حزب الله” بلا سلاح مشقّة على الحزب وعلى الدولة أيضًا، وهي أثقل المشقّات المفضية إلى سيادة الدولة. لكنها في حالة “جنود الرب” تتبدّى كمشقّة مفتعلة، تتواطأ فيها السلطة مع نفسها وعلى نفسها، فالرب هنا ليس إلا مصرفيًا اسمه أنطون صحناوي، وفي الدولة كل ما يشي بافتعال أنه “رب”.

23.01.2026
زمن القراءة: 3 minutes
|
آخر القصص
جمال سليمان وأيمن زيدان: “بوح” الخصوم!
زياد عدوان- مسرحي وأكاديمي سوري | 11.07.2026
إنان م. بلاي: أهرب من العراق كلّه إلى غرفتي
رنا زيد - كاتبة وشاعرة فلسطينية سورية | 11.07.2026

اشترك بنشرتنا البريدية